إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الاثنين، 1 سبتمبر، 2014

إنتبهوا سقوط سوريا الطريق إلى مصر والخليج/ مجدى نجيب وهبة

** ما الذى أصابنا ؟؟ .. كيف تحولنا إلى شعوب ودول بهذا القدر الكبير من الغباء والجهل والتضليل .. بل وأصبحنا نصفق للمعتدين ونتلذذ بمشاهدة قاطعى الرؤوس ، ونتحدث عنهم فى إعلامنا بكل فخر .. أو ربما ببعض الخوف وكأننا نتحدث عن عتريس فى قرية الدهاشنة .. بل المضحك هو أن بعض شيوخ وعلماء الازهر يدعونهم للإسلام الصحيح .. ونظل نتعايش مع هذه الأكاذيب وكأن المفكرين والوطنيين والمخلصين والشرفاء إنعدموا ، ويضعون هذة المنظمات الاجرامية فى حجمها الطبيعى ..
** عندما ظهر تنظيم داعش الارهابى .. كنت أول من كشف حقيقة هذا التنظيم ، وكشفت على موقع جريدتنا الإلكترونية وعلى مواقع التواصل الإجتماعى هذة الحقيقة ، بل كنت أول من كشفت إنهم تنظيم أمريكى ومجموعة من الجنود المرتزقة دفعت بهم أمريكا إلى منطقة الشرق الأوسط بعد فشل مخطط الربيع العربى المزعوم وبالتحديد فى سوريا والعراق .. قد تكون العراق ليس الهدف وإنما الهدف هو سوريا .. ولكن الضرورات تبيح المحظورات ، وكانت توصيات الإدارة الأمريكية هى حصد أكبر عدد من رؤوس الأقباط وذبحهم وقطع رؤوسهم وحرق كنائسهم بهدف إحداث ضجة عالمية تدفع العالم والدول العربية لمطالبة أمريكا بالتدخل السريع فى سوريا والعراق ، وهو ما حدث نصا وتم تصوير المشهد على أن تنظيم إسلامى إرهابى ضد الأقليات المسيحية ، وبالتالى سوف تكون النتيجة واحد من إثنين  ... الأول هو حملات التنديد بالارهاب وقاطعى الرؤوس ، والثانى إنها الذريعة الوحيدة التى ستسمح لأمريكا بالتدخل فى الأراضى السورية دون معارضة من النظام الإيرانى أو الروسى بزعم إنقاذ الأقليات ، أو إستخدام حق الفيتو ضد أمريكا بوقف أى إعتداء على سوريا وهو ما حدث منذ بضعة شهور ..
** سيصمت العالم أمام المخطط الأمريكى .. لأن أمريكا تمثل الفارس النبيل الذى يركب على حصان أبيض لإنقاذ الأقباط فى سوريا والعراق .. رغم أن هذا التنظيم الارهابى هو صناعة أمريكية..!!!
** إنها نفس اللعبة القذرة التى لجأت إليها أمريكا لتدمير العراق ..هذة اللعبة القذرة التى خدع جورج بوش العالم بها ، وتحولت أمريكا من دولة إستعمارية إرهابية إلى سبيدرمان ، الرجل الأمريكى الذى يتدخل دائما فى الوقت المناسب لإنقاذ الضحايا ..
** نعم إستطاع جورج بوش خداع العالم بعد أن أقنعوا الرئيس العراقى صدام حسين بضم الكويت كإحدى محافظات العراق ، وبلع صدام الطعم وإبتاع الكويت فى غضون ساعات قليلة ، وبدأ الصراخ من الكويتين وكل الدول العربية وخصوصا بعد أن إنتشرت إشاعات عن تقسيم كل دول الخليج بين المنظمات الفلسطينية ودولة الأردن وقطر ..وإنطلقت أمريكا لشحن العالم العربى والعالم الغربى ضد العراق وإنطلقت الحناجر فى كل مكان تطالب بضرب العراق !!!
** وبدأت أمريكا عملية شحن موسعة لشحن العالم ودول الجوار ضد العراق .. فروجت أمريكا إلى إمتلاك العراق أسلحة كيماوية وأسلحة بيولوجية وترسانة صواريخ بعيدة المدى ، وقد كان لإنتشار هذة الأكاذيب مفعول السحر .. فقد إشتعلت الأغانى الوطنية الكويتية تلهب مشاعر العرب والمصريين ، وإرتمت الأنظمة العربية فى أحضان جورج بوش تنتظر إشارة البدء للهجوم على دولة العراق لإنقاذ الكويت من براثنها .. حتى مصر بلعت الطعم ووافقت على إرسال بعض القوات الرمزية للمشاركة فى حرب تحرير الكويت..
** وأخيرا إنطلقت لحظة الهجوم على العراق لتحرير الكويت وحبس العالم أنفاسه إنتظارا لتحرك القوات العراقية أو إستخدامها لأسلحة الدمار الشامل كما إعترف بها د. محمد البرادعى مدير الطاقة النووية فى تقريره عن وجود أسلحة نووية فى العراق والذى أكد ذلك بالكذب والتضليل لخدمة الأهداف الأمريكية.. حبس العالم أنفاسه إنتظارا لضربة موجعة من القوات العراقية ومرت اللحظات الاولى من ضرب العراق .. ولم تطلق العراق رصاصة واحدة ضد قوى التحالف .. ومرت الساعات ولم يتغير الوضع ولم نسمع عن وجود أى أسلحة تطلق من القوات العراقية .. ولم تمضى بضعة ساعات إلا وسقطت العراق ، وهرب جنود صدام وعاد الكويتيين إلى ديارهم ، وحمل الكويتيين الجنود الأمريكان ، وصور الرئيس بوش فوق الأكتاف وهتف العرب لأمريكا .. ولم يعلم أحد بالمؤامرة .. إلا بعد إعتراف كونداليزا رايس بالطعم الذى وقع فيه صدام حسين ، وإنتهت المعركة وسقطت العراق إلى الأبد ، وإعترف بوش بقتل أكثر من 350 ألف عراقى  ..
** إنتهت المسرحية بسقوط العراق إلى الأبد وتحولت إلى خرابة هائلة .. ولم نعد نعرف من يقاتل من .. وسقط أكثر من مليونى عراقى فى حرب لا معنى لها إلا تصفية العراق فى حرب خلقتها أمريكا ووضعت سيناريوهاتها ..
** نعم .. إكتشف العالم بعد خراب مالطة أن العراق وقعت ضحية الشيطان الأمريكى ، وأن ليس بها لا أسلحة دمار شامل ، ولا أسلحة كيماوية ، ولا بيولوجية ، وإنما كانت أسلحة لصيد الحمام والعصافير .. ودفعت الكويت ثمنا باهظا لتسديد فاتورة تحريرها ..
** نعود لنفس السيناريو .. وهو إسقاط دولة سوريا ، بعد أن فشل مخطط الطاعون العربى الذى أطلقت عليه أمريكا "الربيع العربى" .. رغم أنه لم يكن لا ربيع ولا حتى خريف ، وإنما دماء وإرهاب وقتلى وتخريب .. وإستمر السيناريو فى كل من تونس واليمن وليبيا وسوريا .. وكلما سقطت دولة تنطلق التصريحات فى مصر بأن مصر ليست تونس ، ثم تسقط تونس .. ويبدأ الإرهاب فى ليبيا وسقوطها ، وتنطلق التصريحات مصر ليست ليبيا .. حتى سقطت مصر فى براثن القذارة والوقاحة والإرهاب بعد الدعم المالى من أمريكا للعملاء والخونة والثوار والمأجورين وهم معروفون للعامة بالإسم ، وهم من دبروا نكسة 25 يناير ..
** نعم .. سقطت مصر فى خرابة هائلة إسمها الإخوان المسلمين .. ولكن الشعب المصرى لم يرتضى بهذا الذل وهذا الإنكسار ، ولا أن يحكمهم مجموعة من البلطجية والإرهابيين .. خرج الشعب المصرى بكل طوائفه وواجه الشرطة وإنطلقت تصريحات القادة العسكريين بالقوات المسلحة بأنهم على الحياد ، وعلى مسافة واحدة بين كل التيارات السياسية المؤيدة لحكم الإخوان والمعارضة للإخوان .. وظل الشعب المصرى فى صراع مع قوى الظلام حتى كانت ثورة 30 يونيو والتى أعلن فيها الجيش المصرى وقوفه بجوار الشعب وأعلنت الشرطة المصرية بأن ولاءها للشعب وليس للنظام ..
** وإنتصرت الإرادة المصرية وتمت ملاحقة الإخوان المسلمين فى كل شارع وكل ميدان وكل حارة ، وقبض على قيادتهم لمحاكمتهم على كل جرائمهم ..
** لقد أدى نجاح ثورة 30 يونيو إلى إرباك كل المخططات الأمريكية ، فأعادت تغيير مخططاتها ورأت إنه لم يتبقى إلا دولتين .. إذا سقطوا سقط كل الخليج ..
** قد نختلف مع النظام السورى ، وقد نتفق معه .. ولكن فى النهاية سوريا دولة يحكمها قانون ورئيس والجيش النظامى السورى وليس ميليشيات ..
** غيرت أمريكا من إستراتيجيتها وقررت الدفع بمرتزقة أمريكان من أصل عربى إلى منطقة الشرق الأوسط .. وتحديدا فى سوريا والعراق ، وهو ما أطلقت عليه أمريكا تنظيم داعش .. وشمل هذا التنظيم كل المجرمين المقيمين فى أمريكا ، بعضهم تم إخراجهم من السجون والمعتقلات الأمريكية ، دفعت لهم أمريكا ملايين الدولارات لتنفيذ المخطط الإرهابى بضرب سوريا والعراق .. ولم يكن أمام أمريكا إلا الأقباط ، حتى تبدو الحرب عنصرية من الإسلاميين ضد الأقلية المسيحية ، وهى الذريعة التى تدفع أمريكا للتدخل .. وهو ما حدث بالتمام والكمال .. فقد بدأت سلسلة الإعتداء على المسيحيين فى العراق وسوريا بوحشية إلى حد ذبح الضحايا والتمثيل بجثثهم وحرق الكنائس .. ونفذت داعش المخطط الأمريكى وبدأ العالم يصرخ ، وبدأت أمريكا تمثل دور المنقذ ..
** وبدأ التحرك الأمريكى تجاه سوريا مع شحن كل القوى الدولية .. فقد أصدر أوباما بالأمس تصريح أعلن فيه "إنه لم يتم تحديد إستراتيجية للتدخل فى سوريا حتى اللحظة " .. وقال إنه طلب من كيرى التوجه للشرق الأوسط للمساعدة على بناء تحالف ضد داعش ، وطلب من وزير دفاعه إعداد مجموعة من الخيارات لمواجهة التنظيم .. وأشار إلى إمكانية وجود دور لتحالف دولى لضرب التنظيم فى العراق .. وفيما يخص سوريا قال أوباما "إن الأسد لا يملك القدرة على الدخول لمناطق يسيطر عليها داعش ، وبالتالى فإن أمريكا ليست مضطرة لأن تختار بين داعش أو الأسد " ...
** هكذا أعلن أوباما ضرب سوريا ، وبلع الجميع الطعم .. وهللت الصحف المصرية ، وهم تنم عن غباء شديد ، وتركوا كل تصريحات أوباما ، وتعلقوا بكلمة واحدة وهى إنه لم يتم تحديد إستراتيجية للتدخل فى سوريا حتى اللحظة ..
** ترك العالم أخطر تصريحات أوباما لتدمير سوريا .. فقد أعلن أن سوريا لن تكون حليفا فى مواجهة تنظيم داعش ، وأن سوريا فقدت القدرة على السيطرة على المناطق التى تسيطر عليها داعش .. وإنه ليس أمام أمريكا خيارين للإختيار بين داعش وسوريا ، بل هو خيار واحد وهو ضرب الإثنين .. وهذا يعنى ضرب الجيش السورى وتدمير سوريا وتحويلها إلى عراق أخر أو سيناريو ليبيا ..
** أمريكا تلعب على المكشوف بكل فجور وإجرام ، والعالم يقف متفرجا فى بلاهة وغباء ، وكأنهم يثنون على تصريحات أوباما .. فالمسئولين والإعلاميين فى مصر بدأوا يرددون نفس النغمة التى أطلقها فى بداية الطاعون العربى .. واليوم يردد بعض المصريين بأن مصر ليست سوريا .. بل وصل قمة الفجور لأن يرسل أوباما وزير الخارجية الأمريكية جون كيرى لجس النبض وتجميع تحالف لضرب سوريا .. أقصد ضرب داعش ، وبالطبع سيهرول كل العرب وعلى رأسهم السعودية والكويت والإمارات والبحرين .. الجميع سيشاركون بقوات رمزية لضرب سوريا وتدميرها .. وهنا لن تعترض روسيا أو الصين ولن تتدخل إيران أو حزب الله .. فالظاهر أن التحالف الذى يضم أمريكا وفرنسا وبريطانيا والإتحاد الأوربى وألمانيا ودول عربية ليس للإعتداء على سوريا وإنما لضرب داعش .. والحقيقة المؤكدة أن الهدف هو ضرب وتدمير سوريا بالكامل .. حتى يسهل دخول الميليشيات كما حدث فى ليبيا ، وهذه الميليشيات هى التنظيمات الإرهابية الإسلامية .. ولن يفيق العرب من رقصة الحية الأمريكية إلا بعد أن تلدغ الجميع ويبدأ السم فى سريانه فى الجسد ..
** لا تتعجبوا فلن يروق ما أكتبه لأحد وربما لن يقرأه إلا القليلين ، وربما قبل أن يقرأوا المقال .. سيكون التحالف نجح فى شحن الدول وضربوا سوريا وأسقطوها كما أسقطوا العراق وليبيا وتونس .. ولن يفيد البكاء ولا الندم ، وإنما أؤكد أن بعد ذلك سيأتى الدور على مصر ، ولن تنجو مصر ، ولن يجدى معها لا قانون طوارئ ولا أحكام عرفية لإنقاذها .. لأنها كانت بين أيدينا .. ونحن الذين فرطنا فى أرضها ، عندما سمحنا بأن تسخر أمريكا منا بإرسال إرهابيين لضرب كل الجيوش العربية .. ويبدو أن الخجل كان له دور كبير فى عدم الإفصاح عن المشهد الحقيقى .. بل تركنا الإخوان يعبثون فى أمن الوطن حتى هذه اللحظة وأصبحت المحاكم شئ من الهزل ومضيعة الوقت ..
** قدمنا النصيحة .. ولم يستجب أحد .. تساءلنا ، لماذا لم يحاكم الإخوان محاكمات عسكرية ؟ .. لماذا لا تطبق الدولة قانون الطوارئ لحماية الوطن ؟ .. لماذا نترك الإعلام يدمر فى الوطن ونترك بعض رجال الأعمال يتآمرون على الوطن ؟ .. من المسئول عن سقوط مصر؟؟  .. أين رئيس الدولة "عبد الفتاح السيسى" من وعوده بالحفاظ على أمن وتراب مصر ؟ .. وأنا أرى أن مصر فى حالة إنهيار تام وفى حالة سقوط ينطلق الأن من مشيخة الأزهر ولا حياة لمن تنادى ....
** إنه التراخى والسلبية وعدم إدراك خطورة ما تدبره أمريكا .. أما الدول العربية فلا عزاء للمملكة العربية السعودية أو دولة الكويت أو الإمارات الشقيقة .. فلن ترحمهم أمريكا وستبتلعهم ، وسوف تستولى على كل ثرواتهم بعد أن تعدهم بالهروب الآمن .. وتوتة توتة .. خلصت الحدوتة .. وإبقوا قابلونى بعد ضرب سوريا !!...

صوت الأقباط المصريين

الأحد، 31 أغسطس، 2014

الحياة بعد الحياة/ نسيم عبيد عوض

فى رحلتى الأخيرة لبرمودا أخذت معى  كتاب إشتريته عام 2010 ‘ وقرأت منه صفحات ولم يسعنى الوقت أيامها لإستكمال قراءته ‘ ولكننى صممت على الإنتهاء منه فى هذه الرحلة‘ وخصوصا ان الرحلة 7 أيام منها 4 أيام على الباخرة فى البحر ‘ والكتاب اسمه " أدلة لما بعد الحياة" وكتب على الغلاف "أكبر دراسة حدثت عن شواهد وأدلة عن الحياة بعد الموت"  وبالخط العريض "علم تجارب الذين إقتربوا من الموت" تأليف الدكتور جيفرى لونج و بول بيرى‘ والدكنور جيفرى  وزوجته جودى أسسوا هيئة أبحاث لأبحاث الذين إقتربوا من الموت . والرجل هو طبيب علاج السرطان بالأشعة يقدم لكتابه بأن أول مرة يقرأ عن تجارب الذين إقتربوا من الموت فى مجلة الطب عام 1984 ‘وبعد ذلك بعدة أعوام التقى بزوجة أحد أصدقائه لتروى له تجربتها عندما كانت قرب أن تموت من رد فعل حساسية أثناء عملية جراحية ‘ وفى عام 1998 أنشأ هيئة لأبحاث تجارب الذين أقتربوا من الموت ‘وبدأ صفحته على الإنترانت بإسم:

NDERF.org 

 ولمدة عشر سنوات حدد هدفه فى لقاء وتجميع الدلائل وشهادة الشهود على مامروا به  وهم على حافة الموت ‘ وتقابل مع أكثر من 1300 شخص من الذين لهم تجربة الإقتراب من الموت‘ منهم 95 % قالوا أن ماشهدوه وسمعوه بالتأكيد حقيقى‘ ووصف غالبيتهم تجربتهم (لا يسوغ وصفهابالكلام ‘ لا تنسى ‘ أجمل مالا يمكن وصفه بالكلام " وكتب أحدهم حاول الإنتحار تجربته(( شعرت بالسلام مع نفسى ‘ بدون ألم ‘ ورأيت حياتى كاملة فى وسط حب الناس‘ بدون أى شيئ سيئ فعلته بما فيها محاولة قتل نفسى‘ كل ماعملته فى حياتى تحول بقوة الحقيقة والحب ‘إلى الحب من الغير وفى نفسى أيضا‘ وجدت نفسى فى حب وسلام كاملين ‘ فرح لا يمكن التعبير عنه.)) ويتحدث الدكتور جيفرى فيقول انه كرجل علم إختبر بكل دقة كل البيانات والمعلومات التى أدلى بها أكثر من ألف شخص إختبرهم ‘ وأوضحت دراسة هؤلاء أنهم أجمعوا على مفاهيم جديدة خلال رحلتهم وهم قريبين للموت مثل( الله ‘ الحب بعد الحياة‘ وجودهم وتعبهم على الأرض‘ الغفران والعفو ومفاهيم كثيرة خاصىة حياتهم الإجتماعية وثقافتهم ‘ الأصل والجنس‘ تعاليم دينية وإجتماعية ).

وأجمع الباحثين بعد حصر كل ماجمعوه من مقابلات ‘ على 12 موضوع حددوها وأجمعوا عليها  أغلب  الذين إقتربوا من الموت ثم عادوا للحياة:

1- تجربة الخروج من الجسد أو إنفصال وعيهم عن جسدهم.   2-إحساس وإدراك عال. 3- الإحساس والشعور لكل مايحدث.   4- تحركهم خلال نفق أو ممر أو معبر .  5- رؤيتهم نور أبيض لامع جدا.      6- رؤيتهم لأشخاص سواء أصدقاء أو أقاربهم من الذين ماتوا .  7- لا إحساس بالزمن أو المكان.              8- مراجعة للحياة التى عاشوها على الأرض.  9- رؤية منطقة سماوية غير معبر عنها.   10- مقابلة أو تعلم معلومات خاصة.           11- مواجهة مع  لا حدود ولا حواجز .  12- العودة للجسد بالطاعة أو بالإجبار. 

التجارب الشخصية  حسب ماأقر به هؤلاء المختبرين حول نقاط تجربتهم المحددة فى النقاط ال 12 السابقة:

1- قالت هذه السيدة لقد شعرت بخروج روحى من جسدى‘ ورأيت وسمعت كل الأحاديث بين زوجى والدكاترة خارج الحجرة التى يرقد جسدى فيها‘ وكنت أعلو حوالى 40 ياردة عن الأرض ‘ وبعد عودتى أقر الأطباء وزوجى بصحة ماسمعته منهم وأنا خارج الجسد.

2-74.4% قالوا ان إدراكهم وشعورهم كان بمستوى عال وغير عادى ‘ وقال أحدهم كان إحساسى غير ماهو على ألأرض ‘ كان كالكريستال ‘وكان يشبه أننى فى النهاية  عائد لبيتى ‘ وكان شعور حقيقى أكثر من أى شيئ فى حياتى.

3- وقال أحدهم : شيئ لا يمكن التعبير عنه وصعب شرحه بالكلام ‘ شعور بالحب غير محدود‘ شعور بالرأفة وبالسلام  والأمان ‘ فهم كامل وشعور غالب لعودتى لبيتى فى فرح. 

4- وشرح آخر: أنه تحرك نحو نفق ممر ومعبر بجوانب ناعمة كامل الإضائه‘ وكل مأقترب كل مازاد النور ‘ السفر فى الممر سريع ‘ ممر ذو ألوان مختلفة أزرق أصفر وأبيض أخضر وأحمر.

5- وحول رؤيتهم لأقاربهم الموتى قال شخص بكل تأكيد: كان يلتف حوالى أشخاص كثيرون أشبه بعائلتى ‘ أصدقاء قدامى‘ وكنت معهم اشعر بالحب والفرح ‘ أبى كان بجانبى أختى كانت قريبة منى جدا ‘ وشعرت بأقارب أحرين حولى ‘ لم أكن أراهم بل كنت أحس بوجودهم بجانبى ‘ سمعت صوت أمى وأختى وجدتى ‘ ورأيتهم على شاطئ بحر‘ولاحظت أن أختى قد كبرت أكثر من وقت وفاتها.

6- ووصف آخر: عندما خرجت من جسدى إنعدم حساب الوقت ‘ وعندما كنت فى النور لم يكن عندى شعور بالزمن كما هو على الأرض‘ بمعنى آخر ليس حساب للحاضر والماضى والمستقبل‘ كل هذه كانت مثل لحظة .

7- وقال آخر: رأيت حياتى أمامى بعد خروجى من جسدى الراقد فى المستشفى‘ كل الأحداث المهمة التى حدثت فى حياتى من وقت ميلادى رأيتها .

لأكثر من 170 صفحة عرض علينا هذا الباحث ومعه مجموعة كبيرة من الباحثين تأكيداتهم ‘ وتصميمهم على كل ماحكاه هؤلاء كان حقيقة وليس نتيجة التخدير أو سياحة عقلية ‘ حتى أن سيدة تحدتهم أنها وهى فى علوها عن جسدها ‘ خرجت لغرفة الممرضات وسمعت أحاديثهم ‘ وعندما راجعوا مع الممرضات أقروا بها ‘ وسيدة أخرى قالت أنها فى سباحتها خارج الجسد رأت فردة حذاء على جدار المستشفى ‘ وحددت المكان وألوان الحذاء ‘ وعندما صعدوا وجدوا فردة الحذاء كما وصفته هذه السيدة ورأته وهى خارج جسدها.

ومن مفاجآت هذا البحث أن شخصا كان قد إنتحر بقتل نفسه ‘ رأى ومر بكل ماأجمع عليه الذين مروا بتجربة الموت السابق توضيحها ‘ والمفاجأة الثانية أن مولودا أعمى بعد خروجه من الجسد رأى النور وبكل تأكيد وصف رؤيته لأشياء غير أرضية ‘ والأخرس والأصم عادت لهم حواسهم بعد خروجهم من الجسد ‘ وفى البحث الذى أجراه الباحثون فى جميع أقطار الآرض ‘ أقروا أن هذه التجارب لا علاقة لها بأصل وبلاد أصحابها ورغم إختلاف لغتهم وصفوا نفس مارآه وشعروا بنفس شعور كل من مر بتجربة الإقتراب من الموت. أيضا بالبحث أقر الباحثون أنه لا علاقة بديانة أحد من هؤلاء على ما مروا به من نفس التجربة وهذا الشعور ‘ وأيضا أجمع هؤلاء على أن عودتهم للأرض كانت إجابة على ماقاله لهم السمائيين انه لا بد من عودتهم للأرض حيث لم يأتى وقت موتهم‘ والذين رفضوا العودة دفعوا دفعا للعودة لأجسادهم.

والنتيجة أن هذا البحث عميق وعلمى جدا ‘ وهناك مؤلفون عديدين كتبوا عن هذا ولكن الدكتور جيفرى ومؤسسته أكثر تخصصا فى تجربة الذين كانوا على حافة الموت ‘ ولكن لابد من الأخذ فى الإعتبار ملاحظة النقط التالية:

1- ليس ماعرضه هؤلاء هو الصعود للسماء ‘ ولم يتعدى خروجهم من أجسادهم إلا التوجه نحو السماء ولكنهم لم يبلغوها ‘ وعلى ذلك فتسمية هذا بأنة الحياة بعد الحياة خاطئة 100%‘ لأنهم لم يتعاملوا مع الحياة فى السماء.

2- بالتأكيد لم يدخل هؤلاء الفردوس أو الجنة ولا رأوا الجحيم أو النار المتقدة ‘ وعلى هذا لا يمكن أن يشارك الإنسان البار الصالح مع الإنسان الشرير  فيما بعد الموت ‘ ولم يتدخل البحث فى هذا الموضوع لأنه لا أحد من هؤلاء إستقر فى السماء ‘ بل عادوا للأرض ‘ لأن موعد إنتقالهم من الآرض للسماء لم يأت بعد ‘ وهذا تأكيد على إيماننا أن لكل أحد أجل محدد باللحظة والثانية مهما تعددت أسباب الموت.

3- تسمية ماقاله هؤلاء بالحياة بعد الموت خطأ ‘ لأنه لم يرى هؤلاء السماء وما فيها ولا إقتربوا منها‘ وحول ذلك كنت أرد على سؤال أحد رفقائنا فى الرحلة عما أقرأه ‘ فما كان منه أن قال ليس هناك أحد فى الوجود يعرف ماذا بعد الموت ‘ فسألته هل قرأت الكتاب المقدس (سفر الرؤية مثلا) كانت إجابته بالنفى ‘ ولذلك سأحدثكم فى المقال التالى عن الحياة بعد الموت والذى نسميه نحن بالإنتقال ‘ أو خلع المسكن ‘ أو الخروج وأسماه الرب يسوع بالنوم ) نعم نحن نعرف ماذا يحدث لنا بعد تركنا هذا الجسد والأرض كلها ‘ إذا شاء الرب وعشنا.

الجمعة، 29 أغسطس، 2014

شيخُ قبيلتي/ حسن العاصي

ليسَ بعيداً كثيراً عن ما يدورُ في مضارب بني فالج
وعلى سبيل الإيضاح ، هذه النص من نسج الخيال حتى وإن تشابه مع الأحداث الواقعية 

فيمَا مَضى
كانَ لِشيْخِ قَبِيلتِنا جارِيَةً فاتنةً
فتيَّةٌ لَعُوبٌ
رشيقةُ الحركاتِ
يَقطرُ صَوتُها غنجاً ودلالاً
تَسيرُ بِزُهُوٍّ تَتَلَوَّى دَلعاً
كانَ شَيْخنَا يَأْتِيها كُلَّ لَيلةٍ
وكانَتْ رائِحةُ مُعاشَرَتَها تَصِلُ
إِلى شُقوقِ خِيامِ القبِيلةِ
فَيتسابَقُ الرجالُ والفِتيةُ
بأَعْضاءٍ ذُكوريةٍ مُنتَفِخَةٍ
وتَصوُّراتٌ شبقيَّةٌ
يَتلَصَّصونَ عَلى اللَّحْمِ الحَيِّ
خَلفَ قُماشِ الخَيمةِ الغَليظِ
كانُوا يَأْكُلونَ لَحْمَها نيِّئاً
ويَسْتَبيحونَ عَوْرتَها
يَتأوَّهُ الرِّجالُ مَعَ حُسنِ حَركاتِها
وكَمْ مِنهُمْ كانَ يَعْتَليها
ومِنهُمْ كانَ يَدُسُّ رأْسَهُ بينَ فَخْذَيْها
وَكَم مِن رَأْسٍ احْمَرَّتْ وَجْنَتاهُ
وتَورَّمَتْ أَوْرِدَةُ أَعناقِ الجميعِ
حتَّى الصِّبيانُ
كانَ لَهُمْ مِن الملذَّاتِ نَصيب
لايطيقون صَبراً
لِلحُصولِ عَلى حِصَّتُهم
كانَ الرِّجالُ
يَعودونَ بعدَ انفضاضِ الوليمةِ
إلى زَوجاتِهُمْ
كُلَّ واحِدٍ مِنهُمْ كانَ يَغْشَى امرأَتَهُ
قَبلَ الغَيبوبَةِ الأَخيرةِ
وهَكذا كانَ الجَميعُ في قَبيلَتي
يَنامونَ شَبْعانُونَ
ذَاتُ شَهوةٍ حينَ اشْتدَّ الوطئَ عليها
هَربتْ الجارِيَةُ مِن الشّيْخِ ومِن القَبيلةُ
هامَتْ عَلى خَيْبَتِها
لاذَتْ بالصَّحْراءِ
تَستَغِيثُ بِرَملِ الأنبياءِ
اشتدَّ المرضُ بالشيخِ
ومنذ وفاةِ شيخِ قبيلتنا
كَمِداً وغَمّاً على فراقها
ينامُ ذكورُ القبيلةِ جائعينَ
كُلَّ لَيلةٍ دونَ طَعامٍ 

الأربعاء، 27 أغسطس، 2014

نحمد الله أن لا حدود بيننا وبين مصر السيسي/ محمد فاروق الإمام

عندما قامت الوحدة المصرية السورية عام 1958 وكانت تفصل بين الإقليمين السوري والمصري فلسطين المحتلة كنا نقول باتت الدولة المسخ إسرائيل بين فكي كماشة والقضاء على هذه الدولة هو مسألة وقت، وتبين لنا فيما بعد أن الطرفين اللذان فرضا تلك الوحدة (البعثيون وجمال عبد الناصر) كان كل منهما يغني على ليلاه؛ فالبعثيون كانوا يتطلعون إلى اقتسام غنيمة الوحدة وجعل الإقليم السوري من حصتهم ليكون مزرعة لهم بعد إخفاقاتهم المتعددة في الوصول إلى الحكم سواء عبر الانقلابات العسكرية التي كانوا وراءها أم من خلال خوضهم للانتخابات النيابية التي لم يتمكنوا من إيصال أكثر من 16 نائب إلى مجلسها، وعبد الناصر كان يهدف إلى إنجاح فكره القومي وبسط نفوذه في العالم العربي والتفرد في الحكم إلى ما يشاء الله.
ونحمد الله الآن بأن لا حدود مشتركة مع مصر وقد فضحت وسائل الإعلام الأمريكية تعديات السيسي حاكم مصر على الأراضي الليبية وقصفه مواقع ثوار ليبيا في طرابلس وبني غازي ودعمه لقائد المتمردين اللواء الطيار حبتر، ضد كتائب الثورة التي أطاحت بالديكتاتور الأرعن معمر القذافي لإنجاح الثورة المضادة في ليبيا، وتنصيب حبتر ديكتاتوراً جديداً يخلف القذافي ويكون شريكاً للسيسي في قابل الأيام، كما فعل هو في مصر وانقض على الثورة والشرعية وأطاح بالرئيس الذي انتخبه الشعب المصري بإرادته الحرة. 
ونحمد الله ألف مرة أنه لا حدود بيننا وبين مصر لأن السيسي كان سيعبر تلك الحدود دعماً لنمرود الشام وجزارها انتصاراً له ضد الشعب السوري الثائر وقد فعل ذلك ضد شعبه في مصر واستباح دمهم وقتل خيرة شباب مصر وقاد الآلاف منهم إلى السجون والمعتقلات ولا يزال يقمع بوحشية لا حدود لها المظاهرات السلمية التي تطالب بعودة الشرعية.
السيسي كشر عن أنيابه تجاه سورية عندما صرح في مؤتمر صحفي عقده يوم الأحد الماضي، إن "مصر لا تدعم النظام السوري أو المعارضة السورية ولا تنحاز إلى أي منهما".
كلام مبطن يحوي خلفه كثير من الأمور التي يمكن أن يستشفها المرء تشير إلى نوايا السيسي الخبيثة تجاه الثورة السورية ومحاولته خلق أجواء لقيام ثورة مضادة، وقد أكدت بعض فصائل الثورة أنه تم العثور على عدد كبير من الذخائر (صناعة مصر) ومنها صواريخ غراد في المواقع التي حرروها من النظام وتم الاستيلاء عليها، نقلت من مصر دعماً للنظام الباغي في عهد السيسي.
ختاماً يستحسن الإتيان على المثل المصري الشائع الذي يقول: "اللي بيختشو ماتو" فإذا كان السيسي لم يختش من موقفه المحايد بين العدو الصهيوني المحتل وبين غزة المستباحة من ذلك العدو فكيف له أن يختشي من موقفه المحايد بين جلاد يلهب ظهر شعبه وبين ثوار أحرار انتفضوا من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟!

غزة تنتصر وتوحد الشعب الفلسطيني/ ابراهيم الشيخ

انتهت جولة الحرب الهمجية التي شنها العدو الصهيوني على قطاع غزة بعد ان اثبت الشعب الفلسطيني ومقاومته القدرة على الوقوف في وجه العدوان والصمود امام الة الدمار الصهيونية. 
 كل طرف من الاطراف سيدعي الانتصار، الطرف الفلسطيني لم يتأخر وفي اللحظة التي اعلن فيها عن وقف اطلاق النار اعلن سامي ابو زهري ان انجاز وقف اطلاق النار هو انتصار للشعب الفلسطيني، وتبع ذلك خروج الناس في قطاع غزة  والضفة الغربية الى الشوارع ابتهاجا بوقف اطلاق النار واعلان النصر، ومن غير المستبعد ان يخرج نتنياهو ويعلن هو الاخر النصر ويدعي بأن  اسرائيل حققت اهدافها في غزة، ولذلك وافقت على وقف اطلاق النار، ولكن مستقبل نتنياهو السياسي سيكون تحت المحك  بسبب ادارته لهذه الحرب التي لم يقدر على تحقيق اي من اهدافها وتراجع الدعم له في استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي.
بلا شك ان حركة حماس  والمقاومة الفلسطينية بجميع قواها فرضت معادلة جديدة من خلال قدرتها على الصمود وتكبيد العدو خسائر فادحة والقدرة على قصف أي مكان تريده داخل هذا الكيان،  وان هذا العدو في المستقبل سيأخذ كل هذا في الحسبان عندما تسول له نفسه بالاعتداء على قطاع غزة، وهذا يعتبر من احد انجازات المقاومة التي خاضت اطول معركة مع دولة الاحتلال التي لم تتوقع هذا الصمود الاسطوري للمقاومة وجر دولة الاحتلال الى حرب استنزاف غير قادرة على تحملها. 
من ناحية اخرى فان حركة المقاومة في غزة تشعر بالنصر، والذي يمدها بشعور النصر هذا هو صمودها امام اقوى الة عسكرية واحدثها في المنطقة بالرغم من سقوط  عدد كبير من الشهداء والجرحى والتدمير الممنهج الذي خلفته الة الدمار الاسرائيلية، وثانيها هو قدرتها على قصف مدن العدو البعيدة وشل حركة مطار اللد وشل الحياة  في المدن الاسرائيلية وتهجير سكان المستعمرات، وان الانتصار الاكبر سيكون بفك الحصار عن قطاع غزة وفرض الشروط الفلسطينية بفتح المطار واقامة ميناء بحري واطلاق سراح الاسرى .
ومما لا شك فيه ان هذه الجولة من العدوان لن تكون الاخيرة، والكل يعي ذلك لان الصراع مع هذا العدو لم ينته لان غزة جزء من فلسطين، وما دام هناك احتلال للاراضي الفلسطينية ، فان هذا الصراع سيبقى مستمرا، فهذه الهدنة تعتبر استراحة محارب وان الهدنة مهما طالت فان جولة اخرى قادمة، ويكفي حادث قصف هناك او اعتداء هناك وينفجر الوضع مرة اخرى.
  على الصعيد الداخلي الفلسطيني فان هذا العدوان الاسرائيلي لعب دورا في تقريب ووحدة الموقف والقوى الفلسطينية من بعضها البعض، ونسيان حالة الانقسام، لان القاسم المشترك الذي يجمع الفلسطينيين هو قضيتهم العادلة ومحاربة العدو الصهيوني وتحرير الاراضي المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية. 
ولكن من غير المعروف كيف سيكون شكل الوحدة الفلسطينية وعلى اي برنامج ستعتمد، هل ستعتمد على برنامج الكفاح المسلح لمحاربة اسرائيل ام على برنامج المفاوضات ام على الاثنين معا، بحيث تبقى غزة مسلحة والضفة الغربية منزوعة السلاح معتمدة على المقاومة الشعبية ، وتبدو هذه المسألة صعبة وتحديا مستقبليا امام القوى الفلسطينية. 
ان الايام القادمة ستجيب على هذه الاسئلة المهمة، من ناحية كيف سيتصرف الفلسطينيون، وهل سيحققون الوحدة، وستكون هذه الوحدة ان تحققت على ارض الواقع من اهم  نتائج العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. 
على الفلسطينيين ترجمة التصريحات التي صدرت عن القيادات الفلسطينية حول الوحدة وانهاء الانقسام خلال الحرب على غزة على الارض، ولا شك ان صمود المقاومة سيشكل ورقة  قوية في اي مفاوضات مستقبلية مع العدو الصهيوني، ويعطي السلطة الفلسطينية حافزاً قويا  للتشبث بالثوابت الفلسطينية وعدم التنازل عنها وعدم الاذعان للضغوط الاسرائيلية التي سعت وتسعى الى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وخلق كانتونات فلسطينية مقسمة دون وحدة جغرافية وسياسية موحدة.
القيادة الفلسطينية وعلى لسان الرئيس محمود عباس اخذت تتساءل ماذا بعد هذه الحرب ، هل سنشهد كل سنة او سنتين حرب على غزة، ان هذا التساءل يؤشر الى ان الفلسطينيين يريدون حلا دائما للقضية الفلسطينية وان التفاوض مع هذا العدو لم يحقق للفلسطينييين طموحاتهم بإقامة الدولة الفلسطينية، وانما بالعكس تقوم دولة الاحتلال باقامة المزيد من المستعمرات، ويريد هذا الاحتلال فرض الوصاية والاستسلام على الشعب الفلسطيني لكي لا يطالب بحقوقه.
ان المفاوضات الغير مباشرة التي ستجري بين الوفد الاسرائيلي والفلسطيني في القاهرة حول بنود اتفاق الهدنة في غزة ستكون صعبة، ولن تكون اسهل من المعركة العسكرية، ومن الممكن ان تتنصل اسرائيل من كل ما تعهدت به، وكل ما يهمها كان وقف اطلاق النار بسسبب الضغط الشعبي على الحكومة الاسرائيلية.
فالمطلوب من الراعي المصري ان يضمن تنفيذ الاتفاق، لان اسرائيل معروفة بنكصها المعاهدات والاتفاقات والهدن، ويجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها،  والضغط على اسرائيل والزامها باحترام الاتفاقات وانهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية. 

الاثنين، 25 أغسطس، 2014

البابا تواضروس: يجوز بناء المساجد بما لا يضر الأمن القومى/ مجدى نجيب وهبة

 صرح قداسة البابا تواضروس الثانى لوسائل الإعلام المقروءة والمرئية .. عند سؤاله "كيف ترى قداستكم بناء المساجد فى مصر" .. فكان رد قداسة البابا نصا (يجوز بناء المساجد فى مصر بما لا يضر الأمن القومى للبلاد) ..
** توقعوا معى إذا كان هذا التصريح قد صدر من البابا عقب نكسة 25 يناير ، أو عقب ثورة 30 يونيو .. فماذا كان يمكن أن يحدث ؟ ...
** أعتقد وبدون إطالة .. أن ما كان سوف يحدث قبل 30 يونيو .. هو الهجوم على الكاتدرائية وإلقاء المولوتوف عليها والهجوم على كل كنائس المحروسة من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال .. هذا بجانب إستهداف كل أقباط مصر من الصعيد والأسكندرية ومطروح والقاهرة .. ثم يأتى المساء لتهل علينا فضائيات حرق الوطن لتسكب مزيدا من الزيت لإشعال النار والحرائق .. حتى يقضى على الأخضر واليابس من جراء هذا التصريح ...
** أما بعد 30 يونيو .. ستهاجم كل كنائس الصعيد ، وستكون فرصة سانحة لشيوخ الإرهاب للخروج ضد الكنيسة ، ومطالبة قداسة البابا بالإعتذار ، ومطالبة رئيس الدولة بالتدخل لإقالة قداسة البابا .. لأنه على حد زعمهم تسبب فى جرح شعور المواطن المسلم .. وسوف تتناول وسائل الإعلام فى مصر تصريحات البابا من وجهة نظر الإخوان لحرق مصر بمن فيها .. ثم تمارس أمريكا دورها القذر فى إشعال مزيد من الحرائق ، وسينطلق الإعلام الغربى بتصريحات نارية لبعض المتطرفين .. مع التوقعات بحرق أكثر من كنيسة فى الصعيد المصرى ..
** هذا ما كان سوف يحدث ، وربما أكثر .. فما بالنا عندما صرح شيخ الأزهر ، الدكتور "أحمد الطيب" بهذا التصريح لكل وسائل الإعلام .. خاصة عندما بدأت أزمة الكنائس فى مصر ترى النور وتضع الدولة الأسس والقوانين التى تسمح ببناء دور العبادة للأقباط والمسلمين ترسيخا لدولة المواطنة بعد ثورة 30 يونيو العظيمة ..
** ورغم قسوة تصريح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور "أحمد الطيب" .. إلا أنه للأسف ، لم يكن له أى صدى فى الكنيسة المصرية ، إلا من بعض التصريحات التى أعلنت عنها الكنيسة وهى إستياءها من تصريحات فضيلة الإمام شيخ الأزهر .. وهدأ الموضوع عند هذا الحد .. ولم يعتذر فضيلة الإمام ، أو يوضح وجهة نظره .. بل ألقى بكرة اللهب فى الملعب وتركها تتدحرج حيثما شاء ...
** يعتقد البعض أن هذا التصريح صدر ثم إنتهى .. إنهم واهمون .. حتى لو صدر قانون لتنظيم دور العبادة ، فسوف تظل فتوى شيخ الأزهر هى مصدر قلق أمام الأقباط فى كل ربوع مصر .. لأن معنى هذه الفتوى أن بناء الكنائس فى مصر قد أضر ، واكررها ، قد أضر بالأمن القومى المصرى .. ولن نعيد ما كتبناه فى مقال سابق ، وتساءلنا .. هل الكنائس هى التى تتكدس بالأسلحة داخلها أمام بعض الزوايا والجوامع .. هل الكنائس هى التى يخرج منها المصلين يوم الجمعة ليقطعوا الطرق ويشعلوا النيران ويهاجمون الشرطة والجيش والشعب ؟ .. هل العظة التى يتناولها الكاهن داخل الكنيسة هى التى تحرض الغوغاء على الخروج ضد الدولة أم المسجد ؟ .. أسئلة مشروعة وإجابتها واضحة .. ولكن يبدو أن شيخ الأزهر يذكى إشعال الفتنة فى مصر بعد ثورة 30 يونيو وكأنه يعلن أنه بديل عن حكم الإخوان المسلمين .. وأن الأزهر هو الحاكم بأمر الله فى مصر بعد رحيل الإخوان !!! ....
** ثم يأتى دور الدكتور "شوقى علام" مفتى الجمهورية .. فقد صرح فى إحدى البرامج التليفزيونية أول أمس أن من ينكرون عذاب القبر لا يعرفون ما يقولون ، ولا يدركون أبعاد الشبهات التى يلقونها .. كما أنه فى إحدى الحوارات مع الإعلامى وائل الإبراشى فى برنامج العاشرة مساء .. إستضاف الإبراشى الدكتور "عبد الله النجار" والشيخ "صبرى عبادة" وكيل وزارة الأوقاف .. فى حوار لمواجهة الشيخ "محمد عبد الله نصر" ، حول بعض الفتاوى التى ذكرت فى كتاب صحيح البخارى عن عذاب القبر والثعبان الأقرع ، وفتوى جناح الذبابة ، وفتوى تكفير الأقباط ، وفتوى إرضاع الكبير ، والذى إعتبرها الشيخ "محمد عبد الله نصر" هو إهانة للإسلام وللرسول" .. ولكن فوجئنا بهجوم ضارى من الدكتور عبد الله النجار وهو أحد علماء الأزهر الأجلاء ، ووكيل الأزهر الشيخ "صبرى عبادة" ..بل وفى مداخلة أجراها فضيلة الإمام مفتى الجمهورية الدكتور "شوقى علام" أكد صحة كل ما ذكره صحيح البخارى .. وطالب الجهات الأمنية بالقبض على الشيخ "محمد عبد الله نصر" الذى وصفه بـ "ميزو" .. ثم فى هجوم للسيد وكيل الأزهر على الشيخ نصر قال له (لن تنال من الإسلام ولا من الأزهر مثلك مثل بعض المسيحيين) .. ولم يواجهوا الشيخ نصر بالرد أو الإجابة على أى فتوى أثيرت ..
** هذا الحوار لو كان قد أجرى فى عصر الرئيس محمد حسنى مبارك .. لقامت الدنيا ولم تقعد .. وهو ما حدث عندما أثيرت فتوى إرضاع الكبير .. فطلب شيخ الأزهر من الدكتور "عزت عطية" صاحب الفتوى الإعتذار أو تقديم إستقالته .. فرفض الدكتور عزت عطية الإعتذار وقدم إستقالته من مجمع البحوث الإسلامية ..
** اليوم .. نرى أن هناك علماء ومشايخ الأزهر يتبادلون فتاوى ذكرت فى صحيح الإمام البخارى ، ومن ضمن هذه الفتاوى تكفير الأقباط والكنيسة .. وعدم بناء ما هدم منها ، وعدم مشاركتهم فى المناسبات والأعياد ، وعدم مصافحتهم ، و ... ، و... ، رغم أن مصر نفضت عن كاهلها تنظيم الإخوان الإرهابى الذى أسقط مصر بثورة 30 يونيو ، فلولا يقظة شعبها وجيشها وشرطتها العظيمة .. لأنتهت مصر إلى الأبد ..  
** يبدو أننا أمام تحدى أخر ، ولكن بإستبدال الإخوان بمشايخ وعلماء الأزهر الشريف .. الذى كتبنا عنه عشرات المقالات .. أحدهم فى مجلة روزاليوسف عام 2001 بعنوان "الأزهر منارة الإسلام جامعا وجامعة" .. أما الكارثة أن مفتى الجمهورية يعود ويكرر صحة فتوى عذاب القبر .. ولم يعترض على أى فتوى وصارت هذه الفتاوى صكوك الغفران لدخول الجنة .. وإذا كانت فتاوى عذاب القبر ، والثعبان الأقرع ، وإرضاع الكبير صحيحة .. فما بالنا بالفتاوى ضد الكنيسة والأقباط ، وما مصير الكنيسة فى ظل ترحيب الأزهر بفتاوى البخارى التى ظلت بعضها تتناول فى سرية داخل الزوايا وليس المساجد ..
** هل هناك ضوء أخضر من أمريكا للسادة الأفاضل مشايخ الأزهر أن يتأهلوا ليكون لهم دورا بدلا من جماعة الإخوان المسلمين .. فقد سمعنا أن السلفيين قاموا بتقديم انفسهم للإدارة الأمريكية ليكونوا بديل الإخوان .. وهذا ما رفضه كل الشعب المصرى قيادة وشعبا ولن يكون .. إذن ، فما هى اللعبة الخطيرة والدور الخطير الذى بدأ يمارسه الأزهر هذه الأيام ؟ ...
** هل يراد بنا العودة لدولة الخلافة ، وأن تتحول مصر إلى عراق أخر ، يتقاتل فيه السنى مع الشيعى ، والسنى والشيعى مع القبطى .. وتتحول مصر إلى ساحة دماء ترتوى بها الأرض المصرية ...
** يبدو أن الجميع إستغل شهامة وطيبة رئيس الدولة ودعوة الجميع لأحكام العقل وحرية الإعتقاد دون أن يفرض رأيه على المجتمع .. ويبدو أن هذه الدعوة الكريمة لم تجد قبول لدى شيوخ الأزهر .. فقد توهم البعض أن أمريكا هى التى تحدد السياسة المصرية ، وهى التى تقترح من يحكم مصر حتى تخرب .. وإذا لم يتم تحقيقه فى دولة الإخوان فيمكن تحقيقه فى دولة العمائم ...
** هذا هو ما أراه وما أدركه وما أشعر به من خلال تصريحات شيوخ الأزهر ، وبعض الذين ينتمون إلى هذه المؤسسة ، وهو وضع فى غاية الخطورة إذا ترك هكذا دون سرعة المعالجة .. فأمريكا لن تتوقف عن دعم أى جهة أو إفتعال أى أزمات طائفية قد تدمر مصر وتحقق حلمها .. فقد إستبدلت مرتزقة أمريكا لتدمير سوريا وأطلقت عليهم داعش .. وقد كتبنا أكثر من مرة أنهم جنود مرتزقة أمريكا .. زرعتهم أمريكا الإرهابية حتى أسقطوا سوريا .. مثلما فعلت فى ليبيا لإسقاط القذافى بعد أن فشلت أكذوبة الربيع العربى ..
** إنه نفس السيناريو القذر الذى دبرته أمريكا لإسقاط العراق بإفتعال أزمة بين العراق والكويت .. كانت الذريعة لدخول أمريكا للعراق وضربها ، بل شاركت الدول العربية فى هذه المهزلة ، ولم يدركوا أن إحتلال العراق للكويت كان ضمن مخطط دبرته أمريكا ..
** الأن .. أمريكا تنفذ نفس المخطط بدفع مرتزقة أمريكا يقتلون فى أقباط سوريا والعراق وليبيا .. حتى يستغيث العالم العربى ، وبالفعل هذا ما حدث .. فقد صرحت أمريكا أنها مستعدة للدخول فى حرب مواجهة مع الدولة الإسلامية فى سوريا ، وهنا يقصدون داعش لمواجهتها إذا ما هوجمت مصالحهم ..
** إنه المخطط القادم لإسقاط سوريا وتدميرها .. مثلما دمرت العراق .. وللأسف العالم كله يصمت ويشاهد هذه المخططات الإرهابية الأمريكية .. ولا يتحركون ضد السياسة الأمريكية لأنها إستطاعت أن تجند الكثير من الكلاب والخونة فى كل دولة بالعالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط لخدمة مصالحها .. فهل تفلح أمريكا فى إقناع الأزهر أن يتصوروا إنهم البديل لحكم مصر بعد سقوط حكم الإخوان ..
** أتمنى أن يدرك الرئيس والبطل المشير عبد الفتاح السيسى خطورة تصريحات شيخ الأزهر د ."أحمد الطيب" ، وخطورة تصريحات مفتى الجمهورية .. حمى الله مصر شعبا وجيشا وشرطة !!..

صوت الأقباط المصريين

بالدم تكتب غزةُ تاريخها/ د. مصطفى يوسف اللداوي

لم تعد غزة تلك المدينة الصغيرة، حاضرة البحر، الكائنة في جنوب فلسطين، المحدودة المساحة، والمكتظة السكان، والمحاصرة من البحر والعدو والصديق، مدينةً مغمورة، لا يعرفها إلا القليل من الناس، ممن لهم دراية بالسياسة، ومعرفة بالجغرافيا، ولا يهتم بها سوى أهلها، القاطنون فيها أو المغتربون عنها، أو المتضامنون معها، والراغبون في زيارتها تأييداً ومساندة، ونصرةً ومساعدة، بل غدت بمقاومتها الجبارة، وشعبها العظيم، وإرادتها الصلبة، وصبرها العنيد، واحدةً من أعظم المدن في التاريخ، ثورةً ومقاومة، وتمرداً وانتفاضة.
فكما أنها واحدة من أقدم المدن في تاريخ الإنسانية، وإحدى أهم حواضره التجارية، ومعابره القديمة، التي عرفتها القوافل، وطرقها الرحالة والمؤرخون، فإنها ستبقى علماً في التاريخ، وعلامةً فارقة في حياة الشعوب، يرجعون إليها، ويتعلمون منها، وينسبون إليها، وينقلون عنها، فقد أصبحت واحدة من أعرق المدارس النضالية، وأكثرها خبرة وتجربة، وأعظمها عطاءً وتضحية، فقد انتصرت غزة على الحصار، وكسرت القيود، وانعتقت من الأغلال، وانتفضت ماردةً قويةً، بأجنحةٍ عملاقة، ترفرف في سماء غزة والوطن، كأعظم ما تكون المقاومة، وأشد ما تكون القوة، وأنبل ما تكون التضحية.
غزة اليوم تكتب تاريخها بمدادٍ من دمٍ، وتسطر صفحاتها في كتاب الخلود، وتسجل اسمها في سجل المجد، وصحائف الخالدين، وتحفر لنفسها مكانةً بأجساد أبطالها، وأشلاء أبنائها، وألعاب أطفالها، وعرائس بناتها، وفساتين صباياها، وتبني بركام بيوتها، وأنقاض منازلها، صرحاً عظيماً، يعتز به الفلسطينيون، ويفخر به العرب والمسلمون، حتى غدت غزة مدينة تنافس ستالينغراد، وتبزها نضالاً ومقاومة، وتفوق عليها أنفاقاً وخنادق آمنة، يعجز العدو عن اكتشافها أو الوصول إليها، ويحار في البحث عنها ليقصفها ويدمرها.
تعداد سكانها لا يصل إلى المليوني نسمة، ومساحتها لا تزيد عن المائتي ميل مربع، وبين شمالها وجنوبها بضعٌ وأربعون كيلومتراً، وأقصى عرضٍ لها لا يتجاوز الثلاثة عشر كيلومتراً، بينما يضيق في أماكن أخرى ليصبح دون السبعة كيلومترات، ويكاد يخنقها البحر والعدو الصديق، الذين يحاصرونها كقيد، ويضغطونها كمكبس، ويعتصرونها كزيتونة، بلا رحمةٍ ولا شفقة، بل بقسوةٍ وشدةٍ، فلا يسمحون لطيرٍ في السماء يحوم، أو سمكٍ في البحر يعوم، أو عابر سبيلٍ عبر الحدود يمر، لئلا يرفع الحصار، ويخفف القيد، وتزول المعاناة.
ولكن غزة صنعت من الضعف قوة، ونسجت من النور عزة، وغزلت من الألم كرامة، وخاطت من الجوع سترة، ومن الفقر درعاً، وجعلت القيود تروساً، والأغلال فؤوساً، ومن جوف الأرض استخرجت الكفاف، وصنعت المستحيل، وأجرت فوقها شلالاتٍ من عناصر القوة والمنعة، وسبل الصمود والتحدي، وتسربلت بالحديد، وركبت الصعب، وسكنت تحت الأرض، وشقت فيها أخاديداً وأنفاقاً، وجعلت بيوتها للعدو مقابر، وشوارعها له مهالك، فأذهلت العدو وأعجبت الصديق، وأسرت الحبيب والشقيق.
أطفالها سبقوا الرجال، وهتفوا أمامهم أن فلسطين بالأرواح نفديها، وبالدماء نرويها، ولا نفرط في شبرٍ منها، ولا نقبل للعدو أن يستبيحها، ولا أن يقتل أهلها، ويدمر بيوتها، ويخرب مساكنها، ثم يخرج منها آمناً مطمئناً، وكأنه لم يرتكب جرماً، ولم يمارس قبحاً، بل لا بد أن يدفع الثمن، وأن يذوق من ذات الكأس، وأن يتجرع المرارة، ويعاني من الغصة، ويشكو من الألم، فدمنا "لايروح هيك".
ونساؤها خنساواتٌ بواسل، يحرضن الرجال، ويدفعن بهم للصمود والمواجهة، والصبر والتحدي، والثبات والتصدي، فلا يخفن من الموت، ولا ينتحبن أمام الفقد، ولا يشققن الجيوب ويضربن الخدود عند سماع الخبر، بل تعلو أصواتهن عند الفزع، أن فلسطين أغلى وأعز، والقدس أسمى وأطهر، وأقدس وأنبل، مهرها الدم، وفي سبيلها تهون الحياة، وتبذل الأرواح والمهج.
لا شبيه لغزة، ولا مثيل لأهلها، بمساحتها الصغيرة، وتعداد سكانها البسيط بالمقارنة، وانعدام العمق الآمن، والرديف الصادق، والنصير الواثق، فقد حاربها العدو واستشرس، وتآمر عليها الأخ والشقيق، والجار القريب والبعيد، فكانوا للعدو عوناً، ومعه جنداً، ولأجهزته الأمنية عيناً، ولجيشه دليلاً، ووقف المجتمع الدولي إزاء محنتها صامتاً متفرجاً، لا تحركه الدماء، ولا تفزعه الأشلاء، ولا يغضب لحجم الدمار، ولا ينتفض للقوة المفرطة، ولا للسلاح المحرم والممنوع، ولا تعنيه التجاوزات والأخطاء، ولا يتمعر وجهه إن هاجم العدو المواطنين في مقراته، وقتلهم في دوره، ونال منهم وهم لاجئين في مؤسساته وتحت أعلامه.
إنها غزة جزءٌ من فلسطين، وبعضٌ من الوطن، أصيلةٌ كالأصل، متجذرةٌ كزيتونةٍ، أبيةٌ لا تقبل الضيم، وعزيزةٌ تثور على الإهانة، وترد الصاع للمعتدي عشرة وأكثر، تأبى إلا أن تكون مثالاً يحتذى، ونموذجاً يُدرَّسُ، وهي تعلم أنها ستصبح بعد الحرب مدرسة، يتعلم منها الفدائيون، ويلتمس خبرتها المقاتلون، ويعتمد وسائلها وطرقها المدربون، وستصبح تجربتها مناهج تدرس، وتجارب تعمم، يحوز من يتقنها على الأهلية، وينال من يستوعبها الشهادات العليا والإفادات ذات المصداقية.
لن يذهب دمُك هدراً يا غزة، ولن تضيع أرواح أبنائك سدى، وستنبت الأرض التي ارتوت من دماء شهدائك رجالاً، يتطلعون نحو الشمس، ويفتحون أذرعهم نحو السماء، يعانقون النجوم، ويسمعون الجوزاء وقع أقدامهم، وخطى مشيهم، وسيصنعون للأمة نصراً، وسيعوضون الأهل عما أصابهم أو لحق بهم، وستفرح قلوبنا بما تصنعه غزة، وبما يرسمه أبناؤها، ويصنعه رجالها. 
شًرُفت يا غزة، وشَرُفَ أبناؤك، وعزَّ رجالك، وارتفعت هامة شعبك، وكنت لنا وللعالمين فخراً، فلا أضاع الله عطاءك، ولا بدد جهودك، ولا أساء أهلك، ولا أهدر الدم الذي به تقدمت وتميزت. 

كيف تكتب تعليقك