الأحد، 24 مايو، 2015

ديمقراطية شعب/ ليلى حجازى

أصبح من الظاهر لكل مواطن مصرى بان الإصلاح ليس عملا سياسيا فحسب بل عمل حضاري شامل يتناول المفاهيم والأفكار 
وان الإصلاح الديمقراطي الحقيقي شيء مطلوب ومرغوب، والشعب المصرى  الآن وفي هذاالوقت  بعد قيام ثورتين متتاليتين فى وقت ليس بكثير.وبالتالي شكلت هذه الثورتين الداعية    للتغيير السياسي زعزعة لبنية الدولة التسلطية في مصر ، و كان لها دور فاعل في إحداث التغيير السياسي في المنطقة العربية بل والعالم بأثره
هذا بالإضافة إلى أن الإصلاح  وتحقيق الديمقراطية عملية مستمرة باستمرار . ذلك أن معالجة معوقات النهوض وبالذات في الإطار الاجتماعي لا يمكن أن يحددها سقف زمني محدد وذلك بكونها تمس القيم والأفكار وطرق التفاعل الاجتماعي فى المجتمع، ومن ناحية أخرى انه لن يأتي الوقت الذي يتم فيه معالجة كل شيء. لكن المهم في كل مرحلة التشخيص العلمي  والسياسى للواقع وتبيان المشاكل والإشكالات التي في بعض الأحيان تعبر عن حالة الأزمة والتي تتطلب فعلا إصلاحيا جذريا وسريعا وخصوصا عندما تكون المشكلة القائمة تهدد وحدة وسلامة المجتمع ويمكن أن تجره  الفوضى والاحتراب مما يسهل على الخارج قدرته على الهيمنة والتحكم بمصائر المجتمع. من جانب آخر، فلا بد من فهم  أن الإصلاح عملية صعبة ومعقدة وتحتاج إلى نفس طويل.. ذلك أن الإصلاح ليس عملية ارادية تحدث بمجرد الرغبة في تحقيقها بل هي عملية شاقة وطويلة 
  ومن ثم أصبح  المواطن المصرى أكثر إطلاعا وأوسع آفاقا، وعلى علم بكل ما يجري في العالم من أحداث، وبالتالي أكثر معرفة بواجباته وأكثر مطالبة بحقوقه، لذلك فانه لا يقبل بأقل من أن يأخذ حقوقه كاملة غير منقوصة 
فى الاهداف التى قامت من اجلها الثورة. وهذا لا يتحقق بسهولة ولكن يحتاج الى طريق طويل من الاصلاح . واول هذا الاصلاح الاصلاح الفكرى للمواطن عن طريق التوعية من الاعلام وجميع المنافذ الثقافية فى المجتمع.
ومن ثم الاصلاح والديمقراطية  بالنسبة للشعب المصرى  الآن لم تعد فقط  أسلوب الحكم، بل ممارسة سلوكية وطريقة الحياة، فالاصلاح  السياسي أيضا له مقومات أهمها البعد التشريعي، فلا ديمقراطية  وأصلاح بدون قوانين عصرية حديثة تراعي متطلبات التحديث والعصرنة ورغم أن العبرة ليست بالقوانين بل بدرجة تطبيقها والالتزام بها، لكن غياب القوانين الديمقراطية أسوء بكثير من وجودها مع عدم الالتزام بها. فالمطالبة باتخاذ التشريعات أكثر صعوبة من المطالبة بتفعيلها. كما أن لكل مجتمع خصوصيته وتركيبته وظروفه الاجتماعية و
فإجراءات الإصلاح التي  يؤمن بها الشعب المصرى  تكمن بالمشاركة الفعالة للمواطن، فى الانتخابات بإقرار القوانين التي تحميها، وتطبيق سيادة القانون ويأخذ بعين الاعتبار  توصيف القوانين التى تنحاز لصالح الطبقات الفقيرة ولا تقنن المزيد من  الربح والاحتكار .ايضا القوانين التى يجب ان تنصف الاطراف الضعيفة فى المجتمع .على سبيل المثال  (المرأة المعيله والطفل والمعاقين 
، ومحاربة الفساد، وإقرار مبدأ اللامركزية بهدف توزيع عادل للسلطة ولمكاسب التنمية على مستوى الإقليم. فان الديمقراطية هي مفتاح الترتيبات لمفهوم الإصلاح بمعنى أن حرية التعبير هي إحدى أدوات الديمقراطية فإذا لم يكن حرية للتعبير فكيف  للحكومة المصرية  أن تتعرف على الخلل لتقوم بإصلاحه وكذلك الرقابة، فالرقابة على أداء الحكومة من أدوات الاصلاح والدبمفراطية  فإذا  لم يكن هناك رقابة فكيف للحكومة أن تقوم بعملية التقييم والتقويم وتحاسب  المقصرين، فالديمقراطية أفضل آلية لتحرير المجالات والقدرات لتساعد المجتمع والدولة على التغيير للأفضل، فالديمقراطية  غاية وليست وسيلة كما في عبارات الإصلاح لترقية العمل السياسي والاجتماعى في النظام الحاكم الذي يعد بمثابة القلب إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله. لذا  الاصلاح والديمقراطية تمثل ارادة  كل فرد وفق 
مبادئ وقيم والحكم العادل المبني على الاستحقاق والجدارة

الجمعة، 22 مايو، 2015

كذبة تحرير الجنوب اللبناني عام 2000/ الياس بجاني

باختصار شديد ومن دون مسايرة أحد وبضمير مرتاح نقول بصوت عال إن كل سياسي أو رجل دين أو مسؤول أو مواطن لبناني كائنا من كان يدعي باطلاً أن “حزب الله” الإرهابي والإيراني والغزواتي هو حرر الجنوب سنة ألفين, وأن هذا الحزب الدموي هو من مقاومة وممانعة ومحرر, هو إنسان غير صادق ومنافق ويغش ويخدع نفسه قبل أن يغش ويخدع الآخرين.
من هنا إن كل من يحتفل في 25 من الشهر الجاري بما يسمى باطلاً وتزويراً “عيد التحرير” الذي فرضه المحتل السوري خلال حقبة احتلاله للبنان على الدولة اللبنانية بالقوة والتخويف, يجافي الحقيقة, ويسوق بفجور وإبليسية للمحتل الإيراني, ويغض الطرف عن إجرام “حزب الله” في لبنان وسورية والعراق واليمن وباقي كل الساحات العربية والإقليمية والدولية التي يحارب فيها ويمارس اعمالا ارهابية نيابة عن ملالي إيران وخدمة لمشروعهم التوسعي والمذهبي والإمبراطوري.
كما أن كل من يحتفل بهذا العيد النفاق هو عملياً خانع وراضي وموافق على احتلال “حزب الله” للبنان, وبالتالي متخل عن سابق تصور وتصميم وبجبن وقلة وجدان وضمير عن كل ما هو لبناني من سيادة وحرية واستقلال وحضارة وتاريخ وهوية ورسالة وتعايش وحقوق.
نقول لكل مكونات “14 آذار” تحديداً خصوصا تيار المستقبل بكل تلاوينه: كفاكم مسايرة وتنازلات لـ”حزب الله” وخافوا الله واشهدوا للحق والحقيقة, وأعلنوا صراحة وعلنية إنكم ضد الاحتفال بهذا العيد النفاق, وان “حزب الله” قوة احتلال إيرانية وهو لم يحرر الجنوب ولا هو لبناني أو من النسيج اللبناني, بل قوة إرهاب تحتل لبنان وتهيمن بالقوة والمال والتمذهب على الطائفة الشيعية وتعزلها عن باق الشرائح اللبنانية وترسل شبابها ليموتوا في سورية دفاعاً عن نظام دمشق الكيماوي.
بربكم كيف يكون في مفهومكم الوطني والإيماني من غزا بيروت والجبل واعتبر هذه الغزوات الدموية أياما مجيدة هو محرر ومقاوم وتحتفلون معه وتسوقون لإعماله؟
هذا العيد النفاق يجب أن يلغى وفي الوقت نفسه يحاكم كل مسؤول وسياسي ورجل دين وافق على جعله عيداً رسمياً.
وعلى كل من يخاف الله ويوم الحساب الأخير ويحترم نفسه وصاحب ضمير حي من المسؤولين اللبنانيين الزمنيين والدينيين أن يعطي أهلنا اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000 حقهم بعدل وإنصاف, أولاً باعتبارهم أبطالا ومقاومين, وثانياً العمل على عودتهم المشرفة إلى لبنان من دون محاكمات أو أي إجراءات قضائية مذلة.
عملياً وواقعاً “حزب الله” لم يحرر الجنوب, بل هو يحتله وقد حوله إلى مستعمرة إيرانية, وقد هجر أهله ومن بقي منهم فيه حولهم رغماً عن إرادتهم إلى أكياس رمل وصادر حريتهم وقرارهم.
في الخلاصة إن اللبناني المؤمن وصاحب الضمير الحي, وإلى أي مذهب أو دين انتمى لا يمكنه أن يجمع ما بين الخير والشر, والحقيقة والتزوير في الوقت نفسه.
في الخلاصة, الكل اليوم في لبنان متخوف من مواجهة “حزب الله” عسكرياً, في حين أن جيش لبنان الجنوبي هو وحده من واجه هذا الحزب عسكرياً لسنين طويلة ومنعه من دخول ما كان يسمى في حينه الشريط الحدودي. من هنا على الجميع عدم النسيان أن ما يعجز عنه اليوم كل من يعارض “حزب الله” كان جيش لبنان الجنوبي قد قام به ببطولة ووطنية وقدم مئات الشهداء الأبرار, ومن عنده آذان صاغية فليسمع ويتعظ.

الخميس، 21 مايو، 2015

دورى الربيع العربى/ الدكتور ماهر حبيب

بمناسبة تصفيات كأس الربيع العربى تحت رعاية شركة بومة أوباما مازالت المباريات تجرى بواسطة تحكيم متحيز ومرتشى ولا يريد أن يحكم بالعدل ولكنه يمد المباريات بوقت إضافى غير مبرر وذلك لإتاحة الفرصة لأصحاب صاحب الكأس الحاج أوباما بن لادن البغدادى على أمل أن ينتهى الدورى بفوز كل الفرق التى يريدها البومة أن تكسب.

وعندما بدأت التصفيات الأولية لمباريات الربيع العربى إنتهت كل مباريات الدور الأول بالهزيمة لكل الدول التى تلاعب فريق الربيع العربى فكانت النتائج 6/ صفر حيث إنهزمت العراق وإنهزمت سوريا وإنهزمت اليمن فى التصفيات الأسيوية وإنهزمت مصر فى الجولة الأولى كما إنهزمت ليبيا وتونس فى التصفيات الأفريقية بهزيمة ساحقة فتصور الجميع أن دورة الإعادة ستنتهى بنفس النتائج وتخرج تلك الدول من التصفيات العالمية فلا تعود تظهر فى المجتمع العالمى بعد محوها بأستيكة بواسطة فريق الربيع العربى المدعوم بالمال الأمريكى والكوتش الأمريكانى أوباما ومساعدته كلينتون والتى تم إستبدالها لإصابتها بأعراض سن اليأس والألزهايمر بالمدرب المساعد كيرى.

ثم جاءت دورة الإعادة فتأكدت هزيمة العراق ب ثلاثة أهداف متباعدة أحرزهم مهاجم الربيع العربى أحمد سنى وعلى شيعى وبرزانى الكردى لينتهى الجيم العراقى الذى خرج ممزقا ومقطعا وفاقدا للأمل فى عودته مرة أخرى للتصفيات.

وتكررت الهزائم للفريق اليمنى والسورى وإن كان الفريق السورى مازال يلعب فى الوقت الضائع ويحتاج لمعجزة لتسجيل عشرة أهداف فى خمس دقائق بعد أن إحتسب الحكم الأمريكانى 11 هدفا من تسلل واضح رغم إعتراض المساعد الروسى الذى يشارك فى الماتش ولكنه لا يمتلك الصفارة أما اليمن فقد تم إحتساب المبارتين لصالح الربيع العربى والقاعدة وذلك لثبوت تعاطى اللاعبين القات السياسي.

أما فى ليبيا فقد إنتهت المباراة بهزيمة ساحقة للدولة الليبية ونظرا لإفتقار الليبين للخبرة والحنكة الدولية بعد أن منع عنهم القذافى أى معسكرات خارجية للتدريب وتم تجميع الفريق من عواجيز الفرح فتمت الهزيمة رايح جاى بعشرين هدف دون رد مما إستدعى الحكم الأمريكانى ومساعده الأوربى بإعلان فوز فريق القاعدة وداعش لعدم التكافؤ ومنح أبو مصعب الليبى كأس الربيع العربى على جثة القذافى المدير الفنى الخايب للفريق الليبى

أما فى تونس فبعد هزيمة غير متوقعة فى المباراة الأولى واحد صفر تم تغيير المدرب بمدرب عجوز إسمه السبسى إستطاع أن ينهى المبارة بخمسة أهداف نظيفة ليفوز الفريق التونسى ويخرج فريق الربيع بهزيمة نكراء ليثبت السبسى أن الدهن فى العتاقى

أما فى مصر فقد إنتهت الجولة الأولى بفوز فريق الإخوان والمدعوم بعناصر سلفية ونوشتاء سياسيين بخمسة أهداف نظيفة مما أعطى الإحساس بهزيمة فريق الدولة المصرية فى جولة الإعادة ولكن الشعب المصرى إستبدل المدرب النمساوى البرادعى بمدرب وطنى إسمه السيسي والذى أشعل حماس اللاعبين المصريين وإستطاع أن يقلب الطاولة على الفريق المنافس وأن يحرز 3 أهداف فى الشوط الأول وأن يحرز هدفين فى الشوط الثانى وفى الوقت الإضافى تصعبت المبارة حيث قام الحكم الأمريكانى أوباما بطرد 3 لاعبين مصريين دون سبب ومنع صرف المية المعونة المقررة للاعبين كى يعطشوا ليمنع المصريين من الفوز وأخذ يذيع الأغانى بميكرفونات قناة الجزيرة لبث الرعب فى قلوب اللاعبين المصريين و قد سجل الإخوان هدفا فى بداية الشوط الأول الإضافى فتكهرب الماتش وظهر وكأن الإخوان سيكسبون إلا أن الفريق المصرى سجل 3 أهداف متتالية لتصبح النتيجة 8/ 7 فجن جنون الحكم فإحتسب 5 ضربات جزاء صدهم الحارس المصرى جندى مجند مصرى إبن مصرى فهاج الحكم وأطلق عليه النار لقتله لكنه يتحامل على نفسه لتكملة المباراة ومازال الحكم الأوبامى يمد فى الوقت الضائع أملا فى أن يحرز الإخوان هدفا يحتسب بإثتنين فينهزم الفريق المصرى ويخرج من التصفيات إلا أن الجنود المصريين ثابتين بقيادة المعلم السيسي وسيخيب أمل أوباما وسينكسر فريق الربيع العربى الخائن على صخرة مصر كما تحطم على شواطئ تونس  ليتحد السبسى مع السيسي ويجيب نقطة للإخوان وراعيهم الحاج أوباما منظم دورى الربيع العربى

الثلاثاء، 19 مايو، 2015

بطرس عنداري: ما زال القلم يبكي في ذكرى رحيله الثالثة/ سركيس كرم

(ما زال القلم يبكي في ذكرى رحيله الثالثة)                 
في ذكرى رحيله الثالثة أعيد نشر بعض ما ورد في مقالتي التي حملت عنوان "ويرحل أبو زياد ليبكي القلم" كعربون وفاء للراحل الاستاذ بطرس عنداري وذكراه الطيبة: عندما ألتقيته للمرة الأولى في مكتبه في دالويتش هيل منذ ما يناهز الـ28 عاماً، تعرفت عن كثب على كاتب مخضرم تلونت شخصيته باخضرار واقعيته وطيبته "القروية" وصراحته المتوازنة وبساطته العميقة بفلسفتها الحياتية. ومنذ ذلك الحين، زادتني الظروف معرفة بابي زياد وفكره وشخصيته وصفاته التي ضاعفت من احترامي له ومحبتي. فبطرس عنداري واثق من نفسه، حضوره محبب، راسخ في مبادئه، واضح في نظرته، هادئ، خفيف الظل، واسع الاطلاع والثقافة، جريء من دون حوربة، يكره الجدل العقيم، قليل الكلام عندما لا يروق له اسلوب النقاش وسخريته المهذبة لا توفر الكثيرين.

