الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

ليست حرباً على "داعش" بل سايكس – بيكو جديد/ راسم عبيدات

منذ ان شنت اسرائيل حربها العدوانية بالوكالة عن امريكا لأول مرة على المقاومة اللبنانية وفي مقدمتها حزب الله في تموز/2006، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية أنذاك "كونداليزا رايس" بان هدف تلك الحرب،هو بناء وخلق شرق اوسط جديد،ولكن صمود وانتصار حزب الله اللبناني افشل ذلك المخطط،ومن قبل ذلك عندما تورطت امريكا في المستنقع العراقي،كانت مراكز البحث والدراسات والمخابرات الأمريكية،تبحث عن مشاريع جديدة للمنطقة،تمكن من إستمرار السيطرة الأمريكية على المنطقة لعشرات ان لم يكن مئات السنين القادمة،وكان تقرير بيكر- هاملتون حول السياسة الخارجية الأمريكية للمنطقة،والذي اوصى بتطبيق مشروع ما يسمى بالفوضى الخلاقة،والذي يرتكز إلى إدخال المنطقة في اتون حرب مذهبية وطائفية،من شانها ان تقسم وتجزء وتذرر وتفكك الجغرافيا العربية وتعيد تركيبها من جديد على اساس الثروات خدمة لهذا المشروع،ونحن شهدنا كيف اندفع هذا المشروع الى الأمام بعد ما يسمى ب"ثورات الربيع" العربي،حيث التقت وتزاوجت مصالح فقه البداوة والبترودلار والمال الخليجي والإخوان المسلمين"جماعة التتريك" مع الأمريكان في هذا المشروع،وعهد لكل طرف بتنفيذ الدور المنوط به،ولكن لم تأتي حسابات الحقل على حسابات البيدر وتعثر المشروع في مفاصله الأساسية،فالمطلوب للتنفيذ ضرب المشروع القومي العربي والقضاء عليه في مراكز عصبه الأساسية دمشق والقاهرة،فبعد تدمير العراق وتحطيمه وتفكيكه سلطة وجيش وجغرافيا،كان الإستهداف للحلقتين السورية والمصرية،ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان،مصر سقط الإخوان بعد اقل من عام وسقط مرسي،وسوريا صمدت ولم ينجح المشروع،ولذلك كان لا بد من معاودة الهجوم على المنطقة من اجل تحقيق هذا المشروع وتحقيقه مرتبط بالأساس بكسر صمود الحلقة السورية،حيث ان القوى التكفيرية من نصرة وتوابعها وما يسمى بالمعارضة السورية وغيرها فشلت في الدور المنوط بها في سوريا،وفي هذا السياق كان يجري بلورة تحالف ايراني- عراقي- سوريا ولبناني من خلال حزب الله،من شأنه ان يغير الخارطة الجيو سياسية للمنطقة،وبما يعزل حلفاء امريكا ويقزم ويحجم دورهم،بل ربما يشكل خطر جدي على مشيخات النفط والكاز،وجماعة التتريك لصالح ايران وسوريا وحزب الله،وبما يكمل الهلال الشيعي من طهران حتى بيروت،ويعزز من التحالف العراقي – السوري،ولذلك جاء مشروع ما يسمى بدولة الخلافة في العراق وسوريا"داعش"،هذه الحركة التي جرى تصنيعها في دفيئات الخليج وعواصمه،وتم إمدادها بكل مقومات القوة والبقاء والتمدد مالياً وعسكرياً ولوجستيا واستخباراتياً وتوزعت الأدوار بين الرياض والدوحة وانقرة وواشنطن وتل ابيب وباريس على وجه الخصوص،وتمكنت "داعش" بفضل ذلك من إحتلال مساحات واسعة من الأراضي العراقية وكذلك السيطرة على جزء من الأراضي السورية وتحديدا في منطقة الرقة.
وازا ما ارتكبته داعش من جرائم وفظائع بالقتل والتدمير والتخريب والتهجير للسكان،وحيث أصبح من الممكن في حالة عدم ضبط إيقاعات داعش والسيطرة عليها ان يرتد ارهابها الى حواضنها ودفيئاتها الأساسية في الخليج،وكذلك ان ينتقل ارهابها مع المقاتلين الأوروبيين مع "داعش" إلى العواصم الأوروبية،ولذلك وجدنا بأن هناك قرارا امريكياً وخليجياً تركياً بتقليم اظافر "داعش" في العراق" ونزع اللحى والعمائم عنها في سوريا،لكي تصبح معارضة مقبولة تتولى عملية التفاوض من اجل السيطرة على الحكم هناك،بعد إسقاط النظام السوري،حيث ان النظام يمنع قيام الشرق الأوسط الأمريكي الجديد،وتحت ذريعة محاربة"داعش" تعود امريكا للمواجهة مباشرة من اجل ضرب النظام السوري لتحقيق إختراق جدي لصالح مشروعها،فكذبة الحرب على "داعش" مكشوفة واضحة،فمن يريد محاربة "داعش" يوقف ويقطع كل شريان ومقومات بقائها ووجودها وقوتها من الرياض والدوحة مروراً بانقرة وواشنطن وتل ابيب،تجفيف منابعها ومصادرها المالية ووقف تسليحها وإغلاق الحدود التركية من جهة سوريا والعراق كفيل بان ينهي "داعش"،ولكن "داعش" لها دور في سياق المشروع الأمريكي،فامريكا تريد ان تتخذ من حربها المزعومة على "داعش" ذريعة لكي تقوم بضرب النظام السوري،وإقتطاع جزء من أراضيه لإقامة ما يسمى بالمناطق العازلة،وبغطاء دولي خارج إطار الأمم المتحدة،هذه المناطق العازلة تريد قيامها من خلال قيام الطائرات الأمريكية بضرب قواعد" ل"داعش" في سوريا بدون موافقتها،وفي حالة تصدي المضادات السورية للطائرات الأمريكية فإنها ستشن عدواناً على سوريا،عدواناً من اجل تحقيق اهدافها المقررة والمعدة سلفاً،تقسيم وتذرير وتفكيك وإعادة تركيب جغرافية المنطقة من العراق الى سوريا فلبنان فالأردن وحتى مصر والسعودية.

واضح بان امريكا وحلفائها يريدون ان يوصلوا رسالة الى ايران وروسيا وجس نبضهما وردة فعلهما على هكذا عدوان،حيث رفضت طهران ان تكون جزءاً من اجتماع باريس بدون سوريا للمشاركة في الحرب على"داعش" وموسكو اعتبرت ذلك عدواناً على سوريا،وهي ستعمل على تزويد سوريا باحدث الأسلحة للتصدي لهذا العدوان،فهي ترى في دمشق خطاً احمر وتدخل في إطار مصالحها الإستراتيجية،ولذلك ستمنع بالقوة سقوط النظام السوري.
والمناطق العازلة التي يروج لها أردوغان وكيل النفط السوري والعراقي المسروق من قبل "داعش" والذي يشتريه بما يوازي 10% من قيمته الحقيقة،هو من يدعم إرهاب "داعش" وغيرها من الجماعات والحركات الإرهابية ضد سوريا والعراق ومصر. اما السعودية التي شكلت حاضنة ودفيئة لهذه الجماعات الإرهابية،والتي تدعي الخلاف معها الان ومع اردوغان،هي من تقوم بإرسال الأموال للمرتزقة القابعين على الحدود التركية السورية وإعلانها عن إنشاء ما يسمى معسكرات تدريب على أراضيها لما يسمّى معارضة سورية من أجل محاربة داعش كل هذا يأتي في إطار إعادة تقسيم سورية إلى دويلات كما جاء تقسيم فرنسا إبان الانتداب الفرنسي لسورية منذ قرن من الزمن تقريباً. ويكمل الصورة الخائن لوطنه المدعو كمال اللبواني الذي تشدّق في «إسرائيل» باسم الشعب السوري وزار أحد أعوان نتيناهو طالباً منه أن يساعده في إقناع عصابات تل أبيب بدعم الجنوب،خصوصاً السويداء،وهو يعلم أي اللبواني أنه لم يفوّض من أهل سورية عموماً ولا من أهل الجنوب خصوصاً. فحديثه هذا جاء في إطار استكمال التقسيم النظري الذي رسمته حدود الدم الأميركية للمنطقة بهدف ضمان أمن «إسرائيل» والاستيلاء على المياه والثروات وضمان مستقبل قد يستمر مئة عام أخرى من أجل مصالح الشركات الأميركية لا الشعب الأميركي. واهمين أن أمن «إسرائيل» سيكون بتقسيم سورية ولبنان والعراق من جديد وإشغالهم بحرب طائفية يزيح عن «إسرائيل» همومها ويضعف المقاومة.

هذه هي الأهداف الحقيقة للحرب الأمريكية،والحرب على "داعش" مجرد ذريعة وغطاء لحشد الدعم والتأييد الأممي للعدوان على سوريا.

الخميس، 18 سبتمبر، 2014

الخطابة الجديدة: الإقناع بدل المغالطة/ د زهير الخويلدي

" تتمثل نظرية المحاججة في دراسة التقنيات الاستدلالية التي تساعد على تدعيم موافقة العقول على الدعاوي التي يتم عرضها أو حثهم على ذلك"  شايم بارلمان

لم ينجو ديكارت من الوقوع في المغالطة عندما اعتبر قاعدة البداهة هي معيار الحقيقة وعندما أكد أنه لا يمكننا أن نعتبر أمرا ما على أنه حقيقيا إلا إذا تمثلناه بشكل واضح ومتميز واستنتج أن مناقشة أمر ما من طرف شخصين أو أكثر هي علامة على خطأ ذلك الأمر، أليس هو القائل:" كلما كان شخصان يحملان عن الشيء ذاته حكما مناقضا كان أحدهما بالضرورة مخطئا. ويمكن أن نذهب إلى حد القول أنه لا أحد منهما على صواب لأنه لو كان أحدهما يمتلك تصورا واضحا ومتميزا لتمكن من توضيحه لخصمه وإرغامه بشكل ما على الاقتناع"؟ أليس مثل هذا القول هو المغالطة عينها؟ ما أدراه أن كل أمر يوضع موضع مناقشة ويختلف حوله الناس وبالضرورة يقع البعض منهم في الخطأ؟ لماذا تحدث عن الإرغام على الاقتناع؟ وكيف السبيل إلى تجاوز مثل هذه المغالطات والوصول إلى حد أدنى من الاقتناع؟ ماهي آليات الإقناع غير المرغم؟ لكن قبل ذلك ماهي مواطن المغالطة؟ وهل توجد فقط في اللغة الأخلاقية والخطاب العلمي والسياسي والكلام اليومي الحي والمباشر أم أن الأحاسيس والعواطف والخيال والذاكرة تلعب دورا بارزا في تراكمها وترسخها في النفوس؟ هل يكفي الوعي بالمغالطات للتحرر منها؟

المغالطة هي الاستدلال الأعوج الذي يحاول منتجه التستر على عوجه وإظهاره كأنه استدلال سليم من أجل إيقاع مخاطبه في الغلط وتضليله وتندرج المغالطة ضمن السفسطة وهي المعرفة المموهة التي لا تملك من الحكمة سوى مظهرها الخارجي ولم تصل إلى لبها وتفتقر إلى قواعد منهجية وتلجأ إلى الجدل والتشكيك وإحداث الريبة في مستوى الاعتقاد وخلخلة اليقينيات من أجل إحداث فراغات واستمالة مشاعر الأفراد وتكوين رأي عام من خلال خطاب عمومي يشرع للرغبة والمصلحة الأنانية وغالبا ما يستخدم السوفسطائيون الإثارة والقوة والتلاعب باللغة والتزويق والخطابة من أجل تهييج العواطف واستيلاء على القلوب والتلاعب بالعقول وذلك بتصريحهم أن الإنسان مقياس كل شيء وأن العلم هو الإحساس المدعم برأي وأن أمور القيم كالخير والحق والجمال والعدالة هي أمور ذاتية نسبية متوقفة على ظروف الشخص ومزاجه.

فإذا كان الجدل هو القياس المفيد الذي يقطع المشاغب ويفحم الخصم فإن السفسطة هي القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه رغم أنه فاسد.  وفي ذك نجد أفلاطون يقول:" أنا لا أتصور شرا يستطيع أن يتحمله إنسان أعظم من رأي فاسد" وهنا يشير إلى فساد أسلوب الدحض عند السوفسطائي الذي يوقع المحاور في مضيق و عندما يسعى إلى إرباكه وخداعه بإلقاء وابل من الأسئلة عليه والطلب منه أن يجيب بنعم أو لا ويقوم بتخجيل الخصم وترذيل قوله والاستهزاء به وقطع كلامه  وعندما يعجز عن ذلك يفحمه ويعلن انتصاره عليه ويأمره بإتباع الرأي الذي ارتآه.

إذا كان الأمر هكذا فكيف ننتقل من المغالطة إلى الإقناع؟ هل يمكن أن نواجه بالفعل  مكر المغالطة بصوت المنطق ولغة العقل؟

يمكن للمحاور أن يقنع الطرف الآخر عبر إتباعه جملة من الآليات وهي التحلي بالأخلاق والطيبة الشخصية وأن يكون محل ثقة ويمكن أن يستميله بإثارة عواطفه وبتجييش وجدانه والتلاعب بعقله ترهيبا أو ترغيبا ويمكن في مرحلة ثالثة أن يقنعه بكلامه فقط خاصة عندما يتضمن هذا الكلام مجموعة من الحجج المقنعة ويحتوى على بعض الحقائق الواقعية.

في هذا السياق يصرح أرسطو:ا"ن الإقناع يحدث عن الكلام نفسه إذا أثبتنا حقيقة أو شبه حقيقة بواسطة حجج مقنعة مناسبة للحالة المطلوبة." ويقصد أن المحاور لا يستطيع أن يقنع الطرف الآخر إلا في الحالة التي يتمكن فيها من فهم انفعالاته وأهوائه ودراسة طبيعته البشرية وبعد ذلك تحديد خلقه الإنساني وأن يكون قادرا على التفكير المنطقي حتى يقدم له أقيسة وبراهين تثبت صحة كلامه وتعصمه من الوقوع في الزلل.

 صفوة القول أن الخطابة الجديدة هي معقولية حجاجية تحاول أن تتدارك الطابع الوضعي الاختزالي للعقلانية الكلاسيكية وتجعلها أكثر مرونة وانفتاح والتي ترى الإنسان الذي أدرك المغالطات التي يوقع فيها غيره ويقع فيها لا يقدر على التخلص منها إلا عندما يمارس النقد والتفكيك وحرية التفكير ويقيم روابط مع غيره من أجل تحقيق مشروع انعتاقي استقلالي جماعي.ألم يقل حكيم الأندلس ابن رشد:" من لم تكن عنده معرفة بطبائع الألفاظ فهو جدير أن يغلط ن هو تكلم بشيء وان هو أيضا سمعه."؟

فهل الرغبة في الإقناع هي حاجة لدى المحاور أم مطلب يتشبث به المستمع؟ ألا ينبغي المرور من الإقناع إلى الاقتناع؟ وإذا كان الأمر مطلبا اجتماعيا وفكريا لماذا يقع كثير من الناس ضحية المغالطة ويصرون على تصديقها وإتباع مروجيه؟ أليست المغالطات هي التي تصنع القوى الاجتماعية التي تفعل في التاريخ؟ فهل نبحث عن الأحكام العقلية البرهانية المقنعة أم نتبع المغالطات الاجتماعية الناجعة؟

كاتب فلسفي

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

مخططات إخوانية فى جبل الطير والعامرية/ مجدى نجيب وهبة

** يبدو أن اللعبة القذرة التى يصر الإخوان الإرهابيين على ممارستها هى إشعال الحرائق الطائفية .. قبل سفر الرئيس عبد الفتاح السيسى لنيويورك لحضور المؤتمر العالمى نهاية الشهر الحالى .. الذى تنظمة هيئة الأمم المتحدة للإساءة لمصر وتحريض الأقباط على التظاهر ضد الرئيس ..
** ففى جبل الطير .. تصاعدت أزمة اختفاء السيدة القبطية بقرية دير السيدة العذراء ، بعد تخلى الأمن عن وعوده بالعمل على عودة السيدة القبطية، التي تدخل أزمتها أسبوعها الثاني، لاسيما بعد تحديد الشخص المسئول عن اختفاءها. وهو ما دفع المئات من أقباط القرية الإعلان عن نية الاعتصام لحين عودة السيدة.. وتصعيد موقفهم حيال تقصير الشرطة بعد الاشتباكات التي وقعت اليوم بين الأقباط وقوات الشرطة بعد تظاهر غاضبين من أقباط القرية أمام نقطة الشرطة بالقرية.
ويقول "أمين لطفي" –أحد الأقباط بالقرية- إننا "ندخل في الأسبوع الثاني دون تحقيق أي وعود من الأمن بعودة السيدة "إيمان صاروفيم مجلي" واستمرار المماطلة رغم معرفة اسم الشخص المتهم باختفائها وهو ويدعى"سامي احمد الجلفي"، وسبق عقد جلسات مع الأجهزة الأمنية التي تعهدت بعودة السيدة دون تحقيق ذلك.
** وأشار أمين لطفي إلى أن الشرطة ألقت القبض على بعض الأقباط نتيجة تظاهرهم أمام نقطة الشرطة وأطلقت القنابل المسيلة للدموع. مؤكدا، أن أهالي القرية لن يتنازلوا عن مطلبهم بعودة السيدة، وسيدخلون في اعتصام مفتوح حتى عودتها.
** وهنا السؤال .. ما الذى أدى إلى إحتقان أقباط جبل الطير ، للمطالبة بعودة السيدة المختطفة إلا تقاعس الشرطة ، أو عدم الإهتمام ، أو ربما وصلت إلى حد السخرية من البلاغ المقدم من أقرباء المختطفة ..
** أما الأزمة الثانية .. وفى استمرار لمسلسل التعنت من قبل اجهزة الدولة ضد بناء وترميم الكنائس قام رئيس حى العامرية بمحافظة الإسكندرية بإصدار قرار بوقف بناء وترميم كنيسة العذراء والبابا كيرلس بمنطقة الهجانة  بالعامرية دون إبداء اى أسباب قانونية للقرار الذي وصفه الأقباط بالمتعنت .
وكانت الكنيسة ذات مباني قديمة ومتهالكة وصدر قرار رقم ذ_11_41_0708  من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط ببنائها وترميمها من جديد وتغيير التالف منها .وتعلية منسوب الأسقف والأساسات وبعد بدء العمل في الكنيسة صدر قرار رئيس الحي بوقف البناء .
وقدم القس .اليشع صمؤيل غالى .كاهن الكنيسة استغاثة لرئيس الحي  بضرورة إعادة استكمال العمل بالكنيسة.بعزبة الهجانة وتعديل المبنى الحالي للكنيسة والذي وصل إلى حالة من التهالك ..لا يستطاع معها إقامة الشعائر الدينية ..مما يعرض حالة المصلين للخطر . وصدر قرار ترميم وتدعيم للكنيسة طبقا لقرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط …والذي نص على الاتى يستلزم الأمر تغيير التالف من الأسقف وتعلية منسوب وتدعيم الأساسات بتغيير التالف منها وتغيير الصرف الصحي .وذالك تحت الإشراف هندسي متخصص وقد صدر القرار بتاريخ 2962011 وصدر الترخيص رقم ذ_11_41_0708 بالترخيص لنا بالأعمال الواردة في قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط . إلا إننا فوجئنا بقرار إيقاف الأعمال رقم 9 بتاريخ 1812012 دون اى أسباب واضحة أو مبررات هندسية أو قانونية تبرر صدوره
** فما هو الهدف .. وكيف يحدث ذلك مع الإقتراب للزيارة الأولى للرئيس المصرى "عبد الفتاح السيسى" .. بالطبع هى لإحراجه فى زيارته الأولى .. أما أهم من هذا هى التحقيق مع  القيادات الأمنية فى جبل الطير المتورطة فى إختفاء الأقباط وهم بالطبع ضمن جماعة الإخوان المسلمين المندسين فى جهاز الشرطة حتى اليوم ..
** ثانيا .. التحقيق مع رئيس حى العامرية .. فرغم حصول الكنيسة على الترخيص بالبناء إلا أنه مازال يعيث فى العلاقة بين الأقباط والدولة فسادا .. فهل يفتح تحقيق مع هؤلاء ؟ .. فهذه الواقعة تدل على أن الإخوان مازالوا يبرطعون فى الدولة ..

صوت الأقباط المصريين

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

انتصارٌ على العدو وخيبة أملٍ لدى الشعب/ د. مصطفى يوسف اللداوي

تغنى الفلسطينيون كثيراً في قطاع غزة خصوصاً، وفي كل الوطن المحتل وخارجه عموماً، بالانتصار السياسي الذي حققه الشعب ومقاومته على العدو الصهيوني، إذ أفشلوا مخططاته، وأبطلوا مشاريعه، وأجبروه على العودة خائباً بجنوده من حيث أتوا، فلم يحققوا ما يريدون، ولم ينفذوا ما انطلقوا من أجله.
ولا سلاحاً نزعوا، ولا صواريخاً أبطلوا، ولا قادةً قتلوا، ولا مقاومةً فككوا، ولا فصلاً بين الشعب والمقاومة عملوا، ولا صورةً قويةً لجيشهم رسموا، ولا ردعاً استعادوا، ولا نصراً حاسماً حققوا، ولا ترميماً لقدراتهم نفذوا.
بل إن صورة جيشهم العاجز بانت أكثر، وتردد ضباطه وقادة أركانه بدا أكثر وضوحاً، وقرارات قيادتهم وحكومتهم المرتعشة زادت، وخلافاتهم البينية تعمقت، وعدم اتفاقهم على المستقبل قد ظهر للعامة، وانعكس على الشعب والنخب، وعم بينهم الارتباك والتخبط، والتيه والضياع، وتشوهت لدى العالم صورتهم، وتبشعت سياستهم، وقاطعتهم دول، وحاصرت اقتصادهم حكومات، وعانى من القرارات اقتصادهم. 
وخشي المستوطنون العودة إلى بلداتهم، ورفضوا مباشرة أعمالهم، ومزاولة حياتهم، وخافوا على أطفالهم وأولادهم من بداية العام الدراسي، وأبدوا تمنعهم ورفضهم، ورفعوا صوتهم وأظهروا شكاتهم، ولم يخفوا تذمرهم، ولم يسكتوا عن غضبهم، إذ أنكروا على جيشهم عجزه، وعابوا على قيادتهم السياسية فشلهم، وحملوهم مسؤولية ما آلت إليه أحوالهم، والسوء والخراب الذي حل في مستوطناتهم، وأنهم السبب في خلو المستوطنات، ورحيل وهروب المستوطنين إلى مدن العمق، أو سفرهم خارج البلاد.
وفي الجانب الآخر، حيث الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي احتضن المقاومة ورعاها، ودافع عنها وحماها، وضحى بين يديها وسبقها بالعطاء، وقدم فما تأخر، وبذل فما بخل، وأعطى بسخاء، وضحى بجود، وصبر بلا حدود، ورسم للشعب ومقاومته صورةً ولا أبهى ولا أجمل. 
إذ ما تذمر منها، ولا شكى عليها، ولا أفرح العدو بشكوى، ولا أسر الكارهين بنقد، ولا تخلى عن مقاومته في ظروفها الصعبة، ولا ابتعد عنها في محنتها الشديدة، بل حماها بالضلوع والحنايا، واحتضنها في القلب والصدر، وسكت على استشهاد أولاده، وفناء عائلاته، وتدمير بيوته ومساكنه، وخراب حياته وضياع مستقبل أطفاله، وما زاده اللجوء إلا ثباتاً، وما ورثه الدمار والقصف إلا ثباتاً وإصراراً. 
وقد وثق العدو بينه وبين المقاومة علاقته، وعمق بها ارتباطه، وعضد معها وشائجه، وجعل عراها وثيقة، ونياطها متينة، إذ المقاومة لديه أعز وأغلى، والوطن عنده أسمى وأرقى، وأعظم قيمةً، وأجل مكانة، وأشرف معنىً وحقيقة، فتهون أمامه التضحيات، وتتضاءل دونه النفائس والأرواح. 
ولكن الشعب المعنى الجريح، المتألم المتوجع، الباكي الحزين، احتسب من فَقَدَ عند الله شهداءً، وقدمهم بين يديه جلَّ شأته قرابين، برضى نفس، وراحة ضمير، وسأله سبحانه أن يعوضهم عن الفقد خيراً، وعن الشهادة جنةً ونعيماً، وأن يجعل تضحياتهم سبيلاً للحرية، وطريقاً للوحدة، وبوابةً لمستقبلٍ بلا آلام، وغدٍ بلا أحزان، فلا حصار ولا عقاب، ولا حرمان ولا معاناة، ولا اقتتال ولا خصومة، ولا فتنة ولا عقوبة.
ولكن الشعب الفلسطيني هاله ما أصاب قيادته بعد الحرب، وما حل بسلطته وفصائله بعد انتهاء العدوان، وانسحاب جنود العدو، فأزعجه اختلافهم، وأغضبه تراشقهم الإعلامي، وتبادلهم الاتهامات، وفضحهم لأنفسهم أمام العدو والصديق. 
إذ أضاعوا باختلافهم نتائج العدوان، وأفسدوا ثمرة الصمود، وأصابوا الشعب المشرد بغصة، وألحقوا به ندماً وحسرة، وحققوا للعدو ما عجز عن تحقيقه بالحرب، إذ أثلج صدره ما يرى، وأسعده ما يشاهد. 
فالمسؤولون الفلسطينيون انشغلوا بأنفسهم عن الشعب، والتفتوا إلى مكاسبهم ومصالحهم، ونسوا حاجات الشعب المشرد في الشوارع بلا بيوتٍ ولا مساكن، والجائع الفقير بلا عمل ولا مال ولا مصدر للزرق، والمحاصر الممنوع من المغادرة والسفر، فلا فرصة أمامه لمغادرة القطاع الضيق المخنوق، والانعتاق من قيد الحصار، للعلاج أو العمل، أو مواصلة التعليم، أو جمع الشمل واللقاء.
الشعب الفلسطيني مصدومٌ مشدوهٌ متألمٌ حزينٌ باكي متوجع، يتحسر من غير ندم، ويحاسب نفسه من غير توبيخٍ، ويراجع مواقفه دون أن يحمل نفسه المسؤولية، بل يبرؤها بصدقه، ويقدسها بطهره، ويتعالى بها عن الدسائس والمؤامرات والخبائث بأصله الشريف، ومحدته الأصيل، وإرثه الكبير. 
فما أصابه من ألمٍ جداً كبير، وما لحق به من خرابٍ أكبر من قدرته على الاحتمال، فهي مصيبةٌ كبيرة ينوء عن حملها أعظم الشعوب، وأقوى الأمم، وقد كان يتوقع من المعنيين بالوطن والشعب أن يقفوا إلى جانبه، وأن يساندوه في محنته، وأن يعجلوا في مساعدته، وأن يتسابقوا في تقديم العون له، والتخفيف عنه، ولكنهم قاموا بالضد من ذلك، وبالعكس مما توقعوا، فقد تركوه وحيداً مشرداً بلا مأوى، جائعاً بلا طعام، فقيراً معدماً بلا مال، عاطلاً بلا عمل، محبطاً بلا أمل، يائساً بلا أفقٍ يحمل حلاً، ولا بارقة أمل تبشر بخير.
الشعب الفلسطيني ليس سفيهاً أو مغفلاً، فهو يدرك أن المقاومة ما كان لها أن تنتصر لولا التفافه حولها، ووقوفه معه، وتأييده لها، وعدم اعتراضه عليها، وهو يعلم أنه كان القلعة الحصينة، والسور العظيم، والصخرة الكبيرة التي تحطمت عليها معاول العدو، وفشلت أمامه مخططاته، وعجز بسبب صموده وثباته عن تحقيق أمانيه ورغباته، ويدرك الشعب أن المقاومة من دونه وحيدة، ومن غيره عارية، وبعيداً عنه فقيرة معدمة، وضعيفة خائرة، فهي بصمود الشعب ثبتت، وبصبره انتصرت، وبعدم شكواه مضت، وبدون أنينه انطلقت.
حريٌ بنا أن نفخر بأنفسنا وبشعبنا، وأن نعتز بصبرنا وثباتنا، فما قدمناه أعظم مما قدمته قيادتنا، وأصدق مما أظهرته زعامتنا، وأوفى مما تشدق به المسؤولون، ورفعوا به عقيرتهم مفاخرين بنصرٍ لم يصنعوه، ومباهين بصمودٍ لم يشاركوا فيه، فحذاري أيتها القيادة من غضبة شعبكم، ومن ثورته عليكم، فقد فَقَدَ فيكم الأمل، وخابت فيكم ظنونه، فما عاد منكم ينتظر الرجاء، ولا منكم يتوقع الفرج، فاصدقوا معه ولا تكذبوا عليه، وأوفوا بوعودكم، ونفذوا التزاماتكم، وقفوا إلى جانبه ولا تنشغلوا بمصالحكم عنه، وإلا فاحذروه وخافوه، وترقبوا عقابه، واستعدوا لسؤاله ومحاسبته.

الاثنين، 15 سبتمبر، 2014

ـ32 سنة على مذبحة صبرا وشاتيلا: كي لا يتكرر هدر الدم الفلسطيني دون عقاب/ علي هويدي

لم تستطع أي من المنظمات الدولية حتى الآن، سوق أي من مرتكبي مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين الى المحاكم الدولية، لجنة مستقلة واحدة تشكلت مباشرة بعد إرتكاب المذبحة من رجال قانون بارزين من أمريكا (ريشارد فولك)، وبريطانيا (براين بيركوسون)، وفرنسا (جيرو دولابرادال)، وألمانيا (ستيفن وايلد)، وايرلندا برئاسة المحامي الايرلندي شون ماك برايد والتي سميت اللجنة باسمه، مهمة اللجنة التحقيق في خروقات "إسرائيل" للقانون الدولي أثناء غزوها لبنان في العام 1982، وقدمت اللجنة تقريرها في العام 1983 وخصصت فصلاً كاملاً حول المذبحة، وَوَجدت بأن "إسرائيل" ساهمت في التخطيط والتحضير للمذبحة، ولعبت دوراً في تسهيل عمليات القتل من الناحية الفعلية، وبالتالي تتحمل المسؤولية الأولى عن المذبحة، فهي مسؤولة عن حماية السكان طبقاً لإتفاقيات جنيف لعام 1949 التي وقع عليها الإحتلال وأصبحت ملزمة له بمحاكمة الأشخاص مرتكبي هذه الجرائم بغض النظر عن جنسيتهم، وقد صنفت المذابح التي ارتكبها الإحتلال على أنها "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأن مرتكبيها أو المساهمين فيها بأي طريقة من الطرق يتحملون مسؤوليتها فردياً، ومن واجب الدول معاقبة الأفراد أو المنظمات المتهمة بهذه الجرائم"، وحمَّلت لجنة التحقيق الدولية السلطات السياسية الإسرائيلية والعسكرية وخاصة شارون والضباط الكبار الذين كانت لهم علاقة بلبنان المسؤولية الكاملة عن الجرائم التي ارتكبت في صبرا وشاتيلا. واعتبرت اللجنة بوضوح أن ميليشيات الكتائب بقيادة إيلي حبيقة قامت بدور المنفذ للمذابح.

هذا المستند أهم تحقيق دولي في مذبحة صبرا وشاتيلا، وإضافة إلى ما بثته قناة بي. بي. سي البريطانية في برنامج "بانوراما" في 17 حزيران/ يونيو عام 2001 وقد اعتمد في حقائقه على شهادات الضحايا وشهادات جنود وضباط وصحفيون إسرائيليون أكدوا تورط السلطات الإسرائيلية ودور ميليشيات الكتائب في المذبحة، كانا كفيلين بسوق مرتكبي المجزرة الى المحاكم الدولية، وهو ما أعطى حينها القوة في رفع دعوى قضائية من قبل رجال قانون لبنانيين ضد شارون أمام المحاكم البلجيكية وكان سيكتب لها النجاح لولا تدخل اللوبي الصهيوني والضغط على الحكومة البلجيكية اضطرت على إثرها بتعديل بعض قوانينها حتى لا يكون هناك ملاحقة لمرتكبي المذبحة؛ ففي نيسان 2003 قامت بتعديل القانون المعروف بـ "الصلاحيات الكونية" والذي يسمح للمحاكم البلجيكية بمحاكمة مجرمين أجانب بسبب جرائم ارتكبوها خارج بلجيكا.
يُعتبر قبول المحاكم البلجيكية للدعوى إنتصاراً معنوياً للضحايا الفلسطينيين بصفة خاصة والفلسطينيين والعرب والمتضامنين بصفة عامة.. والأكثر من ذلك فتح هذا القَبول الباب أمام الفلسطينيين والعرب والمدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني للعمل من أجل إنهاء الحصانة السياسية والقانونية التي يتمتع بها الإسرائيليون التي تؤهلهم للإفلات من العقاب، بعد إهدار الدم الفلسطيني في كل مرة، فكان الحراك القانوني الدولي بعد ارتكاب المجازر المتكررة وآخرها إبان عملية "الجرف الصامد" الاسرائيلية العدوانية على غزة وتحرك حقوقيين باتجاه المحاكم الأرجنتينية لرفع دعاوى قضائية ضد القادة الصهاينة مرتكبي جرائم الحرب في القطاع. 
وللتاريخ فقد استمرت مذبحة صبرا وشاتيلا من ظهر يوم 15/9/1982 حتى مساء 18/9/1982، بدأتها وحدات الإستطلاع من قوات جيش الإحتلال الإسرائيلي الغازية بقتل 63 مدنياً فلسطينياً في اليوم الأول ولتنسحب تلك الوحدات وتسلم مهام إستكمال إرتكاب المجزرة لأدوات الإحتلال من جهات لبنانية، كما قال الكاتب والصحفي الفرنسي آلان منراغ مؤلف كتاب "أسرار الحرب على لبنان"، ليقتحم المخيم 350 عنصراً في 16/9/82 ليرتكبوا وعلى مدار 43 ساعة واحدة من أبشع المجازر في القرن العشرين بحق النساء والأطفال والشيوخ من المدنيين العزل. 
وقد ذهب ضحية المذبحة بين أربعة آلاف وأربعة آلاف وخمسماية شهيد من 12 جنسية حسب شهادة الكاتب الأمريكي رالف شونمان أمام لجنة أوسلو في تشرين أول 1982، و484 من الضحايا لا يزالون بحكم المخطوف أو المفقود، ولم يعد أي منهم حتى الآن حسب المؤرخة الفلسطينية الدكتورة بيان نويهض الحوت في كتابها "صبرا وشاتيلا أيلول 1982"، وتدمير جزء كبير من المخيم. 
معظم شهداء المذبحة من اللاجئين الفلسطينيين، يليهم اللبنانيين والسوريين والمصريين والإيرانيين والباكستانيين والبنغلاديشيين والأردنيين والأتراك والسودانيين ومكتومي القيد وشهيدة جزائرية هي أمال عبد القادر يحياوي (25 سنة) والشهيد التونسي، صالح ولقبه أبو رقيبة (65 سنة)، وشهيد تنزاني هو عثمان ولقبه عثمان السوداني (25 سنة). 
اعتادت "إسرائيل" على عدم المساءلة وتتصرف وكانها دولة فوق القانون ولا تلقي بالاً لأي من المحاكم الدولية أو المعاهدات وإتفاقيات الأمم المتحدة.. وللإلتفاف على أي قرار ممكن أن تتخذه الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق، اكتفت دولة الاحتلال حينها بتشكيل محكمة كاهانا وتحميل آرييل شارون وزير الحرب آنذاك المسؤولية ومعاقبته بعزله عن قيادة الجيش الإسرائيلي. كثيرون من يتحملون مسؤولية إرتكاب المذبحة، إبتداءً بالإدارة الأمريكية حسب المفكر والكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي الذي يعتقد بأن أمريكا هي من "أعطت الضوء الأخضر للإسرائيليين بإجتياح لبنان في العام 1982"، وإنها أي أمريكا "غدرت" بالحكومة اللبنانية والفلسطينيين حين أعطت الطرفين ضمانات بسلامة الفلسطينيين بعد مغادرة الفدائيين بيروت، إلا أن القوات الأمريكية انسحبت قبل أسبوعين من انتهاء فترة تفويضها الأصلية بعد الإشراف على مغادرة مقاتلي منظمة التحرير، قبل أن توفر الحماية للسكان المدنيين.. فوقعت المجزرة، ورفضت أمريكا قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة باستنكار المذبحة". 
النموذج الذي قدمته محكمة كوالالمبور لجرائم الحرب جدير بالإهتمام، فقد انعقدت المحكمة في 20/11/2013 أي قبل أقل من سنة مدعية على العميد عاموس يارون الذي وجدته بأنه "متهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بصفته القائد العام الإسرائيلي ذو السيطرة العسكرية على مخيمي صبرا وشاتيلا إبان الإحتلال الإسرائيلي الى لبنان في شهر أيلول/سبتمبر من العام 1982 وذلك بتسهيله وعلمه بالأمر، وسماحه بارتكاب مجزرة على صعيد واسع بحق قاطني المخيمين المذكورين الأمر الذي يشكل خرقا لإتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 وإتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 وإتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 وميثاق نورمبرغ للعام 1945 وحكم نورمبرغ للعام 1946 ومبادئ نورمبرغ للعام 1950 وقانون الأعراف والقوانين الدولية والقواعد الآمرة للقانون الدولي العام وقوانين الحرب والقانون الإنساني الدولي"، وبالتالي يستحق العقاب وقد شكلت المحكمة هيئة الإدعاء وفريق إدعاء وشهود ومستمع إليهم عن فريق الدفاع، وعلى الرغم بأن المحكمة هي محكمة ضمير وحكمها هو مجرد حكم تفسيري لا يتمتع بأي قوة تنفيذية، إلا أن المحكمة قد وضعت حيثيات الحكم والمحاكمة بين يدي المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن، للاستفادة والبناء على مضامينها في ملاحقة مجرمي الحرب من الإسرائيليين. 
أما عن إعادة الإعتبار للضحايا وللناجين من المجزرة وكي لا يتكرر هدر الدم الفلسطيني من جديد، فلا يكون إلا من خلال محاكمة ومعاقبة المسؤولين عن إرتكاب المجزرة وكافة المجازر السابقة واللاحقة أمام المحاكم الدولية، فجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بتقادم الزمن؛ كي يشكل هذا بارقة أمل لإعادة بناء جسور الثقة بين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والشعوب التي تنظر اليها بأنها مُرتهنة للقوى والنفوذ السياسي على أحقية القانون.
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
بيروت في 15/9/2014

