الثلاثاء، 21 مايو، 2013

وراحت المركب ستميت حتة/ د. ماهر حبيب

تحية إعزاز و تقدير لرئيسنا مرسى للموقف الرائع والحازم والمساند لنا منذ عملية خطف جنود جيش مصر والمحافظة على أرواحنا والعمل على تحقيق أهدافنا والتى ستساعد فى الحفاظ على كياننا والعمل على سيادة هذا الكيان على مصر لتكون زعيمة المنظومة التى نحلم بها كما نشيد بحكمة مرسى فى عدم الإنصات للأصوات الجاهلة والتى كانت تخالف رؤية سيادة الرئيس وكانت تدفع فى إتخاذ قرارات حمقاء تضر جماعتنا وتضعف من قوة الدفع الذى حصلنا عليه منذ عودة الحرية المطلقة لمن كان يتم الحجر عليهم من قبل النظام السابق فبعد إنتخاب الرئيس مرسى بالرغم من تحفظنا على الوسيلة التى وصل لها لمخالفتها لما نؤمن به ولكن الغاية تبرر الوسيلة قد حققنا نجاحا غير مسبوق كما أننا نهيب بالسيد الرئيس بالإطاحة بمن يعيق الرئيس من تنفيذ خطته لنهضتنا وتحقيق النصر النهائى لدولتنا القادمة
التوقيع
خاطفى الجنود المصريين
بالنيابة عن تنظيم القاعدة
وبالأصالة عن الدكتور الظواهرى من كهفه الجديد بسيناء
الرسالة دى هى الرسالة الحقيقية التى يجب أن يرسلها خاطفى الجنود المصريين من أجل مرمطة الجيش المصرى والإطاحة بقيادتها تمهيدا لأخونة الجيش علشان يبقى فاضل القضاء وبكده تبقى الدولة بقت فى جيب الساعة الصغير للمرشد والإخوان ويتم تحقيق تحويل مصر لولاية صغننه فى الخلافة الإخوانية وتتحقق نظرية طظ فى مصر فى سنة واحدة سودة عليكى يا مصر
مأساة خطف جنودنا كشفت المستور وفضحت كل شيئ فأولا بصمنا بالعشرة إن دولتنا إنهارت وأصبحت لعبة فى أيد إللى يسوى وإللى ما يسواش وبقينا هفية فى المنطقة وأى إرهابى برشاش أو حتى بمطوة قادر على تركيع مصر وكمان التهريج فى التصريحات والمياصة فى حل مشاكل لا تحتمل إلا القسوة فى الرد للحفاظ على هيبة البلد فتحولت مصر العظيمة إلى حاجة كده زى الصومال بدون حكم أو دولة ولا يوجد بها إلا الفقر وشبح الموت والجهل والتخلف.
بنقول لحكام مصر إحنا لو جبنا بتاع بطاطا وسيبنا له الموضوع كان حا يتصرف أحسن من كده لو بتاع الفول إللى كان بيبيع الفول تحت بيت الريس ورحل بعد إنتخابه كان موقفه حا يكون حاسم فتخيلوا إننا بنتحكم بمستوى أقل من هؤلاء البسطاء وتعرفوا قد أيه إحنا إنحدرنا وبقينا فى أسفل السافلين وعلشان كده مفيش غير إننا نقرا الرسالة مرة تانية ونتأملها بعد ما عرفنا مين إللى باعتها وتعرفوا إننا رحنا فى داهية خلاص و على رأى مرزوق العتقى وهو غارق فى بحر الظلمات وهو يصرخ ويقول وراحت المركب ستميت حتة

الاثنين، 20 مايو، 2013

لا غيابَ بعد هذا الحب/ عبدالله علي الأقزم

جُمَلٌ  تتالتْ  و الغموضُ   جميعُهـا

و  جميعُكَ  الآتي    لهنَّ    بيانُ

مِنْ   كلِّ   ينبوعٍ    أتيتَ    كواكبـاً

و ضياؤكَ  الإرواءُ    و الحرمانُ

بـكَ  يعذبُ الحرمانُ  في   وصلاتِـهِ

ويفيضُ في الضدِّينِ  منك  لسـانُ

ما غبـتَ عن نظراتِ  فكري  ساعة

و  أنا    بدونكَ   ذلك    النسيـانُ

ووجدتُ نفسي ضمنَ نفسِكَ  سيِّدي

بكليهما       يتحرَّرُ       الإنسانُ

و  وجدتُ  فيكَ   حراكَ  قلبي   كلَّهُ

و إذا   ابتعدتَ  توقَّفَ    الخفقانُ

و  وجدتُكَ  البحرَ الكبيرَ و كيف لا

و إليَّ   يكبرُ  مِنْ  مياهِكَ    شانُ

لا  يرتوي حرفي   و حرفُكَ  ظامئٌ

إلا   و   منهُ    جميعُكَ    الرَّيَّـانُ

الحبُّ     ظلٌّ     كلَّما       أطلقتـَهُ

قدْ   عادَ  منكَ   لمائِهِ     الغليانُ

ما   قيمةُ   الأحضانِ  إن  لم  تتَّحدْ

بيني  و  بينكَ   هذهِ    الأحضـانُ

سأريكَ  مِن  نبضِ الحياةِ   مشاهداً

فيها   تُزاوجُ     هـذهِ     الألحانُ

سأريكَ  كيفَ  يفورُ   مِن   نظراتِنا

هذا الهوى  و   يُحاربُ  الفورانُ

ماذا   سيبقى  للهوى  إن  لم  يكنْ

بيديهِ   كيفَ   يُعالجُ     الهجرانُ

الوردُ   لمْ   يظهرْ   كياناً    ساحراً

إلا   إذا   يحويهِ     منكَ    كيـانُ

إنْ لم نكنْ  في  الحبِّ  بحراً واحداً

فبـنا    ستَغرقُ    هذهِ    الشطأنُ

روحي و روحكَ نقطةٌ  لم  تُكتشفْ

إلا    إذا   هيَ   للجَمَالِ      تُبانُ

ما   كنتَ  ممَّنْ   يحملون  تعصُّبـاً

كلا  و ما  لـكَ  في الشِّقاقِ  مكانُ

غذيتَ   أخلاقَ  الحياةِ   و    كلُّها

قبلَ  الغِذاءِ   تصاغرٌ   و   هوانُ
  
و زرعتَها   فينا   و سقيُكَ   بينـنا

نصفاهُ   منكَ   مودَّةٌ    و   حنانُ

ما   ريشةُ   الفنانِ   تُبدعُ    لوحةً

إنْ  لمْ  تذبْ  في   حبِّكَ   الألوانُ

أنا   ما عرفتُ الحبَّ   إلا    عندما

قد   حلَّ   منكَ   بعالمي  الذوبانُ

تُـشـتـَّقُّ  مِنْ عينيكَ  كلُّ   قصائـدي

فيعودُ   بين    حروفِها   الجريانُ

مائي    لمائك      خادمٌ      متودِّدٌ

 و إليكَ  منهُ   الذلُّ   و   الإذعانُ

أنا منكَ أمشي في الوريدِ وأنـتَ مِنْ

وقفاتِ     قلبي    ذلك   الشريانُ

بعضي و بعضُكَ  بين  أنهارِ الهوى

يتشابكانِ    فـتُـثمِرُ     الأغصـانُ

كمْ  ذا  يُحلِّقُ   في  جمالِكَ   عالمي

و  بهِ    سيحلو   ذلكَ    الطَّيرانُ

هذي     نقاطُكَ   عندما     أنزلتَها

للمفرداتِ      تعملقَ      الإنسانُ

و  بطيبِ  قلبكَ  بين  أزمنةِ   الأذى

لمْ  ينطفئْ   للحسنِ  منكَ  زمانُ

إنِّي حضرتُ  معَ الغيابِ و في دمي

مِنْ  ذا  و  ذا  تتصارعُ   الألوانُ

كيفَ الغيابُ عنِ الجَمَالِ و أنتَ في

لفتاتِ   نبلِكَ     يحضرُ    القرآنُ

هذا      حضورُكَ    كلَّما     غيَّبتـَهُ

في  العابرينَ  أضاءَ   منهُ   بيانُ

الأحد، 19 مايو، 2013

ميشال عون، نعم مسيحي، ولكن خياراته السياسية ليست مسيحية/ الياس بجاني

بصراحة متناهية إن العماد ميشال عون الذي كنا شخصياً بجانبه ومعه لمدة 17 سنة عجاف يوم كان منفياً وملاحقاً وسيادياً واستقلالياً وحاملاً لشعارات البشير، نعم هو مسيحي، نعم مسيحي وماروني، ولا يحق لنا مسيحياً وإيمانياً أن ندينه بمسيحيته أو بمارونيته أو بإيمانه كون هذه الأمور هي لله وحده على قاعدة "لا تدينوا كي لا تدانوا".
ولكن من حقنا كمسيحيين عموماً وكموارنة خصوصاً أن نختلف معه 100% على خيارات المسيحيين المصيرية والسياسية والوطنية والتي بمفهومنا وإيماننا الوطني والماروني والأخلاقي والمنطقي والشخصي العماد ميشال عون هو مُغرب وغريب عنها، لا بل من أكثر السياسيين عداءً لها.
خيارات عون السياسية متناقضة كلياً مع أماني وتطلعات وثقافة وثوابت وإيمان وتاريخ ومصلحة الموارنة الوجودية، وهي خيارات بعيدة عنهم بُعد السماء عن الأرض، ولم تكن خياراتهم في أي يوم من الأيام منذ ما يزيد عن  1500 سنة من تاريخهم النضالي والإيماني والوطني.

عون بخياراته وكما يعرف القاصي والداني هو بائع وتاجر ومتلون وانتهازي وطروادي واسخريوتي وشعبوي، كونه يحلم بكرسي بعبدا الرئاسي، وبالتالي وكما بينت ممارساته وتحالفاته وتقلباته وكفره وجحوده وأوراق تفاهماته الإبليسية هو دائماً على استعداد تام ودون أي تردد أن يخلع حتى لباسه الداخلي ويتعرى لأي كان إن وعده بمساعدته للوصول إلى الكرسي الرئاسي.
يقول المثل اللبناني الشعبي: يلي ما بدو شي هو أقوا شي"، والعكس صحيح. عون بالواقع المعاش والملموس يريد الرئاسة بجنون وبالتالي كل شيء عنده محلل إن آمن له تحقيق هذا الحلم والوهم، وبالتالي ولا وجود في قاموسه لأية معايير ثابتة أو روادع إيمانية  وأخلاقية ووطنية وإنسانية على خلفية أن الهدف يبرر الوسيلة.
برأينا الشخصي هذا الرجل هو كارثة مسيحية وعار ماروني، في حين أن ظاهرته الجنونية والغرائزية واللا مسيحية هي أخطر ما تعرض له الموارنة والمسيحيين في لبنان منذ آلاف السنين. والأخطر ما في ظاهرته هذه أنه شعبوي ويحاكي الغرائز ويشحن في النفوس الخوف والتعصب والحقد متلاعباً على الحقائق وقالباً كل الوقائع بما يتناسب مع طموحاته الرئاسية.
بمفهومنا المسيحي الإنجيلي الشخصي عون إنسان ترابي يرفض التحرر من نير العبودية الذي حررنا منه السيد المسيح بصلبه وقيامته. عون للأسف منغمس حتى الثمالة في ثقافة وفخاخ الإنسان العتيق، إنسان الغرائز والخطيئة الأصلية. عون وبسبب عبادته ترتاب الأرض يرفض الترقي إلى إنسان العماد بالماء والروح القدس الذي رفعنا إليه السيد المسيح بعماده وتجسده وصلبه وقيامته من الموت. بمفهومنا المسيحي الإيماني السيد المسيح قهر الموت وغلبه بمفهومه الترابي وأمسى الموت وكما يعلمنا الإنجيل المقدس هو الخطيئة كون المؤمن لا يموت بل يرقد على رجاء القيامة.
ولأن مشكلة عون الأولى كما أغلبية الساسة الموارنة تحديداً واللبنانيين عموماً تكمن في شرور ألسنتهم الفاجرة وفي قلة إيمانهم وابتعادهم عن الله وعن كل شرائعه، نستعير من كتابنا المقدس المفهوم المسيحي لشر اللسان كما جاء في رسالة القديس يعقوب (03/05حتى12) لنبين أن كل المهاترات والحملات الإعلامية التي يسوّق لها عون ومعه غالبية الساسة الموارنة واللبنانيين هي إبليسيه وليس فيها أي شيء مسيحي:  "وهكذا اللسان، فهو عضو صغير ولكن ما يفاخر به كبير. أنظروا ما أصغر النار التي تحرق غابة كبيرة! واللسان نار، وهو بين أعضاء الجسد عالم من الشرور ينجس الجسد بكامله ويحرق مجرى الطبيعة كلها بنار هي من نار جهنم. ويمكن للإنسان أن يسيطر على الوحوش والطيور والزحافات والأسماك، وأما اللسان فلا يمكن لإنسان أن يسيطر عليه. فهو شر لا ضابط له، ممتلئ بالسم المميت: به نبارك ربنا وأبانا وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله. فمن فم واحد تخرج البركة واللعنة، وهذا يجب أن لا يكون، يا إخوتي. أيفيض النبع بالماء العذب والمالح من عين واحدة؟ أتثمر التينة، يا إخوتي، زيتونا أو الكرمة تينا؟ وكذلك النبع المالح لا يخرج ماء عذبا".
في الخلاصة نرى أن الحرب الإعلامية الحالية الدائرة بين ساسة الموارنة وأحزابهم هي بعيدة كل البعد عن إيمان وتاريخ وثقافة الموارنة، كما أنها لا تمت بصلة لتضحيات الشهداء الموارنة الأبرار، وهي أيضاً منافية كلياً لثوابت صرحهم البطريركي الذي أعطي له مجد لبنان. وهنا نحن شخصياً ودون أي التباس أو مسايرة وبصوت عال وعن قناعة راسخة نفرّق بين الصرح الماروني الذي نحترم ونجل، وبين الجالس على كرسيه في الوقت الراهن حيث إننا لا نرى في ممارسات وتحالفات وخطاب واستكبار هذا الجالس ما يشبهنا كموارنة لا من قريب ولا من بعيد.
نختم مع القديس بولس الرسول ومع مفهومه الإيماني والعملاني للمقامات البشرية الأرضية القائل: "لو أردت أن أُساير مقامات الناس لما كنت عبداً للمسيح".

