آذار الشعر والمرأة في الناصرة!/ آمال عوّاد رضوان

في شهر آذار يزدهر الربيع الثقافي الفلسطيني في نموّ وحراكٍ كلّ عام، وبدعوة من بلدية الناصرة مدينة البشارة، ودائرة المركز الجماهيريّ، أقيم في قاعة مركز محمود درويش الثقافيّ وللسنة الثالثة على التوالي أمسية شعرية، تحت عنوان "آذار الشعر والمرأة"، بمناسبة يوم المرأة العالميّ، وذلك بتاريخ 8-3-2012، وبمشاركة شاعرات وأديبات وفنانات من البلاد ومن المناطق الفلسطينيّة، وقد تخلل البرنامج قرارءات شعرية للشاعرات آمال عوّاد رضوان، لبنى دانيال، ريم غنايم، ومن المناطق الفلسطينيّة آمال غزال، الزّجّالة عائدة أبو فرحة، والقاصّة سناء بدوي، بمرافقة معزوفات موسيقيّة على العود لليافع فلاح أحمد خالدي، وقد زُيّنت جدران القاعة بلوحات ورسومات تشكيليّة للفنانات سوزان نجار، وياسمين مخلوف وغيرهما، إضافة إلى معرض أدوات مزخرفة من صنع يدوي وإكسسوارات منزليّة وإكسسوارات نسائيّة للفنانة ناديا غريفات، وتطريزات من التراث للفنانة سهيلة جبور، وقد حضر الأمسية عدد كبير من نساء الناصرة وضواحيها والقرى المجاورة.

ألقى الشاعر مفلح طبعوني مركّز هذه الأمسية كلمة ترحيبيّة، وتولت عرافة الأمسية الطالبة براء شريف رئيسة مجلس طلاب الناصرة الموحد، فرحبت بالحضور وقالت:

لها من الكتب الشعرية والنثريّة ست كتب:

بسمةٌ لوزيّةٌ تتوهّج/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/ عام 2005

وسلامي لك مطرًا/ كتاب شعريّ/ آمال عواد رضوان/عام 2007

ورحلةٌ إلى عنوانٍ مفقودٍ/ كتابٌ شعريٌّ/ آمال عوّاد رضوان/ عام 2010

و كانت لها الكتب التالية بالاشتراك..

الإشراقةُ المُجنّحةُ/ لحظة البيت الأوّل من القصيدة/ شهادات لـ 131 شاعر من العالم العربيّ/

ونوارس مِن البحر البعيد القريب/ المشهد الشّعريّ الجديد في فلسطين المحتلة 1948/ عام 2008

وكتاب محمود درويش/ صورة الشّاعر بعيون فلسطينية خضراء عام 2008

إنها آمال عوّاد رضوان تشارك بقصيدة "أحنُّ إلى حفيف صوتك" من كتابها الأول "بسمة لوزية تتوهّج":

أَحِنُّ إلى حفيفِ صوتِكَ/ يَنسابُ نسيمًا رَطِبًا في مَعابرِ روحي/ تَجمعُني قُزحاتهُ/ إضماماتٍ فوّاحةً/ تَزدانُ بها منابرُ مَسامعي

*

نبراتُ حروفِكَ تُلاغفُ جوانحي/ أحاسيسُكَ تُسوّرني/ كيفَ أهربُ/ ومسافاتُ الوَلهِ تزدادُ نقشًا/ في مَسالكِ قلبيِ؟

*

أشتاقُك .. أيّها المجنونُ/ إلى ما لا نهايةٍ من جنونِك/ أشتاقُك ../ وما من أحدٍ يراكَ شفيفًا كماي

*

كم أُدمنُها دنانُ حزنِك/ أُنادمُها بكلماتٍ فيها بَعثي المُنتظَر

*

