عطر المكان يفوح وجعًا في قرى فلسطين المهجرة!/ آمال عوّاد رضوان

تتزامن الأحداث ما بين بسمة ودمعة ومحبة ولوعة مع تفاصيل الحياة الفلسطينيّة ودقائقها ونكبتها، ويُقيم نادي المحبة في عبلين معرضًا للصّور الفوتوغرافيّة، تحت عنوان عطر المكان لقرى مُهجَّرة، كان قد نظمه مسؤولو وداعمو نادي المحبّة، والذي تمّ افتتاحه بتاريخ 21-5-2012 في عمارة المركز التجاريّ - وقف الروم الأرثوذكس، ليتمّ اليوم اختتامه!
"عطر المكان" لقرى مُهجرة، بعدسة الدكتور جبّور جريس خوري من عبلين، وصور من الطبيعة بعدسة مجدي عساف من معليا، ولعطر المكان حنين خاصّ للماضي وللمكان وللإنسان، ولعدسة د. جبّور رنين خاصّ في الذاكرة الفلسطينيّة ببعض ما التقطته من قراها المُهجّرة، تلدغ التهميش والتجاهل بوخزاتها، لتستفيق من غفوتها عقود ستّة ولّت من زمن النكبة، وظِلال المكان لا زالت تعبق بعطرها النافذ وبحسرة شعبها الدامع، فتشيعُ في النفس همسات حزينة، لكنّها تحمل التحدّي والآمال، فرغم الإهمال ما انفكّ فستان طبيعتها المهلهل الرّثّ يزخر بالجَمال والصّفاء والخضرة والحياة، لتعمّق في عين رائيها قيمة تثقيفيّة وجَماليّة، وتُرسّخ في بواطن فِكره وذهنه الحاضر جذورَ الماضي وفضاءَ المستقبل والوطن.
قام عدد من أعضاء جوقة الكروان العبلينية وعدد من أعضاء النادي النسائي الأرثوذكسيّ العبيلينيّ بزيارة المعرض، لدعم نادي المحبّة ومؤسّسات عبلين الثقافية والخيّرة، والتي تسعى إلى تواصل الأجيال وربط حاضرها بماضيها ومستقبلها.
تحدث د. جبّور خوري عن بداية اهتمامه بالتصوير الفوتوغرافيّ، من خلال رواية للأديبة الفلسطينيّة سوزان أبو الهوى كتبتها بالإنجليزيّة وتُرجمت للإيطاليّة، وعن تجاربه ومتعته وإصراره في متابعة التصوير من زوايا مُحدّدة، رغم المصاعب والمخاطر الكثيرة التي ترافق جولاته التصويريّة في القرى الفلسطينيّة المهجّرة، وتأبى هذه العدسة المجنونة إلاّ أن تعيدنا إلى شريط النكبة ومرارته عام 1948، وأعود لأفتح بطون المواجع والمراجع الفلسطينيّة، وأيّام الرعب والترهيب والشتات، حيث تمّ ما يربو عن 35 مجزرة بالشعب الفلسطينيّ، وتهجير 530 بلدة فلسطينية من آهليها، معظمها في الجليل، وتبلغ مساحتها 18.6 مليون دونم، أي ما يعادل 92% من مساحة ما يسمى "إسرائيل"، وكان لهذه العدسة الجامحة أن تلتقط بومضاتها الثاقبة معالم ألم صارخ فوّاح محفور في المكان، كأنّما تؤنب ضمائر أهل الكهف مَن غطّوا في سباتهم المأفون!
قرية البروة المُهجّرة:
حالاً يتبادر إلى أذهاننا ابنها محمود درويش، وأهمّ مآثر سكّانها المشهورة، حين ساهم مسلموها في تعيين كاهن لمسيحيّي البروة الخوري جبران، ووقّعوا على عريضة موافقة وأرسلوها إلى البطريرك الأورشليميّ، لأنّه سيمثل كلّ البروة وسيكون خوري البروة، فتأثر البطريرك بكلامهم ووافق على تعيينه!
البروة قرية فلسطينيّة مهجرة تابعة لقضاء عكّا، تقع على بعد 10.5 كم، عرفت باسم برويت عند الصليبيّين، وانتزعها العثمانيّون من المماليك في القرن السادس عشر الميلاديّ، وفي القرن التاسع عشر كانت البروة كبيرة تضمّ مسجدًا وكنيسة ومدرسة للبنين، وفي الانتداب البريطانيّ بُنيت أيضا مدرسة للبنات، وروى الكاتب صبحي ياسين انه في 19-7-1938 قام عدد من المجاهدين بوضع لغم عند مفرق قرية البروة، وحين مرّت ثلاث سيارات عسكريّة آتية من مدينة عكا ومتجهة نحو قرية سخنين، انفجر اللغم ممّا أسفر عن مقتل 12 جنديًّا، من بينهم قائد معسكر سخنين، وجُرح خمسة، فعادت السيّارتان الباقيتان إلى عكا، وحضرت بعد ذلك قوّات كبيرة شرعت في القيام بأوسع عمليّة تخريب ونسف وتنكيل واعتقال في البروة وشعَب والدامون، سُمّيت "موقعة الصبر"، لأنّ القوات البريطانيّة جمعت رجال القرية وأجبرتهم على قطع ألواح الصبر، ثمّ قامت بإلقائها عليهم، وفي 11-6-1948 احتلها اليهود واستولوا عليها، وطُرد أهلها وصاروا لاجئين، وبُني على أرضها كيبوتس أحيهود وياسور عام 1949 و1950.
قرية الخصاص المُهجّرة:
تقع في قضاء صفد إلى الشمال الشرقيّ وللغرب منها تل البطيحة يرتفع (164) متر، على نهر الحاصبا بين مفرق الحدود الفلسطينيّة اللبنانيّة السوريّة، وتنتشر أشجار الفاكهة بمحاذاة مجرى الحاصبانيّ من جهة الشرق، وشجر الزيتون في غرب القرية، وقد طُرد السكّان من قريتهم عام 1949م إلى جبل كنعان، ثم إلى وادي الحمام، وبقوا حتى سنة 1952م، فرفعوا شكوى إلى محكمة العدل لإعادتهم إلى قريتهم وصدر الحكم بإعادتهم، ولكن السلطات العسكريّة أصدرت أمرًا آخر بإخراجهم لأمور أمنيّة.
قرية ميرون المُهجّرة:
هي واحدة من قرى قضاء صفد، وقد ذكرها الجغرافيّ العربيّ الشهير الدمشقي في القرن الرابع عشر للميلاد، فتقع في السفح الشرقيّ لجبل الجرمق أعلى جبال فلسطين على منطقة صخريّة خفيفة الانحدار، وتطلّ على تلال الجليل الأعلى، حيث يمرّ في المنطقة الجنوبيّة من القرية وادي ميرون، وبالقرب من القرية بعض الخِرَب يعود تاريخها إلى أوائل عهد الرومان والقرن الثالث عشر الميلاديّ، فيها قبور محفورة بالصخر وصهاريج مياه وغيرها من الآثار القديمة، وكان أهلها يعتاشون من الاعتناء ببساتين الزيتون، حيث تتواجد بكثرة في القرية ومن كلّ جوانبها وبالذات شمالها الشرقيّ. ذكَرَها الرحّالة بيدكر عام 1912 فقال: "إن ميرون قرية قديمة على يبدو وسكانها من العرب المسلمين"، وفي الإحصاء السكانيّ عام 1931 كانت ميرون تشمل حارتين؛ حارة العرب إلى الشمال الغربيّ تضمّ نحو 259 عربيًّا، وحارة اليهود حيث كانت قائمة بالقرب من المقام "الكهف"، حيث يرقد الحاخام بار حاي كما يعتقد اليهود وتضم 31 يهوديًّا، وكانت الحارتان متقاربتيْن، وعام 1945 أشارت الإحصاءات إلى أنّ جميع السكان في ميرون هم من العرب، لكّنهم طُردوا على مرحلتيْن، الأولى بعد سقوط مدينة صفد بيد "الهاغاناة" في 10-5-1948،  والثانية في 29-10-1948 بعد سقوط ميرون ضمن عمليّة "حيرام" التي استهدفت قرى قضاء عكا، وبعد قصفها وقصف ترشيحا بثلاث طائرات، وعام 1949 أُسّست مستعمرة "ميرون" إلى الشمال من موقع القرية العربيّة ميرون.
قرية دير القاسي المُهجّرة؛ زنبقة الجليل:
في أقصى شمال فلسطين في الجليل، في العهد العثمانيّ كانت بلِواء صفد، وفي عهد الانتداب البريطانيّ تبعَت قضاء عكا، ويصل أقصى ارتفاع في الشمال الغربي للقرية 753 م جبل سراج وقلاع الراهب وتلّ الرويس، وتمرّ في القرية طريق تقسم القرية إلى حارتيْن شرقيّة وغربيّة يصل إلى ترشيحا وسحماتا وفسّوطة إلى الأراضي اللبنانيّة. تبعد عن عكا 20 كم شمال الشرقيّ و5 كم جنوب الحدود اللبنانيّة تحيط بها من الشمال أراضي فسوطة والمنصورة، ومن الغرب أراضي إقرث، ومن الجنوب أراضي ترشيحا وسحماتا، ومن الشرق حرفيش والقرى اللبنانيّة القريبة منها رميش، عيتا الشعب، وتربيخا ،وتتزوّد القرية بالماء من الينابيع المجاورة مثل ينبوع وادي الحبيس وعين البخرة وبركة ماء كبيرة في الحارة الشرقيّة.
في القرية مقام الشيخ جوهر ومقام أبو هليون وزاوية للطريقة الشاذلية، وفي كلّ حارة جامع، ومناخ دير القاسي بارد ممطر شتاءً، ومعتدل في الربيع وحار بالصيف، تعتمد القرية في معيشتها على الزراعة البعليّة، كزراعة القمح والشعير والذرة والتبغ، والتين والزيتون، وقد احتلها الصهاينة في 20-10-1948، حيث نزح الأهالي القرية إلى لبنان.
قرية عكبرة المُهجّرة:
تقع 2 كم جنوب صفد، وقد سقطت في 9-5-1948، وتُعدّ القرية ذات موقع أثريّ يحتوي على جدران متهدّمة وصهاريج ومعصرة زيتون وقبور وناووس مزدوج منقور في الصخر قرب عين صالح، بالإضافة إلى خربة العقيبة في الجنوب الشرقيّ على ارتفاع 464 م عن سطح البحر، وتعنى سفح الجبل التي كانت تقوم عليها (قرية عكبر) في العهد الرومانيّ تحتوي على أساسات، حجارة منحوتة ومبعثرة، معاصر خمر، وحظائر، وكانت مأهولة في العهد العثماني (1904م)، وكان بعكبرة مسجد واحد ومدرسة للذكور، وعُرفت في العهد البيزنطيّ بأشبار، وما زال خمسة عشر منزلا من المنازل القديمة قائما في الموقع، فضلاً عن مبنى المدرسة، ولم تقم مستوطنة على أرض عكبرة. كانت تنتشر على طرفي وادي عميق يمتدّ من الشمال الى الجنوب وبعد الوادي تل يواجه القرية، وكانت طريق ترابية تصل عكبرة بمدينة صفد المجاورة، وإلى الجنوب الشرقيّ من عكبرة كانت خربة العقيبة، التي يُعد موقعها مطابقًا لموقع قرية أخاباري الرومانيّة عام 1904، وهذه الخربة قرية آهلة (سالنامة ولايت بيروت في عام 1322 ه ص 194)، مذكورة في (د 6/2 : 183) في أواخر القرن التاسع عشر، كانت قرية مبنيّة بالحجارة، وكان معظم سكانها من المسلمين، وقد نُقّب في الخربة المجاورة، فظهرت أثار لأسس أبنية دارسة وحجارة منحوتة ومعاصر للخمر.
قرية الجاعونة المُهجّرة:
الجاعونة تقع على سفح جبل كنعان وتشرف على غور الأردن من الجهات كافة ما عدا الغرب، قريبة من الجانب الغربيّ لطريق عامّ يوصل إلى صفد وطبريّا، وعام 1596 كانت الجاعونة في ناحية جيرة لواء صفد، وعدد سكانها 171 نسمة، وكانت تؤدّي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الانتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وطاحونة تعمل بالقوّة المائيّة. في أواخر القرن التاسع عشر كانت الجاعونة مبنيّة بالحجارة، وعدد سكانها 140-200 نسمة يعملون في زراعة التين والزيتون كلّهم من المسلمين، فيها مدرسة ابتدائية للبنين أُسّست أيّام العثمانيّين، وعلى الرغم من قلة موارد المياه عندهم، فقد كانوا يزرعون الحبوب والزيتون والتين الهندي والعنب.
كان مصير الجاعونة وثيق الارتباط بمصير مدينة صفد المجاورة، ويقول المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس أن نزوح سكان الجاعونة كان حدث في وقت ما قبل 2-5-1948، وأُفرغت من سكانها في 9-6-1948 إبان الهجوم النهائي على صفد، وعلى الرغم من الاحتلال الصهيونيّ للجاعونة، فقد بقي بعض سكّانها فيها حتى حزيران 1949، وطُردوا منها بالقوّة بعدما أرغمت شاحنات الجيش الإسرائيليّ السكانَ على الصّعود إلى الشاحنات، وأفرغتهم منها على سفح تل أجرد بالقرب من قرية عكبرة المهجرة، واليوم باتت مستعمرة روش بينّا تحتلّ موقع القرية، وقد بقي الكثير من منازل القرية قائمًا؛ بعضها يشغله سكّان المستعمرة، وبعضها الآخر حجريّ مهجور ومدمّر، ولأحد المنازل باب تعلوه قنطرة.
قرية الصفصاف المُهجّرة:
تقع بين قريتي الجش وميرون على ارتفاع 750 م عن سطح البحر شمال غرب صفد بحوالي 9 كم على الحدود الشرقيّة لقضاء عكا، وتبلغ مساحة أراضيها 7391 دونما، تحيط بها أراضي قرى الجش، ميرون، قديثا وبيت جنّ، وكان عدد البيوت داخل البلدة عام 1931 (124 بيتا)، وكذلك مدرسة ابتدائية للأولاد، وتعود ملكيّة أراضي البلدة لسكانها العرب، حيث لم يسكن أيّ يهودي أرض الصفصاف إلاّ بعد سقوطها واحتلالها يوم 29-10-1948، ولا زال في الصفصاف 3 بيوت قائمة حتى يومنا هذا، وهي محتلة من اليهود وتستعمل كمخازن للمزارعين اليهود في مستعمرة صفصوفا والتي أقيمت على أراضي البلدة، وكانت أراضي الصفصاف مقرّ قيادة منطقة صفد في حرب 1948، ومثلها مثل الكثير من القرى التي قاومت حتى الرمق الأخير، وكان نصيبها مجزرة رهيبة ذهب ضحيّتها الكثير من الشهداء أُعدموا رميًا بالرصاص، ثمّ وضعت جثثهم في بئر البلدة وطُمرت إلى الأبد، وكانت تسمى سفسوفا (Safsofa) أيام الرومان، وكانت تؤدّي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، والماعز وخلايا النحل، وكان سكانها كلهم من المسلمين، لهم مسجد وسطها وبضعة دكاكين، ومدرسة ابتدائيّة أُنشئت أيّام الانتداب، وكانت الزراعة عماد اقتصاد الصفصاف، وكان شجر الزيتون وغيره من الأشجار المثمرة يُستنبت في الأراضي الواقعة شمالي قرية الصفصاف.
قرية سحماتا المُهجّرة:
تقع في قلب الجليل الأعلى إلى الشمال الشرقيّ من عكا وتبعد عنها 17كم، أزيلت عام 1948م وأُقيم على أراضيها المسلوبة (موشاف حوسين) عام 1949م، يمرّ بمحاذاتها طريق عام يربطها بمدينة صفد، وبمدينتي نهاريا وعكا وبعض القرى، تحدّها قرية ترشيحا غربًا، وكفر سميع والبقيعة جنوبًا، وبيت جن جنوب شرق، وحرفيش وسبلان شرقًا، ودير القاسي وفسوطة شمالا، وذكر المؤرخ الفلسطينيّ مصطفى الدباغ في كتابه "بلادنا فلسطين" أنّ أصل تسمية سحماتا قد يكون قد حرّف من "سماحا" السريانيّة بمعنى النور والإشراق، أمّا الشيخ سمعان، أبو عفيف (1912-1999) فيقول:
كانت القرية القديمة موجودة على الجهة الشماليّة من القرية الحاليّة، وكان فيها كنيسة يعود تاريخها إلى ما قبل أكثر من 1500 سنة وكان اسمها قرحاتا، يمكن الاسم بيزنطي، وكان يعيش فيها وجيهٌ اسمه متى، مرض متى مرضًا قويًّا وعجز المطبّبون عن علاجه، فنقلوه إلى تلة جنب القرية، فيها هواء نقيّ وماء نظيف وطبيعة حلوة، بعد فتره شفي وصارت الناس يقولون: "صح متى، صح متى"، بعدها تحوّلت الصّاد لسين، وصارت سحماتا.
كان أغلبيّة سكانها من المسلمين، ولكنها كانت مثالاً يحتذى في التسامح والترفع عن الطائفيّة والتعصّب الدينيّ، ورغم وجود ثلاثة مخاتير فيها فكانت الكلمة الأخيرة للمختار قيصر السمعان، إذ كان موضع ثقة الناس ومرجعًا لحلّ مشاكلهم، حتى المعاملات الشرعيّة كانت تتم عن طريقه، لدرجة جعلت القاضي الشرعيّ في عكا يلفت نظر مشايخ سحماتا إلى هذه الظاهرة، فما كان منهم إلا أن لخّصوا موقفهم بكلمات بسيطة مُعبّرة: "نحن على دين قيصر"، فأُعجب القاضي بهذا الموقف ووعدهم بأنه سيعطي الأولويّة للمعاملات التي تحمل توقيع قيصر السمعان.
اشتهرت سحماتا بزراعة الدخان والحبوب والتين والصبر والعنب، وأشجار الزيتون والسنديان والبطم والزعرور، فكانت سحماتا بهجة للناظر، وتكوّنت سحماتا من حارتين أساسيتين تفصل بينهما البرك وساحة القرية الرحبة التي كانت تشهد ليالي الأعراس؛ فالحارة الغربية (التحتا) يتوسطها المسجد والكنيسة، وكانت تضمّ المدرسة الابتدائية التي اسسها العثمانيون في العام 1886، والدراسة فيها كانت حتى الصفّ الرابع، وتضم أيضًا المنزول (الديوان)، والحارة الشرقية (الفوقا) التي تقع في أعاليها القلعة التي بناها الصليبيون، وفي القرب منها جنوبًا كانت المدرسة الزراعية التي تأسست أيّام الانتداب البريطانيّ تحيطها حديقة مساحتها عشرة دونمات لتدريب الطلاب على طرق الزراعة العمليّة، تربية الدواجن (الدجاج والحمام)، وتربية النحل بالأسلوب الحديث، ولكن لم يفلت أهالي سحماتا من تعذيب وهمجيّة جيوش الانتداب البريطانيّ، خاصّة أنّ أهالي سحماتا ناضلوا وثاروا ضد الانتداب وتحيّزه للحركات الصهيونيّة.
