قضاء مصر بين الشموخ والرضوخ/ رأفت محمد السيد

القضاء في الإسلام يعد من أعلى المراتب ، لأنه وببساطه شديدة سيف العدالة القاطع ، فهو الملاذ الاخير للمظلومين والضعفاء للحصول على حقوقهم المسلوبه ، ومن اجل ذلك فالقاضى يعتبر بمثابة ميزان العدل فى اى مجتمع ، فلاتستقيم امور الدولة إلا بقضاء عادل ، ولاتنصلح احوال المجتمع إلا بقاضى نزيه ، ولأن القاضى بشر فمن الطبيعى أن يخطئ أحيانا ، ولكن خطأه ليس كأى خطأ ، حيث يترتب عليه ضياع حقوق ، أو أرواح تزهق بلا جريمة ، لذلك فقد كان سيدنا عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ( خامس الخلفاء الراشدين ) يدقق في اختيار القضاة حتى لا يُبتلى الناس بقاضٍ يتخبط فيهم بغير حق، وكان يشترط في القاضي خمسة شروط اساسية ، فلا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيًا حتى تتوافر فيه هذه الخمس : أولها أن يكون عفيفا ، حليما ، عالما بما كان قبله ، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس .لأنه سيسال ذات يوم من رب الناس – هل حكمت بالعدل ، وهل حكت بما أنزلت ؟
 فالقضاء العادل لايفرق بين وزير وغفير، ولايهتم بالأسماء والمناصب ، فالكل أمام القانون سواء ، وهذا جزء من عدل الله فى الارض .
ولكنى وبكل الحب والتقدير للقضاء المصرى أعتب على بعض القضاه الذين اساءوا إلى قدسية هذه الرسالة السامية بإنغماسهم فى العمل بالسياسة والظهور بأدوار ليست ادوارهم على الإطلاق ، وحديثى هنا من منطلق حبى وتقديرى لقدسية هذه الرسالة وللقائمين عليها وليست موجهة لأحد بعينه ، فالقاضى هو واجهة مشرفة وقيمة كبيرة وقامة لاينكرها إلا جاحد ، كلماته محسوبة عليه، وأرائه لابد أن تكون فى صميم القانون والدستور ، فيجب ان يكون منزها عن أية ميول او إنتماءات سياسية او حزبية ، فلايستمال بمنصب او مال او جاه أو شهرة ، فالقاضى يجب ان تكون شهرته نابعة من عدله وجهده فى إصدار احكامه ، لايهمه من ينتقد او يشكك مادام يضع فى قرارة نفسه أنه إجتهد فى تطبيق كتاب الله وسنة رسولة واجتهاده فى إقرار العدل المنشود .
إن القاضى العادل كما ذكر الإمام الغزالى هو من يكمل بنزاهته نقص القانون الذى يحكم به ، أما القاضى الجائر  فهو يستطيع الميل بالنصوص المستقيمة – ولأن القضاء هو دولة العدل ، وعدل الدولة فى القضاء ، فالميزان الذى تتساوى كفتيه كان شعاركم وهو دليلا على العدل ، فإذا مامالت إحدى كفتى الميزان مالت الدولة وسقط المجتمع ، فالكل يعلم أن "دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة " فما دمتم تتقون الله  وتحكمون بالعدل ، فلا يشغلكم من يحاول النيل منكم أو من إستقلالكم ، إستعيدوا هيبتكم التى نعرفها ونعيها جيدا ، وابتعدوا عمن يحاول الزج بكم فى معترك السياسة القذرة التى لاتتوافق مع قدركم ومكانتكم ، فالسياسة ماهى إلا خدع ومناورات ومساومات وفى بعض الأحيان إتفاقيات مشوبة بالعوار والعيب والنقصان ، لاتجعلوا من البعض منكم سبة فى جبينكم ، فهناك من لايهتم بقدسية هذه الرسالة قدر مايهتم بالصخب الإعلامى والشهرة والظهور بمظهر لايليق بقاض ، إبتعدوا عن كل من يسئ إليكم حتى لو كان منكم ، وستجدون ساعتها ان كل الشعب من خلفكم يدعمكم ويساندكم ضد اى عدوان يفكر فى النيل منكم أو من إستقلالكم . 
أناشد كل قضاة مصر ، يامن تتحصنون بالدستور والقانون ومن قبلهما شعب مصر الابى مصدر السلطات والمدافع الأول عنها واذكركم بأن : العدل أساس الملك مصداقا لقوله: إنّ اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل". فالعدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، ويُشْعره بالعزة والفخر، العدل يشيع الحب بين الناس، وبين الحاكم والمحكوم - العدل يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض- ولن يتحقق العدل إلا من خلال القضاء الذى هو بحق سيف العداله الذى يقتص من الظالمين فى كل زمان ومكان ، وأختم مقالى بالكلمات الرائعة للإعلامى المخضرم / مجدى الجلاد فى رسالته إليكم : إذا كنتم فاسدين ، فأنتم تستحقون الموت وليس التطهير.. وإن كنتم شرفاء.. عادلين.. وأحسبكم كذلك.. فليس أقل من أن تثبتوا ذلك لمصر كلها.. بل للعالم كله.. فمن يخضع لـ«التطهير» فاسد، ومن لا يدافع عن شرفه ودينه وضميره ليس رجلاً.. ومن لا يبذل حياته ومستقبله فداءً لوطنه خائن! حفظ الله مصر وحفظ قضائها شامخا فوق الشبهات وحفظ شعبها العظيم .

CONVERSATION

0 comments: