الخميس، 29 يناير، 2015

الخامس والعشرون من شهر يناير 2011 يشكل فارقا في تاريخ مصر .. ولكن/ أنطوني ولسن

نتقدم أولا بالتعزية الى الشعب السعودي وآل سعود والعالم لرحيل الملك عبدالله بن  عبد العزيزآل سعود عن عالمنا المليء بالأوجاع وندعو الله أن يتغمده في فسيح جناته .

كما نهنيء الشعب السعودي لأنتقال الحكم إلى جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود .

عزيزي القاريء .. قبل أن نتحدث عن ثورة 25 يناير 2011 يجب علينا أن نعود إلى أيام قليلة لنلقي الضوء على أحداث دامية مرت لكن أثارها لم يلتفت إليها أحد .

أحداث تفجير كنيسة القديسًين مار مرقص الرسول والبابا بطرس خاتم الشهداء بمنطقة سيدي جابر بالأسكندرية ، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 23 قتيلا ومايزيد عن 79 مصابا صباح يوم السبت 1 يناير 2011 عشية احتفالات رأس السنة الميلادية .

أيام مبارك ومن حكم قبله لا أحد ينكر تهميش المسيحيون " الأقباط " في مصر . بل والأعتداء عليهم سواء في الطريق العام أو في بيوتهم ومحلاتهم التجارية وبين زملاء عمل .

هذا التهميش والأضطهاد وسفك الدماء لم تتحرك لا الرئاسة ولا المسؤولين من رجال الدولة المصرية شرطة كانوا أو جيش للتصدي لكل من تسول له نفسه الأعتداء على المصريين المسيحيين .

في ظاهرة مفاجئة خرج شباب الكنيسة الى شوارع الأسكندرية مطالبين بحقهم في الحياة ومعاقبة الجناة مهما كانت إنتماءاتهم الدينية المناهضة للمسيحيين وسقوط مبارك وحكومته .

إستمر الغليان المسيحي في الشارع المصري إلى أن وصلنا إلى الخامس والعشرين من نفس الشهر " يناير " 2011 وخروج تلك الأعداد الهائلة من أبناء مصر رجالا ونساء وشبابا ، مسلمون ومسيحيون هتف الجميع بسقوط مبارك مطالبين بالقصاص لجميع الشهداء ومعاقبة وزير الداخلية في ذلك الوقت " حبيب العادلي " مطالبين بأستقالته ومحاكمته للشبهات التي كانت تحوم حوله في تفجير الكنيسة .. " كنيسة القديسيَن بمنطقة سيدي بشر بالأسكندرية " .

هذا الجزء من تاريخ الأحداث التي توالت بعد ذلك له أهمية خاصة . لأنه على الرغم من مرور 4 سنوات علي تلك الأحداث ’ لكننا مازلنا " محلك سر " ولا بصيص أمل في غد أفضل لكل المصريين . والسؤال هنا لماذا بدأنا نفقد هذا الأمل الذي حلمنا به طوال عقود كثيرة لم يشعر لا المواطن المسيحي ولا المسلم بأنه قاب قوسين أو أدنى لنوال حقوقه وتفعيل حق المواطنة للجميع .

لذلك نرى أن الخامس والعشرين من شهر يناير 2011 يشكل فارقا في تاريخ مصر. هذا الفارق في تاريخ مصر هو أول خروج لأبناء مصر  والتوجه ألى ميدان التحرير بهذا العدد الهائل من المصريين . لأول مرة يرى العالم هذا التلاحم بين المصريين من الشباب والشابات والرجال والسيدات الذي شكْلَ ملحمة نادرة الوجود خاصة في العالم العربي .

تلك الملحمة إشترك فيها بعض من شباب الأخوان غير عابئين بعدم السماح لهم بالمشاركة . لكنه الأحساس الوطني لأبناء مصر الشرفاء .

نجحت جموع المحتشدين بميدان التحرير من زعزعة عرش مبارك مما دفعه الى التخلي عن منصبه في 11 فبراير 2011 كما نعرف وتسليم السلطة الى القوات المسلحة التي كان يترأسها المشير طنطاوي . بعدها بدأت جموع المحتشدين في الأنسحاب مقتنعين بتحقيق هدفهم وإبعاد مبارك عن الرئاسة ... ولكن !.

ولكن حدثت خيانات ممن تولون إدارة البلاد . أهم تلك الخيانات التجمع الأخواني الكبير ومعهم السلفيون وأعداد غفيرة من الجماعات الإسلامية الأخرى . بل بسماح من المشير طنطاوي بعودة ثلاثة ألاف من الهاربين الأسلاميين الخارجين على القانون والمحكوم عليهم بأحكام يصل بعضها الى الأعدام . الأعتداءات التي بدأت تشكل خطرا على كنائس المسيحيين بجميع طوائفهم . خروج الأخوان الى الشوارع والميادين بهذه الصورة التي تعلن سلطتهم قبل أن تكون لهم سلطة أو سلطان . ذلك التجمع الغير مسبوق في مدينة قنا رافضين قبول محافظ مسيحي لهم . استمر التظاهر لفترة طويلة كانت الخسارة المالية كبيرة . تدخل بعض من رجالات الأخوان لفض الأضرابات لتعود عجلة الحياة الى دورانها الطبيعي .كل هذا وأكثر حدث دون إتخاذ قرار حاسم ضد المتسببين في كل ذلك التحدي للسلطة الحاكمة في ذلك الوقت " المجلس الأعلى للقوات المسلحة " . في وسط تلك الفوضى غير الخلاقة تم نسيان الأحتفال بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من شهر يناير عام1952 وشهادة أكثر من 50 جندي وضابط غير العدد الهائل من المصابين والجرحي في مدينة الأسماعلية .

وهنا الفارق الذي أتحدث عنه . الشرطة هي أحد أضلاع مثلث حماية الوطن ، ولها أهمية خاصة لأن الشرطة جهازها جهاز توفير الأمن والأمان للشعب المصري سواء في الشارع العام أو في المحلات والأماكن السكنية . مع شديد الأسف تم نسيان ذلك التاريخ الذي تمت كتابته بدماء رجال الشرطة ، وحل محل " 25 يناير1952 " يوم " 25 يناير 2011 ". وبهذا نكون قد تعدينا الأصول وتهميش رجال الشرطة الذين أستشهد عدد كبيرمنهم مضحين بحياتهم دفاعا عن الوطن مصر والذين واجهو الأعداء بكل شجاعة وإقدام  في مواجهة الإنجليز بمدينة الأسماعلية.. و لم تنسى الدولة ذلك التاريخ فبدأت تحتفل به حتى احتل التاريخ الجديد " 25 يناير 2011 " محله وأطلقنا عليه " الأحتفال بالثورة .. ثورة  الشعب المصري في " 25 يناير 2011 " .

أنا هنا لا أقلل من قيمة ثورة المصريين بدءا من خروج المسيحيون " الأقباط " بعد تفجير كنيسة القديسيّن بمنطقة سيدي بشر بالأسكندرية مطالبين بالقصاص وإسقاط النظام إلى أن إمتد التلاحم بين أبناء المصريين الذي تم في " 25 يناير 2011 " وصمودهم حتى رضخ مبارك لمطلبهم العادل بتخليه عن منصب رئيس الجمهورية وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأدارة شئون البلاد . وكل من عاش تلك الحقبة الزمنية يعرف ما وصل إليه حال مصر خاصة بعد تولي الأخوان أولا البرلمان " برلمان العار في جبين مصر بين الدول " ، ثم توليهم لسدة حكم مصر برئيس " أترك للتاريخ وصفه " .

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي .. صدقني نحن نعيش معكم ونشعر بالحمل الثقيل الذي تحملونه لأخذ مصر إلى الطريق الصحيح الذي تستحقه ويستحقه أبناء مصر .

لكن مصر محاصرة بين فكي ثلاثة دول " أميركا وتركيا وقطر " ويمكنني أن أطلق على حكامهم " وليس شعوبهم " القتلة وسفاحي دماء . انهم يستغلون الباقون من الأخوان والجماعات الأرهابية الذين مازالوا يعيشون خارج السجون ويعيثون في الأرض فسادا مستغلين فقراء الشعب المصري للقيام بأعمال عنف وتفجير  وقتل وتخويف الشعب المصري على مستوى الجمهورية .

قوات الشرطة سيادة الرئيس يقومون بكل ما يملكون من قوة ويسقط منهم شهداء الواجب الوطني مع استمرار هذا النزيف الدامي في الأستمرار .

القوات المسلحة أيضا تواجه إرهابا مدفوع له وممول بأحدث الأسلحة في سيناء .

الشارع المصري في جميع أنحاء الجمهورية يبذلون جهودا جبارة لتخويفه وبث روح الخوف في نفوسهم حتى يمكنهم القضاء على كل ما وصلت إليه مصر في خلال فترة وجيزة من توليكم سُدة الحكم .

مصر في أشد الحاجة الى أستخدام القوة في مواجهة قوات الشر في مصر .

سيادة الرئيس سامحني أنا لست رجل سلطة ولكن مصر تعيش داخلي وصلتي بأبناء مصر أحمدالله على المحبة التي في قلوبنا سواء في مصر أو أستراليا ، مسلمون أو مسيحيون ، لذا تجدني أخاف على مصر وعلى كل المصريين . ولا أستطيع أن أدلي برأي في أي شيء .

لكن أستحلفك بالله بأن تعلن الحرب على الطغاة ، وأن تعلن حالة الطواريء على مستوى الجمهورية لأصطياد كل من تسول له نفسه في محاولة إيذاء أبناء مصر وبناتها .

سيادة الرئيس كم أتمنى عليكم تشكيل حكومة جديدة يتولي إدارتها سيادتكم كرئيس للجمهورية ورئيس الوزاراء مع تعين أكبر عدد من رجالات الجيش المخلصين للوطن مصر مع بعض وزراء مدنيين يستمتعون بنفس الحب والعمل الدئوب لصالح مصر والشعب المصري .

مساندة قوات الشرطة بقوات أمن مركزي وقوات من القوات المسلحة ، لمواجهة أعداء مصر في الداخل .

أعود سيادة الرئيس الى يوم 25 يناير 2011 الذي أصبح عيد الثورة المصرية إعادته الى وضعه الأصلي " يوم الشرطة المصرية ، وجعل يوم 11 فبراير 2011 يوم تخلي مبارك عن الحكم هو يوم الثورة المصرية .

سيادة الرئيس نعرف أن الحمل عليكم ثقيل . لكنكم إختيار الله قبل الشعب لمعرفة الله أنكم قدر المسئولية ، فليكن الرب معكم ويساندكم ويؤازركم بقوة من عنده لتحرير مصر من الأرهاب للأستمرار في بناء مصر الجديدة .

في بداية مقالي تحدثت عن ما حدث لمسيحي كنيسة القديسَّين بمنطقة سيدي بشر بالأسكندرية وما حدث لهم دون أخذ القصاص من القتلة الذين فجرو الكنيسة صباح السبت الأول من يناير 2011 في الساعة 12.20 عشية احتفالات رأس السنة الميلادية ، نرجوكم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إعطاء مثل هذه الأحداث أهمية خاصة . لكنني أهتم أكثر بأمن وأمان جميع أبناء مصر في هذا الوقت العصيب وتحديات دول إرهابية تحاول إخضاع مصر وكسر أنفها أمام أولئك القتلة والسفاحين .

ندعو الله أن يسدد خطاكم وينصركم على من يعاديكم ويعادي مصرنا الحبيبة .

تـحـيـا مـصــر

28 يناير 2015

الثلاثاء، 27 يناير، 2015

لقاءات القاهرة وموسكو هي الخطوة الأولى لوئد بيان جنيف1/ جمال قارصلي

إن الحالة المأساوية التي تمر بها المعارضة السورية تدعو إلى الأسى والحزن, وما يزيد المأساة حزناً وألماً بأن الذين يدّعون بأنهم من أصدقاء الثورة السورية وآخرون يدّعون بأنهم يمثلون المعارضة السورية هم من يقومون بتجزئتها وتفتيتها وشرذمتها.
قبل إنعقاد لقاء المعارضة التشاوري الأخير في القاهرة, من 22-24 الشهر الجاري, تمت إتصالات ولقاءات مكثفة بين فصائل وشخصيات من المعارضة السورية في الداخل والخارج وكان الهدف منها هو الدعوة إلى إجتماع موسع يضم كل أطياف المعارضة السورية لكي توحد صفها وتضع خارطة طريق مشتركة للخروج من المأساة التي يعيشها الشعب السوري. ولكن ما حصل قبل إنعقاد هذا اللقاء كانت هنالك عملية إستبعاد وتهميش للأغلبية الساحقة من المعارضة السورية, حيث تم وبشكل مقصود دعوة بعض أطراف المعارضة السورية وخاصة الذين معروف عنهم بأنهم سيسيرون مع التيار ولن يعارضوا ما يتم طرحه عليهم في هذا اللقاء وسيقولون لكل شيء نعم وآمين. العملية الإنتقائية كانت واضحة في عدد الأعضاء المشاركين لكل مجموعة من هذه المجموعات والبعض منها كان له النصيب الأكبر في الحضور بالرغم من صغر حجمه وتأثيره, وكان هنالك بعض المجموعات التي جاءت من الداخل والتي عدد أعضاؤها لا يتجاوز الأربعين شخصا, كان لهم تمثيلا قويا وصوتا مرتفعا في هذا اللقاء. 
أغلب مجموعات المعارضة السورية لم يتم دعوتها ومنها وعلى سبيل المثال لا الحصر, "مجموعة عمل قرطبة" والتي قامت بنشاطات كثيرة وبمؤتمرات تخصصية عديدة لمكونات المجتمع السوري, ولديها قاعدة شعبية كبيرة وهي تعمل على تنظيم مؤتمر وطني عام يجمع كل أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج. وكذلك تم إستبعاد قوى ديمقراطية وطنية عديدة بالإضافة إلى قوى إسلامية معتدلة وشخصيات وطنية كثيرة. لقد تم دعوة بعض الشخصيات الوطنية ولكنها لم تلب الدعوة لأنها فهمت اللعبة وما يكمن وراءها من مخاطر وإعتذرت عن المشاركة في هذا اللقاء. فمن الواضح بإن الذي دعى إلى لقاء القاهرة ليس هدفه توحيد المعارضة السورية بل تجزئتها ودق إسفين التفرقة والتناحر بين صفوفها.
أغلب فصائل المعارضة السورية متفقة فيما بينها على بيان جنيف1, والذي صدر بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2012, والذي ينص على تأسيس هيئة حكم انتقالى بصلاحيات تنفيذية كاملة، تتضمن أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة، ويتم تشكيلها على أساس القبول المتبادل من الطرفين, ومشاركة جميع عناصر وأطياف المجتمع السورى فى عملية حوار وطنى هادف. والبدء بمراجعة للدستور, إضافة إلى إصلاحات قانونية، أما نتيجة المراجعة الدستورية فيجب أن تخضع لموافقة الشعب، وحالما يتم الانتهاء من المراجعة الدستورية يجب الإعداد لانتخابات حرة ومفتوحة أمام الأحزاب كافة ويجب أن تحظى النساء بتمثيل كامل فى كل جوانب العملية الانتقالية, بالإضافة إلى التمكن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، وأن يتم إطلاق سراح المعتقلي, ويجب أن يتمكن ضحايا النزاع الدائر حالياً من الحصول على تعويضات أمام القضاء.
أما ما صدر في بيان لقاء القاهرة, والذي يتضمن 10 من البنود, تجاهل أهم أسباب إندلاع الثورة السورية, ألا وهي رأس هرم السلطة في سوريا وموقف أجهزة الأمن والجيش منها والتي تعتبرها أكثر مجموعات المعارضة السورية أهم شيء يجب معالجته في البداية وهذا يعتبر من أهم ثوابتها الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها والتي تصر بأن لا يكون أي دور لبشار الأسد وجميع أركان نظامه الاستبدادي، في أي مرحلة انتقالية، إضافة إلى ضرورة إعادة بناء المؤسستين الأمنية والعسكرية، وإبعادهما عن أي دور سياسي في سوريا المستقبل. فإن من يريد أن يقف إلى جانب الشعب السوري عليه أن يعالج الأسباب وليس الظواهر ويعمل على وحدة صف المعارضة وليس على تفتيت المفتت وتجزيء المجزأ. 
أما بخصوص ما يتم في لقاء موسكو الآن ,من 26-29 الشهر الحالي, فسيكون له إنعكاسات سلبية أكبر على وحدة صف المعارضة السورية وسيكون أسوء بكثير مما حصل في القاهرة لأن مواقف موسكو منذ البداية إلى يومنا هذا كانت واضحة ومنحازة بشكل سافر إلى صف "النظام" وما يتوقعه كاتب هذه الأحرف هو بأن الضربة القاضية لبيان جنيف1 ستأتي من موسكو وربما سيتم دفن هذا البيان هناك. ما حصل في القاهرة وما يحصل في موسكو الآن هو الشيء الذي تعاني منه الثورة السورية والذي يرهق كاهلها كثيرا, ألا وهو ما يمكن أن نسميه تجاوزا ب"الأعدقاء", أي الأعداء الأصدقاء, لأن أغلب أعداء الثورة السورية صاروا يتسترون بثوب الصداقة لها ويطعنونها في ظهرها.
من الواضح بأنه تم تسمية أعضاء اللجنة التحضيرية التي ستقوم على تنظيم مؤتمر وطني سوري سيتم عقده في القاهرة في الربيع المقبل. على أعضاء هذه اللجنة وكذلك قادة المعارضة السورية أن يعلموا بأن الشعب السوري يراقب كل تصرفاتهم وهو يعلم بكل خفايا الأمور, وهو ليس بالسذاجة التي يتصورونها, وهو يعرف من باعه بقليل من الدولارات أو بقليل من الوعود والأنانية, ويعرف كذلك كل من يعمل من أجل تحقيق أجندات خارجية وأنه لن يتنازل عن محاسبة كل من خذله وغدر به وبثورته مثلما يصر على محاسبة الطاغية وزمرته وكل من تلطخت أياديه بدماء الأبرياء من السوريين. 
 / ألمانيا

الاثنين، 26 يناير، 2015

تطهير عرقي جديد في "جبل البابا"/ علي هويدي

تتعرض تجمعات الفلسطينيين البدو في الضفة الغربية المحتلة لإعتداءات إسرائيلية مستمرة تكاد لا تتوقف، فبعد هدم تجمع "عرب الكعابنة" قبل أسبوعين وترحيل سكانه إلى تجمع سكني كبير في منطقة الأغوار الفلسطينية  بخلاف إرادة الأهالي ودون استشارتهم، يجري العمل على ترحيل سكان تجمع "جبل البابا" من "عرب الجهالين" شرق القدس. يسعى الإحتلال وبكل الوسائل للتضييق على العائلات ودفعهم إلى الرحيل التلقائي متذرعاً بحجج واهية كالبناء دون ترخيص، أو أن السكان يقيمون على أراضٍ يصنفها الإحتلال على أنها "أملاك غائبين".
تهدف الخطة لتوسيع أكبر مستوطنات الضفة الغربية "معالي أدوميم" لربطها بمنطقة شرق القدس المحتلة تمهيداً لإقامة القدس الكبرى، والضغط كأمر واقع أمام أي استحقاق سياسي في سياق التسوية مع الفلسطينيين في المستقبل، وبأن القدس هي خارج نطاق أي إتفاق "سلام" مستقبلي، وأن القدس هي "العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل" والعمل على إبعاد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين خارج المدينة لضمان الأغلبية اليهودية. بدأ المشروع الإحلالي العنصري التوسعي الجديد منذ العام 2007 ليهدد أكثر من 15 ألف فلسطيني بدوي، أكثر من نصفهم من الأطفال يقيمون في 45 تجمع منذ نكبة العام 1948.
استنكر الإتحاد الأوروبي عمليات الهدم وإجبار البدو على الرحيل وإقتلاعهم من المناطق التي تحتلها "إسرائيل"، وأعربت وكالة "الأونروا" عن مخاوفها "حيال التهديد بالتهجير القسري"، و"أن التهجير القسري للأشخاص من أراض واقعة تحت الإحتلال يعتبر خرقاً للقانون الإنساني الدولي"، ولتثبيت البدو في أماكن سكناهم أطلقت الوكالة مشروعاً خاصاً أسمته "معاً لحماية التجمعات البدوية"، لكن الإحتلال كعادته؛ لا يلقي أي إهتمام لأي من القوانين والقرارات الدولية، لا بل يضرب بها بعرض الحائط ولا يلتفت لأي حساب أو مساءلة مستنداً في ذلك إلى قوة حلفائه في المنظومة الدولية لا سيما الحليف الإستراتيجي أمريكا.
وتلاقي مخططات ترحيل البدو الصهيونية إستنكاراً وإدانة واسعة من منظمات حقوقية دولية كالأوكسفام ومنظمة العفو الدولية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، وتضامناً مع سكان تجمع "جبل البابا" الذي يسكنه 350 فلسطينياً، زار التجمع قناصل هولندا وفرنسا والفلبين، ووصف خبراء القانون الدولي عملية الترحيل بأنها إنتهاكا فاضحاً لجميع الأعراف والمواثيق الدولية التي تضمن للشعب الفلسطيني كامل حقوقه الشرعية في أرضه، وتعد جريمة بحق الإنسانية، وعملية تطهير عرقي من الدرجة الأولى يعاقب عليها القانون الدولي، داعين لأن تكون واحدة من ملفات ملاحقة الإحتلال في محكمة الجنايات الدولية، فهذه ليست المرة الأولى التي يمارس على أهالي تجمع "جبل البابا" وبقية التجمعات سياسة التطهير العرقي، فقد سبقها التطهير العرقي الأول أثناء اقتلاعهم من أراضيهم وبيوتهم في فلسطين المحتلة على أيدي العصابات الصهيونية إبان النكبة في العام 1948.
في المقابل وكسياسة ثابتة يمارسها سكان الأرض الأصليين من الفلسطينيين، فلا تكاد جرافات الإحتلال تهدم تجمعاً، إلا ويعاد بناؤه من جديد ولو من التنك والصفيح أو من بقايا الأخشاب والقماش، هي معركة البقاء والإرادات وصراع الأدمغة التي يواجهها الفلسطيني مع الإحتلال وأدوات الاحتلال،.. خسارة ترحيل أهالي تجمع "جبل البابا" لا تقتصر فقط على العنصر البشري وما سيتبعه من معاناة..، بل كذلك سيسبب بإلغاء شارع أثري عمره يفوق 1400 سنة يمر من التجمع ويربط مدينة أريحا بمدينة القدس.
لزوال الإحتلال وإجباره على التوقف عن ممارساته التعسفية؛ نعتقد بأن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية ودولة فلسطين العضو المراقب في الأمم المتحدة واعتبار عملية الترحيل قضية سياسية من الدرجة الأولى والدفع باتجاه تشكيل تجمعات ضغط دولية دبلوماسية إعلامية قانونية ثقافية جدية..، على التوازي مطلوب حراك عربي إسلامي موحد لمحاصرة وعزل دولة الإحتلال في المحافل الدولية واتخاذ مواقف ترتقي إلى مستوى الحدث. كذلك دور كبير يتحمله المجتمع الدولي وتحديداً الإتحاد الأوروبي بفضح ممارسات الإحتلال التي تتنافى والقوانين الدولية. مسؤولية كذلك تقع على عاتق المؤسسات الأهلية والمثقفين للدفع باتجاه التوعية.. وعلى أهمية المقاومة الشعبية ودورها، إلا أن هذا لا يلغي ممارسة جميع أشكال المقاومة لدحر الإحتلال، وفي المقدمة منها المقاومة المسلحة وهذا ليس بالجديد في القانون الدولي..
*المنسق الاقليمي لمركز العودة الفلسطيني / لندن – المنطقة العربية
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني


الأحد، 25 يناير، 2015

الكاهن في نظر رجل علماني الكاهن رجل غير عادي/ يوحنا بيداويد

ملبورن استراليا

في الاونة الاخيرة نشر بعض رجال الاكليروس عن ارائهم ومواقفهم في شؤون الكنيسة وقضاياها ومشاكلها في وسائل التواصل الاجتماعي . على الرغم من طرح هذه المواضيع في وسائل الاعلام لا تجلب فائدة كبيرة بسبب سوء الفهم واللغط الذي يحصل في تفسير البسطاء له الا انه اصبح امرا واقع الحال مع الاسف فلا بد ان نتعاطى معه.

ونتيجة علاقتي وقربي من رجال الكنيسة والمجتمع والاعلام وجدت من المفيد ان نتطرق الى نظرة العلماني عن الكهنة بكافة درجاتهم من البطريرك الى الشماس الانجيلي وحتى مدرس التعليم المسيحي. حاولت ان استقرا اراء الناس حول هذا الموضوع كيف ينظر البسطاء الى الكاهن او رجل الدين بصورة عامة؟ بماذا يشعرون حينما يتحدثون اليه او ينظرون اليه؟ او كيف يقيمون دوره في حياتهم الايمانية؟. هذه اهم الملاحظات والنقاط وجدتها مهمة وربما هناك اكثر واهم منها بحسب نظرة الاخرين:
•   ان الكاهن في نظر العلماني هو رجل خارق او سوبرمان، غير طبيعي، له مؤهلات لا يمتلكها الا القليل من الناس لهذا هو كاهن.

•   له امكانية عقلية كبيرة وذكاء عالي  يساعدانه في حل المشاكل او ايجاد  مفاتيح جديدة لها من خلال تقديم الاقتراحات وتوسيع الرؤية  في تحريك الامور المستعصية لاسيما في القضايا الاجتماعية والعائلية.

•   احيانا تصل مكانة الكاهن الى القداسة عند الشعب، بل يمثل العقيدة والمباديء بحد ذاتها، فإيمان الانسان البسيط مرتبط كثيرا بعلاقته بالكاهن ( الاكليروس في جميع درجاتهم) وحينما تشوب على علاقته بالكهنة بعض الفتور يخسر ايمانه بسرعة.

•   الكاهن في نظر الانسان البسيط هو رجل مثالي في قراراته، و اقواله وارائه مسموعة كانها منزلة من السماء او ان الروح القدس يتحدث عن طريقه كالانبياء في العهد القديم.

•   ان رجل الدين صلب المواقف لانه صلد في ايمانه، من الصعب تصديق ان رجل الدين يقع في خطيئة او يعمل اخطاء او ضعيف امام التجارب الزمنية في عالم الواقع لانه انسان غير عادي.

•   ان الكاهن هو شخص ايمانه قوي بحيث يتصورونه مثل المسيح حينما كان يحمل صليبه وهو يسير تعرجات مدينة اورشليم في طريقه الى قمة الجلجلة حيث   صلب، وهو مؤمن برسالته، يظنون ان الرجل الدين في كل لحظة مستعد للموت من اجل ايمانه الشخصي ومن اجل ان يشهد للعالم عن مدى اخلاصه وتعلقه بالصليب والمسيح ومحبته للاخرين.

•   رجل دين بعيد عن الميول الشخصية ولا يميز او ينحاز لطرف ما في اي قضية، لا سيما المشاكل العائلية مثل الطلاق، وان ما يسمعه من الاسرار الشخصية بين الطرفين لا يمكن ان يعلم بها غير الله، لهذا هم مستعدون للافصاح عن اسرارهم اماهم.

•   ان الكاهن ليس له عقدة نفسية او اجتماعية لهذا امكانيته فوق العادة فهو ينبوع العطاء والتضحية والسخاء والرحمة مثل المسيح. فعند الحاجة لا يذهبون الى احد غيره بل لا يثقون بغيره لان هو الطبيب الجسدي والنفسي والروحي وفوقها هواب رحوم لهم.

•   الكاهن له الثقافة العالية تؤهله للاجابة عن اي سؤال ديني او عقائدي وحتى غير ديني، ويؤولون الكثير على ارائه بل يعتبرونها جزء من عقيدة ايمانهم بها فيصدقونها بصورة مطلقة.

•   ان الكاهن لا يحسد ولا يحقد ولا يبغض، لا يزعل وليس عصبي المزاج متكامل وبشوش ويحب الاطفال والشبيبة بهدف ضخ فيهم روح الايمان والقيم المسيحية والانسانية.

هذه بعض الملاحظات المهمة قرأتها في عيون الناس من خلال حديثهم او تصرفاتهم او مواقفهم او تعابيرهم او عند مسائلتهم عن الكاهن في جميع مراتبه.

فالناس في الحقيقة ينسون ان الكاهن هو رجل عادي مثلنا لحم ودم تماما، وليس سوبرمان، كما يظنون لا ينقصه شيء عنا، ولا يزيد عنا باي شيء سوى الارادة والرغبة في التضحية من اجل الاخر، وبسبب ايمانه بالتعاليم والمبادىء المسيحية والتصاقه بها او انجذابه اليها نال نعمة خاصة من الله والمسيح، فاعطيت له الدعوة لحمل اكليل النعمة الذي قد يقوده الى اكليل الشهادة اوالقداسة.

لا يعلم الناس ان الكاهن لا يعطينا الخلاص لانه ليس الفادي لان هناك شخص اخر هو المسيح هو المخلص. لكن  يمكن ان يكون سببا لنا لنيل الخلاص من خلال تبشيره او التاثر بشخصيته او مواقفه .

فالذي اتمناه من ابائنا الاساقفة، من غبطة البطاركة الى اخر شماس ان ينتبهون الى رسالتهم الروحية ومواقفهم الشخصية ويكونوا مخلصين لها، لان الناس تنظر اليهم بنظرة قداسة، ينظرون الى اعمالهم واقوالهم او اختيارهم ، ينظرون الى كم منهم يجسد ما يقوله على المذبح  في عالم الواقع في حياتهم اليومية لانهم مقياسا ودليلا ودافعا لايمانهم. فاي خبر مهما يكون مفرح قد يفسر بصورة سلبية تماما ويترك اثر كبير على الحياة الروحية او ايمان الناس بكل بساطة.

كما ان الصراعات بين الاكليروس وطرح ارائهم في وسائل الاعلام احيانا تترك اثار سلبية كبيرة على ايمان الناس واستعدادهم في ممارسة اسرار الكنيسة لاسيما سر التوبة و المصالحة والغفران. المسيح كان واضح في مخاطبته للناس لا سيما المدعوون الى الحفل. فمن لا يوفر في شخصه مستلزمات الدعوة يا ليت لا يكون سببا لجعل الفتور طاغيا على ايمان الناس.

