الجرو الصغير / عبدالقادر رالة

جرو صغير ابيض ملطخ بالطين ينظر الي وأنا ألتهم حبة اجاص كبيرة!
ينظر الي...الاكيد أنه جائع لكن الكلاب لا تأكل الفواكه ...استمتاعي بقضم الاجاصة يعذبه ، لكني لم استطع أن أحس بما يشعر به ذلك الجرو ، نظراته الهادئة كان لها معنى لم استطع أن أميزه أو أفهمه !
حتى بعد أن أنهيت قضم الاجاصة وحمدت الله استمر ينظر الي ، الاكيد أنه يشتمني أو يعاتبني لأني شحيح ولم ارم له قليلا ! ولما سمعت جرس المدرسة اضطررت الى تركه وحيدا في الحديقة...
وأجبرت على الانتظار لخمس سنوات حتى احس بشعور ذاك الجرو الصغير.. استطعت أن أتفهم شعوره في ذلك اليوم في الحديقة...
كنت واصدقائي نلعب بكرة مصنوعة من الورق المقوى أمام مطعم... وقفت فجأة أنظر الى شخص يلتهم دجاجة مشوية وفريت... كان يستمتع بالتهامها أيما استمتاع... وتوقفت عن اللعب واستمررت انظر اليه، كان منشغلا غير أبه بي، وتذكرت ذاك الجرو الابيض الملطخ بالطين، احسست بالجرو واحسست بمن يريد شيئا ولا يستطيع الوصول اليه، نظرت الى وجهي المنعكس على زجاج المطعم الشفاف ، فنظراتي تشبه نظراته المليئة بأشياء كثيرة حتى بعد خمس سنوات لم استطع ان افهمها جيدا...لم انتبه الا على بوق منبه السيارة...اصدقائي يصرخون منبهين...والسائق يصرخ:ـ هل ضاقت عليكم كل الارض لكي تلعبوا في الطريق.....

CONVERSATION

0 comments: