الأحد، 21 ديسمبر، 2014

مِلحْ الأرَض وقدسْ الأقدَاس/ خالد الأسمر


يا نفسي زوري نفحاتها، وأنوارها،
مُشتاق ان حَضرتِ من وراء الحُجب، 
أو ان لم تحضري،
أو لو انكِ توارتيتِ وراء سديم حصين.

حَورِهَا من منامي إستسقى مطرا،
صفا سلامُها لِسقامي وتدلىَ،
سناءُها أبرقَ من مُرادي،
سبيلي اليها سُيرديني قتيلا،
صحوتي تصبو الى صُحبتِها،
صَاحت السَواقي فرحاً بلقائها.

شمسُها شاعت بين شاهقين،
شوقَ الفراشِِِِ سِراعاً الى النور،
شاختِ العيون شاخصة الى شمائِلها.

مساري بين مسالك السنا
اشاراتُ من وشاحٌ لا تشحُ
عطاياه ولا ثناياه.

اعُطيت من ثملِ الفقراء 
ما لا اُطيق،
طُوقتُ بطوقِ الغرباء دَهرا،
فلم استطيع صبراً على فراقِها.

صار ملح الأرض غطائي 
حين لمحتُ طيفكِ،
كأني بك كنت روحاً يطوف.

أنتِ مزار الشاهدين والعارفين،
فلا تغرُفي من قلبي أكثر
مما يستطيع ودا،
أكثر مما يُغدق حُبا.

ليس بدين الحب أدين،
إلا ان كان دينكِ ديمومتي،
ودمي  ودنياي وآخرتي.

أقبل مُقبلاً قبلتكِ ليلاً ونهارا،
أزور مع الزائرين الطائفين
قدسَ أقداسكِ،
أتيمُم بطهر أعطافكِ وأدلفُ
الى يمكِ الموجل برجاء 
من لا يَخشى الغرق.

أن دخلتِ بهو قصركِ 
صُعقت وأصابني الوهن،
وكنت بكِ أزهو مُنيبا،
أنتابني الوجل في حضرة
غيابكِ وقدومكِ كان أعتى وأشد.

فتراءي سراً أو جهراً،
بتؤدة من لا يُرى إلا 
من خلف حُجب.

أتيني بثماركِ حين 
 ينضج القطاف، كان
ذلك وعداً عند الأولين.

أمسكي علي أثواب المثوبين،
أدرجيني مع أهل الملامة والمعتوقين
من لومِ العُباد العائدين من الغفلة،
أرسلي مراسيلكِ الي من مرسى
السلام، وأسكنيني صُباح ومَساء.

ألقي فيوضاتكِ في فمِ
المتلقي العابد وكوني كُل كله،
فبعدكِ ذابَ زاده وزال ظفره،
فطهريه من الشوائب، 
وأغسلي أدرانه من الدنس،
بالبردِ والثلج وأغمريه بين
أكنافكِ وأرنيه الى عرشكِ،
حيث شئت من مُلك مشيئتكِ.

ليس من غيركِ يشرب 
من بين راحتيها شهدا،
ليس من أحد غيركِ،
يُسقط رتابه المواقيت،
يا من خلعتِ عنك كل
سروايل السأم.

لا تخذلي سر رؤياه واستتري
وراء أستار البصيرة وكوني
أحُجيته وقنديله المُضاء بلا نار.

السبت، 20 ديسمبر، 2014

حماس... والقرار الأوروبي/ راسم عبيدات

ثمة ما يجعلني أتوجس واتشكك في كل ما يأتي من الغرب الإستعماري وعلى رأي المأثور " ما بيجي من الغرب اللي بيسر القلب"،فقرار المحكمة الأوروبية في بروكسل برفع حركة حماس من قائمة "الإرهاب"،والتي تم وضعها على تلك اللائحة إستجابة لضغوط أمريكية - اسرائيلية،وقرار الرفع هذا،والذي ليس نهائيا فهناك مدة اعتراض قانونية مدتها ثلاثة شهور،وبالفعل بعض الدول الأوروبية بدأت تعترض على قرار المحكمة،خوفاً من اسرائيل والتي وصفت السلوك الأوروبي وهذا القرار بالنفاق،وخوفاً من ان تشهر في وجهها اسرائيل،الجرائم الأوروبية بحق اليهود"الهولوكست" الذي يجري إستغلاله "كلما دق الكوز في الجرة"،وما يعزز ويثير هذا الشكوك وتلك التوجسات،أن ثمة معطيات تشير الى أن الهدف من هذا القرار هو تطويع حركة حماس ودفعها لتغير لون جلدها السياسي وتطويعها للمشاركة في مشاريع سياسية لاحقة تخطط لها امريكا واوروبا الغربية،فأمريكا واوروبا الغربية قد يستغلون الحركة في منازعة منظمة التحرير شرعية التمثيل الفلسطيني،او أن يكون هناك دور للحركة في مرحلة ما بعد عباس،على اعتبار ان عباس عمره الإفتراضي قد انتهى،وأوروبا ستواصل الضغط على الحركة التي رحبت بهذا القرار،واعتبرته تصحيح لخطأ سياسي من قبل الإتحاد الأوروبي،من خلال قنوات الإتصال السرية بين الحركة وسويسرا والنرويج،المعروفة بطبخ المشاريع السياسية على نار هادئة،وكذلك امريكا ستحاول إستغلال حليفتها الموثوقة،مشيخة قطر من اجل الضغط على حماس من اجل تقديم تنازلات سياسية،تجعلها مقبولة في المشهد السياسي العالمي والإقليمي والعربي،وكذلك حتى اسرائيلياً،وهذا القرار أتى توقيته بعد قيام حركة حماس بتصحيح علاقاتها السياسية والعسكرية مع ايران،حيث زار وفد رفيع من حماس برئاسة عضو مكتبها السياسي محمد نصر قبل أقل من اسبوع طهران لهذا الغرض،وكذلك في الذكرى السابعة والعشرين لإنطلاقة حماس،وجه قادة حماس العسكريين وعلى رأسهم محمد ضيف الشكر لإيران على دعمها العسكري والمالي والسياسي والإعلامي ،وهذا يعني بأن الحركة تنسحب بالتدريج من تحت عباءة المحور القطري- التركي،لكي تعود الى المحور السابق العدو اللدود لقطر وتركيا وحركة الإخوان المسلمين،محور ايران - حزب الله - سوريا،وهذا يعني وقوع الورقة الفلسطينية تحت سيطرة المحور الإيراني،وهذا ما لا تريده لا امريكا ولا اوروبا الغربية ولا مشيخات النفط والكاز ولا جماعة التتريك واسرائيل،وهذا القرار الأوروبي بمثابة الجزرة المقدمة لحركة حماس،تلك الجزرة التي تحمل رسائل شتى في اولها للسلطة الفلسطينية،بأن أي اصرار على تقديم المشروع الفلسطيني لمجلس الأمن للتصويت عليه،وفق النص الفلسطيني،من اجل تحديد سقف زمني لإنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام/1967،تنتهي مع شهر تشرين ثاني/2016،فهذا يعني أن السلطة حكمت على نفسها بالموت والبديل جاهز،والسلطة واضح انها إستجابت لهذا الضغط،ولذلك هي اجرت تعديلاً على مشروعها المقدم لمجلس الأمن،حيث أصبح يقترب كثيراً من المشروع الفرنسي المقدم باسم الإتحاد الأوروبي،بحيث المشروع لا يتحدث عن التحديد للسقف الزمني للإنسحاب الإسرائيلي،بل يتحدث عن عودة لمفاوضات جادة لمدة عام،ومن ثم يصار لتحديد الموعد الزمني،وحتى هذا المشروع والطرح الجديد والتغير غير مقبول لا امريكياً ولا أوروبيا،والسلطة التي وضعت كل بيضها في السلة الأمريكية،يبدو انها ستقبل بالمشروع الفرنسي كما هو، فهي قدمت مشروعه باللون الأزرق أي مسودة مطروحة للتعديل،وليس للتصويت الفوري،حيث تعكف دول اوروبية (فرنسا وبريطانيا والمانيا) على صياغة قرار اوروبي،ربما يهبط بسقف المشروع الفرنسي،لكي توافق عليه أمريكا،وتتجنب السلطة التوجه للمؤسسات الدولية،التصديق على ميثاق روما والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية،وواضح بأن جملة الحركة السياسية الدولية والاقليمية والعربية،والضغوط المكثفة التي تمارس على السلطة الفلسطينية،ستدفعها للموافقة على المشروع الفرنسي،وخصوصاً بأن العالم والعرب وحتى الفلسطينيين،أصبحوا لديهم شكوك كبيرة حول خيارات السلطة وتهديداتها،وبالتالي عدم أخذ تلك التهديدات على محمل الجد،فهي أضاعت فرصة اتخاذ قرارات مصيرية،إنتظرها الشعب الفلسطيني،بعد جريمة إغتيال القائد أبا عين،فكل الحديث والتهديدات بالقرارات المصيرية،وفي مقدمتها وقف التنسيق الأمني والتوجه للمؤسسات الدولية،اتضح بأنها،ليست أكثر من انشاء و"فقاعات" كلامية،حيث أكدت السلطة الفلسطينية في ختام اجتماعات قيادتها على إستمرار التنسيق الأمني مع اسرائيل،وفيما يتعلق بالتوجه للمؤسسات الدولية،هناك حالة من العجز والتلكؤ،وعدم القدرة على اتخاذ القرار،حيث الخوف والارتعاش من العقوبات الأمريكية،ف"كيري" هدد عريقات في لقاءه معه بشكل واضح ،بأن امريكا ستتخذ عقوبات جدية بحق السلطة الفلسطينية،ومن هنا جاءت الموافقة الفلسطينية بالتخلي عن المشروع الفلسطيني لصالح المشروع الفرنسي.

المشروع الفرنسي للعلم والتذكير، يرتكز على بعض الأسس، منها:
1 - الدعوة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية على ان تستمر بين عام ونصف وعامين.
2 - تكون المفاوضات تحت الرعاية الأميركية الكاملة 
3 - تصبح القدس عاصمة للدولتين .
4 - في نهاية المفاوضات تقوم دولة فلسطينية ويتم الاعتراف بها، فوق حدود اراضي 1967، بعد اجراء "تبادل اراضي متفق عليه"، وبما يضمن "المصالح الأمنية لاسرائيل".
وفي نظرة فاحصة للمشروع الفرنسي،فهو لا يتطرق الى "توحش"و"تغول الإستيطان،وسياسة العقوبات الجماعية،هدم منازل المقدسيين،تهويد القدس،محاولات التقسيم الزماني والمكاني للأقصى،طرد وترحيل جماعي..الخ،وفي الحديث عن الفترة الزمنية،فالمشروع الفرنسي،يتحدث عن فترة جديدة للمفاوضات،وليس عن فترة تلزم بها اسرائيل بإنهاء الإحتلال،وبما انه لا يجري الحديث عن عقوبات وخطوات إلزاميه في حالة فشل المفاوضات،فهذا يعني بأننا سنعاود الدوران من جديد في نفس الحلقة المفرغة،ولكن بخسارة وضرر اكبر على قضيتنا وحقوقنا ومشروعنا الوطني.

صحيح حماس تلقت ما يشبه الاعتراف بها، جزءاً من الحركة الوطنية الفلسطينية،وفصيلاً شرعياً بشهادة صناديق الاقتراع،وسوف يكون بمقدورها بعد اليوم، “المجادلة” بأن ما تقوم به،هو مقاومة مشروعة وليس إرهاباً كما يميل البعض لتوصيفه، بشهادة المحكمة الأوروبية،ولكن الحذر ...الحذر فأوروبا الغربية التي اوجدت هذا الكيان في قلب الأمة العربية،تدس السم في العسل،وتخفي اهدافاً خبيثة حول توقيت القرار والغرض والهدف منه....

الخميس، 18 ديسمبر، 2014

حتى ابن الله/ نبيـــل عـــودة

لم يعرف "أبو رباح" طعما للنوم منذ أسبوع. القلق والشرود الفكري ظهر عليه واعتراه  الغضب بدون سبب ظاهر. تراه ينفخ الهواء بقوة مكوّرا خديه، محاولا أن يطفئ نارا لا يراها أحد غيره. أحيانا كان يغرق في همه بحيث لا ينتبه لمن يلقي عليه السلام، يظل صامتا غارقا في ذاته، موجودٌ  بجسده وغائبٌ بعقله. ظنّ البعض أن "أبو رباح" بدأ يفقد ذاكرته بسبب تقدمه بالسن والبعض نفى هذا الاحتمال مؤكدا  انه جالسه، مستمعاً الى حديثه المتزن والعقلاني، لكن يبدو أن لديه مشكلة بيتية صعبة جدا لا يريد أن يفصح عنها لأحد. هذه المعلومة أثارت التأويلات في الحارة الصغيرة متلاصقة البيوت والغريب أنها قصص لا يربطها أي خيط واضح، بل هي أشبه بتفسيرات الأحلام، كل مفسر يقترح اتجاها لا يقبله الآخر. 
عُرف عن "أبو رباح" رزانة العقل، هذه شهادة لا يختلف فيها اثنان. كثيرا ما جعلوه حكما لفض بعض الخلافات قبل أن تصل إلى المحاكم، فلا يربح منها إلا صندوق الدولة الذي يذهب ريعه لمشاريع لا تخدمنا، كما يقول. كانت أحكامه تحمل بُعد الرؤية؛ يميل فيها غالبا إلى إقناع المتنازعين، تمشيا مع قناعته أن الحل الأمثل خروج الطرفين راضيين مقتنعين بحكمه.  مشكلته كما يروج  وجودها البعض لم يتسرب منها أي خبر حتى إلى أقرب المقربين.
نساء الحارة، "الدواهي"، لاحظن أن ابنه البكر رباح غائب عن البيت منذ فترة تجاوزت الأسبوعين، فتوصلن بطريقة التفافية إلى تأكيد من زوجة رباح، بأنه سافر لزيارة أخيه الأصغر في بلاد الغرب  لأمر طارئ بتكليف من والده.
هذه المعلومة الإستراتيجية  أشعلت حرب التفسيرات والتأويلات من جديد: هل وقع خلاف بين الأب وابنه الغائب منذ مدة للدراسة في بلاد الأجانب؟ ترى ما هي الأسباب؟ هل المال هو السبب؟ هل تورط ابنه في الغربة بقضية استدعت  سفر أخيه العاجل؟
أبو رباح ملاك كبير، لا تنقصه الأموال التي لا يبخل بها على المحتاجين، فهل يمنعها عن احد أولاده؟  أم هي مصيبة حلت بالأخ الصغير ؟ ارتكب حماقة مثلا؟
حتى الصلاة بدأ يتغيب عنها، أحيانا لا يخرج من باب بيته. نسوان الحارة اجتهدن لمعرفة السر الخفي. أم رباح كانت تستقبلهم بوجهها البشوش ولا تلمح بكلمة عما يشغل بال زوجها. لكن ضحكاتها مع نسوان الحارة كانت "مغصوبة"، كما قالت أم حسين، تكشف عن الهم أكثر مما تخفي. 
ما زاد من احتمال هذا التأويل أن أم  رباح  قاطعت جلسات نساء الجيران ودواوين قهوة الصباح  مما أدخل جلسات النسوان بدوامة  الاجتهادات لفهم ما يدور تحت أنفهن ولكن بلا رائحة. السهرات خلت من أبو رباح ولم تعد لها تلك القيمة التي ميزتها، خاصة بما كان يحمله "أبو رباح" من المأكولات الخفيفة وتسالي الموالح وشراب الورد الذي تتقنه أم رباح، حتى الأضواء صارت تطفأ باكرا  وكأن الحارة أصيبت بمرض غير معروف.. أو بمرض النوم!!
بعض أهل الحارة المقربين من "أبو رباح"  أقلقهم ما يجري، تشاوروا مع شيخ الحارة الذي نصحهم بالتمهل وعدم إصدار الأحكام المتسرعة. قال لهم إنه يفهم قلقهم  وإنه هو أيضا يعز الرجل ويقدره ويقدر مكانته في الحارة، فهو إنسان كريم ومؤمن يعمل لآخرته، لكن يجب احترام خصوصيات الناس، أضاف أنه واثق أن "أبو رباح" يعاني من مشكلة قد تكون، لا قدر الله، صحية  وقد تكون تتعلق بأحد أفراد عائلته.
في فجر أحد الأيام قرع بيت شيخ الحارة أحد أحفاد "أبو رباح"، وسأله إذا كان يستطيع أن يمر على جده، فهو يحتاجه لاستشارته في موضوع هام. 
سال الشيخ الحفيد : ما  الموضوع؟ فرد أنه لا يعرف التفاصيل، لكنه يظن أن خلافا وقع بين جده وابنه سمير الذي يدرس في الخارج. 
- متى زار سمير البلاد؟                                          
- لم يزرها منذ سنتين.                                       
  - ما الحكاية؟ سأل الشيخ نفسه  وهو يرتدي ملابسه الرسمية، شاعرا أن الموضوع بدأ يشغله ويقلقه، متمنيا ألا تكون وراء ما يشغل بال أبو رباح مسألة فيها إشكاليات يتعذر حلها  وقد تنعكس سلبا على إكراميات الرجل ورحابة عطائه. 
*****
- أهلا وسهلا .. آمل أني لم أزعجك بدعوتي?
- الناس لبعض  وأنت عزيز على قلوبنا جميعنا.. لعله خير..؟
- والله أنا حائر.. أشعر أن الكرة الأرضية وقعت على رأسي؟
- ما الحكاية ؟
- ابننا سمير ..
- أبعد الله الشر عنه.. 
- ليتني سمعت خبر موته قبل أن.... 
وصمت غير قادر على نطق ما يعتمل في فكره
- حاشا الله .. لكل مشكلة حل
- إلا هذه يا سيدنا
- هل تزوج أجنبية؟
- ليت الأمر قد انتهى عند هذا الحد!!
- بدأت أشعر بالقلق.. أفصح لنفهم ما الحدث
- لقد بدل دينه!!
-العياذ بالله.. العياذ بالله .. العياذ بالله.. اللهم لا تدفعه الى الضلال. اللهم لا تجعله من المرتدين. اللهم لا تجعله يرمي نفسه في النار.
-انتهى الأمر .. وقال إنه لن يعود إلى مجتمعنا المغلق.. وإنه صار مسيحيا!! 
- أستغفر الله، وكيف حدث ذلك؟
-لا أعرف ... في آخر رسائله قال إنه يحب طالبة إيطالية، زميلة له في كلية الطب  ويفكر في الزواج منها. قلنا له على بركة الله  لكن عليك أن تنورها بعاداتنا الاجتماعية وصحيح ديننا  وأهمية الحجاب. فجاء رده  أن الشمس لا تغطى بعباءة  وأنه سيتزوج في الكنيسة.  
صمت الشيخ طويلا مفكرا في المصيبة الكبيرة التي نزلت على "أبو رباح" ،  لكنه بعد تفكير قصير قرر أن يخفف مصيبة "أبو رباح"  حتى لا يقتل الهم هذا الرجل صاحب  "الأفضال" على الحارة،  أو لا سمح الله يوقف تبرعاته  السخية التي أضحت مثل الأوكسجين لصندوق المساعدات الذي يشرف عليه هو نفسه. حتى عندما ثار تساؤل عن نقص أموال الصندوق من بعض الخبثاء، أخرسهم "أبو رباح"  بقوله إن ما ينقص الصندوق سيعوضه من ماله، عبس بوجوه المشككين وقال: يجب الاحتراس من اتهام شيخ  ورع  لا يفوت فرضا، يسارع للقيام بكل واجبات الأفراح والأتراح، متخذا مكانه على رأس الموائد إكراما لأصحاب الفرح  أو تعزية للفاقدين عزيزا عليهم. .
قال الشيخ بعد تفكير:
-لا عليك يا عزيزي، أنت إنسان مؤمن وتقوم بكل ما فرضه الله على المؤمنين، إذا كان ابنك قد ارتد فهو يحمل إثم أعماله ونتيجة ردته. نحن في عالم غريب، إنها أفعال الصهيونية والاستعمار الذين لا يتركون لنا ساعة راحة، يضللون أبناءنا الذين يتوهمون أن بلاد العجم بلاد علم وهي بلاد كفر وزندقة ولا علم فيها إلا الضلال. كما ترى يغررون بالوافدين إلى دولهم  بالفواحش والملذات المحرمة، ليتركوا دينهم ويضلوا طريقهم ويتبعوا كفرهم. تمهل ولا تقتل نفسك بالغم، لعله يعود إلى وعيه ودينه قبل أن يعذبه الله بنار جهنم. يجب مواصلة نصحه وفتح عينيه على ما ينتظر المرتدين من عذاب القبر وحساب يوم الدين. لكن يبدو يا "أبو رباح" أن هذه الظاهرة منتشرة في كل الديانات. البعض يهديه الله حسن الخيار فيدخل الإسلام  والبعض يضلل بهم فيبقون على ضلال جاهلين عذاب القبر وعذاب النار يوم الحساب. أنت قمت بواجبك كاملا، قمت بواجبك نحوه ، لم تبخل عليه بالمال، أرسلته لتلقي العلم لدى الكفار، على أمل أن يكون واعيا لدينه، ممانعا لما يراد له من ضلال . انت حذرته ونبهته ولكنه عصى وأصر على ما اختاره  لنفسه من معصية عقابها عند الله كبير. قمت بواجبك به على أفضل وجه، انت لم تبخل عليه لا بالمال ولا بالنصيحة، علينا الصلاة لأن يهديه الله العقل والوعي حتى لا يواصل السقوط في هاوية الكفر. آه من العلم  والمتعلمين ، يظنون أنهم أوعى الناس وهم جهلاء لا يفقهون. 
بعد أن تمهل قليلا، أغمض عينيه للحظات، باحثا عن مخرج يخفف به من آلام "أبو رباح"، ثم فتحهما وكأنه يقول وجدتها وقال:
- أريد أن احكي لك حكاية يقال إنها حقيقية  والله أعلم ، يقال إنها جرت مع يهودي صار ابنه مسيحيا أيضا. أضاف:
ذهب ذلك يهودي شاكيا باكيا همه إلى الحاخام في بلدته. قال له: قررت أن انتحر من الخزي والعار،  بسبب تحول ابني إلى المسيحية، تاركا دين موسى وسائر أنبياء إسرائيل..
قال له الحاخام: ألا تعلم يا عزيزي أن الانتحار هو خطيئة كبيرة عند الباري ليتقدس اسمه؟
قال اليهودي: كان ابني يبشر بالخير، يدرس في مدرسة دينية، كنت آمل أن يصير حاخاما محترما، له بيت كبير مليء  بكل التحف والأبهة، مثل بيتك تماما ، يقصده الناس لطلب مشورته وبركاته ومساعدته وقت الشدة والضيق. الآن أشعر بالعار ولم يعد لحياتي معنى.. لقد  تداعى عالمي ولم تعد قيمة لحياتي. 
قال الحاخام: صحيح أن ما حل بابنك مؤلم جدا، لكنها ليست نهاية العالم. تمهل وصلي من أجل أن يعود عقله إليه، فيرجع إلى دين الشعب الذي خصه الله بحبه ورعايته من بين جميع شعوب المعمورة.                                        
- المسالة ليست سهلة يا محترم إنه يرفض حتى الحديث معي. ضميري يعذبني، ماذا سأقول للخالق يوم الدين؟ أضعت ابني ولم اتمكن من جعله يحافظ على دين آبائه وأجداده؟!
- أعرف ما حل بك من ألم وحزن، فقد واجهت تجربة مماثلة في الماضي.        
 - كيف.. ؟ إنه أمر فظيع.     
  - أنا أيضا لي ابن  صار مسيحيا  ورفض القدوم إلى أرض الميعاد. 
- وماذا فعلت؟ سأله اليهودي 
- صليت لرب العالمين، توسلت اليه أن يعيد لابني عقله ووعيه  فيعرف أنه ضل الطريق.
- وماذا قال لك الرب  وأنت إنسان صاحب مكانة كبيرة في رعيته  وطلباتك من الرب لا تسقط على آذان صماء؟
- جاءتني رؤية ،قال لي الرب فيها: غضبك لا مكان له، فانا رب إسرائيل  لدي هم كبير أيضا، فابني الوحيد ترك دين شعبي المختار ورفض تلمودهم  وصار مسيحيا  ساحبا وراءه نصف شعبي المختار.
nabiloudeh@gmail.com


الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

صلاح السرحان والبدو والسياسة/ عبدالواحد محمد

البدو دائما رجال يؤمنون بعراقة الاوطان عراقة الفكر وحميمية الارتباط بالآخر في عزف إنساني  يترجم كل مقومات الإبداع الفطري عند المثقف البدوي ومن هؤلاء البدو والسياسي  صلاح حمدي السرحان من بدو الشمال  بالمملكة الهاشمية الاردنية ومرشح المجلس النيابي الاردني عن بدو الشمال لعام 2015 م  ويمتلك  السياسي العربي الاستاذ  صلاح حمدي السرحان مقومات رجل السياسة الذي يعشق خدمة أهله وعشيرته واصدقاءه من منطلق عاطفتة البدوية الفطرية وحسه المرهف  كمثقف معروف بين بدو الشمال فله صالون أدبي يضم مبدعين من سائر أنحاء الوطن العربي .
ويؤمن مرشح بدو الشمال المثقف السياسي صلاح حمدي السرحان  بتنبي كل الاهداف النبيلة ثقافيا وفكريا واجتماعيا لتنعكس علي بدو الشمال كمرشح توافقي يتمتع  بكل خصال المثقف المؤمن بقضايا قبيلته ووطنه  الأردن  من منطلق عاطفة شاعر واحساس وطني عربي يري دوما المستقبل أفضل .
كما يتمتع مرشح بدو الشمال برؤية تؤمن وتكفل   حق التعبير للآخر في ضوء مصلحة الوطن العليا والتي يعول عليها كثيرا من ابراز الطاقات الشابة فهو قريبا من عقل الشباب في البادية في اسفاره في عمله في تطلعاته التي  هي تطلعات وطن ؟
عبدالواحد محمد
كاتب وروائي وصحافي عربي 
abdelwahedmohaned@yahoo.com 

الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2014

القدس...القدس...القدس/ راسم عبيدات

القدس عاصمة الثقافة العربية....والقدس عاصمة المصورين العرب...القدس عاصمة السياحة...القدس عاصمة الأديان....القدس عاصمة الإسكان....القدس عاصمة التعليم... القدس عاصمة التراث والحضارة والكل يتغنى بالشعار والخطاب والسجع والطباق والكلام المنمق والخطب الرنانة بالقدس...ولكن على صعيد الفعل والممارسة حال اهل القدس يقول كما يقول المأثور الشعبي"نسمع طحناً ولا نرى طحيناً"،فالقدس تصحو يومياً يا عرب ويا مسلمين على ذل وهوان...تصحو على جحافل التتار تمارس تعاويذها اليومية بإقتحام الأقصى وتعيث تدنيساً وخراباً في ساحاته،حتى وصل الخطر حد محراب صلاح الدين والدوس بالنعال على سجاد الحرم ومصاحفه...والقدس يا عرب ومسلمين،مع ساحات الفجر الأولى تصحو كل قراها وبلداتها والبلدة القديمة منها على وقع صخب السلاح وصوت سيارات الإحتلال العسكرية وصراخ جنوده وشرطته ومخابراته ومستعربيه يقتحمون البيوت الامنة في طقوس سادية تعودوا عليها،تفتيشات مذلة وتدمير وتخريب وضرب وتعذيب وحتى نهب وسرقات وفزع وخوف وإرهاب لأطفال بعمر الورد يجري اعتقالهم امام اهلهم وذويهم،وما ان تنسل خيوط الفجر الأولى حتى ترى بلدوزرات الإحتلال وجرافاته وشرطته وجنوده وخيوله يطوقون إحدى القرى او البلدات او اكثر من بلدة وقرية،لكي يروعوا الامنين ويهدموا البيوت فوق رؤوس أصحابها،اذا لم يخرجوا منها،وفي اغلب الحالات يجري هدم البيوت على ما فيها من أثاث وأجهزة وأغراض شخصية تخص الساكنين،ويترافق ذلك مع ضرب وتنكيل واعتقال لمن يتولون الدفاع عن حقهم في البقاء والوجود والسكن،وحتى من يهدم بيته ويخرب بيته يا عرب ويا مسلمين،مجبراً على دفع مصاريف وتكاليف الهدم من شرطة وجيش وبلدوزرات وجرافات وشاحنات تنقل ركام البيت المدمر،وصرخات الأطفال ودموع النساء لا تعني شيئاً لمحتل غاصب،بل ترى ابتسامات وضحكات وقهقهات تعلو وجوه من يمارسون طقوس الهدم،ومنهم من يلتقط صورة لكي يتفاخر ويتباهى بها امام عشيقته او حبيبته أو باقي أعضاء وحدته العسكرية او الشرطية.

تصحو القدس يا عرب بكل احيائها على مناطيد مربوطة بها كاميرات في سماء أحيائها،ومئات الكاميرات المنصوبة على شوارع القدس وازقتها ومداخلها،ليس فقط تنتهك خصوصية المقدسيين في بيوتهم،بل تعد وتحصي عليهم انفاسهم،فهم يخضعون للرقابة ليل نهار،براً وجواً،حتى اجهزة هواتفهم وحساباتهم الشخصية على صفحات التواصل الإجتماعي وكل شبكات اتصالاتهم تجري مراقبتها،فهم يريدون ان يجعلوا المقدسي، يعيش في حالة قلق ورعب دائمين.