تمّ إسكان اليهود في بيوت سحماتا إلى أن تمّ الانتهاء من بناء مستوطنات لهم على أراضيها، بعد ثلاث سنوات، دُمّرت القرية تدميرا كاملا حتى يفقد الأهالي الأمل في العودة إليها، وأقيمت على أراضي سحماتا مستوطنتان هما: (حوسن وتسورئيل)، والجناح الشرقيّ من مستوطنة (معلوت)، وكذلك البحيرة الاصطناعيّة.
قطع الأهالي عهدًا على أنفسهم للقيام بأعمال تطوّعية أسبوعيّا للمحافظة على المقدّسات والمقابر، التي لم تتورّع السلطات عن تدنيسها وإدخال الأبقار والحيوانات إليها، فقام المستوطنون بسرقة شواهد القبور وآثار سحماتا ووضعها في ساحات بيوتهم للزينة، وما زال مُهجّرو سحماتا يخوضون معركتهم من خلال جمعيّة أبناء سحماتا التي تأسست عام 1996، فقِسم منهم وصل إلى سوريا وضواحي دمشق، والغالبيّة منهم حطّت بهم الرحال في مخيّمات لبنان وبعض مدن وقرى لبنان، وبقاع العالم كبقية لاجئي فلسطين.
قرية الكويكات المُهجّرة:
قرية عربيّة ساحليّة تقع على بعد تسعة كم شمال شرق مدينة عكا الساحليّة في لواء الجليل العربيّ، ترتفع (55) متراً عن سطح البحر، وتنتشر على تلٍ قليل الارتفاع في الجزء الشرقيّ من سهل عكا، وطرق فرعيّة تربطها بطريق عكا صفد العامّ وبالقرى المجاورة، وكان الصليبيّون يسمّونها (كوكيت)، والرحّالة الذين زاروها في أواخر القرن التاسع عشر وصفوها بأنها قرية مبنيّة بالحجارة تقع على سفح أحد التلال، وكان عدد سكان الكويكات عام 1881 م 300 نسمة، يزرعون الزيتون جميعهم من المسملين، وفيها مدرسة ابتدائيّة بناها العثمانيّون عام 1887، ومسجد ومقام للشيخ الدرزي أبو محمد القريشي، وبسبب قرب القرية من عكا استطاع سكّانها الاستفادة من الخدمات التربويّة والطبيّة والتجاريّة المتاحة في المدينة، وكانت الآبار تمدّ القرية بالمياه للريّ وللاستخدام المنزليّ، وأراضيها تعتبر من أخصب أراضي المنطقة، وكانت الحبوب والزيتون والبطيخ منتوجاتها الرئيسية، وتربية الدواجن وإنتاج الألبان، وكانت المواقع الأثريّة في سحماتا وجوارها وتل ميماس تضمّ خزانات قديمة للمياه، ومعاصر للعنب ومدافن محفورة في الصخر.
قرية هوشة المُهجّرة:
قامت على تلال قليلة الارتفاع فاصلة بين سهل حيفا ومرج ابن عامر، يمتدّ الى الغرب منها واد واسع يُشكّل الحدود بينها وبين خربة الكساير، وذهب بعض الباحثين إلى اعتبارها مُطابقة لبلدة حوصة التوراتيّة، من مواطن سبط بني أشير الإسرائيليّ، وقد صُنفت هوشة مزرعة في معجم فلسطين الجغرافيّ المفهرس زمن الانتداب، ومنازلها تتجمع على شكل العنقود حول مركز القرية الذي كان فيه صهريج مياه، وكان سكانها من المسلمين يشاركون خربة الكساير المجاورة في مقبرة، أمّا اقتصاد هوشة فكان يعتمد على الزراعة وتربية المواشي، وكانت الحبوب أهم محاصيل القرية وتزرع في الأراضي الجنوبيّة الغربيّة للقرية، كما خُصّصت مساحة صغيرة إلى بعض الخرائب القديمة العهد، منها أسس أبنية دارسة ومقام لنبيٍّ يدعى هوشان، وبئر وقبور منقورة في الصخر وأرضيّات من الفسيفساء.
دُمّرت هوشة وسُيّجت المنطقة وأُعلنت موقعًا أثريًّا، ولم يسلم منزل واحد في القرية من الهدم، مع أنّ حيطان عشرين منزلا تقريبًا بقيت قائمة، وما زالت أُطر النوافذ والأبواب في الأبنية الحجريّة بادية للعيان، وتنتصب شجرة نخيل وحيدة في الموقع الذي غلب عليه شجر التين ونبات الصبّار، واستمرّ البدو المقيمون في الجوار يستعملون المقبرة الواقعة جنوبيّ الموقع، وثمّة مقام قريب وبستان سرو شمالي الموقع.
 قرية الخصاص المُهجّرة:
تقع في الجزء الشمالي من سهل الحولة، على مصطبة طبيعية عرضها مئة متر تقريبًا، تشكلت قبل آلاف السنين من تقلص بحيرة الحولة القديمة، والتي كانت ذات مرة تغطي حوض الحولة كله، وكان نهر الحاصباني يمرّ إلى الغرب من الخصاص شاقا مجراه عبر الجبال، طريق فرعية تصل الخصاص بطريق عامّ يؤدي إلى صفد وطبريّا، وقد وصف الجغرافي العربيّ ياقوت الحموي (توفي سنة 1229) الخصاص بأنّها من قرى بانياس السوريّة، وعام 1945 كان عدد سكانها في موازاة نهر الحاصباني، بينما كان شجر الزيتون مغروسًا في الجهة الغريبة، وفيها مقام لشيخ يدعى عليّ يقع في الجوار، وبضعة قبور منقورة في الصخر، وتُعدّ الخصّاص ذات موقع أثريّ يحتوي على مدافن منقورة في الصخر ونحت في الصخور، وللغرب من القرية يقع تل البطيخة يرتفع 164 م عن سطح البحر، ويحتوي على تل أنقاض، شقف فخار على وجه الأرض، وحجارة مبعثرة.
قرية الحسينية المُهجّرة:
كانت مبنية على تل قليل الارتفاع، في الركن الجنوبيّ الغربيّ من سهل الحولة، وفي الجانب الشرقيّ من طريق عام يفضي إلى صفد وطبرية. وقد لحظ الجغرافي العربي ياقوت الحموي (توفي سنة 1229) قِدم أبنيتها، وامتدح واحدًا منها زعم أنه كان في الأصل هيكلاً، وربما كان بناه سليمان؛ وكان ماؤه شديد الحرارة، لكنه صاف تمامًا وعذب، يتدفق من كلّ واحدة من كوى البناء الاثنتي عشرة، وكان الماء الدافق من كلّ منها يشفي بحسب ما قيل من داءٍ مخصوص، واعتبره الحمويّ موضعًا من عجائب الأرض، وكانت منازلها مبنيّة بالحجارة، وفيها مدرسة ابتدائية تشاركها فيها قرية تليل المجاورة، وأراضيها خصبة وغنيّة بالمياه الجوفيّة والسطحيّة المستمدّة من الينابيع والجداول والآبار الارتوازيّة، وكان سكانها مسلمين، ويعتمدون في تحصيل رزقهم على الزراعة وتربية المواشي.
قرية الغابسيّة المُهجّرة:
كانت مبنيّة على تل صخري ينتأ من سهل عكا، وكانت تقع عند أسفل جبال الجليل الغربيّ إلى الجنوب تمامًا من طريق عام يربط ترشيحا بمستعمرة نهاريا وبعكا، والكهوف الكثيرة استخدمت كمقابر، وكانت آهلة في العصر الكنعاني، وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت الغابسيّة مبنيّة بالحجارة على قمّة تل، وكان عدد سكانها 150 نسمة تقريبًا وتحيط بها أشجار الزيتون والتين والرمّان والبساتين.
كانت القرى الثلاث الغابسيّة والشيخ داود والشيخ دنون قريبة جدًّا من بعضها، والشيخ داود والشيخ دنون كانتا متداخلتين في بعض الأجزاء، أمّا الغابسيّة فكانت تقع على بعد 500 متر منهما، وكان السكّان كلهم من المسلمين، وكان في الغابسيّة مدرسة بناها العثمانيون في سنة 1886، وكانت منازل القرية مبنية بالإسمنت المسلح والحجارة المتماسكة بالطين والأسمنت، وكان اقتصادها يعتمد على تربية الحيوانات وزراعة الحبوب والخضروات والزيتون الذي كانوا يعصرونه في معصرتين تدران بالحيوانات، في الغابسيّة والشيخ داود.
قرية البصة المُهجّرة:
كانت القرية تقع على سفوح تلّ صخريّ إلى الشمال من وادي البصة، وكانت طريق فرعية تربطها بالطريق العام الساحليّ بين عكا وبيروت، ولعلّ اسمها مشتق من اللفظة الكنعانية (بصاة) وتعني المستنقع، وكان اسمها بيزيث في الفترة الرومانيّة، وأشار إليها عماد الدين الأصفهاني (توفي سنة 1201)، وهو مؤرّخ كان مُقرّبًا من السلطان صلاح الدين الأيوبيّ في كتاباته باسم عين البصّة، كانت تابعة لناحية تبنين لواء صفد، تزرع القمح والشعير والزيتون والقطن والفاكهة، بالإضافة إلى تربية الماعز وخلايا النحل والمراعي. كانت البصّة تقع في منطقة مدار نزاع، ما بين ظاهر العمر الذي أصبح الحاكم الفعليّ لشمال فلسطين لزمن قصير في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبين زعماء جبل عامل، أمّا خليفة ظاهر العمر، أحمد باشا الجزار فقد جعل البصّة الناحية، وفي أواخر السبعينات من القرن التاسع عشر كانت البصة مبنيّة بالحجارة، ويسكنها 1050 نسمة تقريبًا، وكانت تقع على طرف سهل وتحيط بها بساتين الزيتون والرمان والتين والتفاح، وكانت جزءًا من لبنان قبل الحرب العالميّة الأولى، غير أنّها أُلحقت بفلسطين بعد الحرب عندما رسمت بريطانيا وفرنسا الحدود بين هذين البلدين.
توسعت البصة خلال الانتداب البريطانيّ لتشمل تلة الجبيل، وعام 1948 كان عدد منازل البصّة يفوق 700 منزل، وكلّ منزل يشتمل على غرفة واحدة واسعة ذات سقف عال، وحوش كبيرل لنشر الغسيل وحفظ الحيوانات فيه، والحوش يشمل غرفًا لحفظ الحبوب وعلف الحيوانات، وبئرًا تجمع مياه الأمطار فيها. وكانت المنازل القديمة مبنية بالحجارة ومتقاربة بعضها من بعض، ويفصل بعضها عن بعض بعض شوارع وأزقة مرصوفة حجارة، ويحصلون على مياه الشرب من أبار تتجمع مياه الأمطار، ومن نبع داخل محيط القرية ومن بئر ارتوازية حفرت في الأربعينات على بعد نحو 1.5 كم غربي القرية، والمنازل الجديدة التي بنيت بعد الحرب العالميّة الأولى فكانت مكوّنة من طبقتيْن، والحوش كان في الغالب يشتمل على حدائق منزليّة فيها أنواع من أشجار الفاكهة والخضروات، وفي فترة 1944\ 1945 كان عدد سكان البصّة وخربة معصوب المجاورة 1590 مسيحيًّا و1360 مسلمًا، وعام 1948 كان العدد يُقدّر بنحو 4000 نسمة، وكانت الزيادة تُعزى إلى فيض من المهاجرين من مناطق أخرى، وجدوا لأنفسهم أعمالاً في القواعد العسكريّة البريطانيّة القريبة، وإلى انخفاض نسبة الهجرة من القرية. كانت البصّة ثانية كبرى القرى في المنطقة من حيث عدد السكان، وقد أُنشئ مجلس فيها عام 1922، وأنشئت شبكة من قنوات المياه التي مدت منازل القرية بمياه الشرب، كما ساعد المجلس القرويّين في الشؤون الزراعية كاستئجار النواطير للحقول، وإرشادهم في شؤون الزراعة وتوقيت مواسم الحصاد لشتى المزروعات.
وكان في البصّة مدرسة ابتدائيّة رسميّة للبنين شيدتها الدولة العثمانية عام 1882، ومدرسة ثانويّة خاصّة ومدرسة ابتدائيّة رسميّة للبنات، وناديان رياضيّان ومسجدان وكنيستان وأضرحة ومقامات عدّة، ومنتزهات ومقاهٍ، وأسّس العمال في البصّة فرعًا محلّيًّا لاتحاد العمال الوطنيّ الفلسطينيّ، يُدافع عن مصالح العمال، ومتاجر تعاونيّة، وما يزيد على عشرين متجرًا تلبي حاجات القرى، وحِسبة أيّام الآحاد؛ سوق مفتوحة للمنتوجات بالجُملة والمُفرّق وسط البصّة، إضافة للحرف وصناعة الصابون، فضلاً عن العمل إجراء في القواعد العسكريّة البريطانيّة، والزراعة وتربية الحيوانات والمواشي والدواجن، وفي أوائل الأربعينات كان في البصّة تعاونيّة للفلاحين تملك الأدوات الزراعيّة وشاحنة وآلة للحصاد، وقد عثر على أثريّات داخل البصّة وخارجها، وبقايا قرية قديمة وأجزاء أرضيات من الفسيفساء، وبعض الآبار والقبور المنحوتة في الصخر، كما كشفت دائرة الآثار الفلسطينيّة عام 1932 مقبرة مسيحيّة عُثر فيها على نقود وزجاجيّات تعود إلى القرن الرابع للميلاد، وإلى جوار القرية ما يفوق على 18 خربة.
