أفيقوا يا أولى الألباب/ ايمان حجازى

فى رحاب العصر البائد ذى العقود الثلاث كنا نتعجب مما ضاع منا ونبحث عن نخوة المصرى الذى طالما تغنينا بها

فى رحاب العصر البائد ذى العقود الثلاث كنا نتحسر على الدم الحار الذى تجمد فى العروق والذى لم يعد يستجب لنداء أى مستنجد الطرقات

فى رحاب العصر البائد ذى العقود الثلاث زادت نسبة التحرش بالبنات والسيدات فى الشوارع والميادين والطرقات على مرئى ومسمع من المارة وعابرى السبيل دون أن يتدخل أحد بكلمة ولا بفعل لشجب هذا الحدث إلا من أضعف الإيمان وأمنيات بأن الله قادرعلى حماية مصر وبناتها وإصلاح ما أفسده الزمان من أخلاق

فى رحاب العصر البائد ذى العقود الثلاث والذى غيب فيه المصرى إلا عن مسلسلات التليفزيون ومباريات كرة القدم والسعي وراء لقمة العيش وكأنه طور فى ساقية الحياة مغمض العينين لا يعرف من خطوته التالية إلا ما تؤدى به الى مقر عمله أو تعود به الى مكان إقامته ليأكل وينام ولتفعل الطبيعة فعلها فيزداد عدد أسرته سنة بعد سنة وهكذا تمر السنون  ولا يدرى من أمر نفسه شيئا غير أنه زاد على وجهه خط آخر يضيف سنة الى عمره

فى رحاب العصر البائد ذى العقود الثلاث وخاصة فى أخريات  حكم هذا النظام تفاقمت حدة الصراع الداخلى للإنسان حيث كانت تصل الى ذروتها وقت الأعياد , حيث كانت هذه الإنتهاكات تحدث فى وقت الشك والذى يستحيل أن يجهله الإنسان أو أن يجهل فيها نفسه , فحدوث التحرشات التى تؤدى الى الإغتصابات الجماعية بعد صلاة الأعياد وخاصة بعد حرص المسلم على الذهاب الى المساجد طوال شهر رمضان لصلاة التراويح والتهجد والقيام وصيامه عن كافة الشهوات نهارا , فجأة وبدون إنذار يخرج من صلاة العيد للإعتداء على الحرمات وإنتهاكها  فى الطرقات لكانت صدمة غير متوقعة فى أول مرة لها وكانت تزيد الإندهاش مع كل مرة أخرى وتالية وكان بهذا يدق جرس إنذار ينبىء أن شيئا ما جلل يحدث فى مجتمعنا ولكننا لم ننتبه له أو لم نعيره الإهتمام الكافى وقتها

أما الآن وبعد ثورة قام بها الشعب المصرى كنا نعتقد أنها أحيت فيه الهمم وشحذت الضمير وأعادت المصرى الى سابق عهده بنخوته بدمه الحامى بحفظه لحرمات غيره وكأنها حرماته ولكن ما يحدث مأخرا فى المجتمع المصرى جم , حدث على أعلى مستويات الخطورة وتفاقم المشكلة التى تتطلب إعادة تأهيل للمجتمع المصرى الذى لم يعد يحترم لا دين ولا أخلاق ولا حرمات ولا سن ولا ضعف وأكبر الظن أن ما يفعل هذه الأفاعيل لا يريد من ورائها لا إشباع شهوة ولا حتى إرضاء غرور , بل كل ما  يريده هو إحداث عطب مقصود وكسر غير مجبور وإذلال فى نفوس الآخرين والدليل على ذلك أن تتم الإغتصابات الجماعية فى الميدان للثائرات والناشطات بغير تمييز ولا تفريق أهى  محجبة أو سافرة , منتقبة أم متبرجة , شابة أم طاعنة فى السن , المهم أن يتم كسرها وإذلالها وترك أسوأ الأثر فى نفسها

وللأسف لم يقف الحد عند السيدات أو الفتيات ولكن تجاوزه للوصول الى الرجال !!!!!! النشطاء السياسيين أو الصحفيين وتعريتهم وتعذيبهم وإغتصابهم أو إنتهاكهم ثم التخلص منهم بالزراعات أو على الطرقات ولم يتوقف الموضوع عند حدود السياسة أو النشطاء السياسيين ولكن تعداه للوصول الى الآمنين بالمنازل وكبار السن أيضا فالشخص الذى إغتصب السيدة ذات ال 85 عاما ولم يتركها بعد ذبحها إلا وقد أصر على إخبار حفيدها فى حركة إعلام وإعتراف جريئة وضاربة بكل الأعراف عرض أكبر حائط للفضيلة فى التاريخ ليسبب كسرا لنفوس ذويها بعد أن إغتصبها وقتلها تأبى نفسه المريضة إلا أن يقتل عزة نفس أبنائها !!!!

المجتمع المصرى أصبح على المحك , فهو يمر بمنعطف خطير تنكسر فيه كافة الثوابت وتتحطم القيم  والمبادىء على صخرة الواقع المرير والذى يديره ويؤيده منظور ميكيافيلى صريح تحت شعار الغاية تبرر الوسيلة , ومصلحتنا فوق كلمتنا أصبح هو الشعار السائد الذى يجعل لكل وقت كلمة ولكل موقف فعل حتى وإن إختلف حسب المصلحة

من ينتهج تلك الوسيلة لا يدرك أنه يؤسس لدولة التبرير للأفعال ولم يع أنه بذلك تتفاقم حدة الخلاف بين الشعب وبعضه وأنه بذلك يميت ضمائر كانت أساسا فى الإنعاش لسنوات فهو يعطيها بيده جرعة الرحمة الزائدة أو يطلق عليها رصاصة الرحمة التى كانت تطلق على خيل الحكومة أو ربما ما زالت , ولكن التجديد والتحديث أنها تطلق على مفاهيم الإنسانية على الضمير الحى فترديه قتيلا أو صريعا بغير رجعة 
لو إستمر الحال بنا على هذا النحو فلن تمر فترة طويلة إلا وسينهدم بيننا وبين يأجوج ومأجوج الحائط المعلوم ولسوف نمضى يأكل بعضنا لحم أخيه ميتا أو حيا فلن يفرق معه ولن نزرف وقتها حتى دموع التماسيح على فراقنا

ليتنا ..... ليت أولو الأمر منا .... ليت أولو الطول فينا يقدرون المسئولية ويقدرون على تحمل التبعة ويواجهون أنفسهم بأننا فعلا فى مفترق طرق ولم يعد بيننا وبين التجويف الهاوى السحيق إلا بضع خطوات ,, فإذا هوينا سنهوى جميعنا ,, وإذا إنتهينا سننتهى جميعنا ,, ولن تقوم لنا قائمة بعد ذلك

فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

ألا هل بلغت اللهم فإشهد

CONVERSATION

0 comments: