السبت، 29 أغسطس، 2015

خواطر وكلمات في سطور/ شاكر فريد حسن

-- من قلب مفجوع ملتاع نابض بالحزن الشفيف الدفين ، وبحجم الحب والعشق المكلوم المشتعل والساكن الكامن في عمق الروح واغوار القلب ، اخط اليك اصدق كلمات الرثاء وعبارات الشوق والوفاء والحنين .
ومن الحداىق الغناء والرياض الخضراء اقطف اليك باقات الورود والزهور لاصنع منها اكاليلاً  اضعها على قبرك ، ايتها الايقونة التي اضاءت دروب حياتي وعمري بالسعادة والحبور والخير واشراقة الامل ، وتركتني حزيناً باكياً شاكياً مع الامي وعبراتي ودموع الحبق .
-- الى المتماوت سميح القاسم ليد ظلت تقاوم في ذكرى الرحيل .ذكراك  باقية في القلب والوجدان يا ابا وطن ، الراقد تحت الزيتونة في جبال الرامة الجليليلية .
-- الصديق الشاعر والكاتب والمثقف المتانق والانسان الرقيق المرهف يعقوب حجازي ، ابن عكا التاريخية الخالدة ، قاهرة نابليون ، اسم لمع في فضاء الثقافة الوطنية الفلسطينية من خلال دوره التاصيلي التنويري التحريضي التعبوي ، وانشائه دار نشر "الاسوار" ، التي كان لها الدور الرائد والعظيم والهام في تعميق الانتماء وصيانة الهوية ونشر الفكر الوطني التقدمي ، وترسيخ ثقافة الوطن والانسان والتنوير والحرية، عدا عن اصدار مجلة " الاسوار" التي ادت دوراً طليعياً وريادياً في الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية. 
هذا الصديق الانسان يستحق التحية والتقدير والاحترام على نشاطه ودوره وجهده الوطني والثقافي . انه يدنو من العقد السابع وهو اكثر عطاءً وانتماءً واخلاصاً للقضية ووفاءً للثقافة والادب والانسان .
-- ثمة بضاعة فاسدة رائجة في السوق الادبي والثقافي هي صناعة " النجوم " الادبية ..!! 
-- بالنقد الجريء الصريح والهادف نخدم ونثري المشهد الثقافي والنقدي ، وليس بنقد الاطراء المجامل والمنافق . 
-- هل انتهى زمن الشعر وبدا زمن الرواية ..؟! 
-- الى متى ستظل لجنة المتابعة موؤسسة للتجاذبات والمناكفات السياسية والحزبية والفكرية والعقائدية ..؟! 
-- هل العيب فينا ام في الزمان يا ترى ..؟!
-- النفاق غدا عنوان المرحلة..! 
-- كيف تشعر بالسعادة وغيرك يتالم ويبكي ، ولا يجد القوت في بيته ..!
-- القناعة كنز لا يفنى . من يطبق هذه المقولة في عصر المادة ..؟! 
-- شتان بين الحرية والفوضى..!
-- كم صبية ، وهي تقود الجيب الاسود ، تقول : "يا ارض اهتزي ما عليك الا انا " .
--حين تسال فتاة العصر : ما هي الحرية بنظرك ..؟  فتجيب : ان اصاحب واحب من اشاء ، واتحدث معه عبر الفيسبوك متى اشاء ، واقود سيارة الجيب اخر موديل ونظارتي السوداء على عيني ، واتحدث في الغلاكسي وهو على اذني ..! 

الخميس، 27 أغسطس، 2015

المناضل الجزائري جلول ملائكة .. ثورة في رجل/ سري القدوة

فداء الجزائر روحي ومالي    
ألا في سبيل الحرية
تحيا الجزائر مثل الهلال                 
ولتحيا بها الحرية
سلاما سلاما أرض الجدود    
سلاما مهد معالينا

رحمة الله على الفقيد : جلول ملائكة
انتقل الي رحمه الله تعالي المناضل الجزائري جلول ملائكة في العاصمة الجزائرية بعد رحلة عطاء حافلة بالعمل والخير والعطاء مجاهد كتب اسمه في السطور الاولى لتاريخ الشعوب المناضلة مسطرا اروع صفحات العطاء بالتاريخ المعاصر .. حيث كان من اوائل المقاتلين ضد الاحتلال الفرنسي مشكلا نبراسا لحركات التحرر العربية والعالمية ..

عمل المناضل المجاهد جلول ملائكة بصمت ضد الاحتلال داعما نضال الشعب الفلسطيني وكان رجلا لم يتوقف جهاده عند حدود الجزائر ، بل امتد الي فلسطين فدافع عن فلسطين بالعدة والعتاد ، بالمال والسلاح ، بالأساليب السياسية والعسكرية.

يشهد له التاريخ بان وقف الي جانب معظم الدول الافريقية حين كانت مستعمرات اجنبية حتى اصبحت حرة.

بعد مسيرة حافلة بالعمل المخلص والنضال والكفاح الموصول، من أجل استقلال وطنه ورفعة شعبه وعزته، والتفاني في خدمة قضايا أمته العادلة، وفي الطليعة منها قضية فلسطين التي كان من أشد الداعمين لها ولشعبنا ونضاله .. من أجل حريته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

اننا نتقدم الي الشعب الجزائري البطل والقيادة الجزائرية وثوار الجزائر الابطال بأسمى آيات التعازي برحيل فقيد الامة المجاهد جلول ملائكة ولا يسعنا أمام هذا المصاب الجلل إلا أن نتوجه للرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ومن خلاله لحكومة ولشعب الجزائر الشقيق ولجبهة التحرير الوطني قيادة وكوادر وأعضاء، باحر التعازي القلبية وأصدق المواساة الأخوية.

ان رحيل المناضل القومي، الذي كان من أوائل الذين هبوا للدفاع عن كرامة شعبهم وحريته، وعن قضايا أمتهم العادلة، وفي الطليعة منها قضية فلسطين التي ظلت في وجدانه حتى آخر لحظة من حياته، لندعو الله سبحانه وتعالى أن يشمله بعميم عفوه وغفرانه، ويسكنه فسيح جناته وان نحافظ علي هذا الارث الكفاحي والوطني من خلال تخليد الراحل .. والحفاظ علي الارث الكفاحي لمناضلي الثورة الجزائرية .

عاش حرآ وساعد كل من انظلم بان ينتصر على ظلامه.

رحمهُ الله ، وأسكنه فسيح جناته، وألهم زويه وأصدقائه وابناء شعبنا الصبر والسلوان .

إنا لله وإنا إليه راجعون

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

الأربعاء، 26 أغسطس، 2015

لا بديل عن الثورة ضد انظمة وأحزاب "المحاصصة"/ راسم عبيدات

ما نشاهده في بيروت من حالة غضب جماهيري وثورة  شعبية عارمة تحت شعار "ريحتكم طلعت"،هي أقرب الى الهبة الجماهيرية الواسعة،يشارك فيها اللبنانيون من مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية وتكويناتهم الطائفية والمناطقية منددين بالتقاسم الطائفي للنظام ورفضهم المطلق للفساد المستشري في كل مفاصل الدولة الطائفية،ومطالبين بإعادة تكوين النظام على أسس غير طائفية،وبأن تكون الدولة لكل مواطنيها ويتساوى فيها الجميع أمام القانون وتعمل على تامين خدماتها للجميع. وعجز أنظمة "المحاصصة" الطائفية والمذهبية عن تأمين الإحتياجات والخدمات والمواطنين،وعدم القدرة على توفير الأمن للوطن والمواطنين،او حماية استقلالها وسيادتها الوطنية،يعكس ويعبر عن أزمة عميقة لهذه الأنظمة،ففي لبنان تعجز الحكومة عن جمع القمامة من بيروت،وفي العراق تعجز عن تامين الماء والكهرباء،وهذه النماذج تمتد حتى لحركات تحرر تحت الإحتلال،لديها سلطة وسيطرة مدنية على مناطقها بشكل كلي أو جزئي غزة والضفة الغربية نموذجاً،حيث العجز عن توفير الخدمات والإحتياجات للمواطنين،وكذلك الأمن والأمان.،وهذا يعبر عن عمق الأزمة البنيوية لهذه الأنظمة القائمة او التي في طورها للتشكل والتكوين،وخصوصاً بعد ما يسمى ب "ثورات " الربيع العربي.ولذلك في إطار التوصيف لها هي أنظمة وكيانات خارج اطار العصر بقيمه ومعاييره لكونها معاقة.

التاريخ يعلم بأن الأنظمة الشمولية والديكتاتورية و"الثيوقراطية" حكم رجال الدين،وكذلك الطائفية والمذهبية،هي التي يعشعش فيها الفساد بكل أشكاله،حيث لا يوجد رقابه ولا مساءلة او محاسبة،ومثل هذه الأنظمة تسيطر عليها السلوكيات والممارسات اللا معيارية،حيث يتفشى الكذب والدجل والنفاق والمحسوبية والواسطة والغش وغيرها،ومن رحم ذلك تولد طبقة من الفاسدين بحيث يجري مأسسة الفساد وتعميمه،بحيث يخلق جيش من المرتزقة والمنتفعين،غير المؤهلين او المنتجين،ولكن بحكم المذهب او الطائفة او الحزب يبقوا هم المتنفذين والمسيطرين على السلطة والقرار،وتغيب معايير العدالة والكفاءة،حيث لا قانون يحكم أو يعاقب،فالمرجعية هي الحزب او الطائفة او الحركة،بإختصار لا عدالة ولا مساواة ولا تكافؤ فرص ولا دولة مواطنة،وهذا يعمق من أزمة المجتمع،والتي قد تظهر على شكل إنفجارات اجتماعية وتحركات شعبية ضد مثل هذه الطغم او الأنظمة أو المذاهب والأحزاب،او تنهار من داخلها،حيث تتعمق الخلافات والصراعات بين اطرافها ومحاورها،فالأنظمة الشيوعية انهارت ليس بسبب  عدم صحة النظرية،بل "تبقرط" قيادات الحزب وفسادها وقلة الإنتاجية قادت الى إنهيار تلك الأحزاب،وكذلك عندما سيطرة حركة الإخوان المسلمين على الحكم في مصر، وأعلت مذهبيتها وأيدولوجيتها فوق  وطنيتها وقوميتها،وأرادت أن تأسلم السلطة والمجتمع والدولة،وتفصل دستور على مقاسها،دخلت في تناقض مع أغلب مكونات ومركبات الشعب المصري سياسية ومجتمعية،حيث قاد قصر هذا النظر الى  ثورة شعبية عارمة أسقطت حكم الإخوان هناك.

المذهبية والطائفية تتعمقان في المجتمع بسبب قيام الأحزاب الدينية بإعلاء شأن مذهبيتها فوق وطنيتها  كما هو الحال عند العديد من الأحزاب الدينية الإسلامية حزب التحرير وحركة الإخوان المسلمين،وهنا يفتح المجال لتوظيف الدين لخدمة السياسة " تسييس" الدين،وفي ظل عمليات التحريض والإنقسام المذهبي والطائفي وتفتت وحدة المجتمع والدولة  تتكاثر الأحزاب على أساس المذهبية والطائفية،حتى داخل وفي إطار الدين الواحد،تجد أكثر من حزب ديني إسلامي أو مسيحي،وهذا مرتبط بتعدد المرجعيات الفكرية والشعور عند الجماعة الموجودة أو غير منتمية لهذا الحزب الديني،بأنها بحاجة لحزب او إطار يعبر عن فكرها ورؤيتها واهدافها،ولذلك ترى بأن الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً وثقافياً،تمنع قيام الأحزاب على أساس ديني،لكونها ترى بأن الدولة هي لكل مواطنيها.

أي يكن الحزب الديني المشكل،لا يمكن له أن يكون طائفياً او مذهبياً،وهذه الأحزاب وخصوصاً في الدول والبلدان التي تخوض صراعات ضد المحتل كما هو حال حماس في فلسطين والى حد ما الجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان، هذه الأحزاب تنجح في إستقطاب الجماهير والإلتفاف حولها،ولكن لا يمكن لها ان تشكل عنوان وطني او قومي جامع او موحد،إلا اذا تعاملت مع الدين كمنظومة قيمية وأخلاقية مجردة،وتفشل عند التعاطي او التعامل معه كنمط حياة ونهج مؤسس للأمور والشؤون الحياتية اقتصادية واجتماعية،ونحن نجد أن حزب الله هو الأقرب للنجاح بالإستمرارية كحزب جامع او موحد لكونه لا يتعاطي مع الدين على هذه الأرضية،في  حين نجد الفشل عند حركة الإخوان المسلمين،حيث الفشل المدوي بعد الصعود والسيطرة على السلطة بفترة قصيرة الأمثلة كثيرة مصر،تونس والان تركيا عندما أراد أردوغان أن يستحوذ على السلطة و"يؤخونها" ويفصل دستور على مقاسات حزب العدالة والتنمية.

هنا قد تثور ثائرة البعض عندما أقول بأن الدين ليس عاملاً موحداً للأمة،فالأمور تكشفت بشكل واضح بعد ما يسمى ب "الثورات العربية" حيث معظم الحروب في البلدان العربية الجارية الآن الداخلية والخارجية منها تجري على أساس مذهبي وطائفي،وبين أحزاب مختلفة ذات مرجعيات فكرية تقول بأنها تمثل "الإسلام " الحقيقي،ولا ندري في إطار البحث عن هذا الإسلام كم سيقتل من أبناء هذه الأمة..؟؟وحروب التدمير الذاتي هذه تخاض لمصلحة  وخدمة من باسم الدين والملل والطوائف..؟؟

ما يجري في بيروت الآن من انتفاضة شعبية للبنانيين تحت شعار "ريحتكم طلعت" ضد تجار ومافيات وأباطرة المذاهب والطوائف،وكذلك ما يحدث في العراق  وما يجري من تململ كبير في فلسطين يؤجل انفجاره وجود الإحتلال،يثبت بشكل قاطع وملموس عمق الأزمة ومدى إفلاس  الأنظمة والسلطات القائمة على "المحاصصة" والمذهبية والطائفية،ولا بد للقوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية من إعادة الإعتبار للخطاب  المدني- الديمقراطي للدولة وادواته،فهو وحده القادر على التصدي بنجاح لتحديات العصر ومتطلباته....وحده القادر على توحيد الشعوب والمجتمعات وصيانة وحماية نسيجها وفسيفسائها بكل تلاوينها ومعتقداتها وتعدديتها الخادمة لنمو ونهوض وتطور المجتمعات.

الاثنين، 24 أغسطس، 2015

المغرب والخيارات الحكيمة/ سعيد ب. علم الدين

مشاركة المغرب في "عاصفة الحزم" مع اشقائه ضد الاطماع الفارسية في المنطقة العربية يؤكد مرة أخرى حكمة الملك المغربي في اتخذا القرارات الصائبة والخيارات الحكيمة خدمة لبلده أولا، ولاستقرار المنطقة برمتها ثانيا، وثالثا وليس أخيرا الوقوف بحزم في وجه الإرهاب السني الشيعي المتطرف المتمادي في غيه وغروره، ودمويته وشروره، المعيق لحركة التاريخ وتطور المجتمعات، بل والمدمر لها.
لقد أصبحت نعمةُ الأمن والاستقرار عملةً نادرةً في زمن التحولات المفصلية العربية الكبرى المرافقة بثورات وانتفاضات ومظاهرات واضطرابات وأزمات وتدخلات ومؤامرات وحروب ومفاجآت وانقسامات ومآس، وفوضى عارمة، وتقلبات بين أملٍ بربيع مزهر، ويأسٍ بشتاء مدمر.
ومن يستطع اتقاء بلده من عواصف الشتاء التدميرية الدموية هذه والتي هبت بشراسة على دولنا من أفاعي الاسلام السياسي، المتربصةِ شرا بثقافة الحياة والابداع وبكل ما هو حداثة وتقدم ونجاح وتطور ورخاء واعتدال وخير وبناء، يكون قد قام بعمل تاريخي جبار وحمى شعبه من الفتن والويلات ووطنه من الكوارث والدمار.
ولهذا فنعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها المغرب لم تأت من فراغ، وانما هي نتيجة إيجابية للسياسات الحكيمة الرشيدة، والعقلانية المدركة، والاستباقية الناجحة في استشعار الأزمات ولجمها او استيعابها ومعالجتها بالحسنى قبل وقوعها التى انتهجتها وما زالت تنتهجها بهدوء وثبات ووضوح رؤية وبعد نظر الدولة المغربية من خلال ارشادات ملكها محمد السادس.
بالطبع المملكة المغربية كمجتمع تعددي فيها الكثير من الخلافات السياسية والنزاعات الحزبية والاختلافات الفكرية والفروقات الاجتماعية: 
فيها الفقر والبؤس والحرمان والتخلف وعدم تكافؤ الفرص والبطالة ومشاكل الشباب في مجتمع اسلامي شرقي نموه السكاني يفوق بكثير نموه الاقتصادي، إلا انه ومنذ استلام العاهل المغربي سدة العرش عام 99 تغيرت أمور كثيرة الى الأفضل وظهرت شخصيته كملك متواضع حكيم محب لشعبه، وإنسان متزن بأقواله راق بأفعاله، قريبٌ من الشعب متحسسا آلامه، ومحاولا بجد تحقيق آماله وطموحاته في الرخاء والازدهار والعيش الكريم، مُدخلا الى البلاد روحا شبابية منفتحة عصرية متجددة، محافظةً في الوقت نفسه على القيم والتقاليد المغربية العريقة، ونهجا جديدا يتميز بالشفافية والبساطة، يختلف جذريا عن النهج الاستبدادي الصارم الذي كان سائدا ايام والده. 
نهجه هذا كان وما زال محل اعجاب وثناء وحب واحترام من قبل الشعب المغربي بكامل أطيافه. 
سياسةٌ رشيدةٌ كهذه لا بد وأن تؤدي الى الاستقرار الاجتماعي. 
فالناسُ بحاجةٍ الى حاكم يخدمُها بإخلاص ، وليس إلى آخرٍ يَقمعُها بالرصاص! 
ولهذا فلقد استطاع بحكمته ومرونته السياسية وثباتها كسب الشرعية الدولية الى جانبه في الأزمة الصحراوية، وانهاء حرب الأشقاء المكلفة هناك من خلال الحكم الذاتي للإخوة الصحراويين ضمن السيادة المغربية.
واستطاع المغرب بنجاح استيعاب موجة "القاعدة" التكفيرية الارهابية الجهادية الدموية الاجرامية بعد الحادي عشر من سبتمبر بأقل الخسائر ولجمها من خلال مواصلة الحكومة تطبيق الإصلاحات الداخلية التي هدفت لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فقد تم تدشين مبادرة وطنية للتنمية البشرية بقيمة 1.2 مليار دولار. هدفت إلى خلق فرص عمل، ومكافحة الفقر، وتحسين البنى التحتية في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، التي كانت مسقط رأس معظم منفذي العمليات الانتحارية في الدار البيضاء. وقد نفذت هذه المبادرة حوالي 22 ألف مشروع استفاد منها أكثر من 5.2 مليون شخص بين عامي 2006-2010.
والمغرب كانت الدولة العربية الاولى السباقة في قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الملالي عندما استشعرت خطرهم الداهم في التغلغل في المجتمع المغربي المسلم، وذلك لزرع الشقاق والاختلافات بين ابنائه. حيث كانت السفارة الايرانية مركزا لبث الفكر الانحرافي الشعوبي باسم مظلومية اهل البيت التي يتأثر بأحداثها ويتفاعل معها عاطفيا اي مسلم مؤمن دون ان يدري بأن ملالي الخبث تسوقه الى دمار مجتمعه. 
حيث أن الأسلوب الإيراني في التغلغل: 
مخابراتي خبيث، تحريضي بامتياز، وحاقد لئيم، وارهابي عنيف، يتم من خلال شراء الذمم الرخيصة والضمائر الضعيفة بالمال والسلاح لانقلاب الناس على مجتمعاتها وتدميرها بحروب أهلية وسفك دماء. كما هي الحال في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وفلسطين والكويت والسعودية والبحرين وحتى أنهم وصلوا بتغلغلهم الى بعض الدول الإفريقية المسلمة التي اكتشفت شبكات وخلايا لحزب الله اي للحرس الرجعي الايراني.
أليس هناك ما يدعو الى الاستغراب كيف أن الارهاب القاعدي الداعشي الدموي ضرب وما زال يضرب في كل الدول السنية؟!
أما ايران الشيعية فهو يهاجمها كلاميا ويحرض عليها اعلاميا مغررا بالشباب الذي يفجر ويقتل ويخرب في الدول السنية عمليا؟
ألا يدل هذا على ان مخابرات ايران وحلفاءها هم الممول والمنظم والمشرف الغير مباشر على ارهاب المجموعات السنية، في عمل تآمري خبيث وحاقد لتشويه الاعتدال السني وتدمير مجتمعاته.    
ولا ننسى ايضا موجة الربيع العربي التي هبت على الكثير من الأنظمة العربية فأزالتها من الوجود، وكيف ان السياسة المغربية بتوجيه من الملك استوعبتها بعملية اصلاح سياسي دستوري استباقية وبحكمة ودراية ولطف دون اسالة قطرة دم.
فبعد نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام مبارك؛ نظم شباب المغرب مظاهرات في عشرات المدن والبلدات في 20 فبراير 2011، وحشد الإسلاميون عشرات الآلاف من أنصارهم في الشوارع. 
لم يواجه الملك محمد السادس تلك الاحتجاجات بالقمع والعنف مثلما حدث في تونس ومصر وليبيا، بل أعطى المسئولين الأمنيين أوامر بإفساح المجال أمام التظاهرات. وألقى الملك خطابًا تعهّد فيه بإجراء المزيد من الإصلاحات التي من شأنها استرضاء كافة فئات الشعب.
ومن خلال توطئة هادئة لمبادئ ديمقراطية اصلاحية رائدة:
اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا. وذلك بوضع دستور مغربي جديد مكرّسا فيه التلاحم بين مكونات الأمة المغربية، مؤكدا على دور المرأة في المجتمع، كافلا لها حقوقا لم تكن لتحلم بها من قبل، مرسخا لقيم الحرية وحقوق الإنسان، معززا لصلاحيات البرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، محترما لاستقلال القضاء، منفتحا على قيم الحداثة مع المحافظة على الشخصية الاسلامية الوسطية للمجتمع المغربي التعددي بتراثه الغني العريق وتقاليده الأمازيغية العربية الأصيلة. 
ومن هنا فالنموذج الذي أرساه المغرب في تناغم الديمقراطية والتعددية السياسية مع الأصالة الوطنية التقليدية في مجتمع اسلامي أثبت جدواه ويعتبر نموذجا رائدا على الصعيد العربي والاسلامي. 
وعندما فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات البرلمانية لم يتردّد الملكُ في تنفيذ رغبة الشعب وتسمية الأمين العام للحزب "عبد الإله بنكيران" رئيسًا للوزراء.
ولقد توج الملك إصلاحته بقرار تاريخي هام اصدره العام الماضي منع من خلاله الأئمة والخطباء وجميع المشتغلين في المهام الدينية من "ممارسة أي نشاط سياسي"، ومنع "اتخاذ أي موقف سياسي أو نقابي"، إضافة إلى المنع عن "القيام بكل ما يمكنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية".
قرار شجاع حكيم وصائب ويأتي في الوقت المناسب. ويعتبر خطوة الألف ميل الأولى على الطريقة الرشيدة في الوصول بتؤدةِ ورفق الى العلمانية العربية.
فرجل الدين موقعه الصحيح الدعوة الى مكارم الأخلاق، والخير، والوسطية، حفاظا على المجتمع، لا ان يستغل منبره للتحريض على القتل والارهاب والتغرير بالشباب ليتحولوا من رجال عمل وبناء الى ادوات هدم وفناء. 
فتحية الى الملك الشاب الذي يقود سفينة بلاده رغم العواصف والأنواء بثقةٍ الى شاطئ الأمان. 
 . برلين

السبت، 22 أغسطس، 2015

لبنان في قبضة الزعران/ فراس الور


ويحكم يا من أبكيتم الحجر على لبنان و لم تلين قلوبكم على الجياع...
فلبنان نصف كياني.. 
و لبنان كأنه في الظلامِ...
رهينة في قبضة الزعرانِ...
ويحكم...!!!
فصاحت في وجه الطغيان...
فصاحت من كثرة الأوجاع...
ويحكم...!!!
أمم من شدة الظمئِ
جياع...و أين الدواءِ؟
ويحكم...يا وحوش الظلامِ
ملائكة...هم الإخوانِ
فظلمكم من الشيطانِ
ظلمكم...أبكى الرحمنِ
ويحكم..شلة الغلمانِ
جوعتم الرُضًعْ و النساءِ
ويحكم يا أقسى الرجالِ...
ويحكم يا افاعي الوديانِ...
الا تخجلوأ...من الرحمن...
ألوف همت الشوارع...
فهل تنفعكم الكراسي...
بل خذوها معكم...
ويحكم...يا شلة الغلمانِ...
الجياع تملئ الطرقاتِ
ارحلوا...الشعب يريد اسقاط النظامِ!!!
من زمان قولوها و نادوها...تأخرتم يا أهل لبنان
يا أحبتي و أخواني و خلاني...
فلبنان كانه في الظلامِ...رهينة...
في قبضة الزعرانِ...
خواطر...فراس الور
ويحكم يا من أبكيتم الحجر على لبنان و لم تلين قلوبكم على الجياع...

المال السياسي هدم الحياة الحزبية وأنهى دور الأحزاب/ نبيل عودة

(ان شخصا فردا، أصبح قادرا ان يهزم حزبا سياسيا تاريخيا بتنظيمه وإعلامه ورجالاته!!)
ما هو دور المال السياسي في التأثير على نهج الأحزاب العربية في إسرائيل؟ هل خدم المال السياسي أي مشروع وطني، اجتماعي، ثقافي، تعليمي، صحي أو اقتصادي للجماهير العربية؟
هل باستطاعة أي مواطن عربي ان يشير إلى مضمون ايجابي واحد أنجزه المال السياسي للمجتمع العربي؟
عشت الحياة السياسية منذ شبابي المبكر. تثقفت في حركة سياسية تنويرية كانت تشكل النواة الطليعية في الفكر والثقافة بين الجماهير العربية. طبعا اعني الحزب الشيوعي بقيادته التاريخية التي تشكلت من أبرز المثقفين والمناضلين العرب منذ سنوات العشرين للقرن الماضي.
ماذا تبقى اليوم من ذلك التنظيم؟ من فكره مثلا؟ لا تقولوا لي الماركسية هي التي كانت وما تزال محوره الفكري. هذا قول لا علاقة له بالواقع. كانت ماركسية ذلك الجيل ماركسية إنسانية تمد التنظيم بروح رفاقية من التعاضد والتعاون والتكافل. ذلك النهج تلاشى منذ وقت طويل ويمكن القول مع انتهاء الدور التاريخي الذي لعبته الطليعة السياسية. 
إني أدعي ان المال السياسي كان الجرثومة التي أنهت الحياة الحزبية من مجتمعنا. انظروا اليوم وبدون رأي مسبق إلى واقع الأحزاب العربية. ماذا تجدون عدا أسماء أعضاء كنيست شبه معزولين عن حياة أعضاء أحزابهم (ونسبيا عن مجتمعهم ايضا)  ويعتبرون من الفئات التي تشكل رأس السلم الاجتماعي - الاقتصادي في إسرائيل؟
طبعا نحن اليوم أمام ظاهرة شاملة لنهاية حقبة الأحزاب السياسية، هذه الظاهرة أكثر بروزا في الدول الأوروبية، خاصة بما يتعلق بأحزاب الحركة الشيوعية، حيث نجد أنها تحولت إلى مجرد مكاتب وبعض الممثلين البرلمانيين. هل سمعتم مثلا خبرا عن حزب شيوعي فرنسي؟ أو ايطالي؟ عن موقف أي منهما من أحداث عالمنا؟ 
اليسار يفقد مكانته ليس لأنه يسارا إنما بسبب أخطاء فكرية دأب عليها لوقت طويل لم تقد إلى انجاز أي مطلب اجتماعي أو اقتصادي. نحن واجهنا نفس العقليات السياسية، التي دأبت على التمسك بمواقف فكرية فقدت مشروعيتها الحياتية. التمسك بمقولات نظرية وفلسفية تجاوزها التطور العاصف للنظام الرأسمالي وللفكر الفلسفي عامة، دون ان يحاولوا فهم مضمون التغيرات، ضرورة تطوير فكرهم وفلسفتهم وتنظيمهم بما يطابق التطور التاريخي السياسي، الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المعاصرة.
طبعا هذا جانب واحد من الأزمة، الجانب الذي أود ان اطرحه هو تدفق المال السياسي على الأحزاب بأساليب وكميات غير مسبوقة..!!
استطيع ان أقول انه لم يقم أي تنظيم سياسي إلا على قاعدة مالية. المال لم يكن لأهداف سياسية أو ثقافية أو اجتماعية، إنما من اجل بقاء التنظيمات وتغطية نشاطاتها وكسب شعبية تقوي مكانتها السياسية وسط الجماهير العربية.
السياسات كانت طبقا لهدف جوهري:الكسب السياسي!
  ليس مهما المستوى الثقافي التي يتمتع به الجمهور، الأهم كسب الأصوات. ويبدو ان المنطلقات كانت، إننا نحن قادة هذه الأحزاب لدينا من الثقافة والمعرفة ما يكفي شعبنا كله، الشعب ليس بحاجة للمزيد من الوعي والتثقيف، نحن المثقفون نقرر له مصالحه.هذا يذكرني بقائد شيوعي قال مرة في محاضرة له: "الحزب الشيوعي يحتاج الى عمال وليس الى مثقفين لأنه مليء بالمثقفين لدرجة التشبع"!!
اعترف ان نهج الحزب الشيوعي في بداياته وحتى سنوات السبعين كان مختلفا، ويعتمد على تطوير وعي كوادره، مدهم بالفكر والمعرفة . هذا الدور تلاشى وانتهي مع نهاية دور الطليعة السياسية.
المرحلة الجديدة منذ نهاية الثمانينات رافقها بداية تدفق المال السياسي، من الواضح ان الأشطر والأبرع في التجنيد كان عزمي بشارة، وهو بسبب هذا المال السياسي "غادر وطنه قسرا" الى مليارات قطر!!
الأحزاب الأخرى أيضا لم تفتقد لمصادر تمولها، ملايين الدولارات تدفقت على الأحزاب،  انتهى العصر الذي كان الحزب يعيش من اشتراكات أعضائه وحملته المالية ، انتقلنا إلى مرحلة التخمة من المال المتدفق. انتشرت الجمعيات أيضا، لكن يجب التمييز بين جمعيات تقوم بمهام معروفة ومحددة وتجمع الميزانيات لها، وبين أحزاب جعلها المال تبتعد عن قواعدها السياسية ويضمحل تنظيمها، ويتشقق إلى كتل ذات مصالح.
عندما تزداد الفجوة بين قادة الأحزاب وكوادرها،  يفقد الحزب حياته الحزبية الداخلية بين أعضائه. تتعمق الغربة. لا يمكن ان استوعب ان يعيش قائد حزب وصل بفضل أعضاء حزبه إلى منصب سياسي أو بلدي، ويتمتع بمعاش مرتفع جدا ، يجعله من الفئات الأولى في السلم الاقتصادي – اجتماعي في الدولة، وبين موظفين في نفس الحزب لا يجدون قوت يومهم بمعاشات منخفضة لا تساوي سدس ما يتمتع به قادة حزبهم.  اكثر من ذلك هناك تقلص بعدد موظفي الأحزاب. لأن التوزيعة الاقتصادية داخل الحزب هي توزيعة رأسمالية، حسنا نرفضها فكريا، لكننا نطبقها بكل قوتنا. وفرة في المال وسوء في التوزيع، لكنه سوء مخطط لصالح المتحكمين بالصناديق!!
لم تعد الصيغة الطبقية صالحة لتعريف الأحزاب. لا تحدثوني عن حزب طبقة عاملة مثلا، لا أجدها في قيادة الحزب ولا في علاقاته الداخلية بين قادته وكوادره. لا تحدثوني عن يسار سياسي أو وطني كل مشاغله إقامة صناديق لتجنيد الأموال.
أقام احد الأحزاب مثلا مؤسسة للثقافة. تلقت ملايين كثيرة من مصادر عديدة..بما فيها مصادر فلسطينية بهدف تنشيط الحياة الثقافية. ماذا أنجزت؟ أي مشروع ثقافي تركته في مجتمعنا بحيث يمكن ان نتذكرها به؟ دار لنشر الإبداعات المحلية مثلا؟ دعم للمسرح الذي بتنا نفتقده؟ دعم لفرق الفنون الموسيقية والراقصة؟ دعم لفن الرسم والنحت؟
هل استخدمت بعض هذه الأموال مثلا لدعم مشروع تنويري في المدارس العربية؟ هل استخدمت مثلا لتطوير مكتبات عامة أو مدرسية؟ هل استخدمت في دعم مؤسسات صحية في مجتمعنا عبر شراء تجهيزات ضرورية؟ هل جرى تزويد طلاب فقراء بحواسيب يفتقدونها في بيوتهم ؟ هل كرست بعض هذه الأموال في دعم دراسات طلابنا في الجامعات، وكلنا نعرف ما يعانيه الشاب العربي من مشاكل مادية ولوجوستية معقدة؟ 
 المال السياسي كان له هدف جوهري أساسي، الحفاظ على التنظيم من مفهوم تمجيد القائد، الصرف على الانتخابات والكسب السياسي المباشر وغير المباشر.  بدأنا نفتقد لمضمون التنظيم الثوري. القريب من الصحن يرى بالتنظيم موضوع حياة أو موت، جيبته هي مبادئه!ّ
 الكادر البسيط بدا يمل ويبتعد. النشطاء انفضوا وأقاموا تنظيمات مستقلة تمول نفسها من أعضائها، الفساد أصبح سائدا، القيادات السياسية لم تعد تمثل إلا نفسها. 
هل يمكن ان ننظر إلى قادة الأحزاب كقادة للوسط العربي؟!
 من هنا أرى ان المال السياسي لم يبن بقدر ما هدم، وبقدر ما سيهدم!!
من هنا نرى الصورة التي بدات تتشكل، بان شخصا فردا، لا يملك حزبا ولا أموالا سياسية ولا تنظيما حزبيا ولا كوادر معبئة فكريا وتنظيميا،  أصبح قادرا ان يهزم حزبا سياسيا تاريخيا بتنظيمه وإعلامه ورجالاته!!
كتب لي الكاتب ، الناقد والمحاضر المتقاعد من السوربون، الدكتور افنان القاسم ملاحظة هامة رأيت ان اضيفها للمقال: "على الرغم من انهيار الحزب الشيوعي الفرنسي إلا أنه لم يزل يطبق نفس القاعدة على نوابه: نصف رواتبكم لكم ونصف للحزب، ومن ناحية ثانية لم نسمع منذ نشأة الحزب الشيوعي الفرنسي عن أية فضيحة مالية على عكس الأحزاب الأخرى البورجوازية التي أزكمت فضائحهم الأنوف، الحزب الشيوعي الفرنسي يعتمد أكثر ما يعتمد على الدعم المادي لأعضائه، وعلى عيد سنوي لجريدته -لومانيتيه- مفتوح لكل الشيوعيين ولكل المتعاطفين"!! 

nabiloudeh@gmail.com

الخميس، 20 أغسطس، 2015

خطوتين/ عبدالقادر رالة

   كانت جدتي تحبني وتمقتني ، تشعرني بالأمان و  وتحسسني بالخوف!  لا تريد من أحد يمسني ، تفضل ان تعاقبني هي بنفسها !

قضيت معها  أجمل الأيام من طفولتي ، إذ كانت تحبني كثيرا لأني حفيدها ابن ابنها البكر ...وأمي كنتها الأولى ...

لما كنت في المرحلة الثانوية كنت أنام معها في غرفتها، نتقاسم الليل على ثلاث  مراجعة الدروس ، مشاهدة التلفزيون  والاستماع الى حكايتها عن الماضي وعن أعمامي وخالاتي....

كانت جدتي تنفر من التلفزيون ، ولا تحبذ مشاهدة برامجه فتطلب مني أن أقفله ، وكنت استمتع أيما استمتاع بمعاندتها ... هي تأمر بإقفاله وأنا أتمنع...

نسيت أغلب ذكرياتي الطفولية معها ، أطياف تلوح من الماضي البعيد ، أمي تحكي مرممة تلك الذكريات....  توفيت ... وقبل أن تتوفى طلبت رؤيتي .... تهربت ... لم أتحمل أن أرى جدتي الحبيبة تحتضر أمامي... ولما تتعافى قليلا تبحث عني ... ثم يعاودها المرض.. ما أصعب لحظات الاحتضار وتوديع الدنيا والأحباب...

توفيت ليلا ، في الهزيع الأخير من الليل ... توفيت بين يدي والدي...

 وفي الليلة الاولى من وفاتها ... ليلتها الأولى في القبر...وكان بيتنا لا يزال مملوء بالمعزين والنساء الباكيات... رأيتها في المنام ... خطت خطوتين ... من المقبرة الى بيتنا ... لم تفعل شيئا أوصتني فقط بعمي :

ـ عمك!.... عمك! ....عمك!....ثلاث مرات ثم عادت كما جاءت....

توفي عمي بعدها بحوالي التسع سنوات بعد معاناة مع المرض ... وهو أيضا رأيته في المنام في ليلته الأولى في القبر...  جاء عندي و قال لي :ـ لقد عدت!  .... ثم نظر الى أولاده وبناته وزوجته...

همس في أذني : ـ لا تخبرهم... إني ذاهب ... لقد سئمت!

خطا خطوتين من البيت الى المسجد ... ثم من المسجد الى المقبرة!


كيف تكتب تعليقك