الكاهن جندي في معركة يوميا، يجب ان يكون شاهدا للحق، مانحا مواهب الاسرار بدون مقابل، يدرك بل انه اختار الطريق الذي لايسمح له للنظر الى الوراء.

في النهاية اختم مقالي بالتشديد ان حصول الاختلاف في المواقف او الاراء اثناء الخدمة امر بشري عادي، ولكن لكل واحد حدوده وصلاحيته وحقوقه يجب ان تصان لكن بشرط ان لا يكن سببا لتقهقر ايمان الناس بالقيم والمبادىء المسيحية التي منها انبثقت القوانين الانسانية في الرحمة والعدالة والمساواة.

 ملاحظة مهمة
كان بودي كتابة الجزء الثاني للمقال لكن نتبجة اراء الاخوة المعلقيين في موقع عنكاوا كوم  كتبت معظم افكار المقال لهذا نتكفي بالجزء الاولى. لمن يريد الاطلاع عليها مراجعة الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,770840.0.html


الجمعة، 23 يناير، 2015

دعوة للحب/ ايمان حجازى‏

اليوم , الآن , وسط هذا الخضم الهائل من الزخم السياسى , وسط هذا الطوفان الطاغى من العنف الموجه وغير الموجه , وسط ما صرنا نبحر فيه من أنهار الدماء تحيل حياتنا الى اللون الأحمر القانى , وسط أصوات تعالت بالصراخ والعويل , وسط كل التنهدات الحارة المشبعة بالألم والدموع والحزن . 
وسط كل هذا أجدنى أريد أن أنفصل عن الواقع , أريد أن أحلق بعيدا عن كافة الأحزان وأخلع نفسى من كل ما يدل على الآلام , وأبتعد نهائيا عن الدموع غير دموع لقاء الأحباب , أريد أن أتحدث وأفيض فى الحديث عن الحب . 
أريد أن أمتطى جواد الليل لأسافر عابرة للقارات لتصل مطيتى الى أرض الحب , أرض الصفاء , أرض نقية , لا تعرف من اللون الأحمر إلا خجل العزارى أو خدود الورد , أرض بساطها زروع خضراء وسماؤها تتلألأ بنجوم فضية ويسطع فى قلبها قمر يضىء الوجود . 
أريد أن أفرد شراع سفينتى وأبحر على بحر غير عاصف الأمواج , هادىء النسيم كأنه نهر النيل , ترانى على ضفافه النخيل , تلوح لى فأبتسم لها , تغرد لى بلابله فأغنى وأبدع فى الغناء على عزف الأرغول . 
لم أشعر منذ زمن بحاجتى الى هذا العالم , هذا الجو , هذا المناخ . 
كنت إعتقدت نفسى قد كبرت عليه , أو شاخت سنينى . 
كم إعتقدت أنه عيبا أن أتحدث عن المشاعر , عن الحب وخاصة فى هذه السن التى تخطت بمراحل أيام المراهقة وأحاسيسها الجياشة . 
كم وقعت فى أسر معتقدات بالية أورثونا إياها , كم قالو بأن إظهار الحب مناف للإحترام , مناف للوقار . 
كم أفهمونا خطئا أن الحب هذا حكر على الصغار ......... 
أبدا ..... نحن نحتاج للحب صغارا وكبارا . الحب ليس له سن ولا هو قاصر على مرحلة بعينها . 
أنت تحب لأن لك قلب يدق .
أنت تحب لأنك حى ما زلت . 
وطالما أنك تستطيع أن ترى الجمال فى الدنيا فأنت قادر على أن تعشقه وتحس به .. 
وهذا هو الحب . 
وحتى قلبك إذا سألته فستجده يحتاج دوما للحب ......يحتاج دوما لأن يدق فى فرح ,,, يحتاج أن يشتاق وأن يهفو ,,, يحتاج أن يتلوع , يتعذب , يتلهف . 
وهكذا عيونك إذا نطقت وأجابتك على السؤال ستقول بأنها تحتاج أن تنظر فتجد أمامها من تحب ,, تحتاج أن تبحث أحيانا عمن تحب ,, بل تحتاج أكثر أن تبكى من شدة الوله والعشق والشوق لمن تحب . 
كم تحتاج عيوننا الى أن تسهر مسهدة تناجى من تحب , وتغمض الجفون على صورته كلما إستجمعتها . 
ستخبرك شفايفك بأنه كم من بسمة ترسم على شفاهننا عندما تتخيل عيوننا ملامح , بسمات ,لفتات من نحب . 
سينبأك صوت الضميربأنه كم من ضحكة تنطلق رقراقة كلما تذكرنا تعليقا أو كلمة فى موقف فعلها من نهوى . 
وستخلص الى أن الحب دواء للقلوب المتعبة .
الحب راحة للنفوس الشاردة . 
وستنتهى الى الإيمان بأن همسات الحب لمسات الحب كلمات الحب والإحساس بالحب فريضة على كل إنسان قادر على أن يحب . 
لابد أن نصحح ما تربينا عليه ... لابد أن نغير مفاهيم بالية غرست فينا ... فنحن شباب , فنحن صغار لم نزل لأننا قادرون على الحب , وليس أننا نحب لأننا شباب صغير . 
دعونا نطلقها صريحة عالية مدوية , دعوى لكل من لديه رغبة فى الحياة , لكل من يشعر بأنه مازال قادرا على التعايش والتعامل والعطاء . 
دعونا ننادى بالحب للجميع ............ لكل الأعمار ولكل الأجناس . 
دعوة للحب .............

الخميس، 22 يناير، 2015

والله يا آمال، لا أعرفُ سرَّ هذهِ الدّراساتِ لقصائدِك! أُغبِّطُكِ على ذكاءِ علاقاتِك/ آمال عوّاد رضوان

هذه الكلمات وردتني من إحدى الكاتباتِ في رسالة مقتضَبةٍ، وبصيغةٍ لم أُدْرِكْ حقيقةَ كُنهِها، أهو مبعَثُ فرحٍ وغِبطةٍ، أم ......؟ 
دارتْ برأسي الصّغيرِ احتمالاتٌ عدّةٌ، ولم أعرفْ بمَ أُجيبُ، رغم أنّني كنتُ قد كتبتُ لموقعِ المُثقّف العربيّ في أستراليا، ملفًّا واسعًا وبإسهاب، حولَ عمليّاتِ النّقدِ والتّقييم الذّكوريّ والموضوعيّ، ولكن حينَ صَبَّ السُّؤالُ في مِياهي، شَرَقَ بَحْري، ودَارَ بلبلُ الاحتمالاتِ في حَلقةِ الـ ربّما المُفرَغة، وتاهتْ بيَ الإجابات؛
أربّما هو سُؤالٌ بريءٌ حقًّا، وتُريدُ السائلةُ أنْ تُغبّطَني بكلِّ ما في الغبطةِ مِن معنًى؟ أربّما هو سؤالٌ مُبطّنٌ، يحملُ ما يحملُ في مُتونِهِ؟
جالت الاحتمالاتُ اللاتنتهي، وظلَّ السّؤالُ يَشدُّني إلى معرفةِ ما وراءِ الأكمةِ، وحين ضاقَ بيَ فضاءُ المَعنى واستجلاءِ الحقيقةِ، كانَ همّي أنْ أُنصِفَ السائلةَ وأُنصِفَني، وأُنصِفَ كلَّ مَن كتبَ عنّي مِنَ النّقّاد، أو مَنِ استحسنَ حرفي برسالة أو بمكالمةٍ هاتفيّة! 
أخيرًا؛ 
حطّ فِكري على مَطارِ النّقّادِ مَن كتبوا عن قصائدي، وارتأيتُ أنْ أُجيبَها بأَلْسِنَتِهمْ هُم لا بلساني! ومن خلالِ ردٍّ صريحٍ أنشرُهُ عبرَ مَواقعِ النتّ، فقد يكون جوابًا عامًّا لسؤالٍ يجولُ في خواطرِ الكثيرين منّا، ولا بدَّ أنّ لكلّ ناقدٍ سرُّهُ. لذا سارعتُ إلى نسخ السّؤالِ، وتوْجيهِهِ إلى بعض مَنْ توفّرَتْ لديَّ عناوينُهم مِنَ النّقادِ الّذينَ كتبوا عن قصائدي:
(مساؤُكَ نورٌ وعفو.. أودُّ أنْ تُجيبَ إنْ أمكنكَ وبمُنتهى الصّدقِ، على سؤالٍ وَرَدَني مِن إحدى الكاتبات تقولُ: والله يا آمال، لا أعرفُ سِرَّ هذهِ الدّراساتِ لقصائدِكِ! أُغبِّطُكِ على ذكاءِ علاقاتِكِ! تحيّاتي). 

كانَ ردُّ رياض الشرايطي/ من سوسة تونس الخضراء: كلامٌ ملغومٌ وغيرُ بَريءٍ. 
فالجملةُ الأولى: "لا أعرفُ سرُّ هذهِ الدّراساتِ لقصائدِك"؟.. يوحي بتشكيكٍ في شاعريّتِكِ. 
والجملةُ الثانيةُ: "أُغبِّطُكِ على ذكاءِ علاقاتِك!"، جملةٌ مَحشوّةٌ بالحسَدِ والاستنقاص مِنْ قيمتِكِ!

وجاءَ في ردّ الشاعر وهيب نديم وهبة/ فلسطين: لو عرفنا سِرَّ سِحرِ الوردِ وعِطرِهِ، لعرَفنا تفسيرَ الكوْنِ. هكذا هي آمال، وكأنّها القصيدة!

أمّا ردُّ النّاقدِ عبد المجيد عامر اطميزة/ مِن الخليل فلسطين: تحيّاتي أستاذة آمال عوّاد رضوان، وبوركتِ يا العميقة، وسأجيبُ السّائلةَ وبصِدقٍ. أنا حلّلتُ أعمالَ آمال عوّاد رضوان لسَببيْن؛ 
السّببُ الأوّلُ: عُمقُ كتاباتِكِ، وقوّةُ تراكيبِها، وما تَحمِلُهُ مِنْ صُورٍ فنّيّةٍ عذبةٍ، ومَضامينَ كبيرة. باختصارٍ، وَجدْتُ في شِعرِكِ ما يَستحقُّ الدّراسة. 
والسّببُ الثّاني: بحاسّتي اكتشفْتُ صِدْقَكِ ومُروءَتَكِ. بوركتِ ووفّقكِ اللهُ.. معَ وافرِ التحايا.

وجاءَ في ردّ الأديب والناقد العراقي علوان السلمان: تحيّةً طيّبةً.. أسعدَ اللهُ وُجودَكِ، وأنزلَ غضبَهُ على تلكَ الأفواهِ الحَسودةِ الكاشفةِ عن ظنونٍ غبيّةٍ. عزيزتي، الحسدُ قائمٌ في كلِّ مَكانٍ، وهذا رِفعةٌ لشأنِكِ. 
أمّا الاهتمامُ بالنّصّ الشّعريّ الّذي تكتبُهُ آمال عوّاد رضوان، فيأتي مِن كوْنِها تكتبُ بوعيٍ شِعريٍّ، يَكشفُ عن مدى امْتلاكِها لأدواتِها الشّعريّةِ، فضلًا، عن أنّها تعكسُ الهَمَّ الإنسانيَّ في نصوصِها، ممّا يُوفّرُ شرْطَ انعكاسِ الصّورةِ الذاتيّةِ، وذوبانِها في الذّاتِ الآخَر.

أمّا ردّ الناقد والأديب إبراهيم جادالله/ من القاهرة جمهوريّة مصر العربية: إبراهيم جادالله معروفٌ عربيًّا بنزاهتِهِ وحِياديّتِهِ، فأهمُّ كُتبي الصّادر في حيفا، هو عن أسماءٍ لا أعرفُ أصحابَها بالمَرّة، وكلُّ مَواقفي النقديّةِ تعتمدُ مِعيارًا واحدًا معَ مَنْ أعرفُهُ، ومعَ مَن لم أعرفْهُ.    لا علاقةَ لي شخصيًّا إلّا بالكُتّاب الجادّين، وإنّني مُمتَنٌّ للإخراج الفنّيِّ لكتابِكِ النقديّ الصّادر عام 2014 "حتفي يَترامى على حُدودِ نزفي"، الصّادر به بعضُ دراساتي عنكِ، وعن أدواتِكِ الشّعريّةِ، وعن نَصِّكِ ومَوقِعِهِ في حركيّةِ النصّ الشّعريّ الفلسطينيّ، ومِن أسَفي، أنّني اكتشفتُ أنّ أدائي فى دراستي عن بعضِ قصائدك، لم يكنْ بالمستوى الطبيعيّ لرؤيتي النقديّةِ الثّابتةِ، ولم تكنْ مُتوازيةً معَ بعضِ الدّراساتِ المُمنهَجةِ، والجديرةِ بالاحترامِ عن دواوينِكِ وقصائدِكِ، وكانت الوثائقُ العابرةُ الّتي التقيتُكِ بها، كفيلةً بأنْ تُؤكّدَ لي، أنّ نصَّكِ الشّعريَّ الباذخَ لا يَتعارضُ في مَناخاتِهِ معَ تكوينِكِ الإنسانيِّ البليغ وجسارةِ الوعي، والشّغوفِ بالمُنجَزِ الشّعريِّ العربيِّ والعالميِّ الحديث. هذا الأمرُ يَبدو جَليًّا فى نصوصِكِ، إنْ مِن حيثُ التّناولِ، أو مِن جهةِ الرّؤيةِ القافزةِ على عوائقِ التّكلُّسِ الشّعريّ، الّذي يُصيبُ القصيدةَ العربيّةَ، أو التّقليدَ المُتغابي لبعض التجارب. أتمنى عزيزتي أن ألقاك فى معرض رام الله القادم، لأهديكِ ما صدرَ لي أخيرًا من كُتب، وأهمّها كتاب (كنت هناك)، و(ليسَ مَن شاهدَ كمَن سمِع)، عن رحلتي الأولى لفلسطين.

أمّا د. جمال سلسع فقد كتب: مساءُ الخير يا آمال.. وجدتُ في كتاباتِكِ لغةً جديدةً تحتاجُ إلى الرّعايةِ والاهتمام، خاصّةً جرأتكِ في تجسيدِ الصّورةِ الشّعريّة، وعندما تناولتُ قصائدَكِ، أشرتُ إلى المواقفِ الإيجابيّةِ، كما إلى بعضِ المَواقفِ السّلبيّةِ!

