الأحد، 20 أبريل، 2014

من سيحكم الهند في السنوات الخمس المقبلة؟/ د. عبدالله المدني

إذا ما إستبعدنا الإنتخابات الأمريكية، فإن الانتخابات التي تحظى بأكبر قدر من الإهتمام والمتابعة على مستوى العالم هي الإنتخابات الهندية. والسبب لا يكمن فقط في أن الهند هي من أعرق الديمقراطيات في العالم النامي، وإنما أيضا لأن إنتخاباتها الإشتراعية تشبه الماراثون متعدد المراحل، ناهيك عن أنها عملية معقدة وتشكل تحديا لوجستيا. ولعل إنتخابات 2014  التي انطلقت في السابع من إبريل الجاري والمفترض اختتامها في 12 مايو،  وإعلان نتائجها النهائية في 17 من الشهر نفسه، الأكثر شدا للإنتباه وحبسا للأنفاس. فهي تجري على تسع مراحل ويشارك فيها نحو 814 مليون ناخب، أي بزيادة مائة مليون ناخب عن الانتخابات الماضية في عام 2009 ، ويجري التصويت فيها في مليون مكتب إقتراع تتوزع من أعالي جبال الهملايا شمالا إلى المناطق الإستوائية في الجنوب. أما الأمر الأهم من كل ما سبق فهو التنافس الحاد بين الأحزاب الإقليمية وثلاثة أحزاب رئيسية ــ حزب المؤتمر العريق، وحزب بهاراتيا جاناتا القومي، وحزب "آدمي" الحديث على الساحة السياسية، ومحاولة كل حزب الظفر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الاتحادي المكون من 543 مقعدا ليكون له تأثير في تشكيل الحكومة المقبلة في حالة عدم فوز أي حزب كبير بالأغلبية المريحة.
وكما هي العادة في أي إنتخابات تلجأ الأحزاب المتنافسة إلى دغدغة مشاعر الجماهير بالوعود الوردية، وتطعن في جدارة وأهلية خصومها لجهة تولي السلطة أو البقاء فيها، وتــُبرز أهم الإخفاقات التي حدثت في السنوات الماضية. غير أنه في الحالة الهندية لوحظ على الدوام عملية تودد منظمة إلى الأقلية المسلمة التي تشكل نحو 15 بالمائة من عدد السكان البالغ تعداده 1.2 مليار نسمة، وذلك من أجل كسب أصواتهم كونها تؤثر في 111 مقعدا من أصل 162 ، ولاسيما في ولايات أوتار براديش المكتظة وأندرا براديش وكارناتاكا وكيرالا والبنغال الغربية. أما في إنتخابات هذا العام فإنه لوحظ وجود تنافس حامي الوسيط على كسب أصوات الشباب المتذمرين من الفساد والتضخم وقلة فرص العمل، ولاسيما من جانب حزب "بهاراتيا جاناتا" الذي يراهن على جذبهم إلى جانبه مستغلا إخفاقات غريمه ــ حزب المؤتمر الهندي ــ لجهة تحقيق طموحاتهم العجولة، ومعولا على عدم وجود ولاء إيديولوجي مسبق لديهم في الغالب الأعم. والمعروف أن منْ هم تحت سن 26  في الهند يشكلون أكثر من نصف عدد السكان، ناهيك عن دخول نحو 90 ألف نسمة ضمن من يحق لهم التصويت هذا العام بسبب إتمامهم سن الثامنة عشر.
وكما ذكرنا في مقالات سابقة فإن ثلاثة فرسان يخوضون السباق الانتخابي هذا العام على رؤوس أحزابهم أوتحالفاتهم السياسية، وينتظر ان يقود أحدهم ــ في حال فوز حزبه ــ الهند خلال السنوات الخمس المقبلة في موقع رئاسة الحكومة خلفا للدكتور "مانموهان سينغ"، مع توقعات كبيرة بأن يؤول المنصب إلى مرشح حزب "بهاراتيا جاناتا" السيد "ناريندرا مودي" الذي يدور حوله جدل كبير بسبب ما قيل عن تقاعسه في توفير الحماية لمسلمي ولاية غوجرات في عام 2002 حينما كان رئيسا للحكومة المحلية في هذه الولاية، لكنه يحظى في الوقت نفسه بتأييد الكثيرين على خلفية وعوده بانعاش الاقتصاد والقيام بالمزيد من الاستثمارات، وحماية النساء من حالات العنف والإغتصاب التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، وتوفير عشرة ملايين فرصة عمل جديدة للشباب، خصوصا وأن للرجل سجل حافل بالنجاحات الإقتصادية التي حققها في غوجرات، وهي الولاية التي حكمها دون انقطاع لمدة 2036 يوما فدخل تاريخها كأطول رئيس لحكومتها المحلية. والعامل الآخر الذي يعمل في صالح "مودي" خلفيته الطبقية. فهو، على العكس من مرشح حزب المؤتمر الذي ينتمي إلى عائلة نهرو/غاندي الأرستقراطية، ينتمي إلى أسرة معدمة كان ربها يبيع الشاي داخل كشك من أكشاش إحدى محطات القطارات. ثم أن هناك عوامل إضافية تعمل في صالحه أيضا من تلك التي تتعلق بمنافسيه. فمنافسه الأبرز "راهول غاندي" طري العود ولا يملك أي خبرة سياسية، ولم يسبق له أن تولى منصبا حكوميا، ناهيك عن أنه كان مبتعدا لفترة طويلة عن الشأن العام، وبالتالي فمن الصعوبة بمكان لمن كان مثله أن يقود الهند، حتى من وراء الكواليس، كما تريد له والدته زعيمة حزب المؤتمر السيدة "سونيا غاندي" أن يفعل. أما منافسه الثاني فهو "ارفيند كرجريوال" وهو طاريء على الحلبة السياسية كما أسلفنا، ولا يملك ما يشفع له سوى حملاته في مواقع التواصل الاجتماعي ضد الفساد والمفسدين، وهو في هذا يعتمد على مجموعة من الشبان الهنود الذين عملوا في الولايات المتحدة مع شركات مثل "مايكروسوفت" و"أمازون" و "إيه تي تي". و"كرجريوال" هو مؤسس وزعيم حزب "آم آدمي" ومعناه بالعربية "أنا إنسان" وليس كما فعل فطاحلة الصحافة العربية حينما اعتقدوا خطأ أن كلمة "آم" تعني "عام" فترجموا إسم الحزب إلى حزب "الرجل العامي".
والحقيقة أنه على العكس مما يكتب ويتداول فإن "مودي" لا ينتمي إلى حزب "بهاراتيا جاناتا" وإنما إلى حزب "راشتريا سوايام سانغ" وهو أحد أحزاب التحالف الديمقراطي القومي الذي يقوده "بهاراتيا جاناتا". والحقيقة الأخرى أن "بهاراتيا جاناتا" على الرغم من أنه لا ينفي عن نفسه صفتي "القومي" و"الهندوسي"، إلا أنه في ظل دستور الهند العلماني والاعراف الديمقراطية الراسخة لا يمكنه أن يمزق النسيج الاجتماعي الفريد للأمة الهندية، حتى لو رغب في ذلك من منطلق أن الهندوس يشكلون 80 بالمائة من سكان الهند وبالتالي يجب أن تكون لهم الكلمة العليا. ولعل أفضل دليل على صحة ما نقول هو أن هناك نسبة لابأس بها من الهنود المسلمين لا تستجيب لنداءات حزب المؤتمر وتقترع لصالح "بهاراتيا جاناتا".
وإذا ما وصل "مودي" إلى سدة الحكم، فسوف يكون لنا مقال آخر مفصل حول سيرته الثانية.

