الخميس، 30 أكتوبر، 2014

حين يحلم عمر بالحصاد/ جواد بولس

كانت زيارتي هذه المرّة، إلى سجن "مجدو" قاسية ومزعجة. فلوهلة أخافتني فكرة أنني لم أعد ذاك الشاب الذي شاكس ظلّه إن أبدى هو علامات تعب، فكنت أنهره كي يبقى "يقظًا مثل حمار الوحش"، وخفيفًا كالسهم؛ فها هي العقود تمضي وأنا على عصاي ماض، من سجن إلى سجن، ومن مقارعة إلى مقارعة، لم أعرف فيها اليأس، تمامًا مثل ناي، كلّما صُبّ فيه وجع، يصير أعند وأعذب.
أبعدت عن ذهني ذاك الهاجس، فكيف يشيخ من يعيش على يقين بأن العمر ماض، ولن يبقى منه إلا قصص صغيرة "عم بتشردها الريح"، ويذرف في كل صباح دمعة ويصلي، من أجل من حرموا ويدعو: فلتعش يا حب! وإلى الجحيم أيّها الظالم الباغي!
أنتظر أطول من العادة، وأحث السجّان أن يستدعي من سيرافقني إلى الداخل. في البداية كنت هادئًا، وتحدثت معهم باحترام، إلى أن شعرت، بعد نصف ساعة من الانتظار، ببعض من الاهمال المتعمد أو الطائش، عندها استيقظ في داخلي ذاك المحارب، وفتحت نيران حنجرتي في وجه من كانوا في المقصورة وتلوت عليهم بعضًا من تراتيل العزة والصلابة، فأنا، هكذا صرخت، لست في بيوتكم: "ولا أجيئكم راغبًا، بل في كل مرّة، يغمرني قرف ويأكلني غضب، لكنني أجيء حرًّا لأزور أحرارًا، ولأعود من عندهم محمّلًا وجعًا وأحلامًا وقوة.
سمعت همهمةً، فزجاج المقصورة لا يتيح لي أن أرى ما يجري في الداخل بسهولة، بعد لحظات فتحوا لي الباب، خرج سجان وحاول أن يهدئني، معتذرًا ويشرح لي أسباب تأخرهم.
كانت مرافقتي سمراء حاولت، بكثير من المساحيق والدهون، أن تبيّض وجهها، فخسرت ملاحة السمر ولم تربح بياضًا زلالا. بدت ضعيفة، وكأنها كانت في إضراب طويل عن الطعام. انتعلت (بوطًا) عسكريًا ثقيلًا، فخفت، في كل خطوة خطتها، أن تقع على وجهها، أو إلى الخلف. أصابع يديها كانت طويلة بما لا يتناسب وتقاطيع جسمها، فتبيّنعندما مشيت بجانبها، أنها ألصقت بأظافرها قطعًا اصطناعية وطلتها بلون الخردل، مستجملةً، كما تفعل بعض النسوة.
أغاظتني حين أجابتني أنها في العشرين من عمرها، ولم أعرف إذا ازداد احترامها لي حين عرفت أنني أزور ذاك السجن منذ العام ١٩٨٨، أما أنا فلقد انتابني شعور حزين وطرف يأس مخادع، فالاحتلال الاسرائيلي رغم مرور السنين، ما زال يحافظ على شبابه، بينما تشيخ ضحاياه وتهرم.
"الظلم يفجّر دماغي، يملأني غضبًا وأخشى أن يصير هذا حقدًا بداخلي وعند أولادي". يفاجئني "عمر" بحزم وغضب، لم ألمحهما عنده من قبل، على الرغم من أنني أعرفه وأدافع عنه منذ سنوات طويلة. 
أحضره سجان بدا بعمر حفيده، فأبو عاصف، بلغ عامه الثاني والستين ويقوم على عائلة من أربعة أولاد وبنتين وله عشرة أحفاد.
 جلس قبالتي، وضع كفّه على الزجاج الكثيف الفاصل بيننا، فوضعت كفي على كفه تحيّةً وشوقًا. كان شعره على قلته أشعثَ، يدلُّ على نار في صدره، وحمرة قانية تملّكت كل وجهه العريض، حاول أن يبتسم، فانفرجت شفتاه على جرح وبقايا فرح حبيس، لبس قميص السجن البني وبنطالًا بنفس اللون. مع أول جملة وصلتني منه في سماعة الهاتف، عرفت  أن عمر البرغوثي الذي أمامي غير الذي عرفته من قبل.
كان هادرًا كسيل، وحزينًا كحصان أصيل.
 -"هل تعرف ما يذبحني يا أستاذ"؟ قال بصوت صاف كدمعة، "لقد قرّرت، بعد الافراج الأخير عني، أن أعود إلى أرضي، فحرثتها ورعيتها وزرعتها، بكل ما تتصوّر، لم أنتظر موسم الحصاد، فحصدتها وكنت على ميعاد لدراسة الحصيد. في فجر ذلك اليوم جاؤوا واعتقلوني، لأربعة شهور إداريًا وقاموا بالأمس بتمديدها لاربعة جديدة".  توقف قليلًا، نظرت إلى وجهه العاصف فخفت أن أبكي، سألته هل سمع رسائل "ام عاصف" مذاعة على أثير محطتين، غلبه الشوق، تبسّم، وقال، بشبه وشوشة: سمعتها مرّة واحدة، وحرّك يده التي كانت ضخمة كيد فلاح، قلبها نصف قلبة، وهزّها بعذوبة تشبه الأمنية أو إشارة شوق لمن يحب. 
حاولت أن أخفف من غضبه، فهو مصمم على عدم حضور جلسات قضيّته، إذا كانت ستعقد في محكمة "عوفر" العسكرية، لأن السفر اليها هو رحلة عذاب لا تحتمل. سيّارة "البوسطة" غير ملائمة لإيواء آدميين، مقاعدها من حديد، والأسرى يربطون لساعات تصل أحيانًا لأربع وعشرين ساعة، لا يسمح لهم بالحركة ولا حتى للنزول إلى الحمام. زنازين سجن الرملة، فيها يتركون ليومين أو أكثر، هي أقرب للقبور من غرف سجن. ولذلك، مهما كلفه الأمر، لن يوافق على نقله بهذه الطريقة ومثله سيفعل ثلاثون أسيرًا إداريًا من سجن مجدو.
في الساحة، وأنا في طريقي إلى خارج السجن، تسألني تلك الصبيّة عن "جرم عمر"، فأقول لها: إنّه يحب تراب بلاده وأرضه، ويحب كذلك عائلته وشعبه. أنظر إليها وأخشى أن لا تفهم علي، فقد لاحظت زرقة علت وجهها، أظن، لولا خليط المساحيق تحتها لكانت حمرة واضحة، ولكنني أضفت: إنه يخشى أن يتحول غضبه عليكم حقدًا لأنه يصر أن يبقى إنسانًا، ويتمنى أن ينام ويفتح عينيه ولا يرى سجونكم ولا جنود احتلالكمالذي سجنه بما مجموعه أكثر من خمسة وعشرين عامًا،  قضى العشرة الأخيرة منها بدون تهمة أو محاكمة، بل معتقلاً إداريًا. 
لا أعرف إن تأثرت بما قلت، فقد كانت تداعب شعرها وملامحها لم تشِ بأي موقف إلى أن صدمتني ونحن عند الباب الخارجي، حين قالت: "أنت بالطبع سعيد لأنك محام، أنا أحسدك على مهنتك وأتمنى أن أصير محامية". 
كنت أفكر في تلك اللحظة بصدر عمر العاري حين فك أزرار قميصه ليريني أنهم بلا أغطية شتوية، وبلا ملابس داخلية، وبلا زيارات للأهل، وبلا طعام مناسب، فبلعت ريقي وصرخت:
 "ماذا لقيتُ من الدنيا وأعجبه/ أني بما أنا شاكٍ منه محسود"
 التفتّ كي أعرّفها بجدّي، أبي الطيب، وجد عمر، فوجدت الباب موصدًا، وهي كأنها لم تكن. 

الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

المروءة في الإسلام/ محمد محمد علي جنيدي

إلى الذين يقتلون أبناءنا على الحدود وإلى الذين يقتلون أبناءنا في الشوارع والميادين، وإلى كل من لا يحمل من الإسلام سوى اسمه فقط، هل تعلمون بأنه حرامٌ عليكم قتل المشركين ( الذين بينكم وبينهم حالة حرب ) إذا أتوا جماعة منهم أو أحدهم إليكم مستجيرا ( أي يطلب مأمنه منكم )، بل - الأكثر من ذلك - أنتم مأمورون بإعطائه الإمان ومطالبون بأن يسمع منكم كلام الله وإقامة الحجة عليه، ويظل كذلك بينكم ( وهو على ملته ودينه ) إذا أراد ذلك حتى يعود إلى بلاده آمنا سالما وقد بلغ مأمنه - انظروا لعظمة هذا الدين - هذا على الرغم من أنه من بلادٍ في حالة حربٍ معكم، يقول الحق سبحانه: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) صدق الله العظيم.
انظروا إلى أعمالنا، فوالله أننا لنأتي بالخلق النقيض من ذلك، فليس من إسلامنا أعمال تتسم بالخسة أو التعدي على أحدٍ خلسة.
هذه الآية الكريمة تعكس لنا مروءة المسلم مع أعدائه، فكيف بنا الآن نرى بعضا ممن يحملون أسماءً إسلامية ليس أكثر، ويستبيحون دماء بعضهم البعض خلسة ويأتون بسفورٍ وجبنٍ بخلاف تعاليمه العظيمة كما رأينا في صدر الآية الكريمة.
ألم يحن لهؤلاء المنتسبين باسمائهم فقط لهذا الدين العظيم أن يتوقفوا عن أعمالهم الوضيعة والخسيسة، أم يظل الإسلام منهم ومن أعدائه هو دائما الدين المفترى عليه.

m_mohamed_genedy@yahoo.com

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

مِيـــنا السَّـبَب/ مهندس عزمي إبراهيم


من أجل الحفاظ على قوانا العقلية وراحة البال رأيت أن أستصحب القراء - رحمة بي وبِهم - ولو للحظات، بعيداً عن صخب الأحداث المأساوية والدموية التي تحيط بنا. وعن أخبار الغزو والتدمير والترعيب والنار والغبار والنفاق والتهجير والتكفير والتطرف وسفك الدماء، بالقتل والسحل والرجم والتفخيخ والتفجير التي يكاد دَويّها ونتائجها تخرق أذاننا وتخنق أنفاسنا.  ناهيك عن استمرار ظلم المواطنين الأبرياء وتغافل المسئولين عن معاناتهم.
*******
مِيـــنا السَّـبَب
أهــل الصعيـــد مُـش عاجبـهم المَلِـــــك مِيــــــنا
قـالوا دا لخبَــط حيـاتـــنا وخَــلّا الأمــور طِيـــنه
كنــا ف أمــان اللــــه.. راح جــاب البَـــلا لِيــــنا
كان أهـــل بحــرى بعيــــد... لا بِيـــهم ولا بِيـــنا
عايشين في طنطـا ورشيــد وزفــتى... أو سِيــنا
وأحنا الصعايدة فى حالنـا.. جـا وَحِّــد القطـريـن
نزلـــت عـليـــنا النُكـَــت
حـاميــــة.. بتهـرِيــنا
***


لكـل هيئـــة اشتكــوا.. من الأوضــاع واحتجـُّــوا
من أهـل بحـرى، اللى عن حـدود الأدَب خَرَجـُـوا
دَرَسُــوا... واتخرجُــوا... واتوظفــوا... وحَجُّــوا
وبرضـه النُكَــت نازلــه تِهِـــزّ القلـــب وتـرُجــُّـه
ولا بتِهْـدا... سِوا اتخانقوا أو اتحايلوا أو اترجُّوا
ولولا الصعايدة في حياتهم زى السمك في البحر
ولولا الصعيـد بَحـرُهم
كانوا من زمـان هَـجُّـوا
***
قـاضي القضاة اللاونـدي كتـب لحضرة السلطان
اِللي بسلامتــه حَكَــم.. غيـــــابي.. على الغلطـان
قــام البوليــس ع البَحـــاروَة كالأســـد سَـعــران
قبـض عليهم، وجرجرهم لمحكمة... ف أســوان
ملايين بحـاروة في قفص ما يزيدش عن فنجان
هـبّ الصعايـدة بشهـامة... ع السجـن والسجـان
قالـوا البحـاروَة "مَصـاروَة"
والمصري في مصر لا يِتهان
***
أهـــل بحــري قالـوا الصعايـدة اخواتنــا نِفديـهم
إحنــا سَــوا "توأميــــن" مافيـش مَثيـــل لِيــهم
مصـر امّنــــــا... تلِمِّنــــا... تراعيــنا وتراعيـهم
والنيـــل أبـونــا... بخيــره.. يروينـــا ويرويــهم
ولـو نعـادي النــور والهَـوا... لا يمكـن نِعاديـهم
ولـو احنــا قـلنـا نُكَـــتْ... تبـقى النُكَـــتْ حَبَكـِـتْ
بنِضحـك معـاهم... مُـش عليهم
من حُـبِّــنا فيـهم
**********
ملحــــــوظة
كتبت هذه القصيدة منذ فترة، وأودعتها مع مخزون إنتاجي كعادتي فيما أكتب لحين أن أقرر إرسالها للنشر. ومما يجدر ذكره أن كل مرة أعاود قراءتها تنتابني موجة من الضحك، على جملة "والمصري في مصر لا يِتهان".
أعتب عليك يا قلمي، كم كنت حينئذٍ "على نِيـّـاتك"!!
مهندس عزمي إبراهيـم