الأحد، 14 سبتمبر، 2014

تحريض سافر ضد العرب المقدسيين/ راسم عبيدات

 إنضمت رئيس لجنة الداخلية في الكنيست المتطرفة "ميري ريغيب" الى حملة التحريض السافرة التي تشن على العرب المقدسيين،والتي بدأها الصحفي اليميني المتطرف "نداف شرغاي" في مقالة له نشرها في جريدة "اسرائيل هيوم" بتاريخ 4/9/2014 يقول فيها بأن هناك إنتفاضة صامتة في مدينة القدس،والقصد هنا في القدس العربية،وبأن المستوطنين لا يستطيعون التحرك بحرية فيها،حيث أعمال الإنتفاضة هناك من بعد جريمة خطف وتعذيب وحرق الفتى الشهيد أبو خضير حياً تتصاعد وتتواصل في كل بلدات وحواري وشوارع وأزقة مدينة القدس،وفي إطار حقده وبث سمومه على العرب المقدسيين  يقول في فقرة من مقالته التحريضية تلك"تفخر الشرطة بعدد ضخم من المعتقلين يزيد على 600،وبنحو من 250 لائحة اتهام، لكن من الحقائق أن ذلك لم يحرز ردعا. فالمطلوب قدر اكبر من الابداع من الشرطة ايضا لا من الجيش الإسرائيلي فقط، ويجب عليهم تحسين الاستخبارات واغراق المدينة برجال شرطة وجنود آخرين والوصول إلى رؤساء المشاغبين".

نداف وريغيف وغيرهم من غلاة المتطرفين في حكومة نتنياهو المتطرفة من "بينت "زعيم البيت اليهودي الى ليبرمان زعيم "اسرائيل بيتنا" وغيرهم من المتطرفين امثال عضوي الكنيست موشه فيجلن واوري اريئيل والحاخام يهودا غليك...يريدون إستباحة القدس العربية من خلال عمليات القتل كما حصل في حوادث الشهداء المحاميد الأربعة  محمد أبو خضير ومحمد الأعرج ومحمد جعابيص ومحمد سنقرط،وكذلك ما يقومون به من تغول وتوحش إستيطاني،من خلال إقامة المزيد من البؤر والبيوت الإستيطانية في قلب مدينة القدس،والتي كان آخرها مصادقة لجنة البناء والتنظيم على إقامة مبنى إستيطاني "أور تسيمح" في منطقة الشيخ جراح  مكون من (12) طابق،لكي يستخدم ككنيس ومدرسة تلمودية وتوراتية،وهدم منازل المقدسيين،وتفريغ البلدة القديمة من سكانها من خلال الضرائب الباهظة المسماة ب"الأرنونا" المسقفات،والتي وصلت الى عشرات الآلاف الشواقل على التجار المقدسيين،والتي إضطرت اكثر من (300) تاجر لإغلاق محلاتهم التجارية،ونقل جزء منهم مركز حياته الى خارج مدينة القدس،وكذلك إلإقتحامات المتكررة واليومية والجماعية من قبل المستوطنين للمسجد الأقصى،ومنع المصلين وطلاب العلم والمرابطين من الدخول إلى المسجد القصى في الفترة الصباحية،وكذلك منع من هم دون سن (50) من الصلاة في المسجد الأقصى،وكذلك الإعتقالات التي طالت اكثر من (700) مقدسي منذ إستشهاد الفتى أبو خضير،قسم كبير منهم  من الأطفال والقصر،وقد تعرض جميعهم للترويع والتعذيب أثناء الإعتقال،جزء منهم حكم عليه بالسجن الفعلي،وجزء آخر افرج عنه بكفالات وغرامات مالية باهظة،إما حبس بيتي لمدة تصل الى ستة شهور لحين المحكمة،أو إبعاد ونفي عن البيت لمدة تزيد عن شهرين،ناهيك عن القيود المشددة جداً على البناء،والغرامات الباهظة على ما يسمى بالبناء غير المرخص،بالإضافة لهدم عشرات المنازل والبيوت المقدسية على خلفية ذلك،رغم دفعهم لغرامات مالية باهظة،يضاف لذلك الفرق الكبير في الخدمات المقدمة لسكان المدينة  في جوانب الصحة والتعليم والبنية التحتية والمواصلات  والحدائق العامة والمتنزهات وغيرها.

هذا غيض من فيض مما يمارسه الإحتلال من إجراءات وممارسات قمعية بحق شعبنا واهلنا في مدينة القدس،ويريدون منهم أن يستقبلوا الإحتلال بالورد والرياحين،او يشكروه على "نعمه"وإحتلاله"،او ان يضربهم ويلطمهم على خدهم الأيسر ليديروا له خدهم الأيمن،فمحظور عليهم ان يرفعوا صوتهم او يحتجوا او يقاوموا مثل هذه الإجراءات والممارسات القمعية والعنصرية،وعمليات الطرد القسري والتطهير العرقي بحقهم،المستهدفة إبعادهم وتهجيرهم عن أرضهم ومدينتهم التي ولدوا وترعرعوا فيها وسيموتون فيها.

هذا التحريض السافر بحق العرب المقدسيين،يندرج في إطار تضيق الخناق عليهم،ومحاربتهم في كل مناحي وشؤون حياتهم اليومي إقتصادية ،اجتماعية،ثقافية ،تراثية ودينية وغيرها،لكي تصبح حياتهم في القدس جحيماً لا يطاق،وقد يضطرهم ذلك لترك المدينة.

إن "نداف شرغاي" و"ميري ريغيف" وغيرهم من العنصريين المتطرفين عليهم أن يعوا ويدركوا تماماً بأن مدينة القدس محتلة وفق القانون الدولي،وسكانها العرب ما يريدونه،ليس شرعنة وتابيد لإحتلالهم،بل ما يريدونه هو رحيل الإحتلال عن مدينتهم،لكي ينعموا بالحرية والعيش بأمان،بدل مسلسل القتل بحق أبنائهم،والإعتقالات والمداهمات التي لا تتوقف والتي تروع أطفالهم ونساءهم.

بدل من دعوة حكومتكم لكي تصعد من إجراءات قمعها لشعبنا واهلنا في القدس،إدعوها لكي ترفع يدها عن سكانها العرب المقدسيين،لكي تمنحهم حقوقهم وتوقف جرائم المستوطنين بحقهم،والتي لم تقم حكومتكم بأية إجراءات عملية أو إعتقالات او محاكمات بحقهم على خلفية إعتداءاتهم المتكررة على المواطنين العرب في القدس من خطف وتعذيب وقتل وتدمير ممتلكات وحرق سيارات وخط شعارات ورسومات مسيئة على  جدران  وأبواب المقابر ودور العبادة.

 إدعوا حكومتكم لكي تحاكم قتلة الشهداء الفتيان أبو خضير وسنقرط،والذين قتلوا بدم بارد،بدل من ان تحاول حكومتكم إختلاق الأعذار لكي تطلق سراح قتلة الشهيد أبا خضير،تارة بالإدعاء بأن اثنين من القتلة قاصرين،والثالث البالغ منهم مختل نفسيا،أما بالنسبة لقتلة الفتى سنقرط ،نفي المسؤولية عن التسبب في قتلة لجيش الإحتلال وشرطته،رغم إثبات التشريح  لجثته قتلهم له من خلال رصاص معدني مغلف أطلقوه عليه.

المقدسيون مهما صعد يا "نداف" جيشكم وشرطتكم ومخابراتكم وكل اجهزتكم من قمعها وتغولها وتوحشها ضدهم،فهم لن يتركوا او يهجروا مدينتهم،فهذه المدينة ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم،وهم مصممون على البقاء والعيش فيها،يدافعون عن وجودهم وبقائهم وعن ارضهم ومقدساتهم،وهم ليسوا بالدخلاء أو الغرباء فيها.

الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

الرزق/ محمد محمد علي جنيدي


يا من تعجل رزق الباري 
تشكو الله لعبد فانِ
إن لم يعطك ربي قل لي 
من أعطاك ومن أعطاني
إن لم يحيك ربي من لي 
بعد الله يقيم كياني
هو مولاك الرب الأغنى 
لا ينساك ولا ينساني 
يا للرزق يحير الخلقَ 
وهو بغير شقاء دانِ
فادعُ إله الكون بحمدٍ 
قل مولاي بصدق إيمانِ 
إن رضاك أحب لقلبي 
من أفراحي من أحزاني 
ما للروح سواك وحسبي 
نورك في ظلمات هواني 
رب فهبني لمحياكم 
ذاك ففيه يروق زماني 

m_mohamed_genedy@yahoo.com

كيف تكتب تعليقك