قد تكون "مشكلة" بطرس عنداري حينها انه لم يعشق مواقع قيادية مصطنعة ليست سوى وجاهات فارغة من اي مضمون مفيد، لذلك حافظ على ثورية تفكيره وارادته الساعية الى تغيير مفاهيم موبوءة أدت الى تفتيت المجتمع وشل قدراته. و”مشكلته” الاخرى كانت تكمن في كونه لا يحب المجاملة ولا يجود في توزيع شهادات المديح والاطراء على الاصحاب والزملاء والرفاق في سبيل تببيض الوجه. وبطرس عنداري لم يكتب الا من اجل رسالة تطوير المجتمع وتحسين احواله، وهو الذي لم يتردد طوال حياته في مد يد العون الى كل انسان موهوب وتشجيعه على ابراز ما يختزنه من مواهب وارشاده الى الدرب السليم مانحاً إياه الثقة والاحترام والصداقة الصادقة.
*****
ترحل يا ابو زياد لكننا لن ننساك وكيف لنا ذلك وما زالت جلساتنا معك راسخة في عمق أعماق وجداننا. أذكرك يا أستاذي وانت كنت أول من دعمني ونشر لي مقالة في صحيفته، وانت من كان لي شرف العمل معه في الجبهة العالمية لتحرير لبنان ولا سيما في إعداد "الملف اللبناني" الى العديد من المجالات الثقافية. وكيف أنسى فضلك في الأشراف على كتابي "يوسف بك كرم الأمير الثائر" وتقديم كتابي "تجربتي مع التيار". وكيف لي ان أنسى ارشاداتك التي ساهمت في تطوير عملي في الشأن العام.  تترجل يا استاذ بطرس، يا فارس الكلمة الراقية، لكنك ستظل دوماً في القلب وفي البال، وستظل أقلام الوفاء والانسانية تكتب اسمك ومسيرتك بأحرف النور والمعرفة التي كرّست حياتك من أجلها. 
*****
(لمحة عن تاريخ أهدن)
يطلق الأديب الدكتور جميل الدويهي في ملبورن كتابه الجديد "لمحة عن تاريخ اهدن –  المعارك الأكثر أسطورية التي خاضها الأهدنيون" وهو الكتاب الثاني للدويهي باللغة الانكليزية. وذلك مساء هذا الأحد 24 ايار 2015 الساعة الثالثة مساء في قاعة كنيسة سيدة لبنان، ثورنبيري، ملبورن. نتمنى حضور ولقاء جميع محبي الكلمة الأدبية المتميزة برونقها الثقافي المتجدد.
*****
(جمعية بطل لبنان الزغرتاوية)
تهانينا القلبية للاستاذ جوزيف المكاري على إعادة انتخابه رئيسا لجمعية بطل لبنان يوسف بك كرم الزغرتاوية اوستراليا. وتهانينا ايضاً للهيئة الادارية الجديدة مع أحر تمنياتنا بأن تحقق الجمعية المزيد من التقدم والنجاح. لقد أثبت جوزيف المكاري في عامه الأول كرئيس للجمعية الزغرتاوية جدارته في العمل المؤسساتي البناء الرامي الى رفع أسم الجالية محققاً نجاحات متعددة على هذا الصعيد، ومما لا شك فيه أنه سيواصل مسيرته المثمرة مثلما بدأها بإلتزام وحرفية وتألق. 

الاثنين، 18 مايو، 2015

الإعلام في خدمة من وماذا؟/ صبحي غندور

تحوّل الإعلام في السنوات الأخيرة إلى صناعةٍ قائمة بذاتها، بل إلى مؤسسات تجارية كبرى مثلها مثل باقي الشركات والمؤسسات المالية التي تتحكّم في كثيرٍ من اقتصاديات العالم.
ويكفي الإشارة إلى أمثلة محدّدة حتّى ندرك خطورة ما يحدث على صعيد الإعلام وانعكاسه على بلادنا العربية وقضاياها المتعدّدة. فروبرت موردوخ، مثلاً، وهو من أصل أوسترالي ومعروفٌ بتأييده الكبير لإسرائيل، يملك امبراطوريةً إعلامية كبيرة تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وأوستراليا وأكثر من خمسين بلداً في العالم. وتضمّ إمبراطوريته، عدّة صحف ومجلات ودور نشر وشبكات تلفزيونية وشركات سينمائية معروفة عالمياً، كشركة فوكس (Fox) للقرن العشرين، وخدمات على الكمبيوتر للمعلومات.
مثالٌ آخر، شركة جنرال إلكتريك في أميركا، وهي نفسها مالكة لشبكة NBC ولعددٍ آخر من وسائل الإعلام الإذاعية، أمّا شركة "والت ديزني" فقد حازت منذ أكثر من عقدٍ من الزمن تقريباً على ملكية شبكة ABC الإخبارية المشهورة في أميركا..
طبعاً هذه الشركات لها مصالح وسياسات خاصّة داخل أميركا وخارجها، وهي تلعب دوراً كبيراً في صنع السياسة الأميركية وفي ترشيح العديد من الأشخاص للمناصب الحسّاسة في الولايات المتحدة. لذلك من المهمّ التساؤل عمّا يخدمه الإعلام وليس فقط عن من يملكه. 
فالإعلام، في أيّ مكانٍ أو زمان، هو وسيلة لخدمة سياسة أو ثقافة أو مصالح معيّنة. لذلك كان نشوء الإعلام العربي في مطلع القرن الماضي انعكاساً لصراعات السياسات والمصالح والمفاهيم التي سادت آنذاك. ولذلك وجدنا أنّ الدول الغربية الفاعلة آنذاك – خاصّةً بريطانيا وفرنسا- حرصت على موازاة تأسيس الكيانات العربية الراهنة، واحتلال بعضها، بتكوين مؤسسات إعلامية، تخدم الطروحات الثقافية الغربية وتعزّز أعمدة التقسيم الجغرافي الجديد للمنطقة. من أجل ذلك كانت الحاجة الغربية لمنابر إعلامية، ولأدباء وكتّاب لا ينتمون فكرياً وثقافياً إلى المدافعين عن "الهويّة العربية". فالغرب أدرك أنّ تجزئة المنطقة العربية، عقب الحرب العالمية الأولى، تتطلّب محاربة أي اتّجاه وحدوي تحرّري عربي مهما كان لونه، تماماً كما أدرك الغرب في مرحلةٍ سابقة أنّ إسقاط الخلافة العثمانية ووراثة أراضيها يستدعي إثارة النعرات القومية بين الأتراك وغيرهم من المسلمين في العالم. لهذا تميّزت الطروحات الثقافية لمطلع القرن العشرين بألوان قومية أولاً (في تركيا وفي البلاد العربية) مدعومةً من الغرب، ثمّ جرى الفرز الغربي فيما بعد بين تعزيزٍ للطرح القومي التركي وبين محاربةٍ للطرح القومي العربي بعد أن استتبّ الأمر لبريطانيا وفرنسا في المنطقة وأُقيمت الحدود والحواجز بين أبناء الأرض العربية الواحدة.
وفي المرحلتين، استهدِفت أيضاً الهُويّة الحضارية الإسلامية لأنّها تعارضت مع المشروع الغربي الاستعماري بوجهيه (هدم الخلافة العثمانية أولاً، ثمّ بناء الكيانات العربية الإقليمية والسيطرة عليها بشكلٍ لا يسمح بوحدتها في المستقبل). 
وأشدّد هنا على وجود المرحلتين في السلوك الغربي مع العرب لأنّ البعض يتجاهل هذه الحقيقة ويحصر انتباهه في المرحلة الأولى فقط، أي مرحلة إثارة المشاعر القومية العربية قبل سقوط الخلافة. وأذكر في هذا السياق، على سبيل المثال لا الحصر، ما ورد في مقالٍ للكاتب اللبناني المرحوم منح الصلح في صحيفة الحياة (19/11/1993) حيث جاء فيه:
"صحيفة البشير البنانية كانت وثيقة الصلة بالمفوض السامي الفرنسي على لبنان، وقد أشارت في أكثر من مقال صيف عام 1937 إلى ابتهاجها وغبطتها بوجود بوادر يقظة للتثقيف بالثقافات الأصيلة القديمة، مشيرةً إلى الثقافة الفرعونية في مصر والإسرائيلية في فلسطين والفينيقية في لبنان".
وأشير أيضاً إلى مجلة "المقتطف" (تأسّست في بيروت سنة 1876 ثمّ انتقلت إلى القاهرة سنة 1885 واستمرّت حتّى سنة 1952)، وقد أصدرها يعقوب صرّوف وفارس نمر بتشجيعٍ وإشراف من الدكتور كورنيليوس فان دايك عضو "الإرسالية المسيحية في بيروت"، التي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم "الجامعة الأميركية". والدكتور فان دايك كان عضواً في الإرسالية ومدرّساً فيها منذ عام 1840، وأنشأ مع بطرس البستاني مدرسةً شهيرة في "عبيه" بلبنان. 
وأجد فيما قاله الدكتور أحمد حسين الصاوي، لدى تعقيبه على بحث الدكتور عبد الله العمر عن مجلة "المقتطف"، خلال ندوة مجلة "العربي" بذكرى يوبيلها الفضي (عام 1984)، ما فيه خلاصة كافية عن كيفية العلاقة بين نشأة الإعلام العربي وبين مصالح الدول الغربية المسيطرة آنذاك على بلاد العرب. يقول الدكتور صاوي:
"المقتطف والمقطّم كانا يمثلان تكتّلاً أو استقطاباً لجبهة واحدة، لأنّ التيّارات المتصارعة آنذاك في مصر اتّخذت شكل الاستقطاب. فمثلاً كانت المدرسة الفرنسية مركزها صحيفة الأهرام، حيث يتكتّل أولئك الذين يدينون بالانتماء الكاثوليكي، وخاصّةً الموارنة. القطب الثاني الذي كانت تمثله المقتطف كان يتمثّل في البروتستانت الذين كانت لهم جذور في ثقافة إنجليزية أو أميركية معيّنة، وهؤلاء كانوا يلتفّون حول المقطّم والمقتطف. فكان المحفل الذي تنتمي إليه المدرسة الفرنسية يختلف تماماً عن المحفل الذي كانت تنتمي إليه المدرسة الإنجليزية".

وهنا أودّ الإشارة إلى مسألتين تجنّباً للتعميم فيما سبق ذكره.
- المسألة الأولى: أنّ الإعلام العربي في مطلع القرن العشرين (وهو هنا إعلام الصحافة) لم يكن كلّه تغريبياً، بل ظهرت مطبوعات عربية كان لها الأثر البالغ في إحياء حركة الإصلاح الديني والدعوة للنهضة الحضارية العربية ("العروة الوثقى" و"المنار").
- المسألة الثانية: أنّ الكثير من الأدباء والكتّاب المسيحيين العرب قد لعبوا دوراً هامّاً في الحفاظ على اللغة العربية وتنقيتها وتخليصها من الشوائب التي لحقت بها في عصور الانحطاط، وكذلك في إعداد مجموعات كبيرة من كتب قواعد اللغة العربية (البستاني، اليازجي)، وكان لهم الفضل أيضاً في استيراد المطابع وتسهيل عمليات النشر والطباعة وتكوين النواة التقنية لمؤسسات إعلامية عربية كبيرة.
***
في النصف الثاني من القرن العشرين، وبعد استقلال الدول العربية عن الانتداب الأجنبي، تميّز الإعلام العربي عموماً بإخضاعه للرقابة الحكومية. وكان لبنان، في تلك الفترة، استثناءً إلى حدٍّ ما على صعيد الحريات الإعلامية خاصّةً في مجال الصحافة. ويمكن القول أنّ حصيلة التجربتين الإعلاميتين في المنطقة العربية (أي الانفتاح الكامل في لبنان والانغلاق الكامل في غيره بشكل عام) لم تساعد في صيانة وحدة المجتمعات العربية أو تذويب الانقسامات داخل البلد الواحد.
إنّ الاستثناء اللبناني في مجال الحريات الإعلامية العربية، خلال عقود ما بعد مرحلة الاستقلال، لم يمنع مثلاً من تفجّر الأزمات السياسية والأمنية داخل هذا البلد، بل على العكس، فالصحافة في لبنان تحوّلت في تلك الفترة إلى سلع تُباع وتُشرى من أطراف عربية ودولية لتكون منابر إعلامية تخدم هذه الجهات في صراعاتها ومشاريعها بالمنطقة العربية.
وللأسف ظهرت في مراحل مختلفة أصواتٌ وأقلامٌ عربية ارتضت أن تكون هي أيضاً عنصراً مساهماً في إشاعة مناخ الانقسام الطائفي والمذهبي بين أبناء الأمّة العربية، فراحت تكرّر تصنيفاتٍ وتسميات كانت في الماضي من الأدبيات الإسرائيلية فقط، فإذا بها الآن تتقدّم التحليلات السياسية لبعض الأقلام العربية، وأصحابها يتنافسون على الفضائيات وعلى صفحات الجرائد فيما يؤدّي إلى مزيدٍ من عوامل الانقسام والانحطاط في أحوال الأوطان والمواطنين!. فكيف يمكن بناء مستقبل أفضل للشعوب وللأوطان وللأمّة ككل إذا كان العرب مستهلكين إعلامياً وفكرياً وسياسياً بأمورٍ تفرّق ولا تجمع!.
هو الآن، في عموم العالم، عصر التضليل السياسي والإعلامي. فالتقدّم التقني، في وسائل الاتصالات والشبكات العنكبوتية وإعلام الفضائيات، اخترق كلّ الحواجز بين دول العالم وشعوبها. وأصبح ممكناً إطلاقُ صورةٍ كاذبة أو خبرٍ مختلَق، ونشره عبر هذه الوسائل، لكي يُصبح عند ملايين من الناس حقيقة. هو أيضاً، كما كان في القرن العشرين، عصر "المال والإعلام"، ومن يملكهما يملك قدرة التأثير على صنع القرارات السياسية. هكذا فعل "اللوبي الإسرائيلي" في الغرب عموماً، وفي أميركا خصوصاً، من حيث تركيزه على المؤسسات المالية والإعلامية في الغرب.
وجيّدٌ أن نجد الآن في المنطقة العربية من يدرك أهمية التفاعل الإيجابي بين الإعلاميين العرب، ومحاولة تجاوز حدود المهنة المشتركة بينهم إلى آفاق التعاون والحوار والتفاعل الدوري، كما يحدث الآن سنوياً في "منتدى الإعلام العربي" بدعوة من "نادي الصحافة" في دبي.     
فمن المهم أن يُعنى الآن المفكّرون والمثقّفون والإعلاميون العرب بحجم مسؤولياتهم في صنع الرأي العام العربي وبالتفكير في كيفيّة الوصول إلى "مشروع نهضوي عربي مشترك"، لا الاكتفاء بالتحليل السياسي للواقع الراهن فقط .. فالملاحظ هذه الأيام في وسائل الإعلام العربية هيمنة التحليل السياسي لحاضر الأمَّة، وأيضاً كثرة عدد "السلفيين" القابعين في ماضي هذه الأمّة، لكن عدد العرب المُعدّين والساعين لمستقبلٍ أفضل لأوطانهم ولأمّتهم، يتضاءل يوماً بعد يوم .. علماً بأنَّ الأمّة التي لا يفكّر أبناؤها لمستقبلها تنقاد لما يفكّره لها الغرباء.. وهاهم الآن في عقر الديار العربية!.


* مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
sobhi@alhewar.com

               

الأحد، 17 مايو، 2015

فورولو وعمر تحت ظلال الفقر/ عبد القادر كعبان

من أهم المشاكل التي عاشتها الجزائر قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية حالة الفقر التي أدت الى انخفاض الأجور و تفشي البطالة التي دفعت الكثيرين الى ركوب سفينة الغربة باتجاه فرنسا بحثا عن مصدر لإعالة أسرهم و كانت الهجرة بعينها أمرا شاقا لاسيما لشعب كثير التعلق بأرضه كالشعب الجزائري مما دفع كتاب الجزائر الى دخول عالم النفس الطويل الرواية و أول عنوان أثار الجدل حول تلك المعظلة رواية مولود فرعون الموسومة "نجل الفقير" التي تطرقت الى الفقر كظاهرة تناثرت على جبال القبائل الكبرى أثناء فترة الإحتلال و تعتبر هده الرواية سيرة ذاتية الى حد بعيد تصف طفولة الكاتب و مراهقته.
لم يعرف ضباب الجزائر متعة الطفولة الأولى و كانت أفكارها محصورة نحو الطعام ووسيلة الوصول اليه لذا قلما تخطر على فكرهم عملية الخوض في غمار اللعب و التسلية و كيف يمكنهم مجرد التفكير في ظل ظروف صعبة يعيشها أولياء أمورهم و هكذا نرى منراد فورولو بطل الرواية منشغل بالصعوبات المالية التي يواجهها والده فيستاء الى درجة كبيرة من كلمات معلمه الدي يظن أنه منشغل فقط باللهو و المرح مع رفاقه و هذا ما نجده عند شخصية أخرى برزت بقلم محمد ديب وهي شخصية عمر البالغ من العمر التاسعة فقط دائم الجوع٬ اهتمامه الوحيد ينصب على ايجاد طريقة للحصول على الطعام في رواية "الدار الكبيرة" ولكن عمر بعكس فورولو فهو يشترط على معظم زملائه في المدرسة مقابل توفير الحماية وعدم تعرضهم للمشاحنة من قبل الأولاد الكبار أن يعطوه شيئا من طعامهم و هذا لم يمنعه أيضا من التوجه الى وسائل مغايرة داخل الدار الكبيرة بحثا عن قطعة خبز يأكلها مقابل تقديم المساعدة للجيران.
رغم الفقر المدقع الذي يعيشه عمر نجده لا يتردد في تقديم العون و المساعدة للغير الذين هم بحاجته و لكن بعيدا عن التنازل عن مبادئه و المساس بكرامته كإنسان فقد كان دائم الاعتزاز بنفسه و يأبى أية حسنة يمكن أن تسبب له نوعا من الإذلال أو التحقير و يرضى بما يقدم له فقط بعد الالحاح الكثير من طرف العاطي.
إن كلا من عمر و فورولو يلجآن الى مختلف الوسائل للحصول على الطعام و كان فورولو أكثر حظا من عمر لأنه كان ينتمي لأسرة تميز بين الذكور و الاناث و نتيجة لذلك فقد كان مدللا يحظى دائما بنصيب من الطعام أكبر من نصيب أخواته البنات و مما لا شك فيه أنه كان دائم الجوع على العكس فإن عمر كان الأكثر فاقة و بؤسا دائم الجوع لكنه نجح في ترويض جوعه وعاش معه كرفيق عزيز بل و قد أكسبته تجربة الجوع دراية وفهما لإنعكاسات و مشاعر شعبه الجائع من خلال ما كان يسمعه و يراه داخل الدار الكبيرة و خارجها.
تكشف لنا سيرة حياة كل من محمد ديب و مولود فرعون الأوضاع المالية المقلقة التي عاشتها كلا العائلتين عائلة عمر و عائلة فورولو منراد ومدى واقعية أحداث الروايتين التي عكست بالفعل واقعية الشخصيات بإمتياز.
يمكن أن نختم قائلين بأن كلا من مولود فرعون و الى حد أقل محمد ديب قد تخطيا حدود الخيال من خلال شخصيتين وهما فورولو و عمر حيث وقف كليهما تحت ظلال الفقر و قد عمد الكاتبين الى وصف النضال الجزائري مقابل الحصول على رغيف الخبز اليومي.
*كاتب جزائري

الجمعة، 15 مايو، 2015

زوبعة في فنجان/ جــودت هوشيار

في اوائل السبعينات من القرن الماضي ، كان لي صديق عزيز ، مهندس من مدينة الحلة ، المدينة ، التي قدمت للعراق ، عدداً كبيراً من خيرة العلماء والمفكرين والأختصاصيين في شتى حقول المعرفة . درسنا وتخرجنا معاً في الكلية ذاتها ، . كنا من عشاق المسرح ، وحين عدنا الى العراق  عملنا معاً في بناء القاعدة الصناعية للبلاد ، ضمن عدد كبير من المهندسين من خريجي الجامعات  الأجنبية . لم يضعف عشقي للمسرح في زحمة العمل ، وكنا نذهب سوية لمشاهدة المسرحيات ، التي تعرض على مسارح بغداد . ولكنني بعد فترة قصيرة ، قلت لصديقي أنني لم أعد اطيق هذه المسرحيات المفتعلة ، التي يعلو فيها صراخ حمورابي ، أو يتحول فيها هاملت الى مهرج يلقي المواعظ . ومنذ ذلك الحين ، ما زلت في حيرة من أمر المسرح العراقي . العراقيون ، أو لنقل ، الكثير منهم ، ممثلون بارعون في الحياة اليومية ، ولكنهم عندما يعتلون خشبة المسرح يتحولون الى مهرجين ، لو شاهدهم  مخرج مسرحي غربي لمات من الضحك .
قلت لصديقي ذات مرة ، وكنا قد شاهدنا تواً احدى المسرحيات الهزيلة على خشبة ( المسرح الوطني ) :
- لماذا لا يستطيع الممثلون العراقيون تقمص أدوارهم في حين أنهم ممثلون ، بارعون في الحياة.؟
قال صديقي لأن التمثيل عل المسرح يتطلب صدق المشاعر ، وقدرة الممثل على التعاطف والمشاركة الوجدانية مع الشخصية التي يمثلها .
ليس المقام في هذا الطرح الدخول في مناقشة حول المسرح العراقي ، بل تشريح المسرحية  ( السياسية ) الفاشلة والزاعقة، التي تعرض هذه الأيام على شاشات الفضائيات العراقية الرسمية وغير الرسمية ، التي تنفذ اجندة غيرعراقية تعمل على تعميق التقسيم الفعلي للعراق 

 حديثنا اليوم عن الضجة المفتعلة المثارة في بغداد ، حول تصريح رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اوربان عن تأييد بلاده لأستقلال كردستان . الساسة الذين  يتبارون في بغداد اليوم في اصدار البيانات والأدلاء بالتصريحات الديماغوجية ، عن حرصهم على العراق ( الواحد الموحد ) ويعتبرون تصريح رئيس الوزراء الهنغاري تدخلاً في الشؤون الداخلية العراقية ، لم يعترضوا يوماً على التصريحات ، التي أدلى بها مسؤولون كبار في الجارة ايران ، وهي تصريحات تعد  انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة العراقية ، وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية .

 بعض هؤلاء صرح بأن بغداد أصبحت عاصمة للأمبراطورية الفارسية ، والبعض الآخر أعلن بأن طهران تحكم اليوم خمس دول ( عربية ) في الشرق الأوسط في مقدمتها العراق ، والأخطر من هذا كله هو تصريح أحد المسؤولين الأيرانيين ، بأن الخط المار على بعد 40 كم من الحدود داخل الأراضي العراقية ، هو الخط الدفاعي الأمامي الأيراني .
ولا يقتصر التدخل في الشأن العراقي على التصريحات الرسمية الأيرانية ، فبغداد نفسها باتت اليوم في قبضة 43 ميليشيا تعمل وفق الأجندة الأيرانية ، ورئيس الوزراء حيدر العبادي ، يتجنب الأحتكاك بهذه الميليشيات  ويحاول كسبها الى جانبه بمدها بالسلاح والعتاد بسخاء ، سواء من رصيد الجيش العراقي أو المرسلة من قبل دول التحالف الدولي الى العراق لمحاربة داعش .
اعلان رئيس الوزراء الهنغاري ، ليس تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي ، لأن حق الأمم في تقرير مصيرها ، كبيرها وصغيرها ، مبدأ تقره الشرعية الدولية وتنص عليه قررات الأمم المتحدة .
المتباكون في بغداد اليوم على وحدة العراق ، هم الذين عملوا كل ما في وسعهم على تقسيم العراق بشتى الطرق ، وهم الذين يحاولون اليوم  ، تقديم السنة قرابين على مذبح ( داعش ) ويحاولون منع العوائل السنية من العودة الى المناطق المحررة ، تحقيقاً لسياسة التغيير الديموغرافي. وهم الذين دأبوا على القيام بمحاولات خائبة لخنق اقليم كردستان المزدهر اقتصادياً ، الذي أصبح نموذجاً ناجحاً وفريدا في المنطقة ، يفضح عجزهم وفسادهم وأدائهم السيء .
الشعب الكردي ماض في طريقه ، والعالم المتحضر يقف الى جانبه ، لأنه أصبح الواحة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يسودها الوئام والسلام بين مختلف قومياته وأديانه ومذاهبه ، دون أقصاء أو تمييز . العالم المتحضر يدرك أهمية ذلك ، كما يدرك أن قوات البشمركة البطلة تدافع اليوم ليس عن كردستان والعراق فقط ، بل عن العالم بأسره .

 لنتخيل للحظة ماذا كان سيحدث لو لم تقف قوات البشمركة سداً منيعاً ، امام تقدم ( داعش ) وتمدده ؟ ، قوات البيشمركة هي التي أنقذت كردستان والعراق من دولة الأرهاب الداعشية.
كان الأجدر باصحاب الضجة المفتعلة ، أن يقدموا الشكرلقوات البيشمركة ، التي مكنتهم من الأستمرار في حكم العراق .
 دول التقسيم فشلت في قهرارادة الشعب الكردي المطالب بحقوقه المشروعة ، طوال مائة عام في الأقل ،من عمر الحركة التحررية الكردية ،وصمد الشعب الكردي ، أمام الموجات العاتية  من التتريك والتفريس والتعريب .، وقدم تضحيات بشرية ومادية جسيمة لم يقدمها أي شعب آخر في المنطقة ، وهو لن يفرط اليوم في حقه في تقرير مصيره بنفسه ، ولن تستطيع أي قوة ان تمنعه من التمتع بهذا الحق .
الشعب الكردي اليوم ليس وحده في الميدان ، بل معه كل أحرار العالم . ثم أن العالم تغيّر وتحوّل الى قرية كونية يعلم كل من فيه ، كل ما يجري فيه ، وأصبح من المستحيل تكرار حماقات صدام ، لأننا نعيش اليوم في زمن يؤمن فيه المجتمع الدولي المتحضر بمباديء  التعايش السلمي والحوار وباحترام ارادة الشعوب وحقوق الأنسان .
 .
الضجة المثارة في بغداد ، حول تصريحات (اوربان ) ليست سوى ( زوبعة في فنجان ) . وهذه الحقيقة يعرفها حق المعرفة أصحاب هذه الزوبعة قبل غيرهم . واوربان ليس وحده من يعترف بحق الشعب الكردي في الأستقلال ، بل أن ثمة عدداً كبيراً من رؤساء الدول  والساسة والمفكرين الغربيين ،الذين  لا يقلون حماساً عن اوريان في تأييد حق الشعب الكردي في العيش حراً في وطنه. 

على أولي الأمر في بغداد أن يدركوا قبل فوات الأوان ، ان زمن فرض هيمنة مكون واحد على كردستان والعراق ، قد ولى الى الأبد ، وعليهم مراجعة سياستهم الخاطئة ، التي جلبت الويلات للعراق  ، وكلما كان ادراكهم لضرورة هذه المراجعة أسرع ، كان ذلك في مصلحة العراق عموما ومصلحة الأخوة الشيعة العراقيين في المقام الأول .

كيف تكتب تعليقك