قرية النبي يوشع:
تقوم على تلال شديدة الانحدار بالقرب من مجرى واد صغير، مشرفة على سهل الحولة إلى الشرق والجنوب، وطريق تربطها وصلة مرصوفة بالحجارة بالطريق العام المفضي إلى صفد وطبرية، ومقام يعتقد أنه مثوى النبي يوشع، ففي أواخر القرن الثامن عشر، أنشأت أسرة من آل الغول إظهار التقوى وخدمة المقام، وكانوا يتألفون من خمسين شخصًا تقريبًا، وهم أوّل من أقاموا في الموقع وزرعوا الأرض المحيطة، وتحول الموقع لاحقًا الى القرية، وقد اختار البريطانيّون القرية في أثناء الانتداب موقعًا لبناء مركز للشرطة، وكان سكان النبي يوشع وجميعهم من المسلمين يقيمون موسمًا في الخامس عشر من شعبان، مماثلاً لموسم النبي روبين الذي كان يقام في قضاء الرملة، وكان سكان القرية يكسبون رزقهم من الزراعة.
قرية النبي روبين:
كانت تقع على الضفة الجنوبيّة لنهر روبين، وتبعد 3 كم عن البحر الأبيض المتوسط، ولها أهميّة عظمى لدى الفلسطينيّين، لأن فيها مقام النبي روبين الذي كان يُجلّ إجلالاً عظيمًا بموسم سنويّ، تقام فيه احتفالات إسلامية وشعبيّة، ففي التراث اليهوديّ كان روبين بِكر يعقوب من زوجته ليئة (التكوين 29: 32)، ولم يكن من غير المألوف عند المسلمين الفلسطينيّين أن يُجلّوا أمثاله من أنبياء العهد القديم ببناء المقامات لهم؛ فقد بنوا مقامًا للنبي موسى مثلاً جنوبي أريحا، غير بعيد عن الموضع الذي رُوي أنه دفن فيه، ومن المعتقد أنّ مقام النبي روبين أُقيم في موضع هيكل كنعانيّ، وأنّ الموسم نفسه يعود تاريخيًّا إلى أصل وثني قديم، وكان الموسم يدوم من شهر تموز/ يوليو إلى أيلول/سبتمبر، وكان أحد أكبر موسميْن لنبيّيْن من أنبياء العهد القديم. أمّا الموسم الآخر فكان موسم النبيّ موسى، وكان الناس يتوافدون إلى المقام من يافا واللدّ والرملة، ومن قرى المنطقة، ويُنشدون الأناشيد الدينيّة والدنيويّة/الشعبيّة، ويرقصون الدبكة ويقيمون الأذكار، ويشاهدون سباقات الخيل والألاعيب السحريّة، ويستمعون إلى الوعاظ أو إلى الزجّالة، وكان المشاركون في هذه الأنشطة يقيمون في خيام يضربونها حول الموقع، وتُقدَّم لهم المرطبات من مقاهٍ ومطاعم مؤقتة، ويشترون البضائع من أكشاك تقام هناك، وكان السكان من قبيلة أبو صويرة، المتحدرة من بدو المالحة الذين كانوا يعيشون في سيناء، وكانت مساحة أرض القرية المغطاة في معظمها بكثبان الرمل، ثاني أكبر مساحات القرى بعد يبنة في ذلك القضاء، وكانت تعدّ من جملة الأوقاف الإسلاميّة، وكان بعض منازلها مشيّدًا داخل بساتين الفاكهة، وقد بني بعض المتاجر ودار للسينما في جوار المقام، وكانت القرية تتزود بالمياه من عدّة آبار وينابيع، كما بُنيت فيها مدرسة ابتدائية للبنين عام 1946، كان يؤمّها 56 تلميذًا في أواسط الأربعينات، وكان السكان يعملون في زراعة الحبوب والحمضيات والعنب والتين وتربية المواشي، ويبيعون الطعام للزوّار أيّام الموسم، وكانت أشجار الكينا والأزدرخت (الزنزلخت) تنبت على ضفة النهر، وتغطي رقعة كبيرة من أراضي القرية، وفي أقصى الطرف الجنوبيّ الغربيّ من أرض القرية، كانت تنتصب منارة روبين المبنيّة على أطلال مرفأ يبنة القديم، الذي كان يُسمّى يامنيتاروم بورتوس-Iamnitarum Portus أيام الرومان، وقد كشفت التنقيبات الحديثة هناك عن سور من الطين المرصوص، مربّع الشكل على وجه الإجمال، طول ضلعه 800 م، ويعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد.

CONVERSATION

0 comments: