الاثنين، 28 سبتمبر، 2015

أرواحنا/ سامح عوده


أرواحنا .. 
أمنيات معلقةٌ ..
مركبٌ في وجه الريح 
سنابلُ قمحٍ مائجة
تسمو .. لسماء عالية 
لغيثٍ باغتها ..
فأهداها .. قبلةً دائمة..!!. 
أرواحنا .. 
ابتهالات صبحٍ .. يهمسُ للندى 
همسٌ متيمُ .. 
همسٌ يتجلى فوق عرش المروج الغافية ..
بتنا .. أمنيات .. وأغنيات 
ولحن .. مضى لأيامٍ خالية..!!.
أرواحنا .. 
رشات عطرٍ عابرة 
مسكٌ وعنبرٌ .. وانكسارات باقية
نحثُ الخطى لاهثين .. 
في دروب خاوية..!!.
أرواحنا .. 
ابتساماتُ طفلٍ 
" نغمٌ على نغم " .. 
شفةٌ على شفاه ..
صيحاتٌ وضحكٌ 
لأيامٍ آتيه ..!!.
أرواحنا .. 
رجاءٌ .. لرب السماء 
رجاءٌ .. لم يزل إلى الأزل
مناجاةٌ في ليلٍ أصم ..
وشكرٌ لنعمٍ  ساقية..!!.
أرواحنا .. 
جرحٌ عميق ..
لأوطانٍ أغلى من الأفئدة
ترانيم ٌ .. 
لأرض ..
لقدس..
لأمٍ .. ودعت شهيداً 
وظلت توصينا وصايا العهد 
من المهد .. 
حتى صارت الأوطانُ فينا ..
خالدة ..!!. 
أرواحنا .. 
قطرةٌ من مطر
غيمة .. عابرة 
موسيقى .. تائهة 
في حضن السماء .. 
قطرات تبللنا 
وغيثٌ يعمدنا ..
بشوق .. بحجم الغيث
يسقينا خيراً ..
ويلهمنا .. أن أصلَ الحياة 
قطرةٌ ماضية ..!!.  

الأحد، 27 سبتمبر، 2015

أحيانا أحبك برغم السكر/ فاطمة الزهراء فلا‏

وفي الأعياد خبزت الكحك للأطفال
معجون بترياقي
فكان أمر من العلقم
ولا أعلم بأن  الفقر أحيانا
أصم كما الحجر  أبكم
 ولأنني أنثي أصحو مع الشمس
أنام  بالأمرأحيانا وبالسكر
ولا تعنيني الأخبار ولا حوادث الدهر
وفي قلبي ينام الهم والسأم
وأن الشوق يؤلمني
ويقتلني بالوجع وينام بالأحداق 
ويشطر الأعناق 
 لو يضيع الحلم
نتألق في الغناء علي الأوجاع
ونخسر أجمل ما في الحياة
ربيع العمر
بلا جدوي نعيش
ولعبتنا كما اعتدنا
ما بين حكمة الجدات
وبين آهات الصبر والأم
ولازلنا نطوي الصفحة
نعد السطر  خلف السطر
نبشا طواه الحزن
فأعود وأحرق كل أوراقي
بذاكرتي
وأوقد نارا علي الدرب
وأغزل من الشمس ضفائرا من اللهب
وأضع الكحل في عيني فينبهر العابرون
ويسألون عن السبب
وعن ريشات ألواني
وعنواني ومن يوقظني طوال الليل ؟
ومن يبني في خيمة الأحزان
صخري من اليأس ؟
وأنا لازلت أضع
رايتي الحمراء
علي بابي برغم أني امرأة
صارت في الخمسين من الهم ؟
وحائط النسيان أنهكها
وحر يوليو بلا تكييف أو حتي مروحة
علي الأحلام التي مرت لا تريق الدمع
علي الأسفلت قتلوها كما الهرة
ولا مرة  للتابوت حملوها
ولا الحنطة ولا الورد  تعرفها
وكل ما شهدته أمانيها

الخميس، 24 سبتمبر، 2015

السلفيون يضحون بأقباط العامرية لإحراج السيسى/ أشرف حلمى


للمرة الثانية وفى أقل من اربعة أشهر يتعمد السلفيين إحراج الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام دول العالم قبل ساعات من بدء زيارته الى الولايات المتحدة الأمريكية واسابيع قليلة من إنتخابات مجلس الشعب القادمة وذلك بإستخدام ورقة الأقباط الرابحة دائماََ بعد الإعتداء على أقباط العامرية وسط صمت حكومى وإعلامى متعمد فى هذا الوقت وذلك لعدة أسباب منها
أولاََ : إستفزاز مشاعر مصريين المهجر وخاصة الأقباط  الذين دعموا ثورة يونيو فى أمريكا وهم يجهزون أنفسهم لإستقبال السيسى وذلك لإحراجه امام زعماء دول العالم فى حال ما ترك الأمر فى أيادى قوى الامن المتواطئة مع السلفيين منذ موقعة التهجير الاولى فى فبراير 2012 وحتى الان  دون إتخاذ قرار رئاسى حازم تجاة الإجرام السلفى فى العامرية وغيرها من مدن الاسكندرية .
ثانياََ : ضمان عدم مسائلة المصريين بالخارج الرئيس السيسى عن موقف الرئاسة من السلفيين وما إذا كانت هناك ضغوط سعودية على الدولة بعدم حل الاحزاب الدينية ؟ حال اتخاذ الرئيس قراراََ حازماََ مثل ما سبق منذ ثلاثة اشهر عندما تم إعادة أسر الأقباط المهجرة لمنازلهم  بمركز" الفشن" محافظة بنى سويف بامر رئاسى قبل سفره لألمانيا .
ثالثاََ : بث الرعب والخوف السلفى فى قلوب الاقباط والعلمانيين والمسئولين الحكوميين ليس فقط فى الإسكندرية بل فى جميع انحاء الجمهورية خاصة صعيد مصر الذى يسيطرون على معظم محافظاته أثناء سير الإنتخابات البرلمانية  القادمة لتكرار السيناريو السابق تمهيداََ للفوز بغزوات الصناديق المعدة لهذا الغرض بمساعدة اجهزة الدولة بحجة الحفاظ على المواطنين من الغضب السلفى الوهابى  .
ما يعانى منه الاقباط اليوم بعد ثورة يونية هو نفسه ما عاناه اقباط الامس منذ عهد عبد الناصر وحتى عهد السيسى مروراََ بالمجلس العسكرى وحكومة عدلى منصور المؤقتة وكأن المصريين طردوا الاستعمار الإنجليزى من مصر ليحل محله الإستعمار الوهابى البدوى بدعم اموال المملكة العربية السعودية التى عملت الى تكميم افواة الإعلاميين وتعتيم وتزوير الحقائق عبر أجهزة الدولة الحكومية تجاة الحقوق الضائعة والمسلوبة للاقباط  وعدم التعرض للتجاوزات التى يقوم بها التيار السلفى لجعل مصر مستعمرة وهابية تابعة للمملكة العربية السعودية ونتيجة هذا صنعت من إجهزة الدولة خاصة الأمنية منها جهاز الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى قام بإغلاق محلات تجارة الخمور والملاهى الليلية ايام الاعياد إضافة الى إغلاق المقاهى نهاراََ فى صيام رمضان ومحاكمة المفطرين واذا استمر تهميش وإضطهاد الاقباط المتعمد من جانب جميع مؤسسات الدولة التى اتخذت من محارب الإرهاب حجة لاقباط المهجر بعدم التعرض والمساس بسياسة الرئيس السيسى الداخلية فسوف يفقد الرئيس ثقتهم التى بدأت فى التنازل بالفعل وترجع ريما لعادتها القديمة وستبدأ ثورة جديدة نحن فى غنى عنها فالكرة الان فى ملعب السيسى نفسه كونه رئيساََ لجميع المصريين فإما ان يكون جاداََ فى القضاء على الإرهاب الدينى المسلح بكافة اشكالة واحزاب الشر الداعشية بالداخل ووقف سياسة الإنبطاح للسلفيين  واما الثورة من جديد .

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

الفلسفة بين سكون الليونة وعزم الصلابة/ د زهير الخويلدي

" الفلسفة لها ما يكفي من بعد النظر لنبذ كل استعباد لتفكيرها"1[1]

الفلسفة في عزلة، وهذا أمر لا يجادل حوله كثير. قد يتأتي ذلك من تجاهل النخبة المثقفة المتعلمة، وهذا مستغرب من رتبة اجتماعية مالكة ضرورة للحد الأدنى من التشريف للعقل والتحصيل للحقيقة، وقد تم تأييدها من طرف الجمهور، وهذه مسألة بديهية بعد العزل بوسائل الاتصال الحديثة عن المطالعة والنقد.

تطرح عزلة الفلسفة مشكلة كبيرة وتدفع الفكر إلى البحث في الأسباب والمعالجات واستشراف المستقبل. ولقد تميز الفلاسفة منذ ظهورهم على وجه البسيطة بالليونة من جهة النظر والصلابة من جهة العمل. إذا كانت الليونة تفيد المرونة والحذر والحيطة والفطنة والانفتاح والسلم والتسامح والعفوية والتنازل والإقبال، فإن الصلابة تدل على الاستقامة والاستماتة والمثابرة والمكابدة والإرادة والثبات والصرامة والالتزام.

لا تتحدد ماهية الفلسفة انطلاقا من حضورها في المجتمع وتأثيرها على الناس وإنما تتغير وظيفتها إذا ما فقدت صلتها بالحقيقة وانقطعت حبال وصالها بالوجود وتعرضت إلى هرسلة قيمية في رواقها التشريعي.

لا تفكر الفلسفة في تحرير الإنسان من الواقع الخارجي ولا في غزو هذا الخارج والسيطرة عليه وإنما تؤثر تخليصه من الواقع الداخلي وترويض ملكاته وعناصره وبناء الهيكل المصون لحقيقته الوجودية.

لقد بدأت الفلسفة حينما سيطر العقل على المغالطات المنطقية واجتاح الفهم السليم ضبابية الآراء الرائجة وحلت أسئلة الحكمة مكان أجوبة المعتقدات وانتبه الوعي إلى صدمة الواقع ومكر التاريخ ودراما الحياة.

توجد الفلسفة في موقف صعب ، من جهة يطلب منها الليونة درءا للتعصب والانغلاق والتحجر والتكلس والجمود والأحادية والتيبس ومن جهة ثانية تحتاج إلى الصرامة تفاديا للتذبذب والاستخفاف واللهو واللغو والثرثرة والنفاق والتعثر ولكن من مزالق الليونة أنها قد قادتها إلى التراخي والتقاعس والفراغ والميوعة ومن المآخذ على الصرامة أنها قد أخذتها إلى التحنيط والشكلانية والتعالي والنسقية والتجريد والتصلب.

لا تقف التساؤلات الفلسفية عند نقطة معينة مهما كانت قيمتها ولا تتعلق بالوجود فحسب ولا بالحقيقة وحدها ولا ترتكز على أرض الذاتية فقط ولا تنشد سماء الحرية بمفردها وإنما تحترم قوانينها الخاصة وتبرر نفسها بنفسها وتفتك مشروعية وجودها من خلال معاركها اليومية ضد الرداءة والابتذال والحمق.

ترفض الفلسفة القرارات التي تصدر من الخارج بشأنها وتجمع بين سكون الليونة وعزم الصرامة وتتخذ بنفسها القرار الحاسم بمصيرها ولا تصغي سوى لصوتها المنبعث من خطابها المزلل وتيارها الجارف.

تملك الفلسفة حقيقتها الخاصة وتعترف بكونها لا تمتلك الرؤية الشاملة والنظرة الثاقبة في اتجاه الهدف النهائي وإنما تبحث باستمرار عن الطريق الهادي إلى الحق وتلجئ إلى النظر متوجهة دوما صوب الفكر.

قد تتعرض الفلسفة للاختفاء والتعمية والتشويه والمحاصرة والاستبعاد ولكن تميزها بالصرامة اللينة والليونة الصارمة يجعلها تتجلى من جديد وتفتح الكهوف المظلمة والمسالك التائهة وتترك الكائن يكون.

لا تكون الفلسفة لينة الى حد السيلان والذوبان والتلاشي والسهولة والبساطة والخفة التي لا تحتمل ولا تكون صلبة الى حد الانكسار والتشقق والتصدع والتفتت والتفكك والانهيار والتحطم والتدحرج والزوال. بل" في الصرامة اللينة والليونة الصارمة التي تميز تركها الكائن يكون بماهو كذلك في كليته ، تصير الفلسفة تساؤلا لا يمكن أن يتوقف عند الكائن وحده، ولكن كذلك لا يمكن أن تسمح بأي قرار يفرض ذاته من الخارج."2[2] فكيف تحدد ماهية الفلسفة انطلاقا من البدئية وبشكل أصلي باحترامها لقوانينها الخاصة؟

الإحالات:
[1]  هيدجر (مارتن)، في ماهية الحقيقة، ضمن كتابات أساسية ، الجزء الثاني، ترجمة اسماعيل مصدق، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، طبعة أولى، 2003، ص75. 
[2]  هيدجر (مارتن)، في ماهية الحقيقة، مصدر مذكور، ص75.
المصدر:
هيدجر (مارتن)، في ماهية الحقيقة، ضمن كتابات أساسية ، الجزء الثاني، ترجمة إسماعيل مصدق، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، طبعة أولى، 2003،
[1]  هيدجر (مارتن)، في ماهية الحقيقة، ضمن كتابات أساسية ، الجزء الثاني، ترجمة اسماعيل مصدق، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، طبعة أولى، 2003، ص75. 
[2]  هيدجر (مارتن)، في ماهية الحقيقة، مصدر مذكور، ص75.

الاثنين، 21 سبتمبر، 2015

أبو ذكري راعي الفن العربي/ عبدالواحد محمد

هو احد القلائل في عالم الفن العربي الذين يملكون حلم لا يغادر اوطانه التي تتحدث العربية لأنه يؤمن برسالة الإنتاج العربي في احداث ثورة هائلة علي كل الكلاسيكيات القديمة في عالم الفن العربي تلفازا وسينما  ومسرحا    أنه أبن مصر العربية الدكتور  أبراهيم أبو ذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب وراعي الفن العربي بمنهجية مثقف عربي جاء من رحم النيل ليكتب كثيرا من رسائل الإبداع العربي ؟!
والدكتور أبراهيم أبوذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب يعرف قيمة العقل المبدع جيدا في أحداث  توازنات فكرية من أجل إبداع عربي متجدد فتجده في كل المحافل الفنية فارسا مقدادا يدافع عن اسمي الثقافات وهي ثقافة الفن والفنان العربي لذا كان الشقيق الأكبر لكل مبدعي ومبدعات الفن في الوطن العربي من المحيط إلي الخليج كما أنه من الشخصيات المثقفة جدا والتي لها مواقف خالدة ولا تنسي من ذاكرة وطن عندما تصدي للارهاب والتطرف في بلده مصر العربية وندد بالسياسة الاخوانية التي كادت  تقضي علي الأخضر واليابس ووقف موقف الرجال كعادته  ليقول كلمة حق لا لكل مدعي الدين من أجل السياسة من أجل ركب موجة الثورة !
 ثورة 25 يناير  2011 م  فجاءت ثورة 30 يونيو 2013م  نتيجه لجهود أهل الفكر والثقافة والفن والشعب الواعي بأخطار من حاولوا التسلق بأسم الدين إلي سدنة الحكم في مصر ( أخونة مصر العربية ) التي تؤمن بالرأي والرأي الآخر ! كان رجل مواقف الدكتور ابراهيم أبو ذكري في كل نداءات وطن وهو يعلن موقفه بكل وضوح لا للارهاب والتطرف  لا للرأي الواحد !
فكان المثقف والفنان الإنسان وصوت الفن في كل محافلنا العربية يدافع عن فلسفة وطن بمنطق مبدع كبير بمنطق رجل جاء من رحم النيل الخالد  ليبقي صوته مدويا عبر اتحاد المنتجين العرب الذي يشرف برئاسته  معبرا عن كل الافكار المبدعة العربية التي تؤمن بدور الفن بدور الإنتاج العربي في تسليط الضوء علي قضايا الوطن المحورية الهادفة إلي خلق فكر فني مستنير وجرئ في مواجهة التطرف  والارهاب في مواجهة التخلف ومحاولات العودة إلي الوراء !

فكثيرا من المهرجانات الفنية العربية شهدت عدة انطلاقات في كل عواصم الفن العربي وهو من مبدعيها الذين تحملوا المسؤولية بضمير وطني مستريح  لكونه المثقف المنهجي والموضوعي  ومع كثير من رسائل المبدع الكبير د  ابراهيم أبو ذكري رئيس اتحاد المنتجين العرب  نعيش في عالم مفتوح من الفن والإبداع من رحم فلسفة اسمها الإنتاج من اجل حاضر ومستقبل أفضل للفن والفنان العربي 
بقلم 
عبدالواحد محمد 
كاتب واعلامي وروائي عربي 
abdelwahedmohaned@yahoo.com

الأحد، 20 سبتمبر، 2015

موسكو تطرق باب الآسيويين كبديل للأوروبيين/ د.عبدالله المدني

قيام موسكو مؤخرا باستضافة المنتدى الشرقي الإقتصادي في مدينة فلاديفوستوك السيبيرية، وحرص الرئيس فلاديمير بوتين على حضور المنتدى شخصيا، وإلقائه كلمة زاخرة بالوعود والمحفزات والاستثناءات للمستثمرين الأجانب، يمكن فهمه في إطارين لا ثالث لهما. الأول هو حرص روسيا الاتحادية على تحميل الأقطار الآسيوية مسئولية تنمية أراضيها الشاسعة المهملة في أقصى الشرق. ففي كلمته أكد بوتين أن شركاء بلاده المحتملين في تنمية الأقاليم الروسية البعيده في أقصى الشرق (مثل بريموري، وياقوتيا، وخاباروفسك) سوف يحصلون على فرص متميزة وإعفاءات ضريبية ومساندة من الدولة لجهة توفير البنى التحتية الضرورية لمشاريعهم، مضيفا أنه يتطلع إلى رؤية ميناء فلاديفوستوك وقد تحولت إلى قاعدة للصناعة والنقل والمواصلات تخدم منطقة آسيا الباسيفيكية بأكملها، ومؤكدا عزم بلاده على إنفاق نحو 7.5 بليون دولار من الآن وحتى عام 2017 من أجل تطوير وزيادة طاقة الخط الحديدي العابر لسيبيريا بغية تسهيل حركة نقل البضائع من الشرق الأقصى إلى أوروبا.
والمعروف أنّ موسكو شرعت منذ يوليو المنصرم في تعديل بعض القوانين بهدف منح فلاديفوستوك صفة الميناء الحر لمدة 70 عاما. وبموجب تلك التعديلات صارت الضرائب اقل، واجراءات الرقابة والتفتيش الجمركية أخف، كما تم تسهيل الحصول على تاشيرات الدخول وعبورشحنات البضائع.
أما الإطار الثاني فهو حرص موسكو على التوجه شرقا بدلا من الغرب لإقامة شراكة طويلة المدى مع دول شرق آسيا في مجال الطاقة، بدليل أن بوتين لم يخف أثناء المنتدى عزم بلاده، من خلال شركة "روزنيفت" الروسية المملوكة للدولة، على استثمار 19.2 بليون دولار في مشاريع الطاقة الآسيوية. هذا ناهيك عن الصفقات النفطية التي تمت على هامش المنتدى، والتي كان أبرزها صفقة باعت بموجبها "روزنيفت" 15 بالمائة من حصتها في شركة "فانغكورنيفت" الروسية للنفط إلى شركة نفط هندية مقابل 1.275 بليون دولار، وصفقة أخرى تتعاون بموجبها "روزنيفت" مع شركات حفر يابانية لتطوير حقول نفطية مغمورة في فيتنام.
على أن أكثر ما استرعى نظر المراقبين هو التمثيل الصيني الرفيع في المنتدى والذي تجسد في حضور عشرة وزراء وأربعة حكام مقاطعات بقيادة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني "وانغ يانغ"، ناهيك عن مشاركة مدراء أو أصحاب 75 شركة صينية رائدة (15 منها صـُنفتْ العام الماضي ضمن كبريات شركات العالم لأنها حققت عوائد بلغت 1.7 تريليون دولار أو ما يعادل سدس إجمالي الناتج المحلي الصيني). وقد أعطى هذا مؤشرا واضحا على رغبة الصينيين في إقامة شراكة بينية طويلة المدى مع الروس، "بشرط أن تكون ذات فائدة للجانبين، وأن تخضع لقواعد السوق" على حد قول "وانغ يانغ" الذي برهن بقوله هذا أن العلاقات بين البلدين لا تخلو من طابع التنافس، ولاسيما في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية، وبيع السلاح وتكنولوجياته، ناهيك عن أن شقها التجاري يشكو من خلل بسبب أن معظم الصادرات الروسية للصين هو من المواد الأولية غير المصطنعة، بعكس الصادرات الصينية لروسيا.
من جانبهم، أعطى الروس إهتماما خاصا بالتعاون مع بكين في مجال النفط والغاز، خصوصا وأن الجانبين سبق لهما التوقيع على أكثر من صفقة في العام الجاري والماضي. ففي مطلع سبتمبر الجاري مثلا وقعت "روزنيفت" الروسية صفقة مبدئية مع السلطات النفطية الصينية بمبلغ 30 بليون دولار يستحوذ بموجبها الصينيون على 49% من أسهم شركة "تيومننيفتغاز" الروسية. وبالتزامن تقريبا وقع عملاق الغاز الروسي "غازبروم" إتفاقا مع مؤسسة النفط الوطنية الصينية لمد الصين بالغاز الروسي المستخرج من حقول روسيا في أقصى الشرق، كما تعهدت "غازبروم" في الوقت نفسه بالانتهاء من مشروع خط أنابيب الغاز ما بين سيبيريا والصين بحلول عام 2018. وكان هذا المشروع قد تم الاتفاق عليه بين الجانبين في مايو 2014 بكلفة 400 بليون دولار، من أجل أن تزود روسيا الصين بنحو 38 بليون متر مكعب من الغاز سنويا لمدة 30 عاما.
وهذا الإهتمام الروسي بتعزيز التعاون مع الصين لم يأت من فراغ. إذ أملته عوامل كثيرة أولها: إرتباط البلدين بمعاهدة تعاون وصداقة وحسن جوار منذ عام 2001 حينما قرر بوتين ونظيره الصيني الأسبق "جيانغ زيمين" تأطير علاقات بلديهما بإطار استراتيجي. وثانيها: تجاور البلدين عبر حدود يبلغ طولها 4300 كيلومتر، مما يسهل عملية التبادل التجاري بينهما والتي شهد قيمتها تصاعدا متواصلا ومضطردا، بدليل إرتفاعها من 4.3 بليون دولار في عام 1995 إلى 87.5 بليون دولار في عام 2012. وثالثها: السوق الواعدة في الصين في ظل تحقيق الأخيرة لمعدلات نمو مرتفعة منذ مطلع التسعينات، وتنامي القوة الشرائية لسكان الصين البالغ تعدادهم 1.3 بليون نسمة. ورابعها: المكانة التي تحتلها الصين كثاني أكبر إقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، إضافة إلى كونها أكبر مستهلك للنفط والغاز على مستوى العالم، وهو ما جعلها تنوع مصادر وارداتها من الطاقة وتبحث لنفسها عن طرق وخطوط إمداد جديدة، الأمر الذي يلتقي مع أهداف روسيا الغنية بالنفط والغاز والتي تحاول تقليل إعتمادها على دول الإتحاد الأوروبي لجهة تسويق مواردها من الطاقة والمنتجات الهيدروكربونية، وكذلك البحث عن شريك موثوق يستثمر في مكامن النفط والغاز الواقعة في أقصى سيبيريا، وبطبيعة الحال لايوجد شريك أفضل من الصين التي تقع جغرافيا بالقرب من تلك المكامن (20% من إحتياطات روسيا النفطية، و23% من احتياطياتها من الغاز موجودة في شرق سيبيريا طبقا لبيانات 2007). وخامسها: استراتيجية روسيا للطاقة حتى عام 2030، والتي تشتمل على هدف تحويل البلاد إلى أكبر مصدر عالمي للطاقة بحلول ذلك العام، مع زيادة حصتها في واردات الصين ثم اليابان وكوريا الجنوبية من النفط والغاز والبتروكيماويات إلى 27% صعودا من مجرد 8%.
د. عبدالله المدني
*باحث ومحاضر أكاديمي في الشأن الآسيوي من البحرين
تاريخ المادة: سبتمبر 2015 
الايميل:Elmadani@batelco.com.bh 

عبارة الهامش:
تحاول موسكو تقليل إعتمادها على دول أوروبا في تصدير مواردها من الطاقة، وتسعى إلى شراكة مع الآسيويين لتنمية أقاليمها البعيدة شرقا.

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

الأقصى يسلط الأضواء على دور المغرب/ نقولا ناصر

(من الواضح الآن أن استمرار المغرب في رئاسة لجنة القدس في وضعها الراهن لا يمكنه إلا ان ينعكس سلبا على سمعة دورها المستقل عن هذه اللجنة)

تصاعد وتسارع انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لآلاف الملايين من المسلمين العرب وغير العرب، يضع المملكة المغربية في مركز دائرة ضوء سياسي وإعلامي لا يسعها الإفلات منها.

فقد حولت سبعة وخمسون دولة عربية وغير عربية أعضاء في منظمة التعاون (المؤتمر سابقا) الإسلامي لجنة القدس المنبثقة عنها والتي ترأسها المملكة إلى واجهة مغربية بائسة لفشل هذه المنظمة وعجزها عن تحمل مسؤولياتها في حماية بيت المقدس وأكنافه والأقصى في القلب منها.

ولا يتوقع احد طبعا أن تفعل المغرب ما عجزت عن فعله المنظمتان العربية والإسلامية، لكن استمرار المملكة المغربية في العمل كواجهة للمنظمتين وعنوان لهما ترسل إليه كل رسائل السخط والغضب الشعبي على فشلهما قد أصبح موضع تساؤل عما إذا لم يكن الوقت قد حان كي تضع المغرب كلتا المنظمتين أمام مسؤولياتهما بتخييرهما بين تحمل هذه المسؤوليات أو البحث عن دولة عضو أخرى ترأس لجنة القدس تتحمل وزر فشلهما.

إن رئاسة المغرب للجنة القدس يحمّل المملكة مسؤوليات جسام تعجز عن القيام بالحد الأدنى منها طالما استمرت المنظمة التي أوكلت إليها هذه المسؤوليات تريد منها فقط أن تظل مجرد عنوان خادع للرأي العام العربي والإسلامي يغطي على فشل المنظمة الأم ويعفيها من حمل العبء الثقيل لمسؤولياتها تجاه الأقصى.

فالرأي العام العربي والإسلامي، على سبيل المثال، استمع إلى العاهل الأردني عبد الله الثاني يوم الاثنين الماضي وهو يحذر من أن استمرار انتهاكات دولة الاحتلال للمسجد الأقصى و"الوصاية" الأردنية عليه سوف تؤثر في العلاقات الثنائية بالرغم من معاهدة الصلح المنفرد بين الأردن وبينها ولا يترك للأردن "أي خيار" آخر، ما دفع الأردن إلى تقديم مشروع بيان رئاسي لمجلس أمن الأمم المتحدة في هذا الشأن.

غير أن سقف التوقعات من المغرب أعلى من ذلك بكثير لأنها ترأس لجنة القدس باسم سبعة وخمسين دولة عربية وإسلامية أولا ولأنها ثانيا لا ترتبط مع دولة الاحتلال ب"معاهدة سلام" مماثلة، لكن لم يبدر عن المغرب حتى الآن ما يرقى إلى "أضعف الايمان" الأردني ذاك، ليحذر، مثلا، من أن استمرار انتهاكات دولة الاحتلال في الأقصى سوف ينعكس سلبا على علاقات التطبيع المغربية الثنائية الواسعة معها.

لقد تعهدت منظمة التعاون الإسلامي مثلها مثل جامعة الدول العربية ب"شبكة أمان" مالية تمكن حكومة منظمة التحرير الفلسطينية تحت الاحتلال من القيام بمسؤولياتها تجاه القدس والأقصى، ولم تتوقف منظمة التحرير وحكومتها عن الشكوى من عدم الوفاء بتلك التعهدات.

فالقمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة بمكة المكرمة عام 2012 تبنت "خطة استراتيجية" ل"تنمية" القدس، ودعت القمة الإسلامية الثانية عشرة برئاسة مصر في السنة التالية إلى "عقد مؤتمر للمانحين على وجه السرعة" لتمويل هذه الخطة، وكذلك الخطة الخمسية (2014 – 2018) لوكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة المملكة المغربية.

لكن الميزانية المخصصة للقدس من وكالة بيت المال في حد ذاتها تمثل دليلا ماديا على مدى استهتار واستخفاف منظمة التعاون الإسلامي بالخطر المحدق بالقدس والأقصى ودليلا لا يدحض على عدم جدوى استمرار لجنة القدس ووكالتها في وضعهما الحالي ودليلا كذلك على ان المنظمة غير معنية حقا بتمكين الرئاسة المغربية للجنة القدس من تبرئة نفسها من فشل المنظمة الأم.

فقد مولت الوكالة مئة وسبعة وعشرين مشروعا بقيمة (24) مليون دولار أميركي خلال أربع سنوات منذ عام 2010، دفعت المغرب (84%) منها، بينما خصصت ثلاثين مليون دولار لتمويل خطتها "الخمسية" التي تنتهي عام 2018 كما أعلن مدير الإعلام في وكالة بيت المال محمد سالم الشرقاوي في آذار الماضي.

لقد سبق لوزارة خارجية المملكة أن عدّت مثل هذه الانتقادات للجنة القدس "إنكارا غير مسؤول" لدورها من خلال اللجنة ووكالتها، حد أن اضطرت، مثلا، في سنة 2013 إلى إعلان سفير فلسطين لديها أحمد صبح "غير مرغوب فيه" بسبب انتقادات مماثلة، من دون التمييز بين دور المملكة في القضية الفلسطينية وبين دورها في رئاسة لجنة القدس.
ومن الواضح الآن أن استمرار المغرب في رئاسة لجنة القدس في وضعها الراهن لا يمكنه إلا ان ينعكس سلبا على سمعة دورها المستقل عن هذه اللجنة، وقد حان الوقت للفصل بين الدورين، إما بتمكين منظمة المؤتمر الإسلامي للجنة برئاسة المغرب من القيام بدور فاعل في حماية الأقصى أو بنقل رئاستها إلى دولة اخرى ترضى بتحمل وزر فشلها وعجزها، أو تستوعب المملكة استمرار هذه الانتقادات على مضض باعتبارها موجهة للمنظمة الإسلامية أكثر مما هي موجهة لها.

إن رسالة مغربية كهذه إلى منظمة التعاون الإسلامي التي ترأس المملكة لجنة القدس باسمها سوف تضع المنظمة في مواجهة مسؤولياتها وتبعث بمثل تلك الانتقادات إلى العنوان الصحيح الذي يجب أن ترسل إليه، وبغير ذلك تظل المملكة شريكا لها في فشلها وعجزها.

وطالما استمر الحال على ما هو عليه في لجنة القدس سوف تظل المملكة في مركز الضوء وحدها هدفا للانتقادات التي لا يعبأ أصحابها بحقيقة أن لجنة القدس تضم في عضويتها ممثلين لخمسة عشر دولة عربية وإسلامية إضافة إلى المغرب ينتخبهم وزراء خارجية المنظمة الإسلامية لمدة ثلاث سنوات.

عندما تسلم الكاتب العام للخارجية المغربية ناصر بوريطة أوراق اعتماد السفير الفلسطيني الجديد لدى المملكة زهير الشن الأسبوع المنصرم قال بوريطة إن "القيادة المغربية" تعدّ القضية الفلسطينية "قضية وطنية مغربية"، لكن استمرار لجنة القدس على حالها سوف يظل يشوش على هذا الموقف المغربي الأصيل.

يوم الثلاثاء الماضي دعت الخارجية المغربية "المجتمع الدولي إلى ضرورة توفير الحماية للفلسطينيين" تحت الاحتلال، وشدد المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي على "أهمية إطلاق مبادرات عملية" تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار والتضامن المكررة الممجوجة لدعم "صمود المقدسيين".

وكان الأجدى بهذه الدعوات المغربية أن توجه إلى الأولى بها في منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية اللتين ينشغل معظم أعضائهما ب"تحرير" صنعاء وبغداد ودمشق وطرابلس الغرب بدلا من القدس والأقصى متجاهلين حقيقة أن تحرير القدس هو وحده الكفيل بتحرير كل العواصم العربية من الهيمنة الأجنبية والاستبداد على حد سواء.

لقد رهنت المغرب دورها في لجنة القدس بخاصة وفي القضية الفلسطينية بعامة لما سمي "عملية السلام" التي كانت الولايات المتحدة ترعاها بين العرب وبين دولة الاحتلال، لكن هذه العملية والرعاية الأميركية لها قد باءتا بالفشل الذريع تماما الآن وآن الأوان للمغرب كي تعيد النظر في دورها على الصعيدين، وهذا احتمال ضعيف غير مرجح في أي مدى منظور لأسباب مغربية ذاتية.

غير أن استمرار قبول المملكة بمواصلة رئاستها للجنة القدس وعدم تمهلها لإعادة النظر في رئاستها لها ما لم تمدها المنظمة الإسلامية بالامكانيات التي تمكنها من القيام بدورها، بما يحفظ لها سمعتها في الأقل إن لم يكن خدمة للقضية الفلسطينية ودعما لصمود الأقصى، هو أمر يسلط الضوء بدوره على الأسباب المغربية الذاتية لاستمرار الوضع الراهن في لجنة القدس ورئاسة المملكة لها، ولهذا حديث آخر.

* كاتب عربي من فلسطين
* nassernicola@ymail.com

كيف تكتب تعليقك