السبت، 25 أكتوبر، 2014

الإتحاد الأوروبي وتحذيرات الإحتلال بالإستمرار بالإستيطان/ علي هويدي

خمسة خطوط حمراء حددها الإتحاد الأوروبي، حذر فيها دولة الإحتلال الإسرائيلي من الإستمرار في سياسة الإستيطان، واعتبرها أنها من الأنشطة التي تعيق إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً ولا تساهم في تحقيق الهدف بأن تكون القدس عاصمة للدولتين؛ بناء ثلاث مستوطنات جديدة هي، مستوطنة "جفعات همتوس" على أراضي قرية بيت صفافا جنوب شرق القدس، وتنفيذ المشروع الإستيطاني (E1) الذي يربط مستوطنة "معاليه أدوميم" شرق القدس بالغرب من المدينة المقدسة، والإستمرار في البناء في مستوطنة "هارحوما" على أراضي جبل أبو غنيم جنوب القدس، أما الخط الأحمر الرابع فهو إجبار الإحتلال لـ 12 ألف فلسطيني على الإنتقال من العيش في القدس إلى مناطق أخرى في غور الأردن شرق الضفة الغربية، والخط الخامس فهو "تغيير في الوضع القائم في المسجد الأقصى في القدس الشرقية". 
لكن إذا كان 28 دولة هي الأعضاء في الإتحاد الأوروبي قد اتخذوا هذه الخطوة "الجريئة" في شهر تشرين الأول/أوكتوبر 2014، وقرروا "نقل رسالة حادة إلى إسرائيل بإسم جميع دول الإتحاد تركز على الإجراءات الإسرائيلية"، السؤال أين كانت تلك الدول سواءً فرادى أو مجتمعة كإتحاد حين بدأت سياسة الإستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية واعتبارها "أراضي دولة" منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 ولم يتوقف الإستيطان في الضفة حتى يومنا هذا، في تحدٍ صارخ لكل المواثيق والمعاهدات الدولية التي نصت على منع مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن أن يأتي موقف الإتحاد الأوروبي متأخراً خيرٌ من ألا يأتي أبدا.
استغل الكيان الإسرائيلي مسار المفاوضات ليكثف ويوسِّع من نشاطه الإستيطاني؛ فقد نص إتفاق أوسلو الذي تم توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي في 13/9/1993،على تأجيل البحث في خمسة ملفات؛ اللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود والمياه الى المرحلة النهائية من المفاوضات. وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية ومنطقة شرق القدس المحتلة عام 67 إلى "563,546 مستوطن" حسب مركز الإحصاء الفلسطيني لنهاية العام 2012، بعد أن كان حوالي 200 ألف قبل توقيع إتفاق أوسلو و"بلغ عدد المواقع الإستيطانية والقواعد العسكرية 482 موقعاً" حسب نفس المصدر لنهاية العام 2013، بعد أن كان 127 مستوطنة في العام 2005 وقد وصل العدد الى 503 مستوطنة في العام 2014. 
ملخص الرؤية الصهيونية لبناء المستوطنات ما ذكره الكاتب الإسرائيلي يشعياهو بن فرات في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في 14/7/1972، بأن "لا صهيونية بدون إستيطان ولا دولة يهودية بدون إخلاء أراضي العرب وتسييجها"، وما كتبه رئيس وزراء حكومة الإحتلال اسحاق رابين في مذكراته عام 1988 وبعد مرور سنة على إنتفاضة الحجارة "قررت الأحزاب الرئيسية الإسرائيلية، العمل والليكود والمفدال عدم التخلي عن أراضي الضفة الغربية حيث أرض أجدادهم والأقدمين قبل آلاف السنين". 
خطة "إسرائيل" بعد احتلال الضفة في العام 67 هي السيطرة الشاملة على المناطق التي احتلتها، والدفع باتجاه تغيير ديموغرافي وأمني كأمر واقع للاستفادة منه في أي استحقاق سياسي أو تسوية مع الفلسطينيين والعرب في المستقبل، ولأهمية ملف الإستيطان وعلى الرغم من عدم شرعيته وقانونيته، فقد أصبح فيما يسمى بالحكومة الإسرائيلية وزيراً للإسكان، والتنافس بين السياسيين الإسرائيليين يصل الى أعلى مستوياته في التزاحم على تأييد الإستيطان سعياً للحصول على المزيد من الأصوات في أي إنتخابات قادمة.
يعتبر استمرار الإستيطان في الضفة الغربية، تحدٍ صارخٍ ليس فقط لدول الإتحاد الاوروبي التي أطلقت التحذير، وإنما كذلك لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ فقد نص القرار رقم 242 الذي صدر في 22/11/1967 على "إنسحاب القوات الإسرائيلية المسلحة من الأراضي التي احتلتها عام 67" والقرار رقم 446 لسنة 1979 أكد على "عدم شرعية سياسة الإستيطان الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس" والقرار رقم 452 لسنة 1979 "يدعو فيه مجلس الأمن سلطات الإحتلال الإسرائيلية وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في العام 1967 بما فيها القدس"، والقرار رقم 465 لسنة 1980 "يطالب إسرائيل بوقف الإستيطان والإمتناع عن بناء مستوطنات جديدة وتفكيك تلك المقامة آنذاك"، وطالب أيضاً الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بـ "عدم مساعدة إسرائيل في بناء المستوطنات". قرارات كثيرة صادرة عن أعلى مؤسسة دولية تؤكد على عدم شرعية بناء المستوطنات ويدعو الى تفكيك القائم وزوال الإحتلالن وعلى الرغم من هذا، فلا يزال الاحتلال جاثم على الأرض الفلسطينية، وسياسة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات مستمرة، دون أدنى اعتبار من قبل الإحتلال لأي من القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة. 
الخطوط الحمراء والتحذيرات من الإتحاد الأوروبي مهمة، لكن المطلوب أن يصدر عن مجلس الأمن الدولي قراراً وفق البند السابع من الأمم المتحدة، يجيز فيه إتخاذ إجراءات عقابية بحق دولة الإحتلال إن لم تلتزم بتنفيذ قرارات الأسرة الدولية سواءً بوقف وتفكيك المستوطنات، أو بالإنسحاب من الضفة وزوال الاحتلال.
المنسق الاقليمي لمركز العودة الفلسطيني / لندن
كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