وردّت الرّوائيّة فاطمة ذياب/ فلسطين: عزيزتي الشاعرة آمال عوّاد رضوان.. باختصارٍ شديدٍ، استوقفتْني ضراوةُ حُروفِكِ، ورائحةُ مِدادِ حِبرِكِ الّذي يُعربدُ في مَملكة الشّعر، ورأيتُكِ كما الغوّاص الماهر بعُدّتِهِ وعِتادِهِ، تَغوصين بصِدقٍ وبإنسانيّة، قلّما نجدُها في هذا الزمنِ الغادر، وعرفتُكِ مِن خلال حَرفِكِ شفّافةً، تَنتقينَ الأعذبَ والأجمل، وتحيكينَ بخيوطِكِ الماسيّةِ كلَّ أصنافِ الوجعِ الخاصّ والعام. نعم؛ كانتْ لغتُكِ عصيّةً مُتمنّعةً، فقرّرتُ المواجهة وهكذا كان، ومِن هنا جاءَ تناوُلي الأوّلُ لكتابكِ (رحلةٌ إلى عنوانٍ مفقود)، حتى قبلَ أن تربطنا أيّةَ علاقةٍ خاصّة.
قلتها وأقولها لكِ، يا مَن تحتَ فيءِ اهتمامِكِ تستظلُّ الشّاعراتُ الواعدات.
نعم أيّتها الشاعرة الإنسانة. أنتِ وحُروفُكِ مُترادفان.. ولا بأس! فلا تُرجَمُ إلّا الأشجارُ المُثمرةُ! تابعي ولا تلتفتي لصغار النفوس، فما طالَكِ الأقزامُ ولن يَطالوكِ! لكن من حقّنا أن نَعلَمَ مَن صاحب هذا الرأي، ومِن حَقّكِ ألّا تقولي، لكن الأهمّ، أنّكِ تستحقّينَ وبصِدق، كلّ ما كُتبَ عنكِ يا مائيّةَ الحروفِ والنّبضات.

أما ردّ شيخنا الشاعر محمّد سمحان- عمّان الأردن فجاء فيه: لقد رأيتُ في لغتِكِ وصُورِكِ الشّعريّةِ، وفي مَجازاتِكِ وأسلوبِكِ، ما يُميّزُكِ عن سِواكِ، فانتبهتُ لكِ.

وفي رد د. إبراهيم سعد الدين- القاهرة جمهورية مصر العربية: أسعدَ اللهُ مساءَكِ بكلّ الخير.. أرجو أن توافيني بعنوان هذه الكاتبة، لأردّ عليها بنفسي قائلًا: إنّه في عالم النقد لا يمكنُ أن يَصحَّ إلّا الصّحيح.. وأنّ أيّة علاقاتٍ شخصيّةٍ لا تَرفعُ عملًا أدبيًّا قَيْد أنْملة في ميزان النقدِ الأدبيّ، وبالنسبة لي، كان اطّلاعي على قصائدِكِ المنشورة بموقع (الكلمة نغم) مفاجأةً كبيرة، ودون سابق معرفة. 
لقد كان لي موقفٌ مُتحفظ مِن تجارب (قصيدة النثر) في بواكيرها الأولى، التي حفلت بالصّالحِ والطّالح والحابل والنابل. أقولُ كانَ شِعرُكَ المَنشورُ مفاجأةً لي، لأنه أكّدَ لي بما لا يَدَعُ مجالًا للشّكّ، أنّ تجربة (قصيدة النثر) تحتوي على أعمالٍ جادّةٍ وأصيلة، وأنّ مثلَ ما فيها من حصًى وشوائب كثيرة، فإنّ فيها أيضًا الجوهرَ الثمين. فكان أنْ كتبتُ أولى مطالعاتي لشِعرِكِ (سحر الكلمات) عام 2004 بعنوان (سحر الكلمات.. عصفورةُ النّارِ ومُهرةُ الشّعر الأصيلة)، سجّلتُ بها انطباعاتي الأولى عن قصائدِكِ المنشورة بالموقع الإلكتروني، والّتي لم تكن قد نُشرتْ بَعْدُ في كتاب. 
كان هذا قبلَ أنْ أتعرّفَ على شخصِكِ الكريم (آمال عوّاد رضوان). ثُمّ أتبعتُ ذلكَ بكتابةِ تقديمٍ لديوانِكِ الثاني: سلامي لك مطرًا. بالنسبة لي لا أخلطُ مُطلقًا بينَ العلاقاتِ الشّخصيّةِ وبينَ النقد. ودليلُ ذلك، أنّ لي أصدقاء كثيرون من كبار المبدعين، ولم أكتب عن أعمالهم، وبعضهم عاتبٌ عليّ، والبعضُ الآخرُ تأثرت صداقتي له بسبب ذلك. لا بأس. لأنّهُ في النهاية لا يصحّ إلاّ الصحيح.

وفي ردّ الشاعر والناقد العراقيّ حسين الهاشمي: لا تُتعِبي نفسَكِ أو تُشغِلي وقتَكِ بالبحثِ عن إجاباتٍ لأسئلةٍ نسائيّةٍ، لا يَعنيها الجانب الفنّيّ، قدْرَ ما يَعنيها الجانب الشّخصيّ ! ومَن يُريدُ أنْ يَعرفَ رُؤيتي، فقدْ دوّنتُها في كتاباتي النقديّةِ عن نُصوصِكِ، وغيرُ هذا يُعتبرُ تسطيحًا للموْضوعِ كلّهِ! لا تستغربي، فهذه ضريبةٌ، لأنّكِ جميلةٌ ومُبدعةٌ ومشهورةٌ، وتلكَ (غيرة نسوان) أو (غيرة الوسط)، وللأسف، هي مُنتشرةٌ ولو بشكلٍ سِرِّيٍّ وغيرِ مُعلَنٍ! 

"لا أعرفُ سرُّ هذهِ الدّراساتِ لقصائدِك"؟! ليسَ هناكَ سرٌّ في الموضوع، إنّما هناكَ نصٌّ وقراءةٌ ومزاجٌ وفرصةٌ مُهيّأةٌ للكتابة، ولا يَعني ذلك بالضرورة، أنّ تناوُلَ النّصّ نقديًّا، هو تفوُّقُ هذا النصِّ أو ذاك، وصدارتُهُ فنّيًّا على باقي النّصوص، بقدر ما يعني توفّرَ الفرصة للاطلاع والاكتشافِ والرّؤية، إضافة إلى وجودِ المُبرّراتِ الفنيّةِ، وحُبّ العمل والقدرة على الإقناع.
ولكن المشكلة الحقيقيّة، أنّ الكتابة عن شاعرةٍ ما، سواء كانت معروفة أو غير معروفة، قد تُثيرُ لدى بعض الوسط الأدبيّ والثقافيّ تساؤلاتٍ وشكوكًا، وربّما تثيرُ بعضَ (الغيرة) هنا أو هناك، وهو ما يُدعى بـ (غيرة الوسط)، وهو موضوعٌ شخصيٌّ ونفسيٌّ، أكثرَ ممّا هو فنّيٌّ أو ثقافيّ. والنقاد أو الكُتّاب غيرُ مَعنيّين بهذا المستوى من التّداول السّطحيّ، لأنّ العمليّة النقديّة أو الثقافيّة عمومًا، هي أبعد من الأهداف ومن الأغراض السطحيّةِ غير الدّاخلة في العُمق القيميّ والفنّيّ للأشياء، وهو نوعٌ مِن التّجاوُز أيضًا، يعني أن تكتشفَ ما لا يراهُ الآخرون، أو يَجهلونَهُ في هذا العالم، وهذه مُهمّةٌ صعبة، تحتاجُ إلى مواجهةِ الكثير من التّشكيكِ والتّهم، وحتّى الإساءات ربّما، لأنّ الفنّ عمومًا يحتاجُ حياةً كاملةً، وليسَ جزءًا منها فحسْب، وهذا سِرُّ نجاحِكِ! وطز بكلّ المُشكّكينَ والسّطحيّينَ، فحتى أنّ (نازك الملائكة) رائدةَ الشّعر الحديث تعرّضتْ في زمنِها للتّشكيكِ والهجَمات!
وجاء في ردّ أديبنا البروفيسور فاروق مواسي: هناك عددٌ مِن الأسباب. أنا مثلًا أتناولُ حسبَ المحورِ المطلوب لمجّلةٍ، أو لمؤتمرٍ، أو لدَواعٍ سياسيّةٍ أو اجتماعيّةٍ، أريدُ أن أؤكّدَ عليها، أو لفكرةٍ أدبيّةٍ أريدُ أنْ أعرِضَها، فالكتابةُ انتقائيّةٌ، وليست لسَواد عيون فلان أو نكاية بفلان. وهناك أسبابٌ أخرى تتعلقُ بالظرف، فكتابتي اليوميّةُ في صفحتي تتعلّقُ بالرّاهن أو الحدَث، ومَن كتبتُ فيهِ شِعرًا أو قصّة أو نقدًا، لاحظت أنّني أُقانصُ المُناسباتِ والأحداث، وأعرضُ ما كنتُ كتبتُ فيها، ويومَ أنِ احتفيْنا بكتابِكِ الأوّل (بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّجُ) في مطلع عام 2006، في الصّالون الثقافيّ في الناصرة، كانت لي ملاحظاتٌ في الطّاقةِ اللّغويّةِ، الّتي كانتْ مَثارَ التّساؤُلِ، وتتّسمُ بجرأتها وجدّتها. 
وأنا لا أسألُ عن الشخص أبدًا، إنّما تهمّني الفكرةُ أو الظاهرةُ أو الموضوع. وعندما كتبتُ قصيدة وشاعر، عندها اهتممتُ بستة عشر شخصًا، فاخترتُ لكلٍّ منهم قصيدةً، وتناولتُها بشكلٍ موضوعيّ، وانتقيتُ الشعراءَ بسابقِ اطّلاعٍ وخبرةٍ دقيقةٍ وموضوعيّة. وكثير يرجونَ أنْ أكتب عنهم، وعمري ما فعلتها. 
وقريبا سأقدّمُ دراسةً عن شِعركِ لجامعة جدارا، وعندها سأرسلُ لكِ الدّراسة!

أما الشاعر العراقيّ جوتيار تمر صديق فجاءض في ردِّه: الجوابُ لا يكونُ قطعيًّا في هكذا سؤالٍ، فالمسألةُ ليستْ حظوظًا وعلاقاتٍ، إنّما هناك ما يَجذبُ الأنظارَ، ويُجبرُ النّاقدَ على الانقيادِ لروحِ النّقدِ تجاهَ النّصّ، فيتّخذُهُ مَسلكًا لدراستهِ، وهناكَ ما يجذبُ نظرَ الناقدِ ليقرأ، ولكن لا يُجبرُهُ أن يَكتبَ دراسةً، وأنتِ لديكِ إحساسٌ ومصداقيّةٌ في كتاباتِكِ، تجعلُ المُتلقي يعيشُ وقعَها، وتجعلُ الناقدَ يبحثُ عن حيثيّاتِها، فتُلزمُهُ بالكتابة! 
لكن واقعَنا الحاليّ يَفرضُ أحيانًا نوعيّةً من هذه العلاقاتِ، وبعيدًا عن تلكَ المِثاليّةِ الموضوعيّة، ومع أنّنا نحاولُ تجاوزَهُ، لكن يبقى الأمرُ بنظرِ الكثيرينَ مَرهونًا بالعلاقاتِ، فالواقعُ الأدبيُّ بعيدًا عن المثاليّة التي ربّما نحن قليلونَ جدًّا مَن نؤمنُ بها، فواقعُنا يَعيشُ حالة تَرَدٍّ غيرَ ما هو مفروض، فيهتمُّ بالكاتب، وإذا لم يكن الكاتبُ موجودًا، فلا داعٍ للنّصّ، ولهذا نعيشُ فتورًا في اختيارِ النّصوصِ والأدباء، ونعيش واقعًا متردّيًا، حتى في العلاقاتِ بين الأدباء، حيث الاستغلال، وحيث بعض المسائل الأخرى التي طفَتْ، وجعلتْ أسماءَ كثيرةً تسقطُ في وحلِ الواقع المُتردّي! 

وأخيرًا جاء في ردّ الأديب كتب فريد شاكر حسن/ فلسطين: برأيي المتواضع، أنّ أسبابَ هذا الاهتمامِ والتّناوُلِ يَكمنُ في: نشاطِكِ الأدبيّ والثقافيّ، وغزارةِ نِتاجِكِ، وفي عطائِكِ المُتواصلِ، وإبداعِكِ المُميّزِ، وجَماليّاتِ قصيدتِكِ النثريّة، عدا عن موضوعاتِكِ الإنسانيّةِ، وتركيزِكِ على الأنثى وجسدِها ومُعاناتِها وأحاسيسِها، وكذلك الإيجازِ اللّفظيّ، والتّوهُّجِ الإشراقيّ، والجمالِ الفنّيّ النصّيّ البارز في قصائدِك، ويُضافُ إلى كلِّ ذلكَ أنوثتك، وسِحرك، وجاذبيّتك الخاصّة، وعلاقاتك الإنسانيّة الحميمة، والمُتعدّدة مع أصحاب القلم ومتعاطي الكلمة .

الأربعاء، 21 يناير، 2015

وستبقى الحكايات/ ايمان حجازى‏

وستبقي الحكايات يا حبيبي حروفا علي ألسنتنا
كلمات تتردد صداها في ضمائرنا
وسنظل نحلم أننا يوما أطلقنا للعنان مشاعرنا 
يوما كانت أحلامنا سهاما إنطلقت لتهتك ستر الغرام 
يوما سارت بنا الخطي تعبر أفق السحاب 
تراقص النجمات علي أعتاب الغيمات
يوما تمادي بنا الحلم فكنا قاب قوسين أو أدني من جنة تقف علي بابها الحوريات
يعزف لنا الملائكة عزفا علي الربابة والنايات 
كان يوما مبهجا
وكان حلما براقا
حسبه الظمآن ماءا .......
هكذا يا حبيبي ستظل أحلام الليالي 
تنطلق بنا الي عنان السماء
وعندما نتحضر للقاء 
نتزين ونتعطر 
وتترجل عن ظهر جوادك لتلملم الليل عن شعري 
لتقبل النجوم في عيني 
لتحصد ثمار وجنتي 
تتلمس يدي أناملك......
توقظ أحاسيسا ظلت أعوام نائمات 
عن الوعي غائبات 
وشفاه لم يطأها الهوي
باتت لنداء القبلات متقبلات
مستجيبات
حينما تمد اليد لتأخذني في رقصة تعرف للعشق معناه
علي لحن هو الحلم يتردد للدنيا صداه 
نقبل 
وندبر
نتمايل ونترنح 
يغشي علينا بين خطوة وخطوة
وعندما نستفيق 
تذيبنا نظرات العيون الوالهة 
تصهرنا أنفاسنا الناطقة بالغرام
يشفق النسيم علي روحينا 
فيقبل ليطفئ نيرانا أضمرها الهوي في جوانحنا
ويطول بنا اللقاء 
ولم نكد نروي عطش قلوب أنهكها الشوق 
وعاندها البعاد
وكم غالبها الفراق 
حتي يؤذن ديك الصباح 
بالفجر الذي للأفق لاح 
عندما تضطر شهرزاد لإظهار الكبرياء 
والإنتصار للعناد
فتباعد بين عاشقين كادا أن يبدءا أول لقاء
فتلعب دور مفرق الجماعات وهادم اللذات
لنظل يا حبيبي ......
مجرد كلمات لحكايات الغرام 
لنظل قصة ترويها الجدات للصبايا في الأمسيات
وعلي ضوء القمر نحيي 
ومع أول خيط للفجر نرحل 
وترحل معنا الكلمات ......... 

كيف تكتب تعليقك