الفرزدق بين يدي هشام، وصرخته بالولاء للإمام/ كريم مرزة الاسدي


4 - هؤلاء بين أيدي هؤلاء

الفرزدق بين يدي هشام ، وصرخته بالولاء للإمام :
أ - الشاعر الفرزدق :
لم يُقرن شاعران في تاريخ الأدب العربي ، كما قُرن جرير بالفرزدق ، فما ذُكر أحدهما إلا و رفرف الآخر بظلاله على الذاكرين المتذكرين  ، ليقول : أنا هنا، أمّا لماذا سنلحق جرير بالفرزدق ، لأن الأخير أكبر سنّا ، وأطول عمراً في هذه الحياة ، فالفرزدق هو همام ( وقيل : غمّام)  بن غالب بن صعصعة ، ولد بالبصرة ، وتوفي فيها بعد عمر مديد (20 هـ - 114 هـ / 641 م - 732م) - وستأتيك ترجمة جرير في الحلقة القادمة - ، كنية فرزدقنا أبو فراس  ، ولقبه الفرزدق، ولقب به، لغلظة في وجهه ، كان أبوه من أشراف البصرة ووجهائها ، وكرمائها ، سليل أجداد من ذوي المآثر الحميدة بين العرب ، فهو ينتمي إلى مجاشع بن دارم من تميم  (42)، فقد جمع بين زهوي النسب العريق ، والشعر الرقيق ،  لذلك نراه يفخر على غريمه جرير قائلاً :
مِنّا الّذِي اخْتِيرَ الرّجالَ سَماحَةً ***  وَخَيراً إذا هَبّ الرّياحُ الزّعَازِعُ
وَمِنّا الّذي أعْطَى الرّسُولُ عَطِيّةً *** *أُسارَى تَمِيمٍ، وَالعُيُونُ دَوَامِعُ
وَمِنّا خَطِيبٌ لا يُعابُ، وَحامِلٌ  ****  أغَرُّ إذا التَفّتْ عَلَيهِ المَــــجَامِعُ
وَمِنّا الّذي أحْيَا الوَئِيدَ وَغالِبٌ ***** وَعَمْروٌ وَمِنّــا حاجِبٌ وَالأقارِعُ
وَمِنّا الّذي قادَ الجِيادَ عَلى الوَجَا**** لنَجْرَانَ حَتى صَبّحَتها النّــزَائِعُ
أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ *****  إذا جَمَعَتْنا يـــــــا جَرِيرُ المَجَامِعُ
ليس هذا فقط ، بل لمّا يروم هجاء جرير ، يذكّره بنسبه التميمي الوضيع ، ويلحق نفسه بنسبهم الرفيع ، وكان الأمر مألوفاً محقّاً في ذلك العصر ، رغم أن الإسلام نادى بالسواسية ، وعدم التفرقة ، ولكن الخلفاء قربوا الأقرباء ، والعرب الأصحاء ، والتنابز بين القبائل والشعراء ، اقرأ كيف يقذف الفرزدق جريراً بعد فخره في الأبيات السابقة :
يا ابن المراغة كيف تطلب دارما *** وأبوك بين حمارة وحمــــــار
وإذا كلاب بني المراغة ربّضت *** خطرت ورائي دارمي وجماري
دارم قوم الفرزدق ، باذخة المجد والشرف والعزّة ، وما جرير إلا بدوي من أعراب بني كليب  التميميين الفقراء الرعاة ، ويتمادى في قسوته ،إذ يتعرض في البيت التالي إلى قريبات جرير اللواتي رعين ماشيته   :
كم خالة لك يا جرير وعمة ***  فدعاء قد حلبت عليّ عشاري
ولكن هل كان الرجل الفرزدق الشاعر على شاكلة أبائه وأجداده ؟ كلا - يا قارئي الكريم - فقد اتهم بالفسق والفجور ، مزواجا مطلاقاً ، بعيداً عن أخلاق باديته وأهله - سوى الخشونة والفظاظة - ، متقلباً في مواقفه  صباح مساء ، نشبت بينه وبين جرير - شاركهما الأخطل التغلبي - معارك شعرية ، اتسمت بالهجاء والسخرية  حتى قذف محصنات الطرف الآخر ، وبالمقابل الفخر بالنفس والقبيلة ،سميت بالنقائض ، وكانت معروفة بشكل أخف منذ العصر الجاهلي ، وخمدت جذواتها في صدر الإسلام ، لمحاربة الإسلام النزعة القبلية الجاهلية ، وأججت بشكل أعنف وأشد في العصر الأموي ، بدوافع تحريضية من قبل الخلفاء ، والأسباب سياسية وقبلية ، وتلاقفها الشعراء لإبراز مواهبهم ، ورفعة شأنهم ، وقوة نفوذهم السياسي والاجتماعي ، وتحصيل أرزاقهم ، وتنمية أموالهم ، وكان الفرزدق ينحت شعره بالصخر فخراً ، إذ  يوظف فخامة اللفظ  ، وصلابة النظم ، وعراقة الأصل  ، وسعة الخيال ، وتوليد المعاني المبتكرة ، وترك لجرير أن يغرف من بحر ما يشاء من شعر مطبوع ، لين الإسلوب ، رقيق العبارة ، متعدد الأغراض ، ومال كثيرً للغزل والنسيب والتشبيب ، فطغى شعره  سيرورة ، أمّا الأخطل ، فإضافة لمشاركتهما المدح والهجاء والنقائض ، أجاد في وصف الخمر والدن ، والندمان .
لقد مدح الفرزدق خلفاء بني أمية أمثال  عبد الملك بن مروان ، وولديه الوليد وسليمان ، وعلى أعلب الظن لتقية تحميه ، وارتزاق يكفيه  ، ولدفع شبهة لصقت فيه ، إذ كان أبوه من أصحاب الإمام علي (ع) المقربين ، ثم أنّ القصيدة  الميمية في مدح الإمام السجاد ، والتي سنأتي عليها ، وهي محور بحثنا ،كان يجب أن يدفع ثمنها ، والرجل رجل دنيا ، لولا ميميته العليا  ، مهما يكن  ، قد غالى في مدحهم ، اقرأ كيف يخاطب سليمانهم  :
أنت الذي نعت الكتاب لنا**في ناطق التوراة والزبرِ 
كم كان من قسٍّ يخبرنا ****بخلافة المهدي أو حَبْرِ 
إنا لنرجو أن تعيد لنا ***سنن الخلائف من بني فهر
عثمان إذ ظلموه وانتهكوا ***دمه صبيحة ليلة النحر
لم يمدحهم لكرم ، أو شجاعة ، أو سماحة ...، بل جعلهم أحقّ الخلق  بالخلافة ، وهم سيوف الله ، والقمر الذي يهتدى به ...
ب - القصيدة الميمية الخالدة :
 ولكن - والحق يقال - غسل كلّ أثامه ، وارتزاقه ، وتقلباته ، بقصيدته الخالدة الرائعة ، الجريئة  التي صرخ فيها بوجه هشام  بن عبد الملك  ، عندما تجاهل الإمام  زين العابدين السّجّاد علي بن الحسين (ع)  ، ولكي نكون  عادلين معتدلين في حكمنا  حتى تطمئن القلوب،إليك مقتطفات من ثلاث روايات لتشكيل الصورة ،أولها  رواية  ابن خلكان في(وفياته) :  " وتنسب إليه مكرمة يرجى له بها الجنة، وهي أنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه، فطاف وجهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم يقدر عليه لكثرة الزحام، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وقد تقدم ذكره - وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته  *** والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلهمُ *****هــــــذا التقي النقي الطاهر العلمُ
إذا رأته قريش قال قائلها:****** إلى مكـــــــارم هذا ينتهي الكرم
ينمي إلى ذروة العزّ التي قصرت**عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ***** ركن الحطيم إذا مـــا جاء يستلم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ******* فما يكلم إلا حين يبتسم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ****** بجده أنبياء الله قـــد ختموا
فليس قولك من هذا بضائره ***  العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياثٌ عمّ نفعهما ***** تستوكفان ولا يعروهما عـــــدمُ
سهل الخليقة لا تخشى بوادره*** يزينهُ اثنان حسن الخلق والشيمُ
ما قال لا قط إلا في تشهده ****** لولا التشهد كـــــــانت لاءه نعمُ
من معشرٍ حبهم دين وبغضهمُ  ***** كــفر وقربهم منجى ومعتصمُ
فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق، وأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم، فردها وقال : مدحته لله تعالى لا للعطاء، فقال : إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده  ،  فقبلها . " (43).
أوردنا قسماً مما ذكر ابن خلكان من أبيات القصيدة،وصاحب (الأغاني) ، يواصل الخبر بقوله "  " فحبسه هشام فقال الفرزدق - طويل : 
 أيحبسني بين المدينة والتي *** إليها قلوب الناس يهوي منيبها 
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد  ***** وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه هشام فأخرجه ، ووجه إليه علي بن الحسين عشرة آلاف درهم  ،وقال : اعذر يا أبا فراس فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به ، فردها وقال : ما قلت ما كان إلا لله وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فقال له علي قد رأى الله مكانك فشكرك ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا ما نرجع فيه  ، فأقسم عليه فقبلها  " (44) ، أمّا المجلسي في (بحار أنواره) ، يضيف بعد الغضب الهشامي  " فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كأمه حتى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشرألف درهم ..." (45) ، ويكمل رواية صاحب (الأغاني) .
 تساهل هشام مع الفرزدق ، وغض الطرف عن هيبة ، ومنزلة الإمام السجاد (ع) ، لم يكن عبثاً ، فمن يتتبع التاريخ العربي في العصرين الأموي والعباسي ، ويتأمل في حيثياته، ودقائق أموره ، يجد أنّ الأمويين بعد الطامة الكبرى في التاريخ الإسلامي- كما نعتها ابن الطقطقي في (فخريّه) -  غداة عاشوراء على أرض كربلاء ، حسّوا بالخطيئة الكبرى التي اقترفوها بعد مقتل الإمام الحسين(ع) ، وحاولوا جاهدين تصحيح المسار ، فتنازل أو قتل غيلة معاوية الثاني ، فانتقلت الخلافة من معاوية وأصلابه إلى مروان بن الحكم وأولاده وأحفاده ، وظهر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ، ولكن الجريمة الكبرى ، كانت أكبر بكثيرمن أنْ تنسى ، فزلزلت ثورات التوابين ، والمختار ، وابن الأشعث ، وزيد بن علي ...الأرض من تحت أقدامهم حتى دكّت دولتهم ، ولكن حين طلّت الدولة العباسية ، لم تكن أرحم على العلويين من سالفتها الأموية ، لذلك ذهب الشعراء إلى قولهم :
والله ما فعلت أمية فيهمُ *** معشار ما فعلوا بنوا العباسِ
أرى أمية معذورين إنْ غدروا ***  ولا أرى لبني العباسِ من عذرِ
يا ليت جور بني مروان دام لنا*** وليت عدل بني العباس في النار
والأهم من أبيات الشعر بكثير ، ما ذكره الجاحظ في ( النزاع والتخاصم) : إنّ المنصور أحضر محمد بن إبراهيم بن حسن ، وأقامه ، ثمّ بنى عليه إسطوانة ، وهو حي ، وتركه حتى مات جوعاً وعطشاً ، ثمّ قتل أكثر من معه من بني حسن . (46) ، ويؤكد هذا البطش الأصفهاني في (مقاتله) ، ويروي في (أغانيه) : لما جزع محمد النفس الزكية على وضعية أهله ، وأخذ يبكي ، فقال له عمه الحسن بن الحسن بن علي : أتبكي على بني أمية ، وأنت تريد ببني العباس ؟ ما تريد؟ فقال : والله يا عم ، لقد كنا نقمنا على بني أمية ما نقمنا ، فما بنو العباس إلاّ أقل خوفاً لله منهم ، إنّ الحجة على بني العباس لأوجب منها عليهم ، ولقد كانت للقوم أخلاق ومكارم ، وفواضل ليست لأبي جعفر ..." (47) أنا لا أفضل ، ما دام العرش  هو المفضل ، وإنَّ الملك لعقيم !!
ج - نبذة عن الإمام وهشام لتكملة موجز البحث بالتمام :
 1 - الإمام السجاد ، زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)  وكان يلقب بذي الثفنات ، لكثرة السجود ، يقول دعبل :
ديارعليٍّ والحسين وجعفر *** وحمزة والسجاد ذي الثفنات
كان معروفاً بالزهد والورع والعبادة والكرم والبلاغة ، والتأسيس لبناء شخصية المسلم المؤمن كأساس متين للدولة الإسلامية الحقيقية، فرض نفسه على الخلفاء الأمويين،ونال حفاوة رفيعة اجتماعية روحية غير مادية  ، لأن الإمام كان يرفض هذه الحظوة المادية  زهداً وترفعاً وعزة وعقيدة ، عند الخليفة عبد الملك بن مروان ، لمعرفة الأخير بمكانة وهيبة ومنزلة الإمام في نفوس المسلمين ، فقصيدة الفرزدق لم تولد من فراغ ، وموالاة فقط ، وإنما شخصية الإمام الروحية العظيمة هي التي أوحت للشاعر من لا وعيه ووعيه أن ينطق بهذه القصيدة التي خلدها التاريخ .
 ولد الإمام في المدينة في الخامس من شعبان سنة   37 أو 38 هـ / 658 م ، عاش في عهد جده الإمام علي ثلاث سنوات  ، إذ قتل سنة 40 هـ 661م ، وعند وفاة الإمام الحسن 50 هـ ، كان عمره ثلاث عشرة سنة ، وفي واقعة الطف (61 هـ / 681م) ثلاث وعشرين سنة ,و توفي  في 25 محرم سنة (95 هـ / 714 م)عن سبع  وخمسين سنة هجرية  .    
2 -  هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، عاشر الخلفاء الأمويين ، ولد في دمشق ، في عهد خلافة أبيه عبد الملك ، وذلك سنة (71 هـ / 691م) ، وتوفي سنة (125 هـ / 743 م)  ، تولّى الخلافة سنة (105 هـ - 125 هـ / 724 - 743 م) ، يعتبر من الخلفاء الأمويين الكبار ، لحزمه ، وسطوته ، ودهائه، حدثت في عهده ثورات عديدة للشيعة والخوارج والعلويين ، وآخرها ثورة زيد بن علي  122 هـ 740 م) ، واتسعت الدولة في عهده إلى أقصى خدود لدولة إسلامية في التاريخ ...من حدود بواتيه الفرنسية حيث معركة بلاط الشهداء ، مرورا بناربونه البيزنطينية وحتى بلاد الهند والسند ،  وتأججت في عهده نزعة العصبية القبلية المقيتة التي جرّت أذيالها حتى بدايات القرن الرابع الهجري بين المضريين واليمانيين ،  وهذه القصيدة الفرزدقية الميمية ، ألقيت بوجه الهشام عندما كان ولياً للعهد ، قبل 95 هـ / 717م حيث وفاة الإمام السجاد .

السبت، 18 مايو، 2013

هام جدا.. حركة "أحمد شفيق" لإنقاذ مصر/ مجدي نجيب وهبة

** إنها ليست دعوة للإنشقاق ، ولكنه الواقع الذى فرض علىّ كتابة هذا المقال ، والذى أدعو فيه كل مواطن حر شريف فى هذا الوطن ، أن نبدأ من اليوم للخروج بالملايين للمطالبة بإنقاذ مصر تحت مسمى "حركة أحمد شفيق لإنقاذ مصر" ...
** نعم .. هذه الدعوة هامة وعاجلة بعد أن فاض بنا الكيل .. ونحن لا نتفق على فكر واحد .. واًصبح المطلوب هو تولى أكثر من رئيس لحكم مصر ..
** عندما ظهرت حركة "تمرد" للمطالبة بإسقاط النظام .. لم يتقاعس مصرى واحد عن الإنضمام للحركة ، بإعتبارها حركة شعبية تنبع من الشارع المصرى ، وليس لها أى علاقة بالتيارات الهشة أو الأحزاب الكارتونية ، أو جماعة 6 إبريل الملتوية والمتلونة ، ولا تنتمى لما يسمى جماعة الوطنية للتغيير أو حملة البرادعى أو أى من هذه الأحزاب التى ظهرت فى الأسواق بعد إنتفاضة 25 يناير ، ورحيل النظام السابق ..
** الخلاصة إن هذه الحركة كما يراها الجميع هى تيار شعبى .. هدفها هو إسقاط نظام الإخوان بعد أن فشل فى تحقيق أحلام الشباب ، بل وأسقط الدولة ، وحرص على إنهيار كل مؤسساتها .. فى سابقة لم تحدث فى تاريخ مصر منذ عهد الزعيم "أحمد عرابى" !! ..
** هذه الحركة لاقت إستحسان وقبول من كل التيارات الشعبية ، ولكن كالعادة يبدو أننا موعودون بالوكسة والخيبة وفقدان الأمل ونظرية المؤامرات والتربيطات والمصالح الشخصية .. فبالأمس نشرت الحركة على صفحتها بالفيس بوك بيانا يقول "إن الحملة لا ترحب بإنضمام الفريق أحمد شفيق لها ، فالحملة خرجت من أجل القصاص لدماء الشهداء .. والحملة تؤمن أن من أهم أهدافها عدم ممارسة أى شخص ينتمى للحزب الحاكم أى عمل سياسى لمدة لا تقل عن 10 سنوات وهو ما أطلق عليه الجماعة وكل من يرفض الدولة المدنية كلمة "العزل السياسى" .. و .. و .. و .. ، وبعض الشعارات البراقة التى إعتدنا على سماعها فى هذه الأيام ، وذلك عقب توقيع الفريق أحمد شفيق على إستمارة "تمرد" !!!!...
** وهذا يعنى أن الحملة التى تزعم إنها حركة تمرد ، هى فى الأصل حركة "تأخون" .. فهل تعى حركة تأخون معنى رفض إنضمام الفريق أحمد شفيق .. هذا يعنى رفض كل التيار المصرى ، ورفض ما يقرب من 13 مليون مواطن مصرى إنتخبوا الفريق "أحمد شفيق" .. تم التغرير بهم والسخرية من وقوفهم بجوار الحركة ، بالتوقيع على هذه الإستمارة .. فالشعب المصرى لا يرى ممن تم ترشيحهم لمنصب رئاسة الجمهورية إلا الفريق أحمد شفيق" ، الرجل الوحيد الذى يصلح لإدارة شئون الوطن فى الوقت الحالى .. كما أن الفريق "أحمد شفيق" هو رجل دولة من الطراز الأول ، ورجل عسكرى يعرف معنى كلمة "الشرف" ، وكلمة "الوطن" ، وكلمة "المواطنة" ، أعطى الكثير لمصر .. خاض أكثر من حرب ضد العدو الإسرائيلى ، وهو رجل سياسى من طراز فريد يعطى أكثر مما يأخذ .. فماذا أعطيتم أنتم أيها الجرذان ؟!!! .
** هل مازلتم تحلمون بأنكم أصحاب ثورة .. أفيقوا فلم تكن هناك ثورة .. بل هى مجرد إنتفاضة شعبية ضد الفساد ، وليس ضد الدولة .. فلا يهم أن يظل مبارك رئيسا لمصر .. أم يرحل .. كانت الإنتفاضة ضد وسائل القمع فى جهاز الشرطة ، وضد فساد المحليات ، وضد الغلاء ، وضد كل المرتشين والفاسدين !!..
** وخرج الشعب بأكمله يوم 25 يناير 2011 .. ولكن بعد هذا التاريخ إستغل الإخوان الأحداث لإسقاط مصر .. كما تضامن معهم بعض الحركات السياسية المهمشة ، وظهرت تيارات وشخصيات أطلقوا على أنفسهم "ثوار" ، وهم فى الحقيقة والواقع لم يكونوا سوى بعض الذين مولتهم الإدارة الأمريكية ودعمتهم بالأموال لإسقاط وتدمير مصر .. وإستغل المشبر محمد حسين طنطاوى ، وزير الدفاع الأسبق ، الحدث ، وجعل من مجموعة من المعتصمين "ثوار" ، وضخم الحدث .. وصمت الجميع .. وتنحى مبارك عن الحكم ، بعد أن رفض المشير حماية الرئيس ، وترك الغوغاء يعيثون فى الأرض فسادا .. ليركب الإخوان الموجة ، ويصلوا للحكم ، ومعهم بعض التيارات السياسية .. وهم من يطلقون على أنفسهم جبهة الإنقاذ ، ولكن لأن جبهة الإنقاذ لا تعلم شئ عن طبيعة الإخوان ، وإنهم فى نظر الإخوان لم يكونوا سوى مرحلة وكوبرى يعبرون عليه لكرسى الحكم .. فقد هال هذه الجبهة أن تجد نفسها خارج لعبة "الكراسى الموسيقية" ، وبدأ الإخوان يتقاسمون الغنائم بينهم وبين أبناء عشيرتهم ... ويقصون كل من لا ينتمى لتيارهم .. مما جعل هذه الأحزاب الكارتونية الهشة والمصلحجية تستاء من ندالة الإخوان .. فجمعت نفسها حتى تظهر إنها قوة وحركة شعبية مضادة للإخوان .. والحقيقة والواقع أنها حركة مصلحجية ، لم يكن لها موقف ثابت أو فكر يدعو لمبدأ ومعارضة وطنية صادقة .. بل إنها تأرجحت بين الموافقة والرفض ، والهرولة إلى قصر العروبة لمقابلة الرئيس "محمد مرسى" بعد إنتخابه .. ولكن كل هذه الحركات فى النهاية كما صرح أحد أعضاءها ، لم تنتمى إلى التيار الشعبى ، بل كانت تنتمى لجماعة الإخوان المسلمين ، ضد الفريق أحمد شفيق ، لعدم تمكينه من الوصول إلى الحكم ، وضد عودة أى مواطن من رموز النظام السابق للعمل السياسى ..
** كانت هذه الحركات تفعل ذلك ليس لأن لها فكر سياسى أو ثقل جماهيرى ، ولكنهم يفعلون ذلك لكسب التيار الإسلامى معهم .. فهل شفيق هو كافر أو غير مصرى ، أو لأنه وطنى ومصرى وعسكرى .. فيجب أن نناهضه مثلما يفعل الإخوان المتأسلمين .. هل تناسوا هؤلاء الجرذان أن الفريق أحمد شفيق قد حصل على أصوات أكثر من 13 مليون ناخب .. فى الوقت الذى حصد فيه البعض أصواتا نكاية فى شفيق .. بعضهم أعطى صوته لمحمد مرسى ، وأخرين للبرادعى ، والبعض لصباحى .. وهكذا !!! ...
** أقول لكل هؤلاء .. كفاكم كذب وتضليل وخداع للشعب .. فنحن نؤكد للمرة المليون أن الفريق أحمد شفيق هو رجل الدولة .. ولا يصلح شخص أخر لقيادة مصر غير ذلك الرجل الحر الأصيل ..
** كفاكم خداع .. فتارة تخرج حركة 6 إبريل منذ أكثر من شهر ، عندما توعدت النظام فى ذكرى إنشاء الحركة بإسقاطه ، وإنتظرنا .. ولم نجد سوى بعض الشباب والفتيات الذين ذهبوا إلى منزل وزير الداخلية ، حاملين بعض الملابس الداخلية ، فهل هذه هى الثورة على حكم الإخوان .. أم هو إستهبال وإستعباط وإستعراض الملابس الداخلية !!..
** والأن .. تهل علينا حركة أخرى موازية لحركة 6 إبريل ، وربما تكون منبثقة منها ، وهى حركة "تأخون" ، حركة "تمرد" سابقا ، لتدعو لنفس السيناريو ، لرفض أحمد شفيق ، والقصاص للشهداء .. وفى نهاية الحدوتة نضرب كوزين مولوتوف على الشرطة وعلى قصر العروبة ، ثم يتدخل الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع ، ثم يهرول الجميع للعودة إلى المنازل ، ويتم القبض على بعض المتآمرين لإحالتهم للنيابة والمحاكمة بتهمة التعدى على السلطات ومحاولة قلب نظام الحكم .. وتعود ريما لعادتها القديمة ، والفضل يرجع لحركة تأخون ، تمرد سابقا التى إستطاعت أن تخدع الملايين لتؤكد كما يؤكد الإخوان إنه لا عودة لأحمد شفيق ، ولا عودة لأى رجل فى الدولة حتى لو لم يكن أى إتهام موجه إليه ، للسيطرة على الحكم وأخونة كل مفاصل الدولة .. وهنا يجب أن ننتبه أن هذه الحركة عندما صرحت بهذا البيان فهى تجعلنا نؤمن باليقين أنها حركة مدفوعة الأجر من جماعة الإخوان المسلمين للتمثيل على الشعب ، وليس لتمثيل الشعب ..
** وهنا لى عدة رسائل لحركة "تأخون" ، تمرد سابقا ..
كفاكم نصب بإسم دماء الشهداء .. فالقتلة ليسوا أعضاء الحزب الوطنى المنحل ، ولا الفلول ، ولا حسنى مبارك .. القتلة هم من يحكمون مصر الأن ، وهم الذين قاربوا على الدخول إلى السجون مرة أخرى .. أما من يطالب بهذه الهرطقات مثل لجنة تقصى الحقائق التى شكلها محمد مرسى العياط لإعادة محاكمة النظام السابق ، بزعم ظهور أدلة جديدة .. فهذا نوع من اللهو والخداع والكذب يمارسه رئيس الجمهورية لإبعاد الشبهات عن ميليشياته وأبناء عشيرته ..
الفريق أحمد شفيق هو رمز لكل المصريين الذين وقعوا على هذه الإستمارة التى أطلقتم عليها "تمرد" ..
هذه الدعوة التى تطلقون عليها "تأخون" ، "تمرد سابقا" .. جعلتنا الأن وفى مقال عاجل نحذر وننبه الجميع وكل الشعب المصرى لسرعة إدراك الخداع وعدم التورط مع هؤلاء الخونة والموالين لجماعة الإخوان المسلمين لإنقاذ مصر والخروج تحت حملة واحدة لتطهير وإنقاذ مصر من حكم الإخوان تحت إسم "حركة أحمد شفيق لإنقاذ مصر" .. وإستعادة مصر المنهوبة !!!!!!
 مجدى نجيب وهبة
صوت الأقباط المصريين

صفد عروس الجليل.. حاضرة في الغياب!/ شاكر فريد حسن

استكمالاً للمشروع الذي بادرت اليه ، بالحديث عن المدن الفلسطينية التاريخية بمناسبة ذكرى نكبة شعبنا الفلسطيني ، وذلك بهدف تعريف اجيالنا الناشئة بالتاريخ الفلسطيني، ولتبق هذه المدن عالقة وراسخة في الذهن والذاكرة الحية .. وفي هذه الحلقة نلقي بقعة ضوء على مدينة صفد ، عروس وعاصمة الجليل المتربعة على صدر وسفوح جبال الجرمق ، المتأخمة للحدود اللبنانية . هذه المدينة التي عرفت بجغرافيتها ومناخها وقلعتها وينابيعها العذبة ، وتتميز بطبيعتها الخلابة وأشجارها الباسقة اليانعة ، التي تغنى فيها الشعراء ، وقال فيها الشاعر الفلسطيني الراحل سالم جبران :
غريب أنا يا صفد
وأنت غريبة
تقول البيوت : هلا
ويأمرني سكانها
ابتعد
علام تجوب الشوارع
يا عربي علام؟
اذا ما طرحت السلام
فلا من يرد السلاما
لقد كان اهلك يوماً هنا
وراحوا
قلم يبق منهم أحد
على شفتي جنازة "صبح"
وفي مقلتي
مرارة ذل الأسد
فوداعاً
وداعاً صفد.
 وصفد مدينة فلسطينية قديمة العهد تقع في شمال فلسطين ، ومبنية من الحجارة البيضاء، وهي ذات تاريخ عريق حافل وموقع استراتيجي هام . بناها وانشأها الكنعانيون على جبل كنعان ، واحتلها الرومان وطوروها واقاموا فيها مرافق عديدة ، وعرفت في عهدهم وزمنهم بأسم صيفا ، وحكمها الصليبيون بعد ان احتلوها وشيدوا قلعتها الشهيرة ، ثم فتحها صلاح الدين الأيوبي وأستردها بعد حصار  طويل وشديد لقلعتها . وفي الرابع والعشرين من نيسان احتلتها العصابات الصهيونية المسلحة وطردت اهلها الفلسطينيين الى سوريا ولبنان .
حكم صفد الشيخ عمر الزيداني ، وارتبطت بالعديد من الشخصيات الوطنية  والنضالية الفلسطينية ، التي ولدت فيها ، نذكر منها صبحي الخضراء، والمفتي أسعد قدورة ، وفؤاد حجازي ، الذي نفذ بحقه حكم الاعدام شنفاً مع محمد جمجوم وعطا الزير في سجن عكا ، والشهيد وديع حداد أحد أبرز قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وسمير الرفاعي رئيس وزراء الأردن سابقاً ، وهايل عبد محمد من مؤسسي حركة "فتح" بالمانيا، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وسواهم الكثير .
وفي صفد الكثير من المعالم الأثرية الشاهدة على الهوية العربية الاسلامية منها : جامع الظاهر بيبرس أوالجامع الاحمر ،وجامع الجوكنداري ، وجامع السوق ، وجامع العوادي الذي هدم وبقيت مئذنته ، وجامع يعقوب الذي تحول الى مخزن للأخشاب، ومسجد السرايا، ومسجد الشعرة الشريفة وغير ذلك .
ومن أشهر ينابيع صفد نبع الرمانة ، الزرقاء ، الحمراء، بئر الجوزة، عين الجن ،وعين التينة .
واشتهرت صفد بأسواقها ومقاهيها الشعبية، ومن اشهر هذه المقاهي مقهى محمود سلمى في نزلة السوق .
وصفوة القول، صفد مدينة حاضرة في الغياب ، لم تبرح صورتها عيون اللاجئين والمشردين الفلسطينيين ، التي ترنو وتتطلع اليها ، وتحن الى ترابها وقلعتها وكنائسها وجوامعها وأمكنتها التاريخية ، بانتظار العبور على جسر العودة . ولا تزال بعض معالمها وآثارها ماثلة للعيان ، رغم محاولات السلطة طمس وتغيير هذه المعالم وتشويهها .

الخميس، 16 مايو، 2013

المتجردون من الحق/ لطيف شاكر

ظهرت حركة تجرد في زمن لحظي لمقاومة حركة تمرد النابعة من الارادة المصرية والفكر الوطني  والوعي المصري  ومن  واقع الظلم والفساد الذي يعم الوطن , وحركة تجرد شيطانية النبتة وفردية  التكوين لان ليس لها اساس ايدلوجي  او هدف  وطني سوي اجهاض حركة التمرد  وتكونت عن  طريق شخص خارج  من السجون  متهما بقتل  عدد  كبير من المصريين  وهدفها التصدي  لحركة تمرد الثورية, التي تأسست من خيرة شباب مصر المثقف المستنير.
وبداية فان  مؤسس الحركة هو  روح وفكر الحركة , ولكل صاحب  حركة له تاريخه المعبر عن  سياسته  واتجاهاته حتي ان اتت تحت تأثير حركة التمرد الناجحة , ولو عدنا الي الوراء للتنقيب عن ماضي مؤسس حركة التجرد , تتضح امامنا صورة  لاتبشر بالخير لمصر فكيف ارباب سجون يقود حركة   ومجموعة  من  امثاله( الشيطان يعظ)   ليتصدوا  لحركة وطنية  انبثقت من ارض مصر ومن اجل مصر  لها اهدافها النبيلة ورؤيتها الشفافة لازاحة  حكم ثقيل  فاسد, لاينتمي لمصر ولا لشعبها وهم اقرب الي سكان مصر وليس لشعب مصر الاصيل , لكن هذا حال مصر علي  مرار القرون السابقة فمن محتل فارسي الي يوناني الي روماني الي عربي وفاطمي وايوبي وعثماني وبريطاني حتي وصلنا الي الاحتلال الاخواني السلفي, لكن كما تخلصت مصر من هذه الاحتلالات فانا علي يقين ان شعب مصر قادر علي طرد هذا المحتل الجديد.

وما قام به مؤسس حركة  التجرد  بالرغم من انها حركة سريعة الذوبان  دون دراسة او تروي وللتصدي لحركة التمرد فان تاريخ وماضي صاحب هذه الحركة مؤشر وعلامة  لحاضر وطريق لمستقبل اسود  لاقدر الله اذا استمر الحال ,فالرجل نشأ في بيئة تحض علي الكراهية وتستبيح القتل وتتهلل بالدم ومبدأها  الخراب  والدمار.

