الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2014

حزب النور.. غَلق الباب عنه أو إسقاط مرشحيه/ مهندس عزمي إبراهيم

الانتخابات البرلمانية المصرية على وشك أن تكون على الأبواب. وقد بدأ تصاعد النشاط السياسي والاجتهادات الإعلامية، خاصة فيما يتعلق بالترشيحات للمقاعد الفردية وإعداد القوائم وتصيّد التحالفات من كل الأحزاب المصرية. وبالطبع "حزب النور" بينهم!!
وحزب النور، المُقام على أساس ديني بحت، هو الذراع السياسي للسلفية الوهابية المؤمنة بما خططه ابن تيمية وابن عبد الوهاب من معايير بدوية متقوقعة عنيفة، غير عصرية، ولا حضرية ولا حضارية ولا إنسانية. ولا يوجد بمصر من يجهل أن الوهابيين يزحفون كما تزحف الثعابين والعقارب في حنايا مصر تحت عباءة تقية غير خافية بإسم "حزب النور".
الوهابية قائمة على قواعد عنصرية دينية عنيفة ومتخلفة. كامتلاك الحقيقة وغيرهم باطل، فتدبير المؤامرات العدائية ضد من هو غيرهم فرض حلال. والجزية على المواطنين غير المسلمين فرض حلال. وإصدار فتاوي بمهاترات غير لائقة أخلاقياً ولا إنسانياً ولا يقبلها العقل. كإباحة مجامعة الزوج لزوجته الميتة، وإباحة رضاع الكبير، وإباحة نكاح الأطفال والعلاج ببول البعير وأجنحة الذباب، أمر سهل علي فقهائهم. كما أن الوهابية قائمة على احتقار المرأة وقصر دورها في الحياة على التفريغ والتفريخ.
فالوهابية تؤمن بقيود الماضي السلفي المتجمد والمتخلف. ولا تؤمن بمجالات البحث والتطور التكنولوجى والطبى والعلمى والأدبى والفني والقانوني والاجتماعي والإنساني. فتقوم بتنقيب وجوه النساء وعقول الرجال والنساء معاً عن العلم والفن والإبداع والإنتاج وكل شيء جميل. والوهابية السلفية تحاول دائبة أن تبذر سلفيتها البدوية المتخلفة وشرائعها المتعسفة العقيمة لتعرقل تقدم مصر المأمول نحو المدنية والديموقراطية والانتعاش الفكري والعلمي والفني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، بل والأخلاقي.
ومن تاريخ السلفيين الغير وطني في مصر أنهم رفعوا أعلام القاعدة الإرهابية وأعلام دولة أجنبية (السعودية العربية) على أرض مصروهتفوا باسمها في صعيد مصر وفي أهم ميادين القاهرة. كما أنهم رفضوا القيام لتحية العلم المصري ورفضوا احترام النشيد القومي المصري، بينما وقفوا لتحية العلم الأمريكي وللسلام الوطني الأمريكي بالسفارة الأمريكية. كما أنهم أيضاً عاثوا فساداً في شوارع مصر بشعار "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، حيث قتلوا شباب أبرياء وهددوا نساء أشراف بإلقاء (مَيَّـة النار) على وجوه غير المحجبات وغير المنقبات ومن يسرن بغير محرّم، هادفين بذلك تحويل مصر الكنانة إلى نجدٍ بدوي جاهلي.
ومصر تعلم ما يكنه السلفيون لها من سوءٍ بتقييد الأدب والفكر والموسيقى والرقص والغناء والسينما والمسرح واالنحت والتصوير وما شابه ذلك من إبداعات وفنون. وأسوا من ذلك إعلانهم بضرورة هدم آثار مصر الروائع التي تبهر مؤرخي وعلماء وخبراء وشعراء وفناني العالم أجمع ويعشقها كل من رأها أو قرأ عنها أو علم بها. وأيضاً نواياهم السلبية من تكبيل السياحة وتطفيش السياح وتشويه شواطئ مصر الجميلة. وهو ما يهدد بل يهدم الاقتصاد المصري.
زد على ذلك أنهم يكفرون المصريين غير المسلمين في وطنهم ويتعمدون التطاول عليهم وعلي عقائدهم وإزدراء مقدساتهم جهاراً، وقاموا بحرق الكنائس ووقفوا ضد أعادة بنائها أو ترميمها وأنزلوا الصلبان من على قبابها في صعيد مصر. ويحرمون على المسلمين المشاركة في تهنئة أو تعزية (المواطن) غير المسلم. ويحرمون على سائقي التاكسي توصيل قسيساً أو قبطياً إلى كنيسته. والغريب العجيب الذي يكشف أن هؤلاء لا حياء لديهم ولا ضمير لهم ولا ثقة فيهم، فهم تحت خيمة النفاق والرياء وعباءة التقية يحاولون اليوم ضم أقباطٍ لعضوية حزبهم "حزب النور" لإيهام المصريين، حكومة وشعباً، أنه حزب مدني لا ديني. متلاعبين بدستور مصر وذكاء المصريين!!!
وجدير بالذكر أن نادر بكار عضو الهيئة العليا لحزب النور أصدر تصريحاً في جريدة الوفد في 8/1/2012 تحت عنوان "بكار: نرفض تولي قبطي لرئاسة مصر." حيث صرح أن رفض تولي قبطي للرئاسة أمرٌ محسومٌ داخل حزب النور. ثم في جريدة المصري اليوم في 1/10/2013 تصريح من شعبان عبد العليم الأمين المساعد للحزب بأنهم لا يرون مُشكلة في ترشح قبطي للرئاسة، أو لرئاسة حزب النور!! هذا التلون الثعباني ما هو إلا نفاق صريح ورياء وكذب وتحايل بتبني ما يتعارض مع عقيدتهم الدينية وأيدلوجيتهم السياسية، ليخرجوا الحزب من تحت العباءة الدينية شكلاً لا موضوعاً. فكيف لمصر أن تثق في حزب يتلون كل يوم بلون. ومن الناحية الدينية البحتة: ألا يُحَرِّم الأسلام الكذب؟
***
فكيف وتلك مبادئهم وعقيدتهم ونواياهم وأكاذيبهم، أقول كيف لمصر أن تثق فيهم، وفي أنهم يكنون لها خيراً، وأن تُشركهم في تشريع قوانين ترعى صالحها وترقى بها بين دول العالم الحرة المستنيرة!!! فالحذار يامصر. حزب النور ثعبان خبيث متلون، يلبس ويخلع جلد التقية كيفما شاء وشاءت الوهابية السلفية. فالخطورة ليست فقط في محاولات السلفيين لجذب مصر لجاهليتهم الخاوية المتخلفة، بل في مزجهم للعنف والنعومة سبيلا للوصول لما يأملون. فالسلفيين أخطر من الأخوان المسلمين بمراحل. لأنه، بالإضافة إلى ذلك فقد تعلموا واستفادو من أخطاء الأخوان وأسباب فشلهم.
السلفيين الوهابيين يعرفون أن الجولة السياسية القادمة ستكون بالنسبة لهم، ولمحض وجودهم بمصر، مسألة حياه أو موت. وهم يتوقعون أيضاً أن المعركة ستكون صعبة لوجود بعض الوعي (وليس كله) لدى بعض المصريين (وليس معظمهم)، ولذلك فهم يستعدون لدخول المعركة بروح (الاستموات). وروح الاستموات كما لمسناها مع الأخوان المسلمين أسلحتها كثيرة ودنيئة،  وأولها غلق الضمير وبعد ذلك كل شيئ مباح وحلال!!!
فالتقية والمعسول والرشاوي والضغط والتهديد والترغيب والارهاب وتشغيل المنقبات في التزوير والتلفيق.. وغيرها أسلحة خطيرة وفعالة خاصة حيث يكمن الجهل والفقر وضعف الوعي الوطني في حنايا مصر.
***
من قواعد الديموقراطية أن لا نقف في طريق أي حزب قانوني يرغب أن يساهم في مسيرة الوطن السياسية مادامت مبادئ الحزب تتفق مع مواد الدستور ومع قانون الأحزاب المعاصرين. ولكن وجود حزب النور يُعَدّ خرقاً للمادة رقم 74 من الدستور المصرى الصادر فى 18 يناير 2014 التي تنص على "لا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية."
كما أن وجود حزب النور يُعَدّ أيضاً خرقاً لقانون الأحزاب الصادر عام 1977 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2011 والذى يحظر قيام أى حزب أو استمرار نشاطه إذا كان يقوم على أساس دينى أو على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس.
لذلك أرى غلق الباب في وجه السلفيين وذراعهم السياسي، حزب النور، بقيام خبراء الدستور والقانون مع الأحزاب الأخرى بالطعن في دستورية وجود حزب النور لأنه حزب مقام على أساس دينيى وفي هذا خرق صريح لكل من الدستور وقانون الأحزاب. ويهذا نُغلق عليهم الباب قبل وُلُوجهم.
وفي ذات الوقت لابد من تأجيل انتخابات مجلس النواب حتى يستقر الوطن من محاورات الإرهابيين، وحتى يتم بعض الإصلاح بالوطن لسد حاجة الفقراء المعوزين للعمل والدخل، وبالطبع للسكر والزيت والرز والصابون (أسلحة الإسلاميين لجذب الأصوات) وحتى ينضج الشعب المصري سياسياً، أي ينفض عنه الشوائب الأيديولوجية. ويستعد لقبول الديموقراطية فيسهل تطبيقها.
لو لم تتم الخطوتين السابقتين (وحتى لو تمّا) فمن أجل نزاهة وشفافية الانتخابات، لابد من الاعتماد على الوعي العام والتوعية الاعلامية والمراقبة الواعية والحزم من رجال الأمن والقانون، فتلك عوامل مستوجبة ديموقراطياً ومجدية. ولو أضفنا إلى ذلك تكوين لجان شعبية من المثقفين الأحرار (مستقلين أو ممثلين عن الأحزاب المتناثرة بكل منطقة بها صندوق انتخاب لمراقبة السياق الخارجي، أي في مجتمع ومنطقة الانتخاب وتبليغ رجال الأمن والقانون عن من يقوم بخرق نزاهة التصويت ويخل بشفافية الانتخابات. بذلك نُسقط مرشحي حزب النور السلفي. فالسلفيين لا يعملون بنزاهة ولا يلتزمون بشفافية.
فالحل هو غلق الباب في وجههم، وإن لم يتم ذلك، فإسقاط مرشحيهم.

الأحد، 19 أكتوبر، 2014

امْرأةٌ فِي الْبال/ محمد الزهراوي أبو نوفل


ما أبْعدَها

عَنّي مِثْل نجومٍ.

تَسيرُ طَويلا كفَرَسٍ

تعْدو فِي اللّيْلِ..

لِتَصِلَ قبْل الرّيحِ

وتحْضُرَ..

عُرْسَ النّوارِسِ

تَأتِي مِنْ قُرْطُبةَ أوْ

مِنْ أغْوارِ الدّهورِ..

وكَمْ هِيَ

جَريئَةٌ أيُّها العَصرُ!

تتَرَصّدُنِي بالْغُنجِ

تَعْرِفُها كُلُّ الْمَخافِرِ

ويَسْتَدْرِجُني

زُهُوُّها الشَّهِيُّ.

فَهِيَ الْمنْفى!..

تَبْدو شِبْهَ مُنْهَكَةٍ

مِنَ الطُّرُق وإِلامَ

تَظلُّ مُشَرّدَةً ؟

آهٍ علَيْها مِنَ

النّوى وعَلَيّ

مِنَ الْهَوى ومِنَ

الأحْزانِ والكُتُبِ.

دائِماً هِيَ مِثْلي..

دائِماً مَسْكونَةٌ

بِالرّحيلِ وأنا

مَسْكونٌ بِها مَعَ

الكَأْسِ حتّى آخِرِ

اللّيْلِ وبِالقَصائِدِ.

تحْتَلُّني امْرأةُ النّهْرِ

بِسِرْوالِها الْعُشْبِيِّ

وجَدائِلِ

فَرْعِها المَصونِ.

إنّها

إيقونتَي

وَأحْمِلُها صَليباً بِنَهَمِ

الْعارِفِ أوْ كَمِثْلِ

طِفْلَةٍ بِداخِلي!

أما آنَ لَنا أنْ

نسْتَريحَ مَعاً حَتّى

أُعْطِيَها الْمعْنى

وحَميمِيَّةَ الْمَكانِ ؟

فأنا الْعاشِقُ..

فِي اللّيْلِ يالَيْلُ هِيَ

لِي كِتابٌ مفْتوحٌ

وفِي النّهارِ أنا

مَعَها نِصْفُ نَبِيّ

إذْ هِيَ الْهَوى !

أمْشي أرَدِّدُها

آهاتٍ مِثْلَ غُرابٍ

وأُغَنّيها

لِلآفاقِ والأحْجارِ.

أنا أعْرِفُها

عنْ ظهْرِ قلْبٍ..

وجْهُها

زهْرةُ جيرانْيوم 

وتَلْتَحِفُ مِنْديلَ

أُمّي تَحْمِلُ..

هُمومَ الْكَوْنِ.

ورَوَّعَتْ يالَيْلُ

بِعُرْيِها الْجَحيمِيِّ

كُلَّ فِكْري؟!

وزادت من قلَقي 

وأرقي الكَوْكبيّ

أنا الآن منْهَكٌ 

وهذهِ هِي

أسْطورَةُ قِصّتي 

أيُّها العالَمُ..

كَإِنْسانٍ

معَ الحُرِّيةِ.

الجمعة، 17 أكتوبر، 2014

القدس و"الخطوط الحمراء" العربية والإسلامية/ نقولا ناصر

(خلاصة الرسالة العربية والإسلامية للمرابطين في بيت المقدس وأكنافه أن "للبيت رب يحميه"  في المسجد الأقصى، وأنكم وحدكم في معركة إنقاذه، وأن كل "الخطوط الحمر" المعلنة ما هي إلا خطوط في الهواء لا على الأرض)

طالما حذر مسؤولون عرب ومسلمون، ومنهم وأولهم طبعا القيادات الفلسطينية، دولة الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز ما وصفوه دائما ب"الخط الأحمر" في القدس المحتلة، وقصدوا ويقصدون الحرم القدسي "الشريف" والمسجد الأقصى "المبارك" وقبة الصخرة "المشرفة".

غير أن تجاوزات الاحتلال على "شرف" و"بركة" أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين كانت تتصاعد بوتيرة ثابتة منذ احتلال عام 1967 وقد تسارعت مؤخرا، وخصوصا خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، بحيث لم تعد تترك لأي منهم أي مجال للمكابرة بإنكار أن الاحتلال ودولته قد تجاوزوا فعلا كل الخطوط الحمراء العربية والإسلامية "على الأرض" في بيت المقدس، ليتضح أن الخط الأحمر الذي طالما حذروا من تجاوزه إنما كان وما يزال خطا على الورق وفي الهواء.

وكانت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها في السادس من هذا الشهر قد أعلنت بأن "القدس ومقدساتها خط أحمر لا يجوز ولا يسمح المساس بها"، وكان الرئيس محمود عباس في الذكرى الثالثة والأربعين لإحراق المسجد الأقصى قد أعلن بأن "عروبة القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية خط أحمر" لا يمكن السماح بتجاوزه.

وبعد يومين "رفض" عباس إجراءات دولة الاحتلال حاليا ل"فرض التقسيم الزماني والمكاني" في المسجد الأقصى بين المسلمين وبين اليهود، وهذا "الأمر لا يمكن السكوت عليه" كما قال، مضيفا: "نحن على اتصال دائم مع المملكة الأردنية والمملكة المغربية التي تترأس لجنة القدس لاتخاذ إجراءات عربية" من أجل "وقف "إجراءات" الاحتلال.

وكان  عباس قد "رحّل" المسؤولية عن "الأماكن المقدسة في القدس وبشكل خاص الحرم القدسي الشريف" إلى الأردن بموجب اتفاقية وقعها مع "صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس"، كما نصت الاتفاقية، الملك عبد الله الثاني في نهاية آذار / مارس العام الماضي، ليصبح الأردن هو المسؤول عن "متابعة مصالح الأماكن المقدسة وقضاياها في المحافل الدولية ولدى المنظمات الدولية المختصة".

ومن هنا إشارة عباس إلى الاتصال الدائم مع الأردن، وكذلك مطالبة لجنة المتابعة العليا العربية في فلسطين 1948 الأسبوع الماضي "الأردن بممارسة سيادتها الإدارية على المسجد الأقصى بشكل فعلي" من دون أن تنسى مطالبة "السلطة الفلسطينية بالوقوف أمام مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن المسجد رسميا وشعبيا".

وبادر وزير الأوقاف الأردني هايل داود إلى الإعلان بأن "الاحتلال تجاوز الخطوط الحمراء" في المسجد الأقصى، ليعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أنها سوف تتعامل مع "التصعيد الإسرائيلي بكل حزم"، ليوجه وزير الخارجية ناصر جودة الأربعاء الماضي "رسالة شديدة اللهجة حول الانتهاكات الإسرائيلية" إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي – مون كي تتحمل منظمته و"أجهزتها" مسؤولياتهم لوقف تلك الانتهاكات "على الفور"، أي أن الأردن بدوره "رحّل" المسؤولية إلى ما وصفه جودة ب"المجتمع الدولي".

وكان كي – مون قبل يوم واحد فقط في رام الله بالضفة الغربية المحتلة حيث أعرب في مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله عن قلقه "العميق للاستفزازات المتكررة في الأماكن المقدسة بالقدس"، من دون أن يحدد المسؤول عن "الاستفزازات" أو موقعها.

إن لغة كي - مون غير المحددة ذات الوجهين تضيّع المسؤولية وتضع الضحية الفلسطينية لاعتداءت الاحتلال على مقدساتها في موضع شبهة وعلى قدم المساواة مع المعتدي الذي خفف من خطورة اعتداءاته بوصفها أنها "استفزازات".

وهذا موقف يبدد المناشدة الأردنية "شديدة اللهجة" في الهواء ويستبعد أي دور فاعل متوقع للأمم المتحدة في وقف العدوان على الحرم القدسي.

إن المستوى المتدني لرد فعل جامعة الدول العربية حتى الآن قد يكون سببا مقنعا لوزير الخارجية الأردني كي يتجاوزها في مناشدته، أو ربما يكون قد تجاوزها لأنها بدورها "رحّلت" المسؤولية إلى الأمم المتحدة ومجلس أمنها الذي ناشدته "التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي" على الأقصى وطالبت "المنظمات الدولية الأخرى ذات الصلة باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية القدس المحتلة وأهلها ومساجدها وكنائسها وكافة أماكنها المقدسة والتاريخية".

وهذه "الجامعة" التي تعجز عن الاستجابة للمطالبات الفلسطينية بعقد قمة عربية أو على مستوى وزاري لهذا الغرض لم تجد أن الخطر في بيت المقدس يستحق ان تصدر مناشدتها على مستوى أمينها العام نبيل العربي فاكتفت بتفويض هذه المهمة إلى "قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة" فيها ليصدر بيانا بشأنها يوم الثلاثاء الماضي.

ولم تتأخر منظمة التعاون الإسلامي في الإعلان بدورها عن "خطها الأحمر" في القدس، ففي رسالة بعث بها أمينها العام إياد مدني إلى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في السادس عشر من أيار / مايو الماضي قال إن "المساس بالمسجد الأقصى المبارك هو خط أحمر لن تسمح الأمة الإسلامية بتجاوزه ولن تتهاون في ذلك مهما كانت النتائج"، ولذلك ألفت "فريقا وزاريا من الدول الأعضاء ... خاص بحماية القدس من حملات التهويد" تنفيذا لقرار وزراء خارجية المنظمة في غينيا في كانون الأول / ديسمبر المنصرم مهمته "التحرك بشكل عاجل" دوليا لتحذير المجتمع الدولي من خطورة "تهويد مدينة القدس الشريف"، وكان مدني قد أعرب قبل يومين عن رغبة المنظمة في فتح مقر لها في القدس المحتلة وحث المسلمين والمسيحيين على زيارتها تحت الاحتلال!

وكانت منظمة "المؤتمر" الإسلامي عام 1975 بدورها قد رحلت مسؤوليتها إلى "لجنة القدس" لتحمل رئاستها المغربية أعباء مسؤولية جسيمة عجزت هي والجامعة العربية عن حملها حتى الآن، ليبادر المغرب عام 1998 إلى تأسيس "وكالة بيت مال القدس الشريف" التي ما زالت مثلها مثل التعهدات المالية العربية للقدس عاجزة عن تثبيت مرابط واحد في بيته أو فوق أرضه أو وقف الاستعمار الاستيطاني عن الاستمرار في تهويد القدس أرضا وناسا ومقدسات وتاريخا وثقافة. 

وخلاصة الرسالة العربية والإسلامية للمرابطين في بيت المقدس وأكنافه أن "للبيت رب يحميه"  في المسجد الأقصى، وأنكم وحدكم في معركة إنقاذه، وأن كل "الخطوط الحمر" المعلنة ما هي إلا خطوط في الهواء لا على الأرض، لا قيمة لها أكثر من قرارات قمتي "الانتفاضة" و"دعم صمود القدس" العربيتين في ليبيا عام ألفين وفي الأردن في السنة التالية، ناهيك عن قرارات قمم إسلامية مماثلة.

وكل هذا "الجهد" العربي والإسلامي على مستوى القمة لم يتمخض إلا عن إجماع على "مبادرة السلام العربية" عام 2002، التي ما زال استهتار دولة الاحتلال وراعيها الأميركي بها عاجزا عن إثارة غضبة لكرامة أصحابها تعلن انتهاء صلاحيتها، بينما ما زال "أنصار بيت المقدس" يجاهدون في القاهرة و"أكناف بيت المقدس" يجاهدون في دمشق و"فيلق القدس" يجاهد في بغداد، إلخ.!

ولأن القدس كما يتضح قد "انتهت من الحسابات العربية والإسلامية" كما يقول القيادي في حركة "حماس" محمود الزهار، لم يعد رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو يجد ما يردعه عن الايغال حد الوقاحة في استمرار تحديه للعرب والمسلمين ومقدساتهم وكرامتهم وهيبة حكامهم أمام شعوبهم في القدس.

فهو بعد استقباله كي – مون في القدس المحتلة يوم الإثنين الماضي أكد التزامه وحكومته ب"الحفاظ على الوضع الراهن كما كان" منذ عام 1967، متعهدا ب"حماية حق الديانات جميعها في العبادة في أماكنها المقدسة" وفي "الوصول" إليها، ومنها طبعا ما يسميه "جبل الهيكل" في الحرم القدسي.

وهذا تأكيدات غنية عن البيان وليست بحاجة إلى من يفسرها، فعملية ضم شرقي القدس المحتلة عام 1967 إلى دولة الاحتلال مستمرة على قدم وساق، وعملية ما وصفه الرئيس الفلسطيني ب"فرض التقسيم الزماني والمكاني" في المسجد الأقصى بين المسلمين وبين اليهود تستفحل متسارعة بوتيرة يومية، متشجعة بغياب أي رد فعل عملي فلسطيني أو عربي أو إسلامي على سابقتها في الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن.

إنها رسالة تحدي مستهترة بكل "الخطوط الحمراء" الفلسطينية والعربية والإسلامية.

* كاتب عربي من فلسطين
* nassernicola@ymail.com

الخميس، 16 أكتوبر، 2014

مبادرة صلح للمستشار مرتضى منصور ورابطة مشجعى الزمالك " وايت نايتس"/ رأفت محمد السيد

سيادة المستشار الكبير مرتضى منصور ، ليكن مقالى هو مبادرة صلح لابد ان تتم ؟ لأنك الكبير ؛ والكبير له وقاره واحترامه ، ولابد أن تتم لأن رابطة مشجعى الكيان العظيم نادى الزمالك صغار فلابد ان يجدوا من يرحمهم ، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لايوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا " – صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلاأحد ينكر أنك قيمة وقامة وشخصية عامة فى المجتمع المصرى حتى لو كان لدينا عليك بعض التحفظات فالكمال دوما لله ، ولكن دعنى وبمنتهى الأدب والرقى فى الحوار أبدأ بسيادتكم وأسالكم ؛اليس من العقل والحكمة التى لابد وأن تكون سمة من سماتكم بإعتباركم رجل قانون ورجل سياسة ورجل رياضة ان تحتوى هؤلاء الشباب صغار السن وتتحدث إليهم ومعهم وعنهم فى كل المواقف والمداخلات واللقاءات العديدة لكم بالود والحب بمعنى ان يكون خطابكم لهم "خطاب الاب لإبنائه" وسيادتكم أب وجد وتعلم جيدا كيف يكون الإحتواء فى سن المراهقة الذى يحتاج إلى ضبط النفس مرات ومرات .

لم انسى مشهد بكاءك على شاشة التليفزيون عندما اصيب نجلك الخلوق احمد لانك ( أب ) ، ولم انس عندما ظلمت ودخلت السجن بلا ذنب إقترفته ، فلماذا لاتتذكر هذه اللحظات وتقدر دموع أباء وامهات أبناءهم الأن داخل جدران السجون وأصبحوا على على شفا حفرة من ضياع مستقبلهم – الا تصفح عنهم وانت الاب وتنقذهم ؟
أعلم أنك رجل قوى وأعلم ايضا أن بطولة القوى لاتاتى على جثث الضعفاء الذين لاحول لهم ولاقوة ، وهؤلاء الشباب فى سن ابنائك و احفادك ، فكن رحيما بهم قدر المستطاع .

استحلفك بالله العظيم ان تفتح قلبك وعقلك لهم وان تغفر لهم ماقترفوا من أخطاء بدافع الأبوة فقط - إرحم بكاء أبائهم وامهاتهم واعلن للدنيا كلها انك من بدات بالصلح لأنك أنت الأكبر وأنت الأقوى وأنت الارجح عقلا وليكن ذلك من منطلق الحديث النبوى  ( وخيرهما الذى يبدا بالسلام) فقد يكون صفحك درسا قاسيا لهم يتعلمون منه كم انت قوى برحمتك" وأذكرك بالمقولة الشهيرة ؛ "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك""
سيادة المستشار إعلم أن صفحك هى دعوة من رجل قوى ليست لهؤلاء فقط بل ستكون ذات معنى عظيم حتى مع من يختلفون معك ، ولتعلم سيادة المستشار أن هذه الرابطة التى تعاديها الان ستكون سندك وحصنك الحصين فى الحاضر والمستقبل وهم من سيدعموك ويقفون بجانبك بالحب والود كرمز كبير للنادى الذى عشقوة.

أناشد كل رياضى بصفة عامة وزملكاوى بصفة خاصة عاشق لهذا الكيان العظيم ( نادى الزمالك )  أن يضم صوته لصوتى ويقدم تنازلا بالإعتذار لرئيس نادى من اجل زملائهم المحبوسين حرصا على مستقبلهم ورحمة بأهلهم وذويهم - استحلفكم بالله أن تقدموا الإعتذار فى رسالة أو بيان أو مقطع فيديو أو باى صورة تصل للمستشار مرتضى منصور ، أستحلفكم بالله أن تبادروا بذلك من اجل زملائكم فإن لم يكونوا ذو مكانة فى نفوسكم فارحموا دموع وهنات وانين اهليهم وذويهم الذين لايذوقون طعم النوم منذ حبسهم.
وأنا كزملكاوى واب اول من سيقدم إعتذار للسيد المستشار مرتضى منصور رئيس نادى الزمالك من اجل كل الشباب المحبوسين الذين سيضيع مستقبلهم ، ومن أجل والديهم واسرهم وذويهم- أستحلفكم بالله "تنازلوا من اجل زملائكم " .

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

قبائل النار/ حسن العاصي

كاتب فلسطيني مقيم في الدانمرك

وحدي كنتُ أَصرخُ
أطْفُو على حُطامِ الوقتِ
المُبلَّلُ بالإندثارِ
مثلَ غريبٍ
في صحراءِ العيونِ
كانَ الوطنُ يتهاوَى
دخلتُ المدينةُ
تَسبِقني رائحةُ الطفولةِ
كانَ صوتي يَمتدُّ
تعبًا مِنْ ريحٍ
مشيتُ نحوَ غابةِ الموتِ
فرأيتُ الطيورَتُصلّي
وأشجارُ الصَّنوبرِ خاشعةٌ
تَقدَّمتْ نحوي قَبائلُ النَّارِ
صَلبَتْني فوقَ محرابُ الملحُ
عَبرتْ زنابقُ أُمِّي تُباركني
يُصبحُ صوتي أَنفاسُ مَاءٍ
بطعمِ التّينِ
تَعرَّى القَحْطُ مِنْ صَمْتهِ
وأَدخَلني قَبْري
لَمْ أَكُنْ نَبِيّاً
لكنَّني كنتُ مجنوناً
فأَثْمَلني الفطامُ الأَولُ
قالَ حارسُ الغابةِ
خُذوهُ وغَطُّوهُ بِثوبٍ أَخضراً
كَيْ يَنسى مَوتهُ
أَوصَدوا دونَي بابَ الخَطايَا
وَوهبُوني مَشعلاً للخلاص
شاهَدتُ قبري يَبكي
فَبكيتْ
ولَمحتُ الوطنَ يَغْفُو عَلى كَتْفِ الدُّموعِ
قبلَ أَنْ أَتلاشى في الهذيانِ الأخيرِ

الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

ذكرى 13 تشرين وغرائزية ميشال عون/ الياس بجاني

في الذكرى الـ 24 للمجزرة الرهيبة التي ارتكبها النظام السوري البعثي والقوى اللبنانية والإقليمية والأصولية والإرهابية من المرتزقة في 13 تشرين الأول 1990، ننحني  إجلالاً وإكراماً أمام أرواح شهداء وطن الأرز من عسكريين ومدنيين ورهبان، وأمام آلاف المعاقين والجرحى، وبخشوع نرفع الصلوات إلى الله طالبين أن يريح أنفس الذين قضوا في ساحة الشرف من مدنيين وعسكريين ورجال دين ويسكنهم فسيح جناته، ويبلسم جراح المعذبين والمرضى ويعيد المساجين والمخطوفين والمنفيين.
الشهادة للحق تفرض علينا أن نقارن موقع الجنرال ميشال عون وخطابه ومواقفه في 13 تشرين 1990، ذلك اليوم التاريخي الدامي، وبين موقع وخطاب ومواقف وتحالفات الرجل الحالية. ففي ذلك التاريخ كان في قصر الشعب، وفي قلوب وضمائر اللبنانيين، رافعاً بيارق السيادة والحرية والاستقلال، واليوم هو وللأسف أسير أطماعه وأوهامه في بلاد الفرس، وقصر المهاجرين البعثي الخراب، وفي دويلة حزب الله الإرهابي، ومغرب في وطنه وغريب بين ناسه، ورافعاً رايات "ولاية الفقيه"، وحامياً لسلاح غريب ومتفلت هدفه القضاء على  لبنان الرسالة والتعايش وإسقاط كل الأنظمة العربية بالقوة خدمة لمصلحة مشروع ملالي إيران الإمبراطوري الوهم. 
والأخطر في المشهدية الطروادية هذه أن عون بذل وعلى خلفية غرائزيته ونرسيسيته وبسبب هوسه بموقع الرئاسة، ارتضى صاغراً دور الأداة والتابع لدى محور الشر السوري-الإيراني والمعطل لانتخاب رئيس مسيحي جديد للجمهورية اللبنانية.
فشتان بين الموقعين وبين الرجلين!!
نعود بالذاكرة إلى ساحات قصر الشعب، حيث كان هناك قائداً للجيش، صار رئيساً للحكومة الانتقالية.
نعود متذكرين مشهد مئات الألوف من اللبنانيين يلتفون حول القائد الذي وقف في وجه المحتل السوري وأعوانه. 
تعود بنا الذاكرة إلى حيث كان أفراد الشعب اللبناني يفترشون باحات قصر الشعب الرئاسي ويستظلون الصنوبر المحيط به. 
كانوا هناك مع أولادهم وأقربائهم وجميعهم توجهوا إلى القصر ينتظرون بفارغ الصبر أن يُطلّ عليهم الجنرال ليبثَّ فيهم الروح الوطنية ونفحة المقاوَمة. 
كان المحتشدون وهم من كل الشرائح اللبنانية يُعطون ولا يأخذون. 
ليل 12 - 13 تشرين الأوَّل، تفرَّق الناس من باحات القصر، وقيل يومها إن الجنرال طلب منهم المغادرة لأن مطَّلعين على القرار أبلغوا إليه أن مهاجمة الجيش السوري للقصر باتت وشيكة.
المشهدُ الحالي بكل صوره مختلف تماماً، فبعد 24 عشر عاماً يقف الجنرال في قاطع غير القاطع السيادي، ومع غير شعب القصر. 
يقف مع الذين أخرجوه منه بقوة السلاح وقتلوا جنوده وارتكبوا الفظائع بالناس الأبرياء من المدنيين ودمروا وطنه. 
نعم، إن الذين أخرجوا عون من القصر عسكرياً هُم حلفاؤه وأسياده وتاج رأسه اليوم.
منهم من يجلس إلى طاولته بصفته عضواً في كتلته النيابية، ومنهم مَن يتردّد عليه في الرابية ليشيد بمقاومته لأميركا والغرب والقرارات الدولية، ومنهم من أصبح وديعة في حزبه، ومنهم من يشد على يده كلما توغل في جحوده وغيه وجنونه أكثر وأكثر في منع انتخاب رئيس للجمهورية وفي تسخيف كل ما هو مؤسسات وقوانين وثوابت وقيم ومبادئ.
24 عاماً انقلب فيها المشهد، لكن أبطال المسرحية ما زالوا هم إيّاهم وإنْ تغيَّرت أدوارهم. 
كانوا في طليعة المتقدِّمين والمهاجمين لقصر الشعب، واليوم هم حلفاء الجنرال بعد أن وقع في شر أطماعه وتخلى عن كل ماضيه واسقط شعاراته الوطنية والسيادية وأمسى مدافعاً عن سوريا الأسد الذي قال يوما للبنانيين بأنه سيكسر رأس أسدها!! لقد سقط الرجل في فخ أطماعه وأضاع البوصلة فانحدر وطنياً إلى ما تحت التحت.
في تشرين الأوّل 1990 كان حلفاء الجنرال الحاليين من المرتزقة يتفنَّنون في إيجاد الصفات "المسورنة" لإلباسها له: فمن "الجنرال الصغير" إلى "قائد التمرُّد" و"المتصهين" و"العميل، و"المجنون"، وغيرها الكثير من المفردات البعثية العكاظية، أما اليوم فهؤلاء هم أنفسهم، حلفاء الإحاطة، يكيلون له المدائح ويحرضونه على السياديين والاستقلاليين وعلى كل ما هو لبناني.
ما هكذا كنّا نريد الذكرى، كنّا نريد لشعب لبنان العظيم الذي أمضى أيامه ولياليه في قصر الشعب أن لا يكفر بهذا الرجل الذي انقلب على ذاته وعلى أهله وثوابت الوطن. إلا أن الحقيقة هي غير ذلك والجنرال اليوم هو مشكله قاتلة للبنان الوطن بسيادته وحريته والاستقلال، بل سرطاناً لا أمل من علاجه ينخر عظام مجتمعه المسيحي ويعمل على نحر كل تاريخه وثقافته والثوابت. 
لقد كفر الجنرال بالقيم، وانقلب على الثوابت، وتنكر لثوابت صرح بكركي الذي أعطي لها مجد لبنان، ونقض كل خطابه السيادي، وأفلس وطنياً وأصبح يبرر ما يقوم به من ممارسات هجينة بأخطاء وخطايا من كان ينتقدهم ويتهمهم بالخيانة والعمالة.
باع الغالي والنفيس من شعارات الوطن والحريات التي رفعها منذ 1988 وحتى عودته من المنفى سنة 2005 وأصيب بغشاوة البصر والبصيرة فتعامى عن أن الزعامة المسيحية لا تمر من دمشق ولا من طهران ولا من الضاحية الجنوبية، بل بساحة الشهداء وبالرابع عشر من آذار، فهذا التاريخ هو الذي حقَّق الشراكة في الوطن والمواطنية بعدما انتزعها من أيادٍ حوَّلت المواطنين إلى أتباع لا شركاء، فهل يُدرِك العماد هذه الحقائق؟
نقول للجنرال إن شهداؤنا يخاطبوننا ويقولون لنا أن لبنان الحر والسيد المستقل لن يكون مباحا للمارقين والمرتدين والمتلونين، بل للذين ارتبطت أسماؤهم بسجل الشهادة والعطاء والصمود، وهم يحثوننا ليعود كل واحد منا إلى ذاته وربه. لنقف في ذكرى استشهادهم وقفة ضمير ونخاطب أرواحهم ونجري معهم جردة حساب. 
من القلب هنيئا للشهداء وهنيئا لنا إن عرفنا عيش الشهادة لان الشهادة الحقيقة هي استشهاد من نوع آخر ودماؤهم تناشدنا لنشهد للحقيقة ولنرذل المرتدين والشاطرين من أهلنا والقيادات. 
لا بد من فرك وحك وجدان وضمير الجنرال إن بقي منه أي شيء لعل في العمل هذا ما يوقظ في أعماقه شريط الذكرى الأليمة بأوجاعها وتضحياتها الجلل والدماء الطاهرة التي أرقيت!!
هل يذكر أنه في ذلك اليوم المشؤوم تعرضت منطقة بكاملها للقصف الجوي والبري المكثفين ومن ثم دخل جيش الاحتلال السوري ومعه فلول المرتزقة إلى المنطقة لترتكب المجازر بحق جيشنا والأبرياء والعزل من أهلنا؟
هل يذكر أن هؤلاء دنسوا القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، وأنه تخللت العملية الإرهابية تصفية المئات من العسكريين والمدنيين بعد أسرهم؟
هل يتذكر أنه تمت تصفية 117عسكريا في ضهر الوحش، و14 مدنيا في بسوس بينهم قاصرون، و26 في دير القلعة في بيت مري، فضلا عن خطف الراهبين الانطونيين الابوين شرفان وابي خليل ومصيرهما لا يزال مجهولاً!!
هل لا زال يتذكر المقبرة الجماعية للعسكريين التي تم اكتشافها في باحة وزارة الدفاع الوطني؟
نسأل الجنرال كيف طاوعه ضميره على أن ينكر وعلنية وجود معتقلين في السجون السورية وهو يعلم علم اليقين أنه تم في 13 تشرين 1990 اسر العديد من المدنيين والعسكريين، بعضهم قتل، والبعض الآخر أُفرج عنه، فيما المئات لا يزالون يقبعون في غياهب السجون السورية، وهل غابت عن باله جريمة اغتيال داني شمعون وعائلته؟
بالتأكيد لم ينسى الجنرال كل هذه الأحداث المؤلمة، ولكن الأكيد أيضاً أنه يتناسى عن سابق تصور وتصميم لأن قبلته أصبحت السلطة وكل ما عداها لا قيمة ولا وزن له في قاموسه الإسخريوتي الجديد.
 عاليا نرفع الصوت لكشف مصير المفقودين والمخطوفين كافة القابعين ظلماً وعدواناً في السجون السورية وسط إنكار وتخلي لوجودهم ليس فقط من قِبل جلاديهم البعث وخاطفيهم منظمات الإرهاب والأصولية ورموز حقبة الاحتلال السوري للبنان من رسميين وسياسيين ورجال مليشيات، بل وبوقاحة وتخدر ضمير وجحود غير مسبوقين من قبل الجنرال نفسه الذي وللأسف منحه الشعب ثقته والولاء طوال سنوات وصدَّق أنه يحمل لواء القضية والهوية والحريات، فإذا به ينقلب على ذاته والطروحات بعد عودته من المنفى وينتقل بخياراته المستجدة وتحالفاته الهجينة إلى قاطع محور الشر.
 كنّا نتمنى اليوم أن يكون الجنرال في موقع من مواقع الكرامة والعزة والعرفان بالجميل للشهداء، أو حتى رئيساً في بعبدا قلعة الصمود حينذاك، أمّا أن يكون ملحقاً وتابعاً في الضاحية الجنوبية وطهران وقصر المهجرين مثله مثل المافياويين والمرتزقة والمأجورين والإنتهازيين والأوليين وتجار نفاق المقاومة والممانعة والتحرير فهذا والله كفر وجحود وتناسٍ للذكرى وتغييب لمعناها وخيانةً لدم الشهداء. 
نتمنى لو أن الجنرال يتذكر قول مار افرام السرياني: "أن نموت في الجاد أليق بنا من أن نحيا في السقطة والذل. هذا العالم ميدان جهاد وقد أوجب علينا الرب ألا يقف جهادنا حتى النهاية".

السبت، 11 أكتوبر، 2014

المسيحيون في الدول الإسلامية/ أنطوني ولسن

 
منذ الغزو العربي للدول المسيحية في العالم والمسيحيون يدفعون ثمنا باهظا للحياة .

إنتشر العرب حاملين راية الإسلام في منطقة الشرق الأوسط ، وكانت مصر الدولة الوحيدة التي لم تحاربهم أو ترفضهم . بل كما يقول التاريخ أنه عندما عسكر القائد العربي المسلم عمرو بن العاص  بجيوشه فوق جبل المقطم في المنطقة التي تعرف الأن " بالأزبكية " . وفي فجر أول يوم له سمع الجنود أصوات صليل السيوف ، فأمر عمرو جنوده بفك خيامهم وأبقى على خيمته .

فوجيء الجميع بالرهبان حاملي الصلبان وهم يطلبون من القائد عمرو بن العاص حمايتهم من الرومان .

إستغل عمرو بن العاص هذه الفرصة ووعدهم بالحماية . وتم فتح مصر " كما يقول تاريخ العرب " والإستيلاء على خيراتها بعد أن أصبحت السلطة في يد عمرو بن العاص التابع للخليفة العربي المسلم عمر بن الخطاب الذي خشي على جنود المسلمين بعد أن أرسلهم لفتح " غزو " مصر . فبعث إلى عمرو برسول يحمل معه أمرا " إذا لم تكن قد وصلت إلى حدود مصر عُد بقواتك " . لأنه كان يخشى من قوة مصر الحربية بوجود القادة الرومان هناك . لكن القائد عمرو بن العاص " الداهية " كان يعلم مسبقا بخيرات مصر ، فقد كان تاجرا قبل أن يُسلم . فلم يقرأ كتاب الخليفة له إلى أن وصل الحدود المصرية ، حتى لا يقال عنه أنه لم يستمع إلى أوامر الخليفة .

القوة العربية الإسلامية بدأت تنتشر وبدأ الحكم العربي الإسلامي يفرض نفسه على شعوب الدول التي أصبحت تحت سيطرتهم .

الخليفة عُمر بن الخطاب الذي زار كنيسة بيت المقدس وعندما حان وقت الصلاة  رفض الصلاة داخل الكنيسة حتى لا يقلده المسلمون بعد ذلك  ، فصلى خارج الكنيسة .

الخليفة عُمر بن الخطاب نفسه أصدر بعد ذلك  ما عرف بالعهدة أو " الوثيقة " العمرية . وفيها إجحاف ما بعده إجحاف ضد المسيحيون في جميع البلاد التي تم غزوها وكنائسهم والتي كانت ومازالت تلك العهدة " الوثيقة " من الخليفة بمثابة سيف مسلط على رقاب المسيحيين " الإسلام أو دفع الجزية أو القتال "، وعدم بناء كنائس جديدة ، والكنائس الموجودة لا يجوز ترميمها وتترك حتى تسقط وتندثر .

واجه المسيحيون في جميع الدول المحكومة بالحكم الإسلامي العربي الكثير من الغبن والإضطهاد وأسلم من أسلم ، وقتل من قتل ، ودفع الجزية من دفع .

ما من حاكم تولى حكم هذه البلاد وكان عادلا بين أبناء تلك الدول .

أما عن المصريين فلم يختلف حكم العرب في إذلالهم ونهب ممتلكاتهم وخطف بناتهم وشبابهم وإجبارهم على الإسلام ( ومن يشاهد مسلسل " حريم السلطان "  سيتأكد بنفسه مما نقول فما أظهره المسلسل عن الدول الغربية وغزواتهم لها ، ما هو إلا دليل واضح على ما فعلوه في مصر وغير مصر) . ومازال حتى وقتنا هذا " القرن الواحد والعشرون " يعامل المصريون معاملة الذمي ولا مكان له في الدولة لا سياسيا ولا إجتماعيا وإذا كان المصري المسيحي يمتطي دابته ومارا على جماعة مسلمة ، عليه أن ينزل من فوق الدابة وينحني لهم ويسير ووجهه منحنيا لهم . وإذا إمتطي دابته ولم يكن قد بعد عن تلك الجماعة ، يمتطيها " دابته " ووجهه لأسياده العرب المسلمون . وبالطبع حدث نفس الشيء في جميع الدول الإسلامية سواء العربية " التي تتحدث اللغة العربية " أو الإسلامية " ولا تتحدث اللغة العربية " مثل إندونيسيا وماليزيا وغيرهما

لو دققنا النظر فيما يحدث هذه الأيام ضد المسيحيين في الدول الإسلامية نشعر بأن لا شيء قد تغير بالنسبة للمسيحيين . بل مع الأسف يتم إختطاف البنات وإجبارهن على إعتناق الإسلام . ويتم حرق بيوتهم وكنائسهم وسرقت أموالهم ومحلاتهم التجارية وخطف رجال الأعمال والإفراج عنهم " إذا كانوا محظوظين وعلى قيد الحياة " بعد دفع مبالغ باهظة لأعادتهم إلى زويهم وأهلهم .

ما الذي تفعله القوات الإجرامية المسلحة وبإسم الدين في العراق ، سوريا ، ليبيا واليمن ؟ طبيعي لا شيء في الخفاء هذه الأيام ، إنهم ينفذون حرفيا ما جاء في " العهدة أو الوثيقة العمرية " . والأكثر غرابة أنهم ينهبون بيوتهم وأموالهم وممتلكاتهم ثم يطردونهم خارج أوطانهم التي هي جزء لا يتجزأ من نسيجهم الوطني في الوطن الذي يعيشون فيه .

المسيحيون في الدول الإسلامية محرومون من أبسط حقوق الإنسان الدولية ، ولا أحد يلتفت إليهم . فهل سنجد من المسلمين عربا كانوا أو غير عرب ، رؤساء كانوا أو ملوك أنه حقيقة سيعمل من أجل تفعيل حق كل مواطن ولد وعاش على أرض وطنه ؟ وهل سيتوقف يوما ما النظر الى المسيحيين على أنهم أقل من المسلمين لأنهم كفار ولا يستحقون سوى الإذلال ؟

 أسئلة كثيرة حائرة لا نجد إجابة لها .....

وإلى لقاء وموضوع أخر عن المسلمين في الدول الغربية الكافرة ...

كيف تكتب تعليقك