الدور الغائب للمثقف/ شاكر فريد حسن

المثقفون هم صفوة وطليعة المجتمع ، وضمير الشعب ، وصمام أمان الأمة وصوتها ولسانها ، وهم أصحاب رسالة مقدسة ، ويمتلكون مهمة حضارية ، ويؤدون دوراً ريادياً ونموذجياً في صيرورة التغيرات والتحولات البنيوية المجتمعية . كما أنهم يشكلون المرجعية الحقيقية في الإشعاع والتنوير والتثقيف والتغيير والتعبئة والتوعية وإشاعة القيم ، وبمثابة رافعة قوية في نهوض المجتمع وتطوره وتقدمه ، وواجبهم الوقوف إلى جانب شعبهم في السراء والضراء ، في الشقاء والرخاء ، ومكافحة كل الظواهر السلبية التي تجتاح مجتمعهم،  والتصدي لها بكل قوة وشجاعة وبشكل موضوعي وهادف .
وإذا نظرنا في واقعنا الراهن نجد أن دور المثقف غائب ومغيب في المشهد العربي ، وليس له أثر في مواجهة المحن والأزمات ، وهناك كثير من المثقفين ارتدوا وتخلوا عن دورهم ووعيهم وقناعاتهم وأيديولوجياتهم ومواقفهم وأصبحوا جزءاً من المحنة نفسها ، وقسم آخر التحق بركب الطغاة من خلال ارتباطه بالسلطة ومؤسساتها القمعية والتعبوية ، وآخرون همشوا وخفتت أصواتهم وتواروا في أوراقهم .
ما من شك أن دور المثقف على الدوام مستهدف ، والأنظمة الديكتاتورية الحاكمة اكتشفت هذا الدور فعملت على مصادرته عبر الكثير من الممارسات والإجراءات القمعية في محاولة لاستمالة المثقفين التقدميين والمتنورين الممهدين لطريق الثقافة الإنسانية ، بهدف تدجينهم وتهميشهم وتسخير الثقافة والأدب والإبداع لصالح المؤسسة الحاكمة وخدمة أهدافها .
إن صوت المثقف في السنوات الأخيرة خافت وأحياناً متلون حسب المصلحة ووفق الأهواء والمطامع الشخصية وغدا عقيماً وعاجزاً  ، وتراجع دوره كثيراُ فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية والمصيرية والمفصلية والأكثر حساسية بالنسبة للأمة والشعوب العربية ، التي تئن تحت الفقر والفاقة والظلم والقهر الاجتماعي .
وقد ساهمت الثقافة الاستهلاكية الوافدة والمعلبة في انحسار وتضاؤل هذا الدور وغاب تأثيره النهائي عن الساحة .
ما يجري ويحدث في العالم العربي من فوضى خلاقة ونزاعات وأعمال عنف وقتل وإرهاب على خلفيات دينية طائفية ومذهبية بغيضة ، وتفشي الوباء السرطاني الداعشي الجديد في المنطقة ، يحتم على النخب المثقفة الواعية المسلحة بفكر تنويري طلائعي وقناعات مبدئية ومشبعة بالقيم الإنسانية وتمتلك الوعي الثوري الجماهيري ، تجاوز مرحلة الركود والجمود والقنوط والإحباط واليأس ، والخروج من عنق الزجاجة وزاوية المهمشين والعودة إلى الواجهة واستعادة دورها الحقيقي الذي من المفترض أن تلعبه النخب في عمليات التغيير الاجتماعي والتأثير في عملية اتخاذ القرار الخاص بمستقبل الأمة ، وإتباع استرتيجية جديدة تعيد صياغة وبلورة وعي المجتمع . 
فأوطاننا ومجتمعاتنا العربية بحاجة إلى طوفان وتسونامي ثقافي وفكري وانتفاضة في العقل والوعي الجمعي . وهذا يتطلب أوسع واكبر اصطفاف للمثقفين وتكاتفهم مع بعضهم البعض للوقوف بوجه الخطر الداعشي وموجات الفوضى والجهل والتخلف والعنف والإرهاب . وكم نحن بحاجة في هذه المرحلة لمثقفين عضويين وثوريين وتقدميين ورسوليين يحملون فكر ورؤية ثقافية ويعون التاريخ والوقائع ويساهمون في التقدم الإنساني ، ومنحازون للقيم الجمالية والإنسانية والديمقراطية ، وليس التواطؤ نحوها ، خصوصاً بعد رحيل وموت العديد من المثقفين والمفكرين العرب الذي تركوا بصماتهم في الحياة الفكرية المعاصرة .

الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

الحرب الاهلية اللبنانية كانت فوهة بركان/ موسى مرعي

ما زالت دمشق تؤكد يوما بعد يوم أنها عاصمة القرار القومي و انها السيف و الترس للعالم العربي و قلب العروبة النابض . منذ الحركة التصحيحية التي تحققت بقيادة الرئيس الراحل حافظ الاسد  عام 1970 , خاضت سوريا في عهد الرئيس حرب اكتوبر عام 1973 ضد العدو الاسرائيلي في فلسطين و خرجت  منتصرة , و من خلال الانتصارات التي سطرها الجيش الشامي تعدلت الاستراتيجية القومية و الوطنية و بثت في نفوس شعبنا تحريك روح المقاومة . و ايضااستطاعت دمشق ان تنهض باقتصادها  الوطني  و تطوير البنية التحتية  و الاهتمام في التعليم الالزامي المجاني و بناء الجامعات . و قد تعرض النظام  الى عدة انقلابات داخلية و بدعم قوى خارجية و اقليمية و لكن كلها باأت بالفشل بفضل قوة و حنكة الرئيس الراحل حافظ الاسد  من خلال اجهزته الامنية و المؤسسات العسكرية الذين تأسسوا باشرافه أجيال قد تربت على يده . عام 1975 , حصلت الحرب الاهلية اللبنانية  لا اريد ان ادخل بتفاصيل من بدأها من الفريقين اليمين او اليسار و لكن كان سبب افتعال الحرب الاهلية مؤامرة بحق اللبنانيين او بالاحرى مؤامرة بحق طائفة من المسيحيين اللبنانيين هي الطائفة المارونية الكريمة , كلنا نتذكر العرض الامريكي الفرنسي الاسرائيلي بتمويل سعودي عام 1976, بارسال البواخر لاجلاء ابناء هذه الطائفة الكريمة الى كندا و استراليا و الى بعض المناطق النائية في الولايات المتحدة الامريكية  و قسم الى فرنسا . السبب الذي جعل المتآمرين على مصير الطائفة المارونية لتنفيذ مخطط التهجيري ليأتي بعده تهجير باقي المسيحيين ولكن كان المخطط  سينفذ بالموارنة اولا بسبب خروج زعمائهم السياسيين عن واقعهم القومي آنذاك و من هنا يبدأ هدف تقسيم لبنان هو تنفيذا لمخطط سايكس – بيكو الذي ارسى الى تقسيم الوطن السوري الى دويلات طائفية و قومية و كان في المخطط البريطاني و الفرنسي  ان يبدأ التقسيم من لبنان المنتزع من الخاصرة السورية لان من لبنان المجزأ طائفيا  سهل ان يكون فوهة بركان ناري في منطقة العالم العربي . و ثم احتلال الكيان الصهيوني لارضنا القومية  فلسطين و تهجير عددا كبيرا من الشعب الفلسطيني الى لبنان ما يقارب اربعمائة الف نازح او اكثر . زاد الطينة بله اجتماع القمة العربية في القاهرة عام 1969 و قد عرف باتفاق القاهرة و هو اعطاء حرية الفلسطينيين حق ممارسة السياسة و العمل الفدائي ضد الاحتلال الاسرائيلي من ارض لبنان عبر الجنوب , و بدأ الفلسطينيون باسم  حركة فتح يستبيحوا لبنان و يقوموا بحواجز تفتيش و تحرش باللبنانيين بمعنى انه اصبح في لبنان دولتين . و انقسم الشارع اللبناني بين يمين و يسار , القوى الوطنية مع الفلسطينيين بقيادة فتح بادارة و دعم ابو عمار ياسر عرفات , بدأت الحرب بهدف تهجير المسيحيين من لبنان ليسهل توطين الفلسطينيين فيه . في الحقيقة دافعوا المسيحيين عن وجودهم كالبنانيين و بالرغم من تصدي القوى القومية و الوطنية للمؤامرة التقسيمية كان عليهم ايضا ان لا يدخلوا الحرب الاهلية لان حركة فتح بقيادة ابو عمار و باقي التنظيمات قد اخطأوا و تمادوا كثيرا . لكن تدخل حكومة الكيان الشامي بقيادة الرئيس الراحل حافظ الاسد أسقط  مخطط سايكس- بيكو  و منع تهجير المسيحيين من لبنان و افشل خطة توطين الفلسطينيين فيه . بعد ان  أفشل حرب السنتين بتهجير المسيحيين و توطين الفلسطينيين  حاولت اسرائيلي اجتياح لبنان بهدف تدمير البنية التحتية و تهجير من تستطيع تهجيره و لكنها فشلت في الاجتياحين 1978 و 1982. لهذه الاسباب رأت الجامعة العربية ان تهتم بطلب  حكومة دمشق و زعماء لبنانيين من الموارنة من اجل انهاء الحرب الاهلية اللبنانية التي بدأت عام 1975 , و كان القرار ان تدخل قوات عربية رادعة بقيادة سورية و فيما بعد انسحبت جميع القوات العربية و بقيت القوات السورية  تتحمل عبئ  فتن اللبنانيين و الفلسطينيين و الاعتدآت الاسرائيلية من جهة اخرى . و لكن اسرائيل مستمرة بالضغط على شركائها في توطين الفلسطينيين في لبنان حتى و لو على حساب مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بكونه من رموز السنة في لبنان كي توجه اصابع الاتهام الى سوريا و حلفائها و تضطر دمشق على سحب قواتها من لبنان و تدور الحرب رحاها بين السنة و الشيعة , لم يقع الحرب و لكنهم استطاعوا ان يفرزوا الشارع اللبناني سني شيعي و ماروني ماروني و انشق اللبنانيين الى  تيارين واحد 14 آذار . و ثاني 8 آذار  و لكن الحرب لم تحصل و لكني ارى انها بطريقها . و يبقى السؤال يطرحه المواطن اللبناني هو : المؤامرة التي فشلت في تحقيق اهداف مراحلها السابقة هل ستتمكن من تحقيق هدف مرحلتها الراهنة ؟. الجواب هو من مسؤولية القوى المتعنته بعداوتها لحزب الله و حلفائه و جمهوره . المؤامرة التقسيمية قد فشلت في لبنان و التوطين الفلسطيني ايضا قد فشل و انتصار المقاومة على العدو الاسرائيلي عام 2006 أكد على اسقاط كل المشاريع التقسيمية و تغير كل موازين اللعبة من خلال اعادة الشيعة الى قراهم و بيوتهم فور اعلان قرار وقف اطلاق النار بفضل انتصار المقاومة على اسرائيل و كشف وجهها المزيف و بدأ اعلام القوي المعادي لدمشق و ايران و المقاومة يخيف  14 آذار و جمهورهم  بأن حزب الله حزب ايراني و الشيعة امتلكوا السلاح وووو الى ان فرزوا الشارع الاسلامي بين سني و شيعي , و جاؤا بمشروع خارطة الطريق لخلق شرق اوسطي جديد باسم حضاري الربيع العربي بموازرة الاخوان المسلمين و تنظيم القاعدة و اخواتها لاعادة مشروع التقسيم و التهجير , قد بداءوا في تونس و من ثم ليبيا بالقتل و الذبح باسم الاسلام , و امتد حراك اللعبة الى الكيان الشامي لتقسيم ما تبقى من الوطن السوري و لتهجير المسيحيين و الشيعة تحت شفرات السكاكين بالتكبير و الصلاة على النبي ليكون الذبح حلال . كلنا قلنا ان كل الذين يراهنوا على اسقاط الرئيس بشار الاسد هم سوف يسقطوا و منهم سوف يقتل و منهم سوف تنتهي صلاحيته و يرحل و منهم من يموت و يرتحل من الدنيا و بشار باقي و مات الملك و تفرقت الحاشية الى شيعا شيعا و انتصر القاشوش الشاب و قش كل شيئ يجده امامه . و مصدر موثوق من بيت الابيض بالقول عن لسان الرئيس الامريكي باراك اوباما و مسؤلين آخرين ان الرئيس بشار الاسد رئيس شرعي يحارب الارهاب و لكن اوباما من جهة ثانية يدعم الارهاب , مرة ينزلوا لداعش المؤن في الطيران الامريكي و يقولوا بالخطأ و مرة يمدوهم بالسلاح الثقيل و ايضا بالخطأ . و في لبنان هناك من يدعي ان الارهابيين ثوار و ان شهداء المقاومة قتلى و ليسوا بشهداء هذا الذي يصرح هكذا يظن نفسه انه هو الرب الاعلى فرعون , هناك من يرفض دفاع المقاومة عن لبنان و الشعب او على الاقل اتركوا حزب الله يدافع عن جمهوره المهدد بالذبح و التهجير او يريدون من داعش ان يدخلوا و يذبحوا الشيعة و المسيحيين  كما فعلوا و يفعلوا في سوريا و العراق . و هناك من يقول لماذا نخاف من داعش داعش لا تشكل علينا خطرا لو سمح هذا المتكلم ان يذهب زيارة الى اميرهم ابو بكر البغدادي و يطلب منه ان يعفي عن رجال الدين المسيحيين و ان يكف ايدي الارهابيين عن قتل المسيحيين و سبي نسائهم و هدم الكنائس . لا احد يراهن على اسقاط سوريا ولا لبنان لبنان في ايدي امينة و سوريا و رئيسها في ايدي امينة و ايدي قوية روسيا و ايران  و  دول جنوب امريكا و اوروبا قد اصبحوا مقتنعين ان الرئيس السوري بشار الاسد قوي و رئيس شرعي هو و حلفائه يحاربون الارهاب  من اجل ان يحموا سكان الكرى الارضية و بما فيهم  الشعب الامريكي و البريطاني و الالماني و الفرنسي و الشعب الاسكندنافي بداءوا يعترفون بذلك . لا احد يراهن على ان امريكا  و اسرائيل سيحققوا هدفهم  في المنطقة  لقد فشلوا و الدولة الوهمية التي ستقام على جثث الابرياء بالارهاب ذاهبة الى زوال بازالة الدولة الصهيونية . ماذا يكون موقف البعض من اللبنانيين المحردين على تدمير سوريا و قتل شعبها و محاربة جيشها . يجب الاعتراف بواقع قائم علينا لا يستثني احد منا الا الذي مواقفه صحيحة و وطنية و انسانية و عقائدية , لماذا لا نعمل على توحيد هؤلاء التيارين و يكون لنا هدف واحد لحماية الوطن و الشعب الواحد . يقول الفيلسوف سعاده : ان غايتنا هي الوصول الى حياة أجمل و أسمى , الى حياة تبرز لنا الحياة و الجمال و القوة لتكوين الامة العظيمة التي تبني مجدا . و من اتعس حالات هذه الامة أنها تجهل تاريخها . و لو عرفت تاريخها معرفة جيدة صحيحة لاكتشفت فيه نفسا متفوقة قادرة على التغلب على كل ما يعترض طريقها الى الفلاح   
الحزب السوري القومي الاجتماعي                    
مفوضية سدني المستقلة \ موسى مرعي                  

الأربعاء، 22 أكتوبر، 2014

التاريخ لا يرحم/ فاضل شباط

التاريخ لا يرحم فمن عمل مثقال من خير فهو له ولمن بعده من أجيال ترثه .
ومن عمل خلاف ذلك فا عليه وعلى الأمة من بعده .
لذا جاءت هذه القصيدة في هذا اليوم والغرض من ذلك الوقوف 
وقفة وفاء لهم بقدر المستطاع لا بقدر ما يستحقونه .
وهي وقفة متواضعة بكلمات بسيطة حملتها في هذا الهودج الشعري والذي قد يتمايل أحياناً مترنحاً على الوزن إلا إن الهدف يبقى هو الاهم .
والعذر عند أخيار الناس مقبول .
مع خالص التحايا لكم 
وهذه القصيدة هي تكريم لكل الذين ساهموا في الثورة على الطغاة
العثمانيين والفرنسيين وسواهم وغيرهم من الأوغاد المحتلين
صهاينة هذا العصر عصر الشقاوة والبهتان . 
وفيها أيضاً تعضيداً لمن هم اليوم في أوج ووجه هذه الحملات 
الجاهلية العبثية الظلامية المقيتة وسواها 
من الحملات والغزوات وكل الهجمات المدمرة لكل تقدم ورقي فكري وإنساني
وديني معاً .
القصيدة : 
رجال الثورة يمناكم والشمال 
سيوف هي فوق هامات الاحتلال 
أنتم , أنتم , أيها الرجال ! الرجال . 
شعاع نورٍ وبيارق حق في حلك الأحوال 
رجال العربي انتم أبداً 
وقطعاً ليس غيركم حيث عز الكمال 
لكم من الله الفردوس مقاماً .
على جميل صنيعكم يا حضرة النزال 
ولكم فيه على الأرائك منة منه وتكريماً 
سبحانه وتعالى ذا الإكرام والإجلال 
حيث كنتم ولا زلتم فخر أمة 
وأنتم الدرع الجميل على صدورنا أيها الأبطال 
فكيف تنسون اليوم إجحافاً 
وترفع جوراً من فوقكم أعلام الجهال 
وناصع تاريخكم بالحق يشهد انكم 
وإن كانوا بجهلهم وئدوه حياً بالغلال 
وجاءوا الأمة تزويراً ببغيهم ظلماً 
وهم يتخذون الإفساد والحرام حلال 
وبعد هذا جابوا الصحاري والفيافي عهراً
وهم يبتغون لكم بجهادهم هذا قطع الاوصال
ليعيدوكم حيث مستنقع الجهل ومرتع الاضداد 
هذا هو نهجهم نهج أبو جهل وأبا لهب المحتال
وقولي هذا ليس محصوراً بأمة بعينها 
بل هو يجري على كل من اراد بكم ولكم الإذلال
أيا معشر الإنسانية عذراً منكم في كل مكان 
هكذا أرى فيهم بأنهم جند سوء وأعوان الدجال 
في كل وادٍ أو سماءٍ يهيمون 
عادٍ كانوا عليكم هم قطعاً وثمود ضلال 
بدينهم يوهمون الناس على انهم 
هم حماة رعاة وللخير هم خير مثال 
لكنهم ليسوا أبداً , وحقيقة أمرهم 
أيها الناس ما هي إلا افك باطلٍ وخيال 
وخيلهم في ساحات الوغى ليست 
سوى ضباع غدرٍ عليكم لا محال 
فيا ليتنا لو نرجع قليلاً لوصية الأجداد 
وفيها حيث جاء أن احذروا أشباه الرجال 
يوم يأتوكم سعياَ من كل حدب 
شعارهم هو الله وفعلهم فساد وابتذال 
راقبوا عيونهم جيداً كيف هي شاخصة 
وكم تنم عن قبيح قلوبهم والأفعال 
يظهرون لكم زيفاً حسن الصراط 
ليوهموكم أنهم هم فعلاً أهل اعتدال 
أحذروهم , احذرووهم . وإياكم 
أن تتخذوا منهم لكم أولياء أو وصال .
يوم إذٍ , يسود في الناس كل سوء 
وسيدهم لا بد يكون هو الكذب والمال 
فلا يغررنكم عند إذ غرور إبليسهم
ليلبسكم , وإياهم لباس الحسرة ذلاً يوم المآل
وتكونوا قد خسرتم قي غفلتكم كل رهان 
لذا لا تخوضوا معهم في نقاش أو سجال
فما قلوبهم سوى حجارة جلمود صوانها 
قد مسها شيطانهم ورجعت جبلة من صلصال
هذا هو حالهم فلا تغوصوا ايها الناس بأوحالهم 
ولا في من أوحى لهم فهم زقوم الوبال 
وذروا عنكم خلافاتكم وعوضوا ما قد فاتكم 
فوابل الخيرات لا يأتيكم ولا ينزل بين أياديكم 
إلا اذا ما اتخذتم بالمحبة والحكمة العقل رئبال .
وقائداً أعلى لكم أجل أعلى أيها الرجال , الرجال 

كيف تكتب تعليقك