ومن خلال الانترنت ومن صفحته الناصعة البياض يتضح تاريخ مؤسس حركة التجرد باختصار شديد:
هو المتهم رقم 9 فى قضية اغتيال الرئيس السادات عام 1981 ، وصدر ضده حكما بالسجن 15 عاما أشغال شاقة ، واتهم فى قضية تنظيم الجهاد وبمحاولة قلب نظام الحكم بالقوة وتغيير الدستور ومهاجمة قوات الأمن فى أسيوط فى 8/10/1981 فى – الحادثة الشهيرة- حيث كان على رأس القوة المقتحمة لمديرية الأمن التى احتلت المديرية لأربع ساعات ، وأسفرت المواجهات فى هذه الحادثة الشهيرة عن مصرع 118 من قوات الشرطة والمواطنين بخلاف إتلاف المبانى والسيارات
وشارك مع مجموعة منها عمر عبد الرحمن (المسجون فى أمريكا بسبب الإرهاب) وعبود الزمر (مخطط قتل السادات) و طارق الزمر (مخطط قتل السادات) و خالد الإسلامبولى (قاتل السادات) وغيرهم فى تأسيس الجماعة الإسلامية تدعو إلى “الجهاد” لإقامة “الدولة الإسلامية” وإعادة “الإسلام إلى المسلمين” ، ثم الانطلاق لإعادة “الخلافة الإسلامية من جديد .
وشارك في أعمال العنف من قبل عام 1981 وأشهر الفتاوى الصادرة عن جماعته  هى إستحلال سرقة محلات الذهب المملوكة للمسيحين ...الخ ولعله يقرأ هذه الابيات الموجهه له
يا مـَـــنْ قـتـلتُـمْ دونَ قـلـبٍ أمَّـــــةً
و ذبحتـموا صِبـيـانـَـهمْ و شَبــيْــبــَـا
أرْهَـبْتـُمُـوْا أمَّ الْيَـتِـيْـمِ و زوْجـَـــــةً
و أهَـنْـتُمـوْا شـيْخـــاً يدبُّ دبـِيْـبَـــــا
يا مَــنْ أدرْتـُمْ لِلْـيهُـودِ ظُـهـورَكُـــمْ
و رَمَـْيتُـمُـوْا بالقـاتـِـلاتِ حَبـِيـْبــــَــا
قدْ كُـنْـتمُ صَوبَ العـدوِّ نَعـامــَـةً
وَ عَوَيْـتـُمُ نحوَ الأقـَاربِ ذِيْـبــــَـا
إنا نُـبشِّــــرُكمْ بِـشَــرِّ عـقــوبـــــةٍ
و لـسَــوفَ تـلْـقَونَ الْـغـداةَ نَـصِـْيبَا

ولنا وقفة للمقارنة بين الحركتين
هوية حركة :
 التمرد مصرية اصيلة من الشعب المصري الحر  الديمقراطي
اما حركة التجرد  اخوانية سلفية( الجماعة الاسلامية ) وليست مصرية ونتذكر الهتافات التي ترددت علي الملأ: حذاء الجماعة افضل من المصريين (فرز بين الجماعة والمصريين)
المؤسس :
 التمرد شباب مصري مثقف
التجرد اسسها مهندس متهم بقتل 118 ضابط وعسكري مصري ويفتخر بهذه الجريمة في احدي الفضائيات  
هدف الحركة:
التمرد  هو ازاحة النظام الفاسد الحالي
ااما التجرد  فهو لمساندة الحاكم المرفوض من الشعب لاكمال مدته
السبب :
التمرد  سحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة. وتمكنت الحملة حتي الآن من جمع  ملايين من التوقيعات المؤيدة للحركة في ايام قليلة، ما يعني أن لديها فرصا حقيقية في إنجاز هدفها
اما حركة التجرد اساسها حماية المكاسب والمصالح  الشخصية دون النظر للوطن اومستوي معيشة المواطن وحمايته من  المرض والجوع  والبطالة  
الغرض:
 التمرد قامت من اجل المصريين
اما حركة التجرد  قفزت علي الحكم من اجل الجماعة والعشيرة
وبالرغم ان حركة تمرد تواجه هجمة إخوانية شرسة، تتمثل في دعوات إخوانية لسحب الجنسية المصرية من أعضاء الحملة ابناء مصر الاحرار  واعتبارها حملة عبثية لا طائل منها الا انها استطاعت ان تقدم  بديلا اساسيا سلميا مؤثرا علي الساحة المصرية   من اجل مصلحة الوطن
التمرد انتفاضة من ينزع من قلبه الخوف ومن نفسه الجبن والخضوع  
لكن التجرد  يريد ان يفرض حكمه بالسلاح والعنف والبطش
التمرد هو نفض غبار الظلم.والتخلص من عبودية نظام مستبد 
والتجرد هو الالتزام بخط الفساد والخضوع للنظام الفاسد
التمرد يرفض الخنوع للذل
 والتجرد متوافق وخانع للذل والهوان
التمرد هو الطريق الي ثورة تصحيح
التجرد هو اخماد صوت المواطن الحر
التمرد هو صوت الحق نحو حياة افضل ومواطنة صالحة وحقوق مسلوبة
اما التجرد هو تعميق الحياة الفاسدة واذلال الشعب وسلب الحقوق
واخيرا اقول هناك فرق بين الثوار الاحرار وبين الفجار الاشرار
ان المتنطعين  علي شرف  مصر والمتجردين  من الحق  هم العملاء والخائنين وحينما ينجلي الموقف ، ستعرفون من هم الوطنيين الغيورين الذين يحبون  هذا البلد ويحبون شعب مصر  ولديهم الاستعداد للتضحية حتي بالدم ، لاتحركهم  اغراءات المال ، ولا البطولات امام وسائل الاعلام ، يستشهدون بلا أعراس اومآتم اومكافئات مادية ، ، فعلوا ما فعلوا من أجل أن يقام العدل وتشاع الحرية ويكون الناس سواسية بلا تسلط ولا تعالي أو عنصرية 
وانتم ايها المتمردون الشرفاء مصدر الامداد لاستمرار جذوة الثورة الى ان يقتلع هذا النظام الهمجي العنصري الفاشي الفاسد ، ومصر كلها تعول عليكم ونأمل ان الجميع ان ينضموا الي صفوفكم وتاييدكم   فمصر لم تكن ابدا ملكا لفصيل  متاسلم او لجماعة دينية  او لعشيرة حماسية , مصر هي  ملكا  للمواطنين الشرفاء الاحرار وبهم تحقق اهدافها .. وانا لمنتظرون

كيف تكتب تعليقك