إعلانكم في تلفزيون وراديو ومجلة الغربة هو الأسرع والأضمن والأجمل والأوفر من الناحية المالية.. نضع إعلانكم بسعر قد لا تصدّقونه أنتم بالذات.. اتصلوا بنا على الرقم 0415404052

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

المنتصر على الطفولة/ نبيل عودة

لم تكن صورة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي أكثر وضوحا في يوم من الأيام  كما هي متجلية اليوم. لم يعد الموضوع منحصرا بين تنظيم حماس واسرائيل ، اصلا لم يكن الصراع في يوم من الأيام بين تنظيم ودولة، بل بين حركة تحرر قومي ودولة محتلة. لكن الصراع  لم يتجلى بجوهره الفلسطيني التحرري كما يتجلى هذه الأيام.

لا بد من الاقرار اولا ان ما اعدته حركة حماس من وسائل الدفاع ، الاعداد العسكري لحرب مواجهة شرسة، لم يفاجئ العدو الاسرائيلي فقط، انما كان مفاجأة لمجمل ابناء الشعب الفلسطيني. بنفس الوقت لا بد ان اسجل ان الواقع العربي لم يكن مفككا كما هو الآن ، بدل توظيف انجازات المقاومة الفلسطينية في غزة، لمصلحة احداث نقلة نوعية في المواجهة العربية الاسرائيلية ، من اجل انجاز المشروع الوطني الفلسطيني، اعادة اسرائيل الى حجمها الطبيعي،  نجد ان الأنظمة العربية ( خاصة مصر) تتصرف بناء على حسابات شخصية بائسة. قد تكون حماس ارتكبت اخطاء بحق مصر حسب رؤية قباطنة النظام الجديد، الذي يرفض أن يرى ان المواجهة في غزة لم  تعد مواجهة مع تنظيم اسمه حماس ، بل مواجهة بين المقاومة الفلسطينية، ممثلة للمشروع القومي الفلسطيني من جهة  ومن الجهة الأخرى المشروع الصهيوني الذي يشكل خطرا عاما على كل واقع الشرق الوسط.  مصر كانت أكبر ضحية لهذا المشروع منذ العدوان الثلاثي 1956  مرورا بنكسة حزيران 1967، لذا بدل ان يعمل النظام المصري ، بصفته النظام العربي الأهم والمقرر في الواقع العربي، لتكريس صمود غزة، صمود الشعب الفلسطيني ، والضغط المناسب لتحقيق مطلب انساني اساسي هو فك الحصار عن قطاع غزة، وقف القمع الاحتلالي الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وطرح حل النزاع على اساس دولتين لشعبين، يعمل النظام المصري على تحييد اٌلإنجازات السياسية الهامة  لصمود الشعب الفلسطيني وصده للآلة العسكرية الهائلة التي اطلقتها اسرائيل ضد المشروع القومي الفلسطيني، ضد مشروع وحدة الشعب الفلسطيني رغم شكليتها، لكنها ارعبت اسرائيل وخاصة حكومتها الحالية، التي تريد ابقاء الواقع الفلسطيني يتأرجح بين طاولات المفاوضات الى ما لا نهاية بتنكر كامل للحقوق القومية المشروعة للشعب الفلسطيني ، حتى يصل اليأس الفلسطيني الى الحد القاطع الذي يصبح فيه التسليم افضل من استمرار الحياة تحت حراب الاحتلال وسوائب مستوطنيه.. هذا كان واضحا في كلمة نتنياهو في المؤتمر الصحفي المشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة (الثلاثاء 22-07) ، لا يرى دولتين ، بل صراعا ضد "تنظيم ارهابي" لا يختلف عن القاعدة وداعش كما قال، هذا الكلام يعني أمرا واحدا ، ان نتنياهو لم يغير فكره الاستيطاني الاحتلالي، وكل تشدقاته عن حل دولتين ، كان مجرد ذرا للرمال في العيون.

ان حركة حماس هي فصيل من الحركة القومية الفلسطينية ، من حركة التحرر القومي الفلسطيني ، قد لا نتفق معها على الكثير من الطروحات، على خطوات عديدة اتخذتها بعد وصولها للسلطة، لكننا لا يمكن ان نختلف حول تمسكها بحق شعبنا بالحصول على حريته وعلى حقه في اقامة دولته الفلسطينية فوق تراب وطنه. على حق شعبنا باستعمال كل وسائل النضال المشروعة من اجل انهاء الاحتلال وانعتاق الشعب الفلسطيني. 

غزة لم تصحو فجأة لتطلق الصواريخ، غزة تخضع لأبشع اشكال  الاملاق، عبر حصار قاتل يجري تجاهله من الغرب ، لا يرون الا صواريخ حماس، لا يرون ان الحرب بدأتها اسرائيل في حملة واسعة لضرب حماس والفلسطينيين عامة عقابا على توصلهم لاتفاق المصالحة، مستغلة بذلك حادث خطف وقتل الشبان اليهود الثلاثة، حادث اليم ومستنكر، اسرائيل قامت بهجمة شرسة ضد تنظيم حماس في الضفة الغربية، اعادت اعتقال المئات، نقضت اتفاق "صفقة شاليط"، اعتقلت الأسرى المحررين، بلغ عدد المعتقلين ما يقارب او يزيد عن 1500 معتقل فلسطيني. كان اعلانا لحرب محددة الأهداف  لا يمكن ان تكتمل بدون ضرب تنظيم حماس في غزة.  
  
 كنا نأمل ان نسمع ايضا استنكار نتنياهو لقتل عشرات الشباب الفلسطينيين ومعاملة الاحتلال غير الانسانية للأطفال الفلسطينيين   واطلاق يد سوائب المستوطنين  للتصرف الحر بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. . كيف يمكن ان نصدق ان جبروت المخابرات والأمن الاسرائيلي قادرين على كشف جريمة قتل الشبان الثلاثة و"يعجزون" عن كشف عصابات "تدفيع الثمن" التي تحرق وتدمر املاك الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة وداخل الخط الأخضر ايضا؟ 
حماس التجأت الى التهدئة منذ البداية، كان ظن الحكومة الاسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية ان ما جرى في العملية السابقة سيتكرر، لكن حسابات السرايا ليست مثل حسابات القرايا. لم يتوقعوا ان حماس اعدت قوة منظمة حسنة التدريب قادرة على ادارة معارك شرسة. نحن ايضا تفاجأنا!!

لا اتوهم ان حماس قادرة على هزيمة اسرائيل عسكريا، لكن صمود حماس يعني أمرا اساسيا ، شروط اللعبة لإقامة دولة فلسطينية دخلت مسارا جديدا مختلفا يجب ان يغير الكثير من الطروحات الفلسطينية. من جهة اخرى لا يمكن اعادة قطاع غزة الى ما كان قبل هذه المواجهة، منطقة جغرافية معزولة دوليا ، حصارا – سجنا كبيرا  يضم 1.8 مليون انسان ، محرومون من ابسط شروط حياة انسانية . بطالة تقارب ال 50% ، فقر مدقع ، يبدو الحال في غزة ان الفلسطينيين لم يبتعدوا كثيرا في واقع معيشتهم من الأيام الأولى للنكبة والتهجير.
ماذا تعني التهدئة ؟هل تعني العودة الى السجن الكبير ؟ الى البقاء تحت رحمة الاحتلال وحصاره؟
ان انتصار اسرائيل العسكري ليس امرا بعيدا عن الواقع، السؤال هل تستطيع اسرائيل ان تتحمل ثمن انتصارها على فقراء غزة؟ الن يكون نصرها أشبه بما قاله شاعر فلسطين القومي محمود درويش:
"مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة"
بعد أكثر من اسبوعين من القتال.. اي "انتصار" تنتظره اسرائيل ؟ 

ما اتوقعه ان يبدا الشارع الاسرائيلي بالتململ، وظواهر التململ الأولى بدأت تتضح. ان فقدان هذا العدد من الجنود من أجل تنفيذ مشروع نتنياهو ستكون له اسقاطات خطيرة على استمرار هذا النهج. صحيح ان اليمين ما زال صوته الأعلى .. خاصة بغياب معارضة منظمة ، بل بتفككك المعارضة اليسارية الصهيونية بشكل مخجل يقضي على مستقبلها السياسي كبديل سياسي لسياسات اليمين الفاشلة!! 
الوضع لا يختلف عما ساد سابقا في كل غزوات حكومات اسرائيل. اليسار مثل الحرباء، يقلب جلده ويصبح يمينيا بلا عقل وبلا موقف خاص واضح. يكشف قفاه لليمين بدون خجل. هنا تكمن احدى مشاكل المجتمع الاسرائيلي الخطيرة. حتى تنظيمات مثل حركة "السلام الآن" يبدو انها ابتلعت لسانها!!
ان انتصار اسرائيل في غزة بعيد عن الواقع ، وسيكون انتصارها تورطها بمصيدة في اوساط مواطنين فقدوا كل شيء .. لم يعد لديهم ما يخافوا عليه  ولا شيء يخسروه.
 انتصارها سيكون شر من هزيمة!!

nabiloudeh@gmail.com

من الدم السوري سيولد ربيع العرب الحقيقي/ فؤاد شريدي

قطرات  الحبر تنبض في قلمي  .. كما تنبض قطرات الدم في قلبي  .. ففي شعري وفي نثري  .. وفي كل ما اكتب  .. يتعانق الحبر مع الدم  .. فمن القلب أكتب ما  أكتب  .. ولا ادعي ان ما أكتبه     يرضي كل الناس  .. ويحظى بالقبول  من جميع الذين  يقرأون ما اكتب  .. . فللذين يوافقونني  على ما أكتب  اقول شكرا  ... ومنهم استمد الثقة لكي استمر في رسالتي  ... ولكي احمل شعري ونثري وكلماتي  سراجا يبدد عتمة هذا الليل الرهيب الذي     يجثم على صدر امتي  ...  وللذين لا يوافقونني  على ما اكتب ويرفضون شعري ونثري وكلماتي  ايضا اقول لهم شكرا  ... لأنني ازداد ثقة بانني لا احابي  ولا انافق  ... وانني اقرب ما اكون الى الصواب  ... وبانني توخيت الامانة والصدق فيما افكر واكتب  .. ولهم ايضا اقول  .. لا استطيع  ان اتنازل لكم عن عقلي وقلبي  لكي اجعلكم  تفكرون كما افكر وتشعرون كما اشعر  ..لقد منح الله العقل للانسان ليميزه عن باقي مخلوقاته  .. لكي يستخلفه في الارض  .. وبالعقل  عرف الانسان الله  .. وادرك الوهيته وعظمته .. فأذا كان العقل  هو هبة من الله لبني الانسان  ... فهل يحق لأحد ان ينتزع مني هذه الهبة ؟؟؟ ... 
انني أشعر بقلبي  .. وافكر بعقلي  .. وسأبقى منحازا لما يمليانه عليّ  ... قد تكون الكتابة  عند بعض الكتاب والشعراء  ترفا فكريا  .. وجسرا يعبرون عليه للوصول الى الشهرة  .. وتبوء المناصب  .. فالذين يحولون  كلماتهم الى بخور ليحرقونها  على عتبات قصور امراء النفط والمال  والجاه  يتلاشون  مع الريح   .. ويتساقطون .. كما تتساقط الأوراق  اليابسة الصفراء من اغصان الشجر ... 
  أتوجه بهذه الكلمة الى بعض الأصدقاء الذين  نأوا بانفسهم عني منذ ان أطلت هذه الغيمة  السوداء  برأسها والتي سموها زورا ( الربيع العربي ) .. أي ربيع هذا الذي عنه يتحدثون  ..   لو كان هذا 
( الربيع العربي  ) ربيعا مزهرا لسارعت الى قطف اكاليل من وروده لأضعها على قبور الشهداء الذين استشهدوا ..  وسقوا الارض بدمائهم  .. لولادة ربيع عربي حقيقي يخرج العالم  العربي من وحول الاقتتال والانقسامات  .. الى ربيع الوحدة والتسامح  .. ألربيع العربي  عنوان جميل يشبه الحلم .. ولكن هذا الحلم وبكل اسف ولد ميتا  .. واذا استعرضنا ساحات هذا الربيع العربي   تصدمنا  الحقيقة .. وتؤلمنا التفاصيل .. 
لنبدأ من تونس:
على ارض تونس ولد الربيع العربي  ولكنه ولد ميتا  .. احترق الربيع العربي وتفحم  كما تفحم جسد محمد البوعزيزي الذي أضرم النار بنفسه   عندما صفعته شرطية اسمها فادية حمدي .. وانهال عليه معاونها الذي يدعى صابر بالضرب والركل وصادرا   منه بسطة الخضار التي كان يكسب منها قوته  وتركاه ينزف  .. وعندما لجأ الى السلطات المحلية  .. خذلوه وطردوه .. فقرر ان يرحل عن هذه الدنيا الزائفة  . . واضرم النار في جسده  .. وحتى هذه اللحظة  ابطال الربيع العربي في تونس  لم يعاقبوا الشرطية  فادية حمدي ومعاونها  صابر  اللذان تسببا بمقتل الشاب محمد البوعزيزي .. 
زين العابدين بن علي  الرئيس التونسي المخلوع .. لم يكن ديمقراطيا ولم يكن عادلا .. ولكن الذين ثاروا عليه وخلعوه .. لم يحققوا الحرية والديمقراطية والعدالة لتونس .. فسقطتت تونس في قبضة الأخوان  الشياطين المتأسلمين  .. واغتالوا المفكر الوطني  شكري بلعيد .. خفافيش  الكفر  اغتالت الربيع العربي باغتيال شكري بلعيد .. وأخذوا تونس رهينة ليدخلوها في نفق  اشد ظلمة .. من ظلام الجاهلية الاولى ..   .. 
  المشهد المصري :
على دماء شهداء ميدان التحرير عبر الأخوان المُتأسلمون ليخطفوا السلطة في مصر .. وليغتالوا عروبتها وثورتها  التي فجرها القائد التاريخي الراحل جمال عبد الناصر  .. 
الاخوان  المتأسلمون  سمحوا  للبوارج الحربية  للعدو الصهيوني  بعبور  قناة السويس  وهذا ما لم يجرأ على فعله  كل من انور السادات  والرئيس المخلوع حسني مبارك  .. وهو عمل خياني  ومدان بكل المعايير  .. لذا فان مصر بقيادة محمد مرسي  ليست افضل حالا من مصر بقيادة  المخلوع الفاسد حسني مبارك  .. محمد مرسي  امر باغراق الانفاق  التي تزود غزة  بالغذاء والدواء  ووسائل الحياة  بمياه الصرف الصحي  .. وما زال يقيم افضل العلاقات مع العدو الصهيوني  .. 
   كما اخد الاخوان  المتأسلمون  تونس رهينه .. ها هم في مصر  يأخذونها ايضا رهينة  ليدخلوها  في نفق كفرهم  الذي يرتدي الدين قناعا  للوصول الى السلطة  ..  

المشهد الليبي :
الحديث عن مشهد الربيع العربي  في  ليبيا  حدث ولا حرج  ... معمر القذافي  لم يكن ديقراطيا  ولم يكن عادلا  .. ولكن الذين ثاروا عليه  وقتلوه  ليسوا اكثر ديقراطية  منه ولا اكثر عدلا  .. وليبا الآن جمهورية الناتو  الذي دمرها ليسرق نفطها الذي اختلط بدماء الليبين الأبرياء  .. ليبيا اصبحت جمهورية  القبائل  المدججة  بالسلاح  .. ومليشيا ت متصارعة  لاقتسام السلطة  .. لبيا ليس     لها هوية  وليس لها رأس  يقودها  .. لقد خسرت ليبيا  موقعها  الدولي والأقليمي  .. ولا مكان لها  على  الساحة الدولية  .. 

     على ضوء هذه القراءة   للوضع التونسي  والمصري والليبي   .. يتبين بما لا يقبل  الشك  او التأويل  .. بان القاعدة  التي تدعي الاسلام لم تخض معركة واحدة  منذ تأسيسها  في دهاليز المخابرات الاميركية  ضد العدو الصهيوني  بل حصرت جميع معاركها في بلاد المسلمين ومارست ابشع معاركها الارهابية  .. وكذلك الاخوان ..      المتأسلمون  .. يهادنون اعداء الاسلام   .. وجهادهم على المسلمين  وليس على الذين يحتلون ارضهم ويستبيحون حقوقهم  .. محمد مرسي يتودد لذابح الشعب الفلسطيني  شمون بيريس     ويقول له في رسالة  تناقلتها وسائل الاعلام .. يا صديقي العظيم  .. 
القاعدة والأخوان المتأسلمون   .. سرقوا الربيع العربي ..    وقتلوه  ليشاركوا في جنازته  .. 
القاعدة والاخوان المتأسلمون  خربو تونس ومصر وليبيا  واليمن  .. وها هم الان  يتكالبون   للنيل  من سورية  لتخريبها  وتمزيقها  .. ولكن احلامهم الظلامية المشبوهة  تحطمت على صخرة  صمود شعبنا  السوري  .. وهم الان يلفظون انفاسهم الاخيرة  ..  وأيقنوا انهم يخوضون  معركة خاسرة   .. وايقنوا ان الرئيس بشار الاسد  المحصن بضمير شعبه وجيشه  لا يمكن اسقاطه  الا لا سمح الله  اذا تمكنوا من القضاء  عاى الشعب السوري برمته ..  وسيسجل التاريخ  ان الجيش السوري قد جسد مقولة المفكر النهضوي  انطون سعادة  مؤسس الحزب السوري القومي الأجتماعي       (  ان الحياة وقفة عز .. ) 
هذا الجيش السوري  البطل الذي يدافع عن شعبه ووطنه قد دخل تاريخ البطولة من اوسع ابوابها  ..  وسجل وقفة عز ستظل خالدة في ذاكرة الاجيال  ..
       
   فليعلم الذين لا يوافقونني  الرأي  .. لانني احب شعب تونس  فلن اقف في صف الذين  يستبيحون دمه  ولن اقف مع الذين  قتلوا المفكر الوطني الشهيد شكري بلعيد  .. لانني احب مصر فلست مع الذين  يستبيحون  دماء المصريين  في الشوارع والمدن والساحات  .. ولانني احب الشعب الليبي  فلن اقف في صف مليشيات  ليس لها فكر  وليس لها رأس  .. ولانني  احب شعبي السوري  .. لن أقف مع  الذين تسلحهم  اميركا وفرنسا وانكلترا واسرائيل وقطر وتركيا  .. سأظل مع شعبي السوري وليس مع الذين يأخذون المال والسلاح من اعداء  امتي  ويضعون السيارات المفخخة  في الشوارع لقتل المدنيين الابرياء  .. 
       لانني افكر بعقلي  .. واشعر بقلبي  فلن  انحاز لغيرهما .. ولا ابالي اذا صفق لي البعض .. او شتمني  الذين  لا يوافقونني الرأي  .. ولعرب اميركا الذين يوجهون خناجرهم  لسورية نقول  .. 
 نرفض هذا الربيع الذي سرقه  الأخوان المتأسلمون والقاعدة  .. والربيع السوري سيكون الربيع العربي  والربيع الانساني  .. من الدم السوري  سيولد  ربيع العرب  الحقيقي 

  سدني- استراليا                    

الاثنين، 21 يوليو، 2014

شجرة الصبَّار/ مفيد نبزو


محردة الحنونة الما فهم أسرارها
بيضل جاهل ما سبر أغوارها
ضو القمر والليل حدا جارها
والشمس دوم رفيقتا بأنوارها
والنحل يقطف شهد من أزهارها
محردة العطر والنور للي يحبها
وللضيف أهلا ومرحبا بزوارها
والما بيعرف ضيعتي أم السلام
بقلوا محردة الخير أهل ديارها
محردة مع العاصي مع كروم العنب
شوفوا ما أحلى الشوك من صبَّارها
من أرضها البيدر مواسم من دهب
صاغ الحلا الأشعار من أشعارها
من فجرها التاريخ يا عز النسب
و من نورها للحق شعلة نارها .

الأحد، 20 يوليو، 2014

إنها حرب عدوانية شاملة على شعبنا الفلسطيني بأكمله وليس على "حماس"/ شاكر فريد حسن

يخطئ من يظن ويعتقد أن الحرب العدوانية الدموية التي تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة ، والتي توفر لها واشنطن غطاءً سياسياً بحجة الدفاع عن النفس،ويستباح فيها الدم الفلسطيني ، وتقترف المجازر والجرائم ضد الإنسانية ، هي حرب على حركة "حماس" للقضاء عليها ، وإنما هي حرب شاملة على شعبنا بأكمله ، على وحدته ، على نضاله ، على مستقبله ، وعلى كل فصائل وقوى المقاومة ، وليس على فصيل بعينه . ومحاولة تصويرها وكأنها ضد "حماس" يقصد من ورائه تدمير غزة وذبح أهلها وشعبها المقاوم ، وتقزيم القضية ، وتحريف مسار النضال الفلسطيني ، والإجهاز على المقاومة وتقويض أركانها وأسسها ، وتصفية وقبر القضية الفلسطينية ، ونسف الوحدة الوطنية الفلسطينية . 
وفي الحقيقة إن أكثر ما يخيف في المشهد الفلسطيني الراهن ، أكثر من هذه الحرب ، هو تصريحات ومواقف السلطة الوطنية الفلسطينية في رام اللـه ورئيسها محمود عباس ، وكأن غزة في المريخ أو في بلاد أخرى لا تعنيهم . فتصريحات محمود عباس (أبو مازن) بعد بدء الحملة العسكرية الاحتلالية على غزة هاشم ، وتكرار تمسكه بالمفاوضات السياسية بمرجعياتها السابقة ، وعلى رأسها "نبذ" العنف والمقاومة ، ومحاولاته  الضغط على المقاومة الوطنية للقبول بشروط حكومة الاحتلال التي تتضمنها المبادرة المصرية ، والتي تساوي بين الضحية والجلاد ، فضلاً عن تصريحات قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية ، تمثل انزلاقاً سياسياً ووطنياً واضحاً ، ويضعهما في منعطف سياسي خطير ، ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه السلطة باتت عاجزة ومشلولة ومسلوبة الإرادة وغير قادرة على تحمل المسؤولية التاريخية  تجاه شعبنا ، وما يواجهه من مؤامرات وتحديات خطيرة وصعبة تستهدف وحدته وحركة تحرره الوطني وقضيته الوطنية ، وفشلها في إدارة الملف الفلسطيني بكل تفرعاته وتشعباته ، وإصرارها على الرهانات الخاسرة . فيكفي شعبنا عشرون عاماً من المفاوضات العبثية العقيمة ، التي لم تفض إلى أي نتيجة سوى المزيد من المعتقلين والأسرى، وابتلاع مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية لتوسيع رقعة الاستيطان ، وخلق وقائع جديدة على الأرض تكريساً للاحتلال ومنعاً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة .
المرحلة الآن تتطلب فلسطينياً ، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا في قطاع غزة الصامد ، نبذ الأوهام السياسية ، وتعزيز صمود هذا الشعب ومقاومته الباسلة ، وتبني إستراتيجية فلسطينية جديدة تجمع بين خيار المقاومة الشعبية وبين العمل السياسي والدبلوماسي ، وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني ، وتمتين وحدة وتلاحم وتماسك الصف الوطني الفلسطيني ، وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه الحرب القذرة الغاشمة والغطرسة الإسرائيلية ، التي تلقى الدعم والتأييد والانحياز التام من قبل الإدارة الأمريكية ، التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية إزاء ما يجري ويحدث من اجتياح واسع وسفك دماء واقتراف جرائم دموية بحق شعبنا في غزة الصمود ، كونها الراعي الرسمي للإرهاب والعدوان الصهيوني .

السبت، 19 يوليو، 2014

حدوثة رعب مصرية 5/ فراس الور

ركنت نرجس سيارة السآب في مصف كنيسة السيدة العذراء في منطقة الزيتون، و نظرت الى مدخلها الرحب، كانت الشوراع من حولها تعج بضجيج السيارات و حركة المشاة ما عدى حرم الكنيسة الضخم فكان هادئا جدا، نزلت من السيارة الفخمة لتلاحظ بعض عيون المارة تراقبها، و لكن لم تأبه لها فكان همها الوحيد الدخول الى الكنيسة و الصلاة لعل نفسها المضطربة تهدء قليلا، وجدت الباب مفتوحا على مصرعيه و المكان فارغ من البشر، ولكن سمعت و هي تدخل اصوات حديث منخفضة لم تسمعها وهي في خارج المبنى، رسمت اشارة الصليب على وجهها و تلفتت باحثتا عن مصدر الحديث فقالت في سرها "الحمدلله،" كانت التمتمات الخفيفة آتية من كرسي الاعتراف في الزاوية الخلفية لصحن الكنيسة، فاقتربت قليلا من صف من صفوف المقاعد الخشبية بجانب الكرسي و ركعت ناظرة الى صور العذراء و المسيح المعلقة على الايكنستاس في مقدمة الكنيسة، مصلية في سرها "يا رب، ليس شيئا عصيا امام قدرتك الرهيبة، فها انا ماثلة امامك طالبتا منك المغفرة و الرحمة،" عادت الدموع الى عينيها فبكت بكاءا مريرا و دوت في الكنيسة تنهداتها و شهقات بكائها،
ودع الاب جرجس الاخ الذي كان برفقته و نظر باستغراب الى ضيفته الجديدة سائلا ذاته "ما الذي اتى بمعاليها الى الكنيسة يا ترى؟ و من دون حراسة؟" كانت نرجس ابنة رعيته و كان من أول المهنئين لها حين اتتها ثقة رئيس الوزراء الغالية بتعينها بمنصب وزير للداخلية، فكان يعلم انها تتمتع بشخصية قوية و حب خالص لبلادها و كانت تملك ايمان قوي بالله، فلم تقطع فرض او صلاة بالكنيسة على الاطلاق طوال حياتها، كان دائما يقول لها ان خصالك الممتازة كنوز و ستوصلك الى منصب ممتاز في يوم من الايام، و سرعان ما تحقق شكه بثقة الدولة التي أتتها منذ فترة، 
و لكن تبين له ان مجيئها اليوم كان يخيم عليه حزن شديد، بعد ثوان من التأمل بها جذبته دموعها نحوها فركع بجانبها و نظر لها بحنو، ردد المزمور الخمسين لداود النبي "ارحمني يا الله بعظيم رحمتك و بكثرة رأفتك امح مآثمي،" فقاطعته قائلة "يا ابونا اغفرلي بما لديك من سلطان من الرب يسوع،"
فرد بهدوء مطمئنا "ليست هنالك خطيئة لا يستطيع الرب مغفرتها، و لكن الدور المهم علينا هو ان نرفض ارتكاب المعاصي،"
"و لكن يا أبونا انا السبب المباشر بقتل زميلتي بالمهنة،"
نظر الاب جرجس الى نرجس بصدمة شديدة، اعترافها ربط لسانه و شل تفكيره لبرهة من الزمن، كاكاهن يافع ذو ثلاثين سنة من العمر كان يعلم رأي الاباء المتقدمين في صفوف الخدمة و الذي يحثون على ابلاغ الشرطة بهذه الامور، و لكن صوت نرجس كان مليئا بالندم و التوبة، فقال لها طالبا من الله الحكمة في سره "اريدك يا معالي الوزيرة ان تسلمي كل تعبك الى المسيح له المجد و تقولي لي ما الذي حدث،"
انطلق من نرجس تنهد عميق و قالت "اتصل بي منذ يومين ضابط متقاعد كان زميلي في يوم من الايام في الخدمة العسكرية، و قال لي انه بحاجة لمعرفة هوية صاحب بصمات معينة كانت لديه، فالبصدفة كانت على مكتبي سيرة ذاتية لابنة احد اقاربي كان قد طلب مني والدها ان اساعدها في اكثر من مناسبة و بالحاح لايجاد وظيفة لها بشركة خاصة، فطلبت من الضابط بالمقابل كونه مالك شركة استيراد و تصدير ان يوظفها، فلذلك لم اعارض طلبه لي و قمت بكل اهمال و عدم مبالاة متعمدة بمهاتفة صغيرة لتسهيل طلبه،"
صمتت قليلا و هي غير قادرة على حبس دموعها و بكت بشدة ثم بعد برهة أكملت "اتضح لي بعد ذلك بصورة مفجعة ان صاحبة البصمات كانت تعمل كعميلة سرية لكشف عصابة تتاجر بممنوعات كثيرة و اكتشف امرها و قتلت بوحشية من قبل المافيا" صفعة الكراسي الخشبي امامها و غصة بآلآم الندم قائلة "انا قاتلة يا ابتي، ماذا عساي ان افعل؟!"
اجابها الكاهن بتبكيت هادئ "لا شك انك باهمالك ارتكبت عملا كانت عواقبه مدمرة، من غير ان تعلمي اسلمت ذاتك الى خدمة الشيطان،" نظرت نرجس اليه بخوف، كانت صورته تتراقص بعينيها من كثرة الدموع وهو يقول "كان يجب ان  تحرصي على اتمام ارادة الله في عملك و اعطاء ضميرك المهني الاولية في عملك بدلا من مصالحك الشخصية، انت وزيرة يا اختي و مصالح بلد كامل ملقاة على كتفيك، فالبرغم من سمعتك الطيبة التي وصلت مسامعها الى ربوع مصر باكملها الا انك مثل بقية البشر خاطئة و يعوزك مثلهم مجد الله، ليست هنالك عند الله خطيئة كبيرة و صغيرة فالخاطئ خاطئ ما لم يردعه ايمانه و ضميره للعزوف عن الخطيئة، الكنيسة هنا جزء لا يتجزء من ملكوت الله و لن يدين اهمالك و خطئك احد هنا سوى الله، يجب ان تصلي كثيرا و انا سأصلي لك كثيرا، و لكن مسؤلية الموقف تفرض علي ان انصحك لكي تسلمي ذاتك الى المسؤلين لكي يتجلى العدل في هذه القضية، فالرب يقول في الانجيل لا تخافوا من الذي له سلطان على الجسد بل خافوا من الذي له سلطان على الروح و الجسد، و لكن انا على يقين ان الله سيجاوب دموع الندم و صلاتك و يلهمك الى ما يجب ان تفعلي و تصلحي به خطئك،"
نهض الاب جرجس و ساعدها على النهوض متمما حديثه "الله جل جلاله و حاشاه ليس اعمى او اطرش، بل يعرف بمكنونات انفس كل البشر، سأسلك سؤالا و جاويبي عليه بمصداقية لاجلك انت و خلاص نفسك لا لاجلي، لو علمت ان هذه العميلة ستقتل،،،"
فردت نرجس بحزم و هي تجفف دموعها بمنديل "صدقني لكنت عارضت طلبه بكل تأكيد واسلمته الى الشرطة"
"ممتاز فإذ و نحن بشر خاطئين نعلم كيف نتصرف بتعقل فكيف سيكون قضاء الله الذي يتجلى به قمة الكمال سبحانه و تعالى، فالرب يدرك النوايا الخفية ايضا، المسيح قلبه اكبر مما تتخيلي فالذي غفر خطايا المرضى و شفاهم و الذي قبل توبة الزانية و الذي غفر لصالبوه و جالدوه و الذي اصقاه الخل المُرْ بدل الماء على الصليب و الذي طعنه بالحربة المريرة ايضا، و هو الذي لم تمنعه آلآمه من الاصغاء و قبول توبت اللص و هو يلتقط انفاسه الاخيرة على الصليب بجانبه، هذا الاله الذي اشبعنا حبا و عطفا هل سيرفض توبتك و دموعك الصادقة؟"
غادر الاب جرجس الكنيسة تاركا في داخل نرجس وميض من الامل و الراحة،  أحست ان كلامه اقام روحها من الموت و وادي الندم المرير، خلعت نعليها و مشة في الممر في منتصف الكنيسة المؤدي الى الهيكل و أقتربة من  صورة الصليب المعلقة على الاكنستاس، قبلتها  و صلت في داخلها "يا رب انا احقر بغلطتي من اللص الذي غفرت له خطاياه على الصليب فاغفرلي يا رب و سأعدك و انا في هذه الكنيسة امام مذبحك المقدس ان اسلم نفسي و اعترف بغلطتي امام مدرائي،"
عادت الى المقاعد الخشبية و ارتدت نعليها ثم خرجت من الكنيسة، فهمَ احمد فهمي مرافقها الامني مع اثنين من معاونيه مسرعا نحوها و صارخا في وجهها "كيف يا معالي الوزيرة تخرجين من دون حراسة!!! هذا خطر على حياتك و لا يجوز!!!" 
فقالت له "حصل كل خير، اريد الذهاب الى رئاسة الوزراء،"
*****
نظر عبدالعزيز ابوالوفاء الى نرجس التي كانت تجلس بصمت على كنب مكتبه امامه برئاسة الوزراء، كانت امراءة في الستين من العمر ذات قوام طويل و خصر نحيل، وكان شعرها الاسود الطويل يضفي عليها حسن رائع، و كان وجهها جميل جدا فما كانت من النساء التي يضعن مساحيق تجميل الا انها كانت تشع جمالا و اشراقا، فكانت بشرتها السمراء من النوع التي لا يظهر عليها علامات كبر سن بسرعة فرغم الستين عام كانت هنالك بعض التجاعيد الخفيفة فقط حول عينيها السوداء في وجهها الحزين،
ابتسم قليلا لاعترافها و الكلام الذي قالته، بالرغم من خطأها الكبير فإن دل موقفها دل على الضمير الحي الذي كان في داخلها، كرئيس للوزراء عندما يكلف أحد بوزارة كان يفترض به اداء مهامه على اكمل و جه و من دون تقصير و لكن عندما تحدث الهفوات ما كان يأتيه أحدهم معترفا بها الا اذا وقعت الطامة الكبرى، اما هذه السيدة فبينت شجاعة غير مسبوقة عنده و بتاريخ خدمته السياسية، فأتت كالملاك معترفة بغلطتها طالبة منه قبول استقالتها و حكمه عليها، ففكر في قرارة نفسه "يا نرجس لو حرمتك من منصبك و قبلت استقالتك لن تعود ليلى الى الحياة، و حتى لو جلدتك بالصيات فعذاب ضميرك سيكون عليك اقوى منها بكثير، فماذا عساي ان افعل؟ هل اسلمك الى القضاء لتتناولها الجرائد و تكبر الهفوة الى ملحمة صحفية و تحولها الى فضيحة فساد؟ ربما ستأخذين عقابك و لكن حكومتي ستنقض عليها المعارضة و صحفها كالكلاب المسعورة و لن ترحمني، واذا سترت الموضوع ربما عذاب ضميرك سيصلح الامور،،،"
قرر أخيرا في داخله و قال بحزم " انا لست مسرورا بالخطأ التي ارتكبتيه، و لكن الواقع ان ملف خدمتك النظيف و المشرف يتشفع لكِ عندي، فسأعطيكِ الفرصة لتصلحي خطأك و لكي تفعلي هذا يجب ان تديري بنفسك تحريات هذه القضية، فعزلتك من منسبك لن تخفف جسامة خطأك و لكن اشرافك على هذه القضية سيريح ضميرك و يخلص مجتمعنا من العينات التي تستخف بسلامته و أمنه، و هكذا لن يذهب موت ليلى سُداً، و سأتابع بنفسي هذه القضية و سأشاهد نسخة الشريط الذي اعطيتيني اياه لان هذا التهديد موجه لنا جميعا، "
اجابت بوقار ممتنة "شكرا دولة الرئيس و سأعدك بهذا، فلن ادعك تندم انك عفوت عني،"
أجاب محذرا بشدة "ولكن حذاري ان يتكرر هذا من انسانة في ثقافتك و منصبك، لن ارحمك لو تكرر اي تقصير، سأقول نفس الكلام  لأي وزير مقصر في منصبك، فحينها عزلك من منصبك سيكون ابصط اجراء سأتخذه معاك،"
"هل تأموروني بأي شيئ دولة الرئيس،"
"تستطيعي الذهاب،"
خرجت نرجس و عرق التوتر و الرهبة يتصبب من جسدها، لم تكن تتوقع ان يعفوا عنها دولة الرئيس، ناهيك عن المحاكمة العسكرية التي كانت ستتعرض لها، و أزمة الصحف و المجلات و التي ستكون فضيحة لها ولأسرتها، شكرت الله على لطفه في قضيتها و لكن كانت تعلم انه ربما اعفى عنها اختبارا لها لتصلح غلطتها القاتلة مع ليلى، خرجت مصممة على القيام ببضع زيارات ضرورية، فلن تُسَلِمْ ملف ليلى الا الى اكفأ ضباط المتابعة فكما كانت عنصر في قتلها ستـفتح ابواب الجحيم على الجنرال رؤوف و عصابته مهما كانت قوتهم و شراستهم، ضربة رقم حسن رستم مدير مباحث امن الدولة و عازمة على لقائه،  

*****
3:00 بعد الظهر – الباطنية – القاهرة
كانت تقسم الباطنية في القاهرة واقعيا الى قسمين كبيرين، فالقسم الاول و الذي كان يعرف بين العامة بحي الذوات كان عبارة عن مناطق مرممة بالكامل محتوية على فلل فاخرة و عمارات حديثة تم بنائها من قبل مستثميربن لاغراض التجارة و البيع، فبعدما اشترى بعض التجار العقارات القديمة من ملاكها بتشجيع من الدولة و هدموها بالكامل تشجع عدد واسع من منافسيهم لتقليدهم فكانت النتيجة ايجابية على جزء يسير من هذا الحي القديم، فكاد حي الذوات في الباطنية ان يشبه في نهاية المطاف قرية سياجية فاخرة يعلوا قيمة العقار فيها الى اسعار تنافس المناطق الراقية بالقاهرة تماما، و لكن لم تكتمل حركة الترميم هذه و توقفت بالكامل بقرار وزاري بعد مرور سبعة اعوام على بدايتها، فبقي ثلث الحي المسمى بحي الغلابة مرتديا زيه العربي القديم بعماراته الآيلة للسقوط و شوارعه القديمة المهترئة،
و كانت اجواء هذا الحي مقيدة بسلاسل الفقر المطقع و تجارة المخدرات و تعاطيها القاتل لدرجة ان شوارعها كانت تسمى احيانا بشوارع الجحيم، فما يلبث الفرد ان يترك اجواء الذوات الراقية بابنيتها المذهلة و سياراتها الفاخرة و اهلها بلبسهم الانيق الا و يتواجه مع مساحة محدودة من الاراضي الخالية التي تم شرائها من المستثمرين ليلاقوا قرار توقف الترميم يكبل طموح عقاراتهم، ثم تبدء العقارات القديمة بالظهور على الشوارع الباطنية بمحلاتها الصغيرة و اهلها الغلابة و لباسهم الشعبي، فكأنها رحلة عبر الزمن في غضون ثلاثة دقائق داخل حي يجمع القديم و الجديد باعجاز و بمساحة محددة، 
تحركة سيارة عبدالحليم شوكت العسكرية بحذر شديد داخل شوارع الغلابة و هو ينظر من حوله الى الارصفة المكتظة بالناس باحث بتركيز شديد عن صديقه الشهير لعل و عسى يجده بين المارة او خارجً من احد المتاجر، كانت الحياة تسير بصورة طبيعية في الحي فابواب المحالات جميعها كانت مفتوحة تستقبل زبائنها، كانت محلات الخضار تعج بالناس، و البقالة كان لها من يشتري منها، فتارة كان يسمع اصوات الناس و هي تساوم البياعين على اسعارها، و تارة كان يرى سيارات توزيع اللحوم و شاحنات نقل السلع تنقل بضاعتها الى مخازن التجار، فَبَدَى له ان الحي كان على ما يرام بغير عادة، ام ان وجود سيارة الشرطة كانت تضبط تصرفات الناس؟ غريب ان يحدث هذا فالمقولة تقول ان رمل الباطنية بودرة بيضاء بدل من الرمال الطبيعة من كثرة تجارة السموم فيها، اما عن حوادث القتل و المشجارات فكانت شائعة جدا، 
ابتسم قليلا حين تفجر شجار فجأة امام احد المتاجر، هل حسد تفكيره السكون الكيبر منذ برهة؟ فأوقف سيارته على يمين الشارع و نظر ليرى ما كان يجري، كان تاجر شاب يرتدي جلبابً ابيض يجري وراء طفل يرتدي بيجامة مهترئة و حافي القدمين يسب و يلعن تربيته، فتجمع حوله المتطفلين من اهل الحي سائلين عن غضبه، فنظر الى الشرفات المنزلية فوق مَحَلِهِ حين اختفى الطفل في داخل العمارة و صرخ بصوت عال "يا ست نبيلة!!!يا ست نبيلة!!! الا تربي ابنك!!!"
فطلت امرأة شابة مرتدية جلباب اسود و هي تضع الحجاب على شعرها من الشرفة في الطابق الثاني قائلة "ماذا هنالك يا تاجر الغبرة!!!"
"ابنك سرق مني لوح بسكويت هذه المرة ايضا و هرب من المتجر من غير ان يدفع!!!"
"ابني ولد مؤدب و لا يسرق!!! انت تفعل هذا معي و مع جاراتي عندما لا تبيع كي تبتاعنى بالبلطجة!!!"
فصرخ باعلى صوته "انا اتبلطج!!! يا اخوان احكوا لها ماذا رأيتم!!!" فرد شاب طويل ذو ملامح ودودة قائلا "انا رأيت ولدك خارجا من الدكان يركض و بيده لوح البسكويت يا ام ليث!!!" 
فنظرت الى داخل البيت و صرخت بابنها "سأربيك!!!" ثم دخلت و سُمِعَتْ اصوات صفعات حادة تلاها صراخ و عويل طفل صغير يطلب الرحمة، ابتدء الناس يرحلون بينما استمرت الام بتأديب ابنها الا ان ذاق الولد عشرين صفعة قبل ان تهدأ ثورة الام، 
كان التاجر يضرب في هذه الاثناء كف بكف قائلا بصوت عال "متى يرحلوا و ارتاح من ابنها فمرة او مرتان في الاسبوع يفعل نفس الشئ بي،" 
نزل عبدالحليم من سيارة الشرطة ليجد الرصيف تماما خالي من المشاة، فكر معلقا على هروب الناس "لنا شعبية ضخمة هنا، ولكن بكل الظروف يجب ان اجد العنوان الذي ابحث عنه بالذوق او بالقوة" فاقترب من التاجر الذي كان على وشك ان يدخل الدكان قائلا "يا أخ"
فانضبط الشاب فجاة و ضرب تعظيم سلام قائلا "اهلا و سهلا يا باشا نورة الباطنية يا باشا،"
فسأل "اين اجد منزل سليم البحيري يا اخ؟"
توترت ملامح وجهه و اجاب "انا اول مرة اسمع بهذا الاسم،"
فاجاب مهددا "سنتحقق من هذا في قسم الشرطة ام ربما تريد مني ان ادخل و افتش دكانك"
فرد متوترا و مترجيا "لماذا القسم يا باشا و انا ودكاني في السليم، انت تسألني عن ابو التوزيع كله،،،" و فجأة رفع يده ليغطى فمه بارتباك شديد و سَكًتَ لسانه،
فرد مستهزءأ "ابو التوزيع كله؟" امر الجند المرافقين في السيارة "فتشوا الدكان،" ثم نظر الى التاجر مهددا "والله اذا وجدت شيئا ستتمنى الموت كل يوم وانت في النيابة، هيا قل لي ماذا تعرف!"
خرج اربع جنود من السيارة الجيب و دخلوا الدكان و التاجر يترجى "انه يقطن في نفس هذه العمارة في الطابق الاخير،" ثم بكى مترجيا "ارجوك ان لا تأخذني الى القسم،"
خرج الجنود و معهم 3 اكياس صغيرة فيها مادة ناعمة بيضاء تزن كل واحدة منها ربع كيلوغرام، فقال عبدالحليم "يا سلام، كانت معها حق ام ليث ان تناديك تاجر الغبرة" فتح احد الاكياس و ذاق القليل من محتوياته ثم ابتسم متوعدا "والله هذه التهمة فيها خمسة سنوات على الاقل" امر الجنود بحزم "اغلقوا دكانه و خذوه الى السيارة،" فبكى الرجل بكاء مريرا و ترجى في الشارع "هذه ليست لي، اتصدق انني اتاجر بالممنوع و ليس عندى سوى هذا الدكان الصغير،"
فرد صارخا "القانون لا يميز بين حيازة و رواج المخدرات!!!" امسك التاجر من اكتافه و هزه بعنف صارخا في وجهه "قل لي من يعطيك اياها و لمن تحتفظ بها؟" 
صرخ و بكى التاجر "لا اعلم ما إسمه و لكن يأتي في كل ليلة ليأخذها مني سليم،" 
"هيا الى البوكس!" أخذوا الجنود التاجرالى السيارة، دخل عبد الحليم العمارة القديمة متجها الى السلالم، كانت جدرانها قديمة تملئها التصدعات و الترهلات و لون الاسمنت ظاهرا عليها بالكامل، و كانت حفف الأدراج مكسرة و سورها الحديدي يتراقص بيده وكأنه على وشك الوقوع، كانت الصراصير تسير على الجدران و الادراج و بعضها كان يطير في الاجواء، صعد الادراج و هو يفكر بإشمئزاز "كيف يعيشوا الناس في هذه الاجواء و مع هذه الآفات؟" وصل الى الطابق الاول الذي يضم ثلاثة منازل ثم هم بالصعود الى الثاني، فطابق بعد طابق كانت التصدعات تتكرر بين المنازل و الطوابق الى ان وصل الى الثالث و الاشمئزاز يزداد بداخله من المكان و آفاته، و قبل ان يهم بالصعود الى الرابع توقف، اصغى جيدا الى الاصوات التى ظهرت فجأة، كانت آهات نسائية ملتهبة و ملوعة يتخللها احيانا صرخات متقطعة، تبع الاصوات الى ان قادته الى شقة في الدور الرابع، فتوقف عندها بإستغراب من سكان هذه الشقة فهذا خدج للحياء العام بصورة جريئة، قرر ان يطرق الباب و لكن قبل ان يفعل هذا استوقفه رجل يصرخ بغضب و هو يفتح باب الحديد القديم للشقة المقابلة من الداخل "يا زفت يا سليم، الا تستطيع القحبة التي معك ان تغلق ارجلها ولو لساعة،،،" فتوقف مصدوما بوجود عبد الحليم ببذلته العسكرية مسلحا امام شقة سليم، علت اصوات الصرخات النسائية الى أهات متواصلة بينما استمر الجار بالنظر الى الشقة باستغراب شديد، فسأل عبدالحليم "اليست هذه شقة سليم البحيري؟" فقال "نعم" و أغلق الباب بسرعة، كانت الصرخات الجنسية تدوي في العمارة الى ان طرق عبدالحليم الباب فسكتت فجأة، صرخ صوت غاضب من الداخل "يا حمار يا صبري، الم اقل لك أن تعود بعد ساعة،" فتح باب الشقة شاب طويل و ضعيف ذو شعر اسود و عيون عسلية و بشرة سمراء، كان يرتدي فقط البنطال، ارتسمت الصدمة على وجهه من رؤية عبدالحليم و فجأة اغلق الباب لتردعه يد الضابط القوية، هرب من امام الباب ليفتحه عبد الحليم على مصرعيه، وقفت امرأة عارية قوامها طويل نحيلة الخصر كبيرة النهدين صارخة و هاربة الى غرفة النوم الدخلية، فلحقهم عبدالحليم الى غرفة النوم و أمسك سليم و لكمه على وجهه فوقع على الارض وهو يصرخ من الآلم، نظر الى العاهرة و صفعها على وجهها صفعة قوية دوى صوتها في غرفة النوم، فوقعت على الفراش صارخة و باكية، امسك عبدالحليم سليم و قال "انت لا تتوب!!! ثلاث سنين سجن و خرجت من سنة فقط لتعود الى الدعارة و التعاطي يا حيوان!!! و بما ان عندك غرفة نوم في المنزل فلماذا تضاجعها في الصالة!!!صوتها كان منتشر  في العمارة السكنية بين العائلات يا حيوان!!!"
 انهت العاهرة لبسها بسرعة و هي ترتعد من الخوف و هربت الى خارج الشقة بينما كان عبدالحليم يضرب سليم، فوقف سليم يترجى "ارجوك دعني يا باشا و اعدك ان لا اكررها ثانية!!!"
"نعم يا حبيب أمك!!! ما اسم العاهرة"
اجاب سليم "سناء"
 امسك عبدالحليم اللاسلكي و أمر رجاله "هنالك امراة ستخرج من العمارة بعد قليل اسمها سناء، ترتدي تنورة سوداء و قميص بني، لا اريدها ان تفلت من ايديكم،"
علق اللاسلكي على خسره و امسك سليم و دفعه نحو مدخل الشقة، ارغمه على الصعود الى سطح العمارة و خرج به الى العراء، كان السطح كله مكشوف امامه فكان خالياً من البشر، حتى الاسطح المجاورة لم تكن تشهد اية حركة، امسكه من رقبته و سحب مسدسه و صوبه على رأسه قائلا "هنا لن يسمعنا احد و اريد بعض من الاجوبة يا حيوان،"
رجف سليم من الخوف و مسدس الاوتوماتيك امام جبينه فقال مترجيا "والله العظيم يا باشا سأقول لك كل ما تريد!!!"
"انا أعلم ان شخص مجهول الهوية يضع لك الكوكايين في المتجر الذي في اسفل العمارة فقل لي من هو!!!"
"والله يا باشا حتى انا لا اعلم،،،"
ركل عبدالحليم سليم على بطنه فارداه طريحا على الارض، دوت منه آهات ملوعة من الوجع، فامسكه عبدالحليم مرة ثانية و أرغمه على الوقوف قائلا "والله سأقتلك مثل الكلب ان لم تعطيني اجوبة، و لن احاكم عليها لانني في منطقة يسري بها تجار المخدرات كجماعات الجرذان في المجاري، عندما ترى رجل برتبتي يحقق في جريمة اعرف ان الامر ليس لعبة يا كلب!!! هيا قل لي من هو الرجل!!!"
اجاب عبدالحليم ممسكا معدته من الالم قائلا ":صدقني لم اعمل معه شخصيا و لكن الاشاعات تقول ان اسمه مدحت و هو يعمل لحساب جماعة ذات سلطة و نفوذ، هذا ما اعرفه!"
" لا اصدقك!" ضرب عبدالحليم طلقا ناريا بجانب رأسه جعله يرتعد و يصيح كالطفل الصغير "صدقني هذا كل ما عندي!!! أرجوك!!!" فامسك عبدالحليم المسدس ووضعه بين ارجله مهددا "وديني الطلقة الثانية ستنهي حياتك الرجولية،"
فدوى صوت سليم و هو يعترف "يقال عن جودة مخدراتهم انها الارقى و الاغلى و يستوردونها من امريكا الجنوبية، مدحت صاحب هايروغليفكس،،،"
فجأة انطلقة صدى لطلقة و اهتز رأس سليم بعنف، انفجرت برأسه فجوة كبيرة نتعت منها الدماء و اللحم الحي ملطخة وجه عبدالحليم و ثيابه البيضاء، سقط سليم جثه هامدة على الارض فصرخ عبدالحليم من المنظر و نظر من حوله على الاسطح المجاورة فلم يرى حركة على الاطلاق، جن جنونه و هو يركض على السطح مراقبا الابنية المجاورة ليجد السكون التام عليها، عاد الى سليم و نظر الي بركت الدماء التي احاطت برأسه مفجوعا، مسح قطع اللحم الحمراء عن وجهه و بذلته بمنديله و افكاره تصرخ"هذا ما نجنيه عندما نلعب مع الحيتان!" 
4:30 مساء-المتحف المصري - العام
كانت سماء القاهرة الزرقاء تختفي شيئا فشيئا وراء حزم السحب الداكنة، و كانت الرياح المشبعة بالرطوبة و البرودة تعصف بالاحياء و الشوارع بقوة، فَتَنَبُئْ الارصاد الجوية كان في محله لهذا اليوم، و كان يعلو صفير نوء من حين الى آخر منذرا الناس بما تحمله العاصفة في حلولها الوشيك، فخلت الشوارع تقريبا من المارة ما عدى من كانت تجبره ظروفه ان يمشي او ينتظر سيارات الاجرة،
و لكن بالرغم من الاحوال الجوية السائدة كانت طوابق المتحف لا تخلو من الزائرين، فالاعلانات التلفزيونية عن وضع القطع الاثرية الجديدة لأول مرة للعرض ضمن ممتلكات المتحف كان لها صدى كبير في بين الناس مشجعةً اعداد كبيرة منهم من جميع المحافظات لزيارتها، فاعتادت مرفت ان ترى الناس متجمهرين حول مومياء الملكة سخمت و هي تتجول في الطوابق بين الفينة و الاخرى لتطمئن على اروقة المتحف وانضباط الحركة به، و احيان كانت تتوقف للحديث مع المجموعات السياحية و الضيوف لتسألهم عن انطبعاتهم و أرأهم حول المعروضات، 
و كان روماني يقضي معظم اوقاته بين الطوابق ليساعدها نظرا لكبر مسطحات الطوابق و كثرة معروضاته ضامً حهوده الى جهود رجال الامن في اروقة المتحف، و كان هذا الشئ بمثابة الرحمة له فكان و هو يسير بالطوابق يلتهي مع الناس بالشرح لهم عن تاريخ الاثار الحافل فكانت فرصة لكي ينسى مرفت من تفكيره و الذي كان يجبره عمله على الاحتكاك بها يوميا،  ولكن سرعان ما كان يتذكر جرحه حينما تطلبه الى مكتبها للحديث معه من حين لآخر، بواقع الأمر كان يشعر بالمرارة بصورة يومية عندما كان يأتي ابن عمها فارس الى مكتبها لاصطحابها في نهاية الدوام، فكان يسمع احيانا ضحكاتهم و حديثهم مع بعض من مكتبه المجاور، و كم كان هذا الألم يزداد لدرجات كبيرة جدا عندما كان يضمها فارس اليه و يقبلها، بل كانت تثير جرحه لدرجة لا ترحم،
اوقف روماني تجواله في الطابق الاول عند دولاب عرض زجاجي مسنود على عامود في وسط الطابق، كان حيط هذا الدولاب يخلو من الزائرين و كانت ادراج الطابق الكهربائية الكبيرة التي على مقربة منه فارغة من الزوار، و كان معروض في الدولاب اجزاء من ورق البردي، و كانت من تأليف كهنة معبد رمسيس في ابوسمبل و تحتوي على كلمات سحرية لطقوس كانت تتلى أثناء التحنيط لكي يقوم الميت برحلة عبر نهر الخلود و تفتح امامه الثلاث بوابات الضرورية لكي يلاقي محفل حكام الدينونة، فعندها يقوموا بوزن قلبه و يحكموا عليه اذا كان جديرا بالعيش ما بعد الموت ام لا، و اذا وُجِدَ بغير جدارة كان الشيطان الحيواني بانتظاره لابتلاعه عقابا له، كان روماني ينظر الى الاثر بلوعة شديدة فكان هنالك فقط حاجز زجاجي يحول دونه و دون الاثر النفيس، ففكر بصمت "الذي يكون قلبه طيب لن يعرف كيف يعيش في هذه الدنيا، فما كان من نصيبي الا المرارة و الحصرة، وداعا للحملان الوديعة و اهلا بالشياطين، لو سرقت هذه الورقة و بعتها في السوق السوداء ستجلب لي المال الوفير،،،و لكن كيف سأنفذ من كاميرات المراقبة و الشكوك و التحقيق مع الشرطة،،،يا ليتني لو شبح او ساحرا لكي امشي بالخفية ولا يراني أحد، يجب ان اجد طريقة و الليلة قبل الغد،"
*****
كان واقفا بجانبه يراقبه و يسمع افكاره، عبد صالح طينته من طينتنا الشيطانية و لكن يلزمه شريكا ليتمم خطته، ايها البشر الغبي ما جلبني لعالمكم الا طمعكم و عدم مسامحتكم لبعض و كرهكم لبعض، أخيرا وجدت ما يلزمني لاعبر به الى العالم و انتقم، أخيرا استطيع ان امشي بالعالم، ايها الغبي ستراني،،،!!

الجمعة، 18 يوليو، 2014

حروب المحاور وتصفية الحسابات والمبادرة المصرية/ راسم عبيدات


واضح بأن ما يجري على ساحة قطاع غزة،ليس هو فقط عدوان همجي يشن على الشعب الفلسطيني،لفرض مشروع سياسي عليه،بل هناك صراعات وتصفيات حسابات تجري بين أكثر من طرف ومحور تتشابك مصالحهما حيناً وتفترق حيناً آخر،وهذه الصراعات وتصفية الحسابات،والتي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها دماً وشهداء وخسائر كبيرة في الممتلكات، هي جرائم حرب بإمتياز وابادة جماعية.

 نعم صراعات تدور ويشارك فيها أكثر من طرف فلسطيني وعربي وإقليمي ودولي،وبالنظر الى تلك المحاور الثلاثة المتصارعة هناك،نجد انها تلتقي حيناً وتفترق حيناً آخر،إرتباطاً برؤية واهداف ومصالح كل طرف من تلك المحاور المتصارعة،وهذا يعكس نفسه على المبادرة المصرية التي قدمت لتثبيت تهدئة بين قوى المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال المعتدية من حيث القبول بها كما  هي مطروحة ومن حيث رفض قبولها لكونها لا تلبي الحد الأدنى من شروط المقاومة،ولكون ما كان مقبولاً في نوفمبر 2012 لم يعد مقبولا الان،فالمقاومة لا تريد العودة الى المربع الأول بعد كل عدوان،بل تريد أن تجري معالجة جوهرية لأصل المشكلة الإحتلال والحصار.

وعندنا تحليلنا للواقع،واقع الصراع والمجابهة الجارية الان في قطاع غزة،نجد ان محاور الصراع هي مختزلة في ثلاثة محاور،في المقدمة منها محور (ايران وسوريا وحزب الله) ومحور (تركيا قطر وحركة الإخوان المسلمين) ومحور( مصر السعودية الامارات العربية والاردن والسلطة الفلسطينية)،وهذه المحاور تلتقي مصالحها في ساحة وتفترق في ساحة اخرى فعلى سبيل المثال لا الحصر المحور الأول والثاني يلتقيان في الإبقاء على حماس قوية وخروجها من المعركة  منتصرة وغير خاسرة،فالمحور الأول يريد من ذلك ان يتعزز حضوره ودوره وتاثيره من خلال انتقال حماس من المحور الثاني الى محورها،بعد ان تولدت قناعة لدى اغلب قادة حماس بأن المحور الذي انتقلت اليه لم يقدم لها سوى الوعود والشعارات،في حين المحور الثاني زودها بالأسلحة وتقنيات تصنيعها،بما مكنها من الصمود وتوجيه ضربات موجعة لدولة الإحتلال،اما المحور المحور الثاني فهو يريد ان تستعيد حماس شعبيتها وجماهيريتها فلسطينيا وعربيا واقليميا ارتباطاً بمشروع الإخوان المسلمين الذي تعرض الى انتكاسة كبيرة في أكثر من ساحة عربية وتحديدا في معقله مصر وكذلك في سوريا وغيرها من الأقطار العربية،ويقف هذين المحورين على طرفي نقيض فيما يتعلق بالمعارك والحروب الدائرة في العراق وسوريا،وكذلك المحورين الثاني والثالث يلتقيان ويتقاطعان في الوقوف ضد النظامين العراقي والسوري،ويعملان جاهدين على إسقاطهما وتوفير كل سبل الدعم مادية وعسكرية وسياسية واعلامية وبشرية لذلك،في حين يفترقان  ويختلفان في الموقف من النظام المصري وحركة حماس،حيث محور تركيا قطر يقف ضد النظام المصري الحالي الذي جاء على انقاض نظام الإخوان الذي كانت تدعمه  وترعاه تركيا وقطر وتقفان الى جانب حركة حماس،في المقابل السعودية والامارات العربية والسلطة الفلسطينية والأردن تقف الى جانب النظام المصري وضد حركة حماس من منطلقات سياسية والتناقض مع اهدافها ومصالحها.

هذه اللوحة المعقدة والمتشابكة من المصالح والصراعات وتصفية الحسابات،لا بد ان تكون متصارعة حول المبادرة المصرية لتثبيت التهدئة،وقبل الحديث عنها لا بد من القول بأن هذه المبادرة جاءت أقرب الى  الإتفاق الذي وقع في نوفمبر/2012 برعاية مصرية تركية قطرية،واعتبرته حماس في ذلك الوقت نصرا إلهياً،والمبادرة الان تتحدث عن وقف كل الأعمال العدائية البرية والجوية والبحرية ضد قطاع غزة وعدم القيام بعمليات التدخل البري وإستهداف المدنيين،وبالنسبة للمقاومة وقف كل الأعمال العدائية البرية والجوية والبحرية وتحت الأرض وعدم إطلاق الصواريخ بأنواعها المختلفة على اسرائيل وإستهداف المدنيين.

وفي التدقيق في تلك المبادرة نجد انا لم تعالج جوهر المشكلة الإحتلال والحصار،وكذلك فشلت في تقديم جداول عملية لرفع الحصار الغذائي والإقتصادي عن قطاع غزة وربطت ذلك بإستقرار الأوضاع الأمنية،وكذلك لم تضع آليات لمنع إستمرار خروقات اسرائيل وعدوانها على القطاع،وكذلك ساوت بين الضحية والجلاد،وأيضاً بند تحت الأرض يعني بشكل وآخر تجريد المقاومة من أسلحتها،منع حفر الأنفاق وحيازة الصواريخ وتقنيات تصنيعها،وهذه المنطلقات كان من المفروض ان تركز عليها المقاومة الفلسطينية لرفضها للمبادرة وليس الجانب الإجرائي والشكلي مشاورتها أوعدم مشاورتها.

والمبادرة المصرية صيغت جوهراً ومضموناً من قبل مصر لكي تجعل قوى المقاومة،وبالذات حماس غير قادرة على قبولها،إنطلاقا ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني،بل حسابات مصرية داخلية وتصفية حسابات مع حماس،وقوفها الى جانب النظام السابق وعبثها في الساحة المصرية،وبالمقابل  حماس الرفض جزء منه مرتبط بعلاقتها التنظيمية والأيدولوجية مع حركة الإخوان المسلمين،والخلاف على الدور المصري في رعاية الاتفاق والمناكفة والخلاف المصري مع قطر وتركيا،وهي برفضها تريد أن تطبع علاقاتها مع النظام المصري،مستغلة ثقل حلفائها تركيا وقطر من أجل  ان تستعيد جماهيريتها ودورها عربياً وإقليمياً.

واذا كانت المقاومة محقة في رفضها للمبادرة المصرية،حيث فاتورة العدوان على قطاع غزة عالية جداً شهداء وجرحى ودمار كبير،وبالتالي من غير الممكن ان تقبل قوى المقاومة بالمبادرة المصرية حتى لو انتحرت سياسياً،كونها لا تلبي حاجة الشارع والجماهير التي إحتضنت المقاومة،وبالتالي هذه الجماهير التي ضحت ودفعت ثمناً باهظاً ستصب غضبها على حماس والمقاومة اذا ما قبلت بالمبادرة،وخصوصاً بأن المقاومة بصمودها وما إمتلكته  من توازن عليها،ترى بأن مطالبها برفع الحصار وفتح المعابر وإطلاق سراح الأسرى المحررين في صفقة الوفاء للأسرى،صفقة "شاليط" وتوزيع مساحة ومدى مناطق الصيد ووقف العدوان الإسرائيلي، وغيرها من مطالب،هي مطالب محقة لأي هدنة قادمة، في حين مصر لا تريد هي والعديد من الدول العربية لحماس ان تخرج منتصرة من المواجهة،لأن ذلك يصب في تقوية مشروع الإخوان الذي تعرض إنتكاسة جدية في مصر وسوريا وغيرها من الأقطار العربية،وبالمقابل تجد قوى المقاومة صعوبة في قبول المبادرة المصرية كما،وهي بذلك قد تجد نفسها في أزمة خيارات،ولكن مهما يكن الأمر فالنتائج المترتبة على القبول،قد تكون أكثر سلبية من عدم القبول بالشيء الكثير،فإستمرار الصمود والمقاومة من شأنه،ان يجعل الأمور تجد طريقها للحل،وبما يخدم المقاومة وشروطها،ولكن هنا يجب التشديد على قضية جوهرية بأن الأطراف الفلسطيني عليها أن تكف عن سياسة المناكفة والتحريض،والإبتعاد عن تحميل المقاومة  مسؤولية التصعيد الإسرائيلي،فالإحتلال وحده من يتحمل المسؤولية،وليس رفض قبول المبادرة المصرية،يضع المقاومة في موقع الشريك والمسؤول عما ستؤول إليه الأمور،فيجب ان يتم الإستثمار سياسياً وفق مصالح الشعب الفلسطيني،وليس وفق مصالح فئوية وحزبية،او وفق اجندات واهداف غير فلسطينية،وعلى السلطة الفلسطينية،ان تعي وتدرك تماماً بأن إنسداد أفق المفاوضات وتغول وتوحش الإحتلال في كل الجوانب والمجالات دفع بالشعب الفلسطيني للوقوف مع خيار المقاومة.

الخميس، 17 يوليو، 2014

اوشفيتش غزة: "امواتا يمشون "حتى متى؟!/ نبيل عودة

هل العرب خارج التاريخ؟

هذا الانطباع الأولي الذي يترسخ في ذهن كل من يحاول ان يفكر بالواقع العربي في ظل ما يجري اليوم في غزة المحاصرة ، "اوشفيتس" هائل يضم  في معتقله  1.8 مليون فلسطيني يتعرضون لمحرقة من الاف الأطنان من المتفجرات ، حيث يسقط قتلى ومشوهون من اطفال الشعب الفلسطيني ، نسائه، شيوخه  ورجاله الأبرياء . المرعب ليس الصمت الدولي الذي اعتدناه في مواجهة اعتداءات اسرائيل وبطشها، وهو صمت يمكن تعليله  حين تكون اسرائيل أحد أطرافه، انما المقلق هو الصمت العربي المرعب ، صمت الأنظمة وصمت الشارع العربي.

أين جماهير الانتفاضة؟ 
أين قوى اليسار العربي؟ 
اين القوى الوطنية العربية ؟
أين القوى الاسلامية ؟ 

لا تبرير ولا صفحان لأنظمة تصمت امام عدوان يتباهى بمجازره، ويتهم الضحية بانها المسؤولة عن المحرقة التي تبطش بهم .

لا نطلب منهم المشاركة بضريبة الدم الفلسطينية، انما كسر الصمت ، اعادة الشارع العربي الى التاريخ الانساني. اعادته الى الوعي الأولي لمفهوم الكرامة الوطنية.

كارثة فلسطين لم تكن ضد شعب صغير اعزل ، بل خطة للحفاظ على عالم عربي خارج التاريخ، هذا ما اثبتته التطورات منذ العام 1948 ، مرورا بالعدوان الثلاثي على مصر ونظام عبد الناصر ، حتى يومنا الراهن.

لا اعرف لمن تكدس انظمة الصمت العربي السلاح، حتى اليوم لم نعرف الا استعمالا واحدا لسلاحهم، حماية القبيلة الجالسة براس السلطة، وقمع المواطنين وايصالهم للحالة التي نلمسها اليوم بكل بشاعتها ، شعوب مقموعة فقدت اي صلة بالواقع، انتُهكت كرامتها لدرجة فقدت الكرامة معناها... هذه هي حالنا مع انظمة لا يمكن تصنيفها الا برأس قائمة الغباء، فهل سننتظر 30 – 40 سنة اخرى ( ربما 100 سنة) للربيع العربي القادم؟ هل هذا ما اراده 32 مليون مصري يوم خرجوا لدعم عزل النظام الاسلامي في مصر؟ هل يظن رئيس مصر السيسي ان العودة للعب دور الوسيط الذليل بين اسرائيل والفلسطينيين ، هي مهمته القومية العليا؟ هل دور الوسيط هو كل ما تنتظره الشعوب العربية من مصر ؟!

احيانا احسد من لا يعرف اللغة العبرية. ان المتابع للإعلام العبري هذه الأيام يصاب "بإمساك عقلي"  لن ينفع معه حتى الملح الانكليزي . عشرات الجنرالات  المتقاعدين من مختلف انواع الأسلحة يدلون بتحليلاتهم العسكرية، وكلهم لا يرون الا صواريخ حماس دون تفكير منطقي بما دفع حماس لتحدي جيش يملك دولة غنية انتاجها القومي الاجمالي أكثر من كل الدول العربية المحيطة بها، عدا الدعم الصهيوني الدولي والأمريكي والغربي من دول  عديدة تقول شيئا وتفعل شيئا آخر،  وقوة عسكرية لا يمكن الاستهتار بقدراتها وتجهيزاتها. 

كلهم من اجل ضرب، قمع ، تجريد، سحق، شل، حرق ، هدم  وكل المصطلحات العسكرية التي لا افهمها الا بانها تعني مضاعفة نيران محرقة "اوشفيتس غزة". حتى اليوم لم اسمع تقريرا او موقفا عقلانيا. حتى اليسار الصهيوني وما يسمى بالوسط ممثلا بحزب العمل صار يمينيا لا يختلف عن تطرف وزير الخارجية افيغدور ليبرمان وعن داني دانون ،نائب وزير الدفاع المفصول لتطرفه الذي تجاوز رئيس حكومته، اجل دولة تملك القوة، ولا تملك شيء غير القوة، ولا تملك عقلا يعرف كيف يدير القوة  بمواجهة 1.8 مليون فلسطيني صار الموت بالنسبة لهم اكثر رحمة من الحياة داخل قطاع محاصر برا وبحرا وجوا، قطاع لا يملك الا ان تفرض عليه الاملاءات الاجرامية ، لا احتجاج على حصار لو تمكن لقيد كمية الأوكسجين التي يستحقها سكان "غيتو غزة". واقع يجعل 1.8 مليون فلسطيني مجرد  "امواتا يمشون". 

حتى لو التزمنا بتطور الأحداث الأخيرة لوجدنا ان العدوان بدأ بقيام اسرائيل بحملة قمع واعتقالات ضد المواطنين الابرياء في الخليل والضفة الغربية مخالفين اتفاقات دولية حول صفقة الاسرى وحق الحماية للمواطنين العزل. ا ن اعتقال 1500 مواطن مسالم من الضفة ، حتى لو كانوا من منظمة حماس ، هو عملية قمع مخالفة لكل اعراف القوانين الدولية والانسانية. . وهو عدوان مكشوف ومبرمج ضد حركة حماس التي اتخذت قرارا هاما بإنهاء حالة الانشقاق الفلسطينية. طبعا لم يجدوا مبررات لقمع شخصيات حركة  فتح.. رغم ان موقف فتح وموقف محمود عباس نفسه لا يعجب نتنياهو ويسبب له الارباك السياسي، جاء العدوان ليخفف الضغط  على حكومته بما يخص استمرار المفاوضات.. في محاولة اظهار الشعب الفلسطيني بانه مجرد عصابات ارهاب!!

طبعا الادعاء ان الجميع متهمون بحادث مؤسف لخطف ثلاثة فتيان وقتلهم هو اتهام بلا اساس. عملية الخطف لم تكن بمعرفة أي من قيادات حماس كما تبين ايضا للمخابرات الاسرائيلية. فما هو تبرير الحملة ضد حماس في مناطق الضفة الغربية؟
قلت سابقا اني لست مع فكر حماس واساليبهم، لكن عندما يصل الوضع الى تنفيذ سياسات القتل العشوائي فهذا الأمر يمسني اولا كفلسطيني وثانيا كانسان ويلزمني ان لا اكون مجرد صوتا حياديا.

اسرائيل ارتعبت من المصالحة الفلسطينية رغم شكليتها. من هنا رؤيتي انه يجب ترسيخ المصالحة واعطائها روحا أكثر حيوية، ان فك المصالحة نتيجة اختلاف وجهات النظر للفصائل الفلسطينية لن يكون في مصلحة أي فصيل فلسطيني .

الوحدة الوطنية باتت واجبا في مواجهة المستقبل. مهما كانت شروط وقف اطلاق النار، الا ان غزة ستبقى منطقة غيتو محاصرة من اسرائيل واليوم محاصرة عربيا ايضا. ربما يضاعفون كمية الطعام  والمياه والأدوية والإسمنت ، ويفتحون ابواب غزة لبعض المتطوعين ليخففوا الام سكان القطاع. ستظل الجريمة  الكبرى باستمرار الحصار وحرمان المواطنين الفلسطينيين من متطلبات حياة انسانية بأبسط الشروط المتعارف عليها في المقاييس الدولية.. 
السؤال : حتى متى سيتحمل اهل "غيتو" غزة واقع كونهم "امواتا يمشون" ..؟!    

nabiloudeh@gmail.com

كيف تكتب تعليقك