د. عبدالله المدني
*باحث ومحاضر أكاديمي في الشأن الآسيوي من البحرين
تاريخ المادة: إبريل 2014 
الإيميل: Elmadani@batelco.com.bh

السبت، 19 أبريل، 2014

هكذا أحب الله العالم/ نسيم عبيد عوض

منذ حوالى ثمانى أسابيع بدأ المسيحيين فى أنحاء الأرض صيام طويل ‘ ونحن هنا فى الشرق نصوم 55 يوما ‘ يبدأ بأسبوع الإستعداد ‘ ثم الأربعين يوما التى صامها السيد المسيح  نفسه ‘ يليها الأحتفال بعيد الشعانين – الذى هو عيد الخلاص- والكل يهتف مبارك الآتى بإسم الرب ‘ ثم صلاة يومية طوال أسبوع الألام ‘ ثم اليوم العظيم أو الجمعة العظيمة ‘ إثنتى عشر ساعة على الأقل صلاة فى الكنائس وفى صوم إنقطاعى لكل الشعب‘ وبعده فرح وبهجة فى  سبت النور وينتهى الأمر بإحتفال المسيحيين بعيد القيامة المجيد فجر الأحد ‘ وللجميع ولقرائى خاصة منى تهنئة قلبية بالعيد ‘ متمنيا إستمرار روح العبادة باقى الأيام كما كانت عند بدأ الصوم الكبير ‘ فى توبة ومحبة وتقديم رائحة المسيح الذكية لكل العالم بسلوك مسيحى نقى.

ومحور عبادتنا هو شخص السيد المسيح ‘ وانا لا أود أن أطيل فى كلام لاهوتى أو وصايا وفرائض‘ قد إمتلأتم بها طوال الأسابيع الماضية ‘ وبكل بساطة وبسطور قليلة نتحدث مع قرائنا عن شخصية السيد المسيح التى هى حقا عجيبة كما قالت النبوة عنه قبل 750 عاما على تجسده " ها العذراءتحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل ."إش7: 14‘ ( وترجمة عمانوئيل الله معنا) ‘وأيضا" لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفيه ويدعى اسمه -عجيبا - مشيرا الها قديرا ابا أبديا رئيس السلام ."إش 9: 6‘ وشخصية السيد المسيح تتضح لنا من مظاهر شتى :

1- شخص المسيح الذى إلتف حوله الملايين وآمنوا به. 2– بل إستشهد من المؤمنين به وعدم التخلى عن حبه الملايين أيضا. 3– شخص لا مثيل له أحدث تغييرات فى العالم وفى نفوس البشر بتعاليمه ووصاياه. 4– أيضا لا يوجد مثله شخص قاومه العالم مثلما تعرض السيد المسيح وأتباعه  5– حتى أن المسيحية منذ نشأتها وظهورها صارت هدفا لهجمات وإنتقادات ومقاومات قديما من اليهود ثم العالم الوثنى وحاليا من عالمنا المعاصر. 6– السيد المسيح وهو بعد جنين فى بطن أمه القديسة العذراء مريم تثار الشكوك حولها حتى أن القديس يوسف اعتزم على تخليتها سرا لولا ظهور الملاك له ويخبره بان الروح القدس هو سبب الحمل المقدس.(مت1: 19) 7– عند ميلاده قام هيرودس الملك بقتل صبيان كل بيت لحم م(144 ألفا) من أجل قتل الطفل يسوع"مت2: 12" ثم ماتلى ذلك طوال ثلاث سنوات وأربعة شهور هى حياته على الأرض من مقاومات وتشككات وتجاديف ومحاولات لقتله وأهانات وآلام لا تحتمل انتهت بصلبه وموته. 8– ثم مالحق بالمؤمنين من أهوال ووحشية غطت دمائهم أرض المسكونة كلها وحتى يومنا هذا يستشهد الكثيرين من المسيحيين بسبب إيمانهم بالمسيح وكلمته. 

ولا عجب ان تقول النبوة عنه " لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب فى الباطل ‘قام ملوك الأرض ‘وتآمر الرؤساء معا على الرب ومسيحه قائلين لنقطع أغلالهما ونطرح عنا نيرهما."مز2: 1-3‘ ولكن لم يتحقق لهم ذلك فالمسيحية يؤمن بها اليوم أكثر من 2 بليون نسمه على وجه الأرض والإيمان المسيحى ينتشر بسرعة فى بلاد مثل الهند والصين بالملايين كل عام .

ولكى نقترب بادراكنا البشرى بالإيمان أولا وبالعقل ثانيا ‘ وقبل كل ذلك بالروح القدس من شخصية السيد المسيح ‘ نسأل أنفسنا سؤال ‘ هل كانت البشرية فى حاجة حقا لشخص السيد المسيح؟ ‘ والإجابة على هذا السؤال وعلى الفور نعم (بدون التعمق فى علوم اللاهوتيات) ولأسباب عديدة نخص منها فقط هنا سبب الفداء والخلاص للبشرية كلها ‘ لأن سقوط الانسان فى خطية المعصية والتعدى على الله ‘كان نتيجته الموت حسب أمر الرب (موتا تموت. تك2: 16) ‘ وبالفعل طرد من الفردوس الى الارض محكوما علية بالموت ‘ وتحول الانسان الى جسد يملأه الفساد ‘وأنتقلت الخطية والشر وبالتالى  الموت الى كل نفس واللعنة على كل الخليقة‘ فقد اختار الانسان العصيان بارادته ‘ واستهان بمحبة الله له ‘ واصبح واقعا تحت حكم الموت ‘ ولكن الله لعطفه وحنانه لم يترك البشر المحبوب له الذى خلقه على صورته ومثاله ‘ ولأن محبة الله لا تتغير ولم تتأثر بخطية الانسان فمازال يحبه ‘ ولا يمكن ان يسمح له بالهلاك ‘ ولذا وآدم خارج من الجنة هو وامرأته حواء عاريين صنع لهما أقمصة من جلد حيوان تم ذبحه والبسهما لكى يغطوا عريهم (تك3: 21)‘ ولأن الجسد العارف للشر والملبس بالفساد لا يمكن له البقاء فى الفردوس الذى هو حضرة الله القدوس ‘ عاشوا فى الأرض ‘ولكن الله بمحبته أصدر وعدا بالخلاص ‘ وخاطب الحية – إبليس الذى أوقع بآدم- " أضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها - هو -   يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ." تك3: 15 ‘ وكلمة هو تعود على شخص السيد المسيح المخلص ‘ وكقول الكتاب " ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى."غل4: 4.

وما كان تقديم الذبائح الحيوانية المستمر لغفران الخطايا التى أمرت بها الشريعة فى العهد القديم ‘ ماهو الا لتذكرة الانسان انه محتاج الى وسيط يخلصه ‘ وكما يقول الرسول " لأنه لا يمكن ان دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا ‘لأن الناموس لا يقدر أبدا بنفس الذبائح كل سنة التى يقدمونها على الدوام ان يكمل الذين يتقدمون ." عب 10: 1و4. كانت هذه الذبائح فى جملتها ترمز لذبيحة السيد المسيح الذى أتى وقدم ذاته " ليبطل الخطية بذبيحة نفسه."عب9: 26‘ " الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة لكى نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذى بجلدته شفيتم."1بط2: 24‘ هكذا أتى السيد السيح من أجل فداء وخلاص الانسان ‘والذى ليس بغيره الخلاص‘  ومعنى الفداء أن هناك وسيطا دفع الصك عنا ‘ وأمات فى جسده الخطية والموت ذاته ‘ وليصالح بنا السموات ‘ وبهذا المعنى كان المسيح هو الوسيط والفادى." وهكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية."يو3: 16 و"لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص- به- العالم."يو3: 17. وبهذا نكون" مولدين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقيةالى الابد."1بط1: 23.

هكذا كانت حتمية  ذبيح الصليب وحتمية القيامة ‘ والصليب والقيامة هما وجها الفداء والخلاص ‘ولا بديل لأحدهما عن الآخر ‘وهذا هو إيماننا الأقدس‘  وبدون الدخول فى التفاصيل الإيمانية بالصليب والقيامة اليوم ‘ وقد نفسرهما فى مقال قادم ‘ولكن فى النهاية تم الفداء والخلاص وكما يقول الكتاب" الذى يؤمن به لا يدان والذى لا يؤمن قد دين لانه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد." يو3: 18‘  أهنئكم جميعا بعيد القيامة المجيد وكل سنة وأنتم جميعا طيبين.


مأزق التوافق الفلسطيني على استراتيجية بديلة/ نقولا ناصر

(حان الوقت لاستبدال "السلطة الفلسطينية" بحكومة دولة فلسطين، فإما أن تعترف دولة الاحتلال الإسرائيلي بها أو تتحول إلى حكومة في المنفى تتخذ من قطاع غزة مقرا لها في حال رفضت أي دولة عربية أو أجنبية استضافتها)

إن توجه الرئيس محمود عباس نحو تدويل المفاوضات بالانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات والوكالات والمنظمات الدولية هو دليل لا جدال فيه على أن استراتيجية المفاوضات الثنائية بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية قد فشلت ووصلت إلى طريق مسدود بعد ما يزيد على عشرين عاما من انطلاقها، ما يعني أن القضية الفلسطينية وشعبها وقياداتها يقفون اليوم عند مفترق طرق ومنعطف هام يضع مسيرتهم الوطنية من أجل التحرر والاستقلال في مأزق البحث عن توافق وطني على استراتيجية بديلة.

ومن الواضح أن توجه عباس، أو تهديده بالتوجه، نحو تدويل المفاوضات إنما هو بديل تكتيكي يستبدل "أمركة" البحث عن حل تفاوضي ب"تدويل" البحث عنه من دون التخلي عن استراتيجية التسوية السياسية بالتفاوض واستمرار الالتزام ب"نبذ العنف" كشرط إسرائيلي – أميركي مسبق.

وهذا هو البديل الوحيد الذي يعلنه عباس حتى الآن، وهو بالتأكيد ليس استراتيجية بديلة تضع أساسا لوحدة وطنية تنهي الانقسام الوطني الراهن.

لقد كانت "السلطة الفلسطينية" مشروعا إسرائيليا للحكم الذاتي الفلسطيني لإدارة السكان من دون الأرض، وكانت هذه السلطة هي المكافأة الوحيدة و"الانجاز" الوحيد لقيادة منظمة التحرير مقابل اعترافها بدولة الاحتلال.

فالاعتراف الدولي بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا لشعبها إنجاز حققته المقاومة وليس المفاوضات، و"دولة فلسطين" انجاز حققته المقاومة عربيا قبل المفاوضات واعترفت به الأمم المتحدة خارج إطار المفاوضات وبالضد من الرعاية الأميركية لها.

إن الاعتراف الدولي ب"دولة فلسطين" حوّل "السلطة الفلسطينية" إلى سقط متاع لم تعد توجد حاجة إليه كي يعترف المجتمع الدولي بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 هي ملك لشعب فلسطين وليست جزءا من دولة الاحتلال، ما يجعل حل السلطة تحصيل حاصل تتردد رئاسة منظمة التحرير في الإقدام عليه حتى الآن.

فقد حان الوقت لاستبدال "السلطة الفلسطينية" بحكومة دولة فلسطين، فإما أن تعترف دولة الاحتلال الإسرائيلي بها أو تتحول إلى حكومة في المنفى تتخذ من قطاع غزة مقرا لها بعيدا عن السيطرة المباشرة للاحتلال في حال رفضت أي دولة عربية أو أجنبية استضافتها وهذا هو الخيار الأفضل الذي سوف يكون مدخلا موضوعيا لاستعادة الوحدة الوطنية ولو على أساس مرحلي.

إن الدعوة إلى انتخابات لرئاسة "السلطة الفلسطينية" ومجلسها التشريعي تعد خطوة إلى الوراء بعد اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، فهذه الانتخابات قد اشترطها اتفاق أوسلو لإضفاء شرعية فلسطينية على المشروع الإسرائيلي للحكم الذاتي الفلسطيني، لكن هذا الاتفاق وما تمخض عنه قد تجاوزته الأحداث.

فتحويل دولة فلسطين من دولة على الورق إلى دولة على الأرض بالاتفاق مع دولة الاحتلال وهم لن يتحقق، فهذ مهمة ثورية تحتاج إلى التفكير بمنطق الثورة لا بمنطق الدولة، وتحتاج إلى قادة ثورة لا إلى رجال دولة، وبالتالي فإنها مهمة تستدعي العودة إلى المقاومة وشرعيتها بدلا من الشرعية الانتخابية لاختيار القيادات.

وإذا قرر الرئيس عباس "تمديد" المفاوضات الحالية أو قرر تدويلها في إطار الالتزام باستراتيجية التسوية السياسية عن طريق التفاوض، فإن موسم الحصاد الاستثنائي الذي بدأت دولة الاحتلال منذ ما يزيد على عشرين عاما في جني ثماره الوفيرة بتوقيع اتفاق أوسلو سيء الصيت سوف يستمر.

إن جردة سريعة لحصاد عشرين عاما من استراتيجية التفاوض الحالية تبين أن نتيجتها كانت صفرا فلسطينيا كبيرا، لكن نتائجها كانت موسم حصاد استثنائي للاحتلال ودولته. ولم يعد الوضع الفلسطيني الراهن يحتمل الاستمرار في هذه الاستراتيجية الكارثية.

فالمفاوضات التي يحتكر رعايتها وسيط أميركي وحيد منحاز تماما لدولة الاحتلال ومرتهن لجماعات الضغط السياسي والمالي الصهيونية واليهودية في الولايات المتحدة قد ألغت أي دور للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ومزقت وحدة النضال الفلسطيني، وجزأت الشعب إلى تجمعات منفصلة، وخلقت الانقسام، وأسقطت المقاطعة العربية والدولية لدولة الاحتلال، وحاصرت المقاومة الوطنية حيث لم تستطع إسقاطها.

وكانت هذه المفاوضات مسوغا لاستمرار حصار قطاع غزة الذي وصفه المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) فيليبو غراندي في خطابه الوداعي بجامعة بيرزيت في الثاني والعشرين من الشهر الماضي بأنه أصبح أطول من عمليات الحصار التاريخية التي شهدها القرن العشرين الماضي في ليننغراد (بيترسبيرغ الآن) وبرلين وسراييفو.

وخلقت المفاوضات مفارقات مفجعة مثل مساعي التطبيع العربية السرية والعلنية بينما تتصاعد مساعي مقاطعة دولة الاحتلال في أوروبا والولايات المتحدة وغيرهما، ومثل فتح سفارات وممثليات لدولة الاحتلال وترميم المعابد اليهودية في مصر والأردن وليبيا وتونس وغيرها من الدول العربية بينما يستمر تهويد القدس وانتهاك قدسية وحرمة ثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي محمد ومعراجه وتتسارع الاستعدادات اليهودية والصهيونية فوق الأرض وتحتها لبناء "الهيكل الثالث" على أنقاضه.

ناهيك طبعا عن تضاعف الاستعمار الاستيطاني ثلاث مرات منذ بدء المفاوضات وضم القدس الشرقية وتسارع تهويدها وعزلها عن محيطها العربي والاسلامي جغرافيا وديموغرافيا. وكل ذلك وغيره حوّل الاحتلال إلى "خطر وجودي على المجتمع" الفلسطيني كما قال غراندي.

ومع ذلك استبعد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة حدوث أي "انفجار" فلسطيني في معرض تعليقه على اجتماع عباس مع وفد من كنيست دولة الاحتلال يوم الأربعاء الماضي، قائلا إن الاجتماع ناقش وأدان "القتل والعنف من الجانبين" وأن عباس أكد خلاله أنه "ضد العنف والعودة إلى العنف".

وعبارة "العودة إلى العنف" تشير إشارة واضحة إلى الدفاع عن النفس الذي مارسه الشعب الفلسطيني في انتفاضة الأقصى بعد أن سقط له فيها ما يزيد على ثلاثمائة شهيد خلال الشهور الثلاثة الأولى من انتفاضته السلمية الثانية لم يطلق خلالها رصاصة مقاومة واحدة حسب تقرير منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية في مستهل عام 2001.

لقد كان "العنف" ممارسة من جانب واحد تمارسها دولة الاحتلال كقاعدة وحيدة للتعامل مع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال أو المشرد في المنافي والمهاجر. ومع ذلك ما زال الخطاب الرسمي للرئاسة الفلسطينية وفريقها التفاوضي يساوي بين عنف الاحتلال وبين مقاومته مساواة تخلط في ذهن الرأي العام العالمي بين المقاومة وبين الإرهاب وتساوي بين عنف الاحتلال وبين عنف الدفاع عن النفس ضده.

وكان عباس في معرض إدانته لمقتل القيادي في الاستخبارات الالكترونية في جيش الاحتلال وشرطته، باروخ مزراحي، قرب الخليل الأسبوع الماضي أكد على استمرار "التنسيق الأمني" مع دولة الاحتلال، لأن "الدم الإسرائيلي" مثل الدم الفلسطيني "دم إنساني غالي" كما نسب القول لوزير الأوقاف في حكومة السلطة الفلسطينية برام الله محمود الهباش" في معرض استنكاره لمقتل مزراحي.

في مقال له نشره يوم الخميس الماضي باللغة الانكليزية، لفت نظر الصحفي الفلسطيني المغترب رمزي بارود تصريحا لنائب وزير خارجية دولة الاحتلال، زئيف الكين، في مقابلة له مؤخرا مع مجلة الايكونوميست البريطانية قال فيه إن الضفة الغربية الفلسطينية لنهر الأردن هي "الجزء الأكثر استقرارا في الشرق الأوسط" هذه الأيام، وفسر بارود السبب في ذلك باستمرار "التنسيق الأمني" للسلطة الفلسطينية برام الله مع الاحتلال ودولته قائلا إن "الإسرائيليين" ما زالوا بحاجة إلى هذه السلطة لهذا السبب بالذات.

* كاتب عربي من فلسطين
* nassernicola@ymail.com

الخميس، 17 أبريل، 2014

النزاع الأخير/ مفيد نبزو


 غريبا ً أموتُ فيا ويلتاه  ....
يتوهُ بصوتي الأنينُ صداه ....
وآهٌ تسافرُ من بعدِ آه  ....
وحيدا ً وينزفُ جرحي بصمت ٍ ....
ويلفظ ُ عمري بقايا رؤاه  ....
حزينا ً أموتُ فيا وجه أمي  ....
ترافقني كل َّ يوم ٍ خطاه  ....
فضائي يضيقُ يضيق ُ مداه  ....
وجسمي الهزيل ُ ترامتْ قواه  ....
غريبا ً يموتُ معي مولدي  ....
وينطفئ الشمعُ في معبدي  ....
ويختنقُ الدمعُ في مرقدي  ....
وهمسُ الحروف ِ.... صفيرُ الشفاه  ....
زفيرُ الحروف ِ صفيرُ الشفاه  ....
وأرجو من الصبر صبرا ً سواه   ....
فيا لوعة البين ِ يا حسرتاه ....
غريبا ً أموت ُ .....أموت ُغريبا ً
وعندَ النزاع ِ الأخير ِ المريرْ ....
أناجي رفيقي الغريب الإله ............

الأربعاء، 16 أبريل، 2014

دفء من معطف الذاكرة وقبس من ثلج القصيد/ رجاء محمد زروقي


" 3 "
**---**---**
وحين نحن التقينا
كثير بك مفرط القلب 
.. كُنــــــت ..
فعزّ على توت "بيراموس" أرجوان إيماء 
تحرر لسان "ايكو"
.....،......
اختبلت الدّنيا ....
 ملكوت المهج 
.... والأشياء
بإغماءة صحو
 وعلى حين رجفة بوح دمعٍ
.. جننــــــــــت .. 
فضاع رشد محيا الطريق 
  أسن نعل النبض إسفلت الحريق
 وللعوْد إليّ 
.. جبنــــت .. 
تفنن وطء لهيب صقيع 
الصدر
 على نهم حرّى 
أنفاس ولهٍ 
طاعن في الشوق
كفنني هدب أقحوان عتب التلاقي 
وبمعاقل سواجع منثور مآقي التداني
.. دُفنـــــــــت ..
*-*-*-*-*-*-*


الثلاثاء، 15 أبريل، 2014

آفة النفاق الاجتماعي/ شاكر فريد حسن

كثيرة هي الظواهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة على نطاق واسع بين الناس في هذه الأيام ، في زمن الرويبضة ، منها آفة النفاق التي تغلغلت في عمق مجتمعنا من الرأس حتى أخمص القدمين ، وأصبحت ظاهرة مرضية نتلمسها في المناسبات وكل مناحي الحياة ، وداخل الشركات والمؤسسات المختلفة ، وحتى بين الزوجين اللذين تربطهما أنبل وأعمق الروابط والمشاعر والأحاسيس الإنسانية الدافئة ، وبات لكع بن لكع يتصدر المشهد الحاضر بكل قوة.
ويتجسد النفاق ويتمثل في التلون والتزلف والتملق والخداع والرياء والإطراءات المزيفة والقبل المصطنعة بحثاً عن المصالح والمطامع الذاتية الضيقة ، وسعياً لتحقيق الغايات والأهداف الشخصية . وهو أسلوب رخيص وسلوك مذموم لأنه ينزع من قلب الإنسان كل الفضائل والقيم الأخلاقية السامية والعظيمة ، ويشل حركة تقدم ونهضة ورقي المجتمع ويتسبب في تقويضه وسقوطه وانهياره . وقد جاء في الحديث الشريف أن النبي المصطفى صلى اللـه عليه وسلم ، قال : "آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان  ".
وللنفاق مساوئ وأضرار جمة ، ولن يتقدم مجتمعنا خطوة واحدة للأمام إذا استمرت هذه  الآفة الخطيرة في الانتشار ، فهي كالسرطان تفتك في الجسد وتدمر خلاياه .
إن التخلص من النفاق يتطلب التنشئة الاجتماعية الصحيحة والسليمة للأجيال الشبابية الجديدة ، والعمل على تهذيب النفوس وتصويب السلوك والأخلاق ، وإشاعة الوعي الجمعي والقيم العليا ، التي تدعو وتنادي فيها الأيديولوجيات والديانات السماوية . وهذه هي مهمة كل المثقفين ورجالات الإصلاح والعاملين الاجتماعيين وأئمة المساجد وكل الغيورين على مستقبل شعبنا ، حتى نجتث ونقتلع هذه الآفة من جذورها ، التي تتعارض مع قيمنا الدينية والأخلاقية .

الاثنين، 14 أبريل، 2014

هل هنالك علاقة بين محاكمات التواصل والموقف من الحرب "المؤامراتيّة" على سوريّة؟!/ سعيد نفاع

هذا التساؤل ليس وليد خيال واسع رحب ولا وليد خلط شأن ليس بنوعه أو ربط أمر بأمر أكبر جللا لتعظيمه، هذا التساؤل يُطرح على ضوء تسلسل للمراحل يفضي المنطق البسيط في متابعة حدوثه إلى نتيجة جد منطقية أن الإجابة عليه هي بالإيجاب بدرجة كبيرة.

بداية إلى بعض الوقائع التاريخيّة: مشروع التواصل وعينيا مع سوريّة على أشكاله، مرّ منذ انطلاقته في تموز ال-2000 بمدّ وجزر وانطلاق وتوقف وليس دائما من خلال معرفة الأسباب، إلى أن توقف كليّة بعد خروج عضو الكنيست السابق عزمي بشارة والذي أسميناه قسريّا حينها واستقتلنا في الدفاع عن هذا الخروج، إلا أن الأيام وتوالي أحداثها صفعتنا بكم كبير من التساؤلات، وبغض النظر أو صرفه توقف المشروع مع هذا الخروج.

التواصل الأهلي المذهبي القوميّ (وفي صلبه رجال الدين العرب الدروز) كان انطلق عام 2003 بمحاولة الخروج إلى لبنان بوفد كبير من رجال الدين وشخصيّات اجتماعيّة أعادته السلطات من على المعبر الأردنيّ، تلا ذلك معركة قضائيّة في أروقة المحكمة العليا الإسرائيليّة على مدى سنتين، انتهت إلى فشل، فخرج رغم ذلك الوفد الأول في أيلول العام 2005، وخيضت معركة أخرى جديدة لم يكن مصيرها بأفضل من سابقتها، وكان المشروع متوقفا كليّا بكل أوجهه والحجة البائنة حرب تموز ال-2006.          

تجدّد المشروع بداية ال-2007 وفي آذار خرج عزمي فتوقف نهائيّا وبعد التقاط الأنفاس جرت محاولات لتجديده فأخذ الأمر على عاتقه كاتب هذه السطور لتردد من رُشحوا للمتابعة في تحمّل المسؤوليّة. فكانت الانطلاقة بوفد المشايخ العرب الدروز أيلول -2007 هو موضوع المحاكمات اليوم، تلا هذه الانطلاقة فتح للأبواب لكل شرائح أبناء شعبنا إلى أن فُتح التحقيق مع كاتب هذه السطور والمشايخ في كانون الأول 2007 فتوقف المشروع، ليعاود انطلاقته مجددا في تموز ال-2010 بوفد إلى سوريّة ولبنان.

هذه الخلفيّة كانت ضروريّة كقاعدة للإجابة على التساؤل موضوع عنوان هذه العجالة.

بدأ التحقيق مع المشايخ والكاتب على خلفيّة الزيارة (أيلول 2007) في وحدة الجرائم الدوليّة (اليحبال) مباشرة بعد عودة الوفد وبشكل مكثّف وبالذات في شهر كانون الأول 2007 وانتهى حينها، وكان الملف جاهزا للتقديم للمحاكمة، ففي ملف المشايخ قال المُحَقّق معهم: "كنّا في سوريّة وبدون إذن من السلطة ونظمنا الوفد وإن كانت الآن أمام مكاتبكم حافلة متوجهه إلى سوريّة سنستقلها"، قانونيّا هذا اعتراف كامل كان بإمكان النيابة تقديمه للمحاكمة خلال أيام وإنهاء المحاكمة خلال أشهر قليلة، إلا أنها لم تفعل.

في التحقيق مع كاتب هذه الكلمات، كانت أقواله واضحة وما امتنع حينها عن قوله زودهم به شاهدهم المركزي (نهاد ملحم) و"بِكَرم" فاق كرم حاتم الطائي مع الاعتذار لحاتم (!)، ومن يومها لم يجددوا شيئا على المواد، وكان المستشار القضائي (كون الكاتب منتخب جمهور) يستطيع التوصية المبدئية بالمحاكمة خلال أسابيع، إلا أن ذلك دام سنة كاملة تبعتها سنة أخرى للتوصية النهائية التي كانت يمكن أن تُعطى هي الأخرى خلال أسابيع.

يُشار هنا إلى أن المستشار القضائي وممثليه للشؤون الخاصة (!) حاولوا طرح صفقة على المحامين المرافعين عن الكاتب، في صلبها الاعتراف بأن سوريّة دولة عدو ومساعدته الناس جريمة إلا أن الكاتب رفضها جملة وتفصيلا مختارا خوض المعركة عل كل ما يترتب عليها من مخاطر.           

مرّت السنون دون أن تحرّك المؤسسة ساكنا وكانت تستطيع البدء بالإجراءات خلال سنة على الأكثر (العام 2008)، إلا أنها انتظرت حتى كانون أول 2011 وقدّمت لوائح الاتهام ضد كاتب هذه السطور وضد المشايخ. فهل انتظرت السلطة كل هذه السنين نظرا للحملة الشعبيّة الواسعة التي رافقت إجراءاتها خلال التحقيق وخوفا من ردود الفعل عارفة أن إجراءها تعسفيّ وتمييزيّ سافر، أم لسبب آخر هي فقط العليمة به؟!

بغض النظر عن هذه التساؤلات فهذا التأخير لا يبرره أي سبب قانوني طبقا للقوانين الإسرائيليّة المرعيّة في هذه الحالة، وإنما واضح هو أن القرار سياسيّ وليس قانونيّا.

كما هو معلوم في بداية ال-2011 انفجرت الحرب العدوانيّة المؤامرتيّة على سوريّة، فكان الكاتب من أوائل إن لم يكن الأول بين القيادات السياسيّة (عضو برلمان حينها) الذي رفع صوته وقلمه ضد المؤامرة ومع القيادة السوريّة وكان "صوتها" في وسائل الإعلام العبريّة المحرّضة. وفي المظاهرة الأولى التي انطلقت قبالة القنصلية الفرنسيّة في حيفا والفعاليّات الأخرى كان مشايخ اللجنة الوطنيّة للتواصل في مقدّمة المتظاهرين استنكارا للحرب العدوانية هذه ودعما لسوريّة وقيادتها الوطنيّة.

فلم تمض أشهر قليلة حتى قُدّمت لوائح الاتهام ضد الكاتب وضدّ المشايخ، وتمّت إدانة المشايخ يوم 2013\12\18 ب"جرم" زيارة سوريّة، وإدانة كاتب هذه السطور يوم 2014\4\6 بال"جرم" ذاته إضافة ل"جرم" مساعدة الناس على زيارة سوريّة "العدوّة" والتقاء "أعداء".

هذا التزامن، أهو وليد صدفة على ضوء كل ما تقدّم؟!

نحن نعتقد جازمين طبقا للتسلسل أعلاه، وبتحكيم المنطق البسيط  أن التردّد المؤسساتي مدى سنوات في تقديم لوائح الاتهام، وهذه الفيقة الفجائيّة أواخر ال-2011 ، ، لم تكن لتحصل لولا هذا الموقف الواضح والعالي الداعم لسوريّة وقيادتها الذي أطلقته ومارسته الحركة الوطنيّة للتواصل ( اللجنة الوطنيّة وميثاق الأحرار) كجزء فاعل من اللجنة الشعبيّة لدعم سوريّة وقيادتها الوطنيّة ضد الحرب المؤامرتية التي تشكل فيها إسرائيل رأس حربة "ظاهرا- مخفيّا" وهي المستفيد الأول والأخير منها وعلى حسابنا نحن الفلسطينيين أولا.  
سعيد نفاع 050-7208450
Sa.naffaa@gmail.com

كيف تكتب تعليقك