القدس يا عرب:- ملت الألقاب والأسماء،وكذلك سئمت من كثرة إستغلال اسمها من قبلكم في خلافاتكم وصراعاتكم ومزايداتكم،وفي خطبكم ومسيراتكم وندواتكم ومحاضراتكم ومؤتمراتكم ولجانكم،فأهلها صاروا خبراء يعرفون مسبقاً النتائج لكل لغوكم الفارغ وانشائكم الذي لا يغني ولا يسمن من جوع،فلا خطبة عصماء ولا قمة عرجاء ستحمي بيتاً من الهدم،او تقي عائلة مشردة حر الصيف وبرد الشتاء،أو تمنع إغلاق محل تجاري في البلدة القديمة من القدس،بسبب الديون المتراكمة عليه لما يسمى بضريبة المسقفات "الأرنونا"،والتي تفرضها بلدية الإحتلال،وبما يفوق قدرة أصحابها على الدفع،لكي تستطيع ان تضع يدها عليها،وتهجر أصحابها لخارج البلدة القديمة والقدس،وتجار بلدتها القديمة حارسة الأقصى وحاميته من الدنس والتدنيس،الذي وصل عددهم ل (300) مئة تاجر لم يتركوا باباً إلا وطرقوه من اجل مساعدتهم،ولكن لم يحصدوا غير الوعود الرنانة او القروض البسيطة بشروط قاسية أضافت اعباءاً جديدة على أعبائهم،بدل من ان تساعدهم.

القدس يا عرب ويا مسلمين:-حتى رفع الرايات السوداء على أسطح منازلها او في شوارعها،حداداً على الشهداء الذين يقتلهم الإحتلال،ممنوعة ويتعرض رافعيها او واضعيها للقمع،كما جرى في مسيرة رفع الأعلام السوداء في القدس حداداً على إغتيال الشهيد القائد أبا عين،وكذلك خيم عزاء الشهداء يجري إقتحامها وهدمها.

يا عرب ويا مسلمين العرب:-القدس لا تريد منكم ان تغطوا عجزكم وعوراتكم في اللغو الفارغ والإسطوانات المشروخة،فلا نفع ولا فائدة بان تكون القدس عاصمة للثقافة والفنون والتراث والعلوم والسياحة..الخ،واهلها يتعرضون للطرد القسري وسياسة التطهير العرقي،فالقدس اولاً بحاجة منكم هي والأقصى،الى إرادة سياسية،والى دعم جدي بالمال والموقف والسياسة والإعلام،يثبت ويحمي وجود المقدسيين في قدسهم وعلى أرضهم،فالحجارة والمباني بدون سكانها العرب لا تساوي شيئاً،وما أكثر المتشدقين منكم والمتسترين بالدين والبكاء على الأقصى والقدس،وحتى لا تقولوا بان اموالنا ذهبت في غير محلها وتعرضت للسرقة والنهب والضياع،إشتروا عقارات في القدس واوقفوها،واستثمروها في تاجيرها للمقدسيين بشروط مخففة تحمي وجودهم وبقاءهم في المدينة.
غير قادرين على دعمنا بالسلاح ونحن نعرف عجزكم،وليس لديكم اوامر بدعمنا بالمال،فعلى الأقل أضعف الإيمان استثمروا في القدس،إشتروا عقارات ومباني واوقفوها،بدل اموالكم المسربة للغرب الإستعماري والمستثمرة هناك ولا سيطرة لكم عليها،وبدل بالمليارات التي تنفقونها من اجل القتل والدمار في بلدانكم وضد شعوبكم.

القدس أهلها يا عرب ويا مسلمين يقومون بدورهم وواجبهم،وهم يعتزون بكرامتهم،وهم لن يبرحوا مدينتهم حتى لو استشهدوا جميعهم،فهم أصحاب هذه الأرض،وهم ورثة الأنبياء والشهداء والمناضلين..ويارب احمي الأقصى من ألاعيبكم ومؤامراتكم يا عرب ويا مسلمين.

الاثنين، 15 ديسمبر، 2014

أبوت المعارض يحاصر أبوت الحاكم/ عباس علي مراد

لا شك ان رئيس الوزراء طوني ابوت، نجح وبشكل ملفت للنظر اثناء تسلقه السلم السياسي حتى الوصول الى منصب رئيس الحكومة في انتخابات عام 2013، من خلال معارضته السلبية التي انهت الحياة السياسية لإثنين من رؤساء الوزراء العماليين كيفن راد وجوليا غيلارد، وحتى داخل حزب الاحرار استعمل ابوت  نفس الاسلوب للوصول الى قيادة الحزب عام 2009 بتغلبه على زعيم المعارضة انذاك مالكوم تيرنبول وبفارق صوت واحد، وكاد ان ينهي حياة تيرنبول السياسية لولا نصيحة رئيس الوزراء الاسبق جان هاورد لترنبول بالتراجع عن قراره اعتزال الحياة السياسية والترشح للإنتخابات مجدداً ،ليعود ويلمع نجمه حيث بدأت ترتفع اسهمه داخل حزب الأحرار لتولي حقيبة الخزينة بعد فشل وزير الخزينة الحالي جو حقي في اقناع الناخبين بالإجراءات التقشفية التي طرحها في الميزانية العامة التي قدمها في ايار الماضي، ولم يستطع بالتالي تمريرها في مجلس الشيوخ المعادي والمشاكس، مما يضع تيرنبول كما يقول المثل على مرمى حجر من رئاسة الحكومة!
من الواضح، ان حكومة ابوت تعاني الكثير، وتواجه عدة مشالكل وعلى اكثر من جبهة ، رغم ان رئيس الوزراء يعتبر ان السنة الماضية كانت ناجحة ،حيث يحرص على ترداد نجاح حكومته بالتخلص من الضريبة على الكربون والغاء الضريبة على قطاع التعدين، ووقف تدفق قوارب طالبي اللجوء والتي كانت من ابرز الوعود الإنتخابية بالإضافة الى إعادة الفائض بالميزانية هذا الوعد الذي لم يرَ النور حتى في المستقبل القريب وهذا ما اكده وزير الخزينة جو حقي في المراجعة النصف سنوية للميزانية التي قدمها الاثنين 15/12/2014، حتى ان بعض المعلقين اعتبر ان رئيس الوزراء نفسه هو جزء من المشكلة.
 لا تتوقف معاناة الحكومة مع الناخبين هنا، فاستطلاعات الرأي وخلال الأشهر الستة الماضية اظهرت الحكومة متأخرة عن المعارضة الفيدرالية وبإستمرار. وذلك لأسباب ابرزها نكث الحكومة عدة وعود انتخابية منها عدم فرض ضرائب جديدة، والإقتطاع من النظام الصحي والتعليمي واذاعتي اي بي سي و اس بي اس ،وادخال تعديلات على التقديمات للمتقاعدين.
مع نهاية الدورة البرلماينة اطل رئيس الوزراء محاولاً الظهور بمظهر مختلف واعداً بمقاربة جديدة للامور وبشكل مختلف  ،وبأنه سيستمع اكثر وسيستغل فترة الأعياد وعطلة البرلمان الصيفية من اجل اعادة النظر ببعض السياسات التي لا تحظى بشعبية.
هنا يبرز السؤال الأهم هل سينجح رئيس الوزراء ويتخلص من طوني ابوت المعارض الذي يحاصر ابوت الحاكم؟
الكرة الآن في ملعب رئيس الحكومة شخصياً وحكومته، التي بدأت تظهر عليها علامات الشيخوخة المبكرة والتفسخ والتي تجلّت في فشل بعض الوزراء (الدفاع، الادعاء العام والخزينة) والخلافات التي ظهرت الى العلن بين بعض الوزراء ونواب المقاعد الخلفية من جهة ومديرة مكتب رئيس الوزراء بيتا كردلن المتهمة بالتحكم بالقرارات وسير العمل الحكومي والقرارات الاستراتيجية  ،وهذا ما اكدته تصريحات لوزيرة الخارجية جولي بيشوب  عندما حثت زملاءها التوقف عن  التعرض لبعضهم في وسائل الاعلام والتركيز على تعزيز  الوحدة السياسية في العام 2015 بعد المرحلة الانتقالية في العام 2014 (صحيفة سدني مورننغ هيرالد 12/12/2014 ص7)وكان وزير الخدمات الاجتماعية  كيفن اندروز وجه الى زملائه ندءاً بنفس المعنى(س م ه 11/12/2014ص5)،  وكان من الملفت للنظر ان  رئيس الوزراء اضطر للتدخل شخصياً والدفاع عن مديرة مكتبه متهماً خصومها بالتمييز ضدها على اساس الجنس، عندما قال: هل تعتقدون ان مديرة مكتبي كانت ستتعرض لنفس المستوى من الانتقاد اذا كان اسمها بيتر بدلاً من بيتا (صحيفة سدني مورنيغ هيرالد 13-14 كانون اول 2014 ص 7). نشير هنا الى ان ابوت كان في العام 2012 قد تعرض لهجوم لاذع من رئيسة الوزراء السابقة جوليا غيلارد متهمة اياه في حديث شهير انه كاره للنساء.
من الآن وحتى العام قد يكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر في مجمل المشاكل التي واجهت وستواجه الحكومة ،وما اذا كان هناك من ضرورة لتعديل حكومي للحد من الإنحدار والذي قد يودي بالحكومة اذا لم يتم تداركه، وهل ستعدّل في طريقة تعاملها مع مجلس الشيوخ من اجل تمرير مشاريع القوانين المتعلقة بالسياسة المالية والنمو الإقتصادي الذي بدأ يتباطئ نتيجة عوامل داخلية وخارجية، خصوصاً ان  المعارضة الفيدرالية لم تفوت فرصة خلال السنة الماضية واستغلت الى اقصى الحدود السقطات الحكومية والملفت للنظر انها سقت الحكومة من نفس المعين الذي سقى منه ابوت الحكومة العمالية من عام 2007 حتى 2013 ولا اعتقد انها ستقدم حبل النجاة للحكومة التي تنوي الحلول مكانها في السلطة.
واخيراً،هل سنرى في العام القادم طوني ابوت مختلف، ام رئيس اخر للوزراء يعيد الثقة بين الناخبين والحكومة قبل ان تنعدم فرص الاصلاح التي قد تودي بالحكومة مجتمعة ويحصل معها ما حصل مع حكومة الاحرار في ولاية قكتوريا التي خسرت الانتخابات بعد فترة حكم واحدة ؟
حتى ذلك الحين نتمنى للجميع اعياد مجيدة ،وكل عام وانتم بخير

Email:abbasmorad@hotmail.com

الأحد، 14 ديسمبر، 2014

الحسية بين حالمة وحليمة/ مصطفى منيغ

تتفادى عن مبدأ الانحناء حتى للبحر ، الذي لازمها منذ النشأة الأولى لَمَا لاح على البسيطة أول فجر ، لزم قعرها غليان كبريت بالنار المؤهل متى شاء القدر للانفجار، حامية حتى النخاع  إن مَسَّها سوء الدخيل عليها من بشر ، وهادئة كل صيف لاستقبال ألاف الزوار ، المتوافدين من "بني انصار" أو "بني درار" ، أو من آخر الدنيا إن لزم الأمر . 

... كالنسمة تصاعدت عن صعيد مروي بعرق الرجال من مستوى رفاق عبد الكريم الخطابي الأسد الليث الهزبر المحفوف ذكره بالنور، يستقبلها الارتفاع ويحتضنها السُمُوّ في حفل الطبيعة حضورها الزهور ، ونشوة انتصار مَن بتأييدها منصور ،  و فرسان المجد بالمرصاد عن قوة مصدرها الإيمان في الصدور ، وليس قطع جماد جوفاء الدواخل يحركها الغرور . أين منا ذاك الزمان الذي كان التاريخ فيه يُقَبِّلُ جَبِينَ "الحسيمة" وهو جد مسرور ، ذهبت الرسوم  وحُرِقَت الوثائق  وحُصِرَ الشهود في إسطبل خدام الزور ، لتتطاول أعناق صناع مشاهد تخنق نفسها بكُثْرِ ما تنثر خلفها من بخور ، مهما كانت ثمينة لا تساوي عند الجد روث أحقر مجرور ،

روائح السمك الطازج المستخرج لحينه من البحر تُشَمّ من سطوح المباني المطلة على الميناء تنعش محبي هذا الطعام الحلال ، الشهي المباع بثمن يراعي حقوق سكان المدينة وما قاربها من أرياف تستقر بين جنبات الجبال ، قبل غيرهم في تدبير محكم يُحترم لأنه محترم في الحال وصولا لأي مآل ، وتيك عدالة لم يصل  بعض فلاسفة اليوم للتصرف ولو بربعها إن كان للحقيقة كلمة ويجب أن تقال ، دون وجل من بعض أشباه الرجال ، الذين إن خلعوا أزياء ما يتحملونها من مسؤوليات بلا معنى ولا ذوق  أصبحوا مجرد قشور بصل ، مقذوف بها لمجاري كل ما فيها قابل للتعفن والذاتي  من الانحلال ، كانت عروس كل الفصول توزع فروض الحياء والحشمة على مساحتها المستقرة على التشبث بما ورثته عن السلف الصالح من تقاليد ونبل عادات تضيف لبهائها نِعَم الجمال ، تزوجت الفضائل والأخلاق الرفيعة والضمير الحي والإقدام الحسن والكرم حتى أصبح اللجوء إليها حلم الشباب التواق للتجوال، والذوبان في واقع واقعها وليس الاكتفاء بما يُسمَع عنها في الخيال.

... ضاع ما سبق ، حتى جُمَلَ سَفَرِ الوصف سرق منها من سرق ، والباقي  مع التهميش ومخططات الاعوجاج أنزلق ، ليشمل التشويه داخلها كل حارة أو ساحة أو زقاق ، ويختلط العاقل بالأحمق ، في امتزاج رهيب عجيب "بالحسيمة" لحق ، ليكون الانحطاط والتدهور والتقهقر بها لصق ، لتتيه كالمخبولة  الضائع منها الحق ، أو المستخرج دمها عن امتصاص طويل المدى أنعش البق ، وتركها هيكلا منخورا لمرحلة الخطورة العياء بها لحق

... سنة 1954 مقارنة مع ما هي عليه الآن كانت أحسن ألف مرة ، صحيح لم تكن حرة ، لكن لا تتجرع كالحاضر المرارة ، نظيفة مهما كان الاتجاه ميمنة أو ميسرة ، الكل يعرف الكل لاإستثناء لعصابة أو زمرة ، طرفان محصوران بين الشريرة كقلة قليلة أما الأكثرية الكثيرة فخيِّرة ، البحر يغذي وفي المنازل دوما بقايا من خميرة ، الأسر سائرة مع طعم الحياة البسيطة لكنها سعيدة في الأغلب بما لديها مفتخرة ، لا أحد يبيع نفسه ليقتات من قصعة  المضيرة ، ولا أحد لحقته أية إشاعة بعالمه الصغير مضرة ، لا يهم افتراش فخم الرياش أو الممزق من حصيرة ، الأهم الشرف يغطي الكبيرة كالصغيرة ، من أمهات أنتجت للحسيمة الرجولة المقتدرة القادرة ، المساهمة في الحفاظ على تلك المساحة نقية من الشوائب طاهرة ، الآن المسخ يتجول في الطرقات على شكل أنثوي السمات منهن الفاسدة والحقيرة والعاهرة ، اللباس يُعَرِّفُهُنّ وحركات الطيش يميزهن والتمختر المميع الفاضح ينسبهن لأمكنة لا تمت بصلة للحسيمة بل سلعة بشرية مصدرة لها لامتصاص جيوب شبابها أو لتلحق الأمراض بهم حتى تلك الخطيرة . الأمس في الحسيمة كان أحلى ، والشعور بالجمال كان أعلى ، المدرسة مدرسة والمصحة مصحة والمسجد مسجدا مَن كل ذلك ماذا تبقى؟؟؟، اختلطت المؤسسات لتتوحد على الخصاص في كل شيء كما نرى، ولنأخذ من مدرسة سيدي علي بنحسون (وكان هذا اسمها إن لم تخني الذاكرة) العبرة ، منها أخذتُ الشهادة الابتدائية سنة 54 وكان يديرها من اختارته سلطة الاستقلال محتسبا لمدينة الحسيمة كمهنة المقصود منها تبييض الواجهة المكفهرة ، إذ الفقهاء النزهاء يربطونها بالتعاملات التجارية والصناعية المؤسسة على قاعدة الحلال وليس على التهريب في المجمل الذي غطى النشاط انطلاقا من تلك المرحلة التي ألحقوا فيها "الحسيمة" بمخطط الانجرار للمنحدر السيئ الذكر لدى كل ذاكرة . المدرسة التحفة التي حضر ذات يوم الجنرال فرانسيسكو فرانكو ليدشنها فأتمعنُ في وجهه وأقارن قامته القصيرة بطول قامة حارس المدرسة وأضحك ببراءة للسبب الذي دعاني لمثل التفكير الذي يمكن أن اشرحه بكفاءة عالية الآونة لكن اقتصار الحديث عن أشياء بعينيها في هذا المقال يلزمني تأجيل ذلك لمناسبة لاحقة إن شاء الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام واستمر بي المقام في هذه المسيرة ، وكانت "تارودانت" فيها المدينة الأخيرة . يتبع .

      مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرؤير جريدة الأمل المغربية .
المحمول : 00212675958539
mmounirh008@gmail.com

كيف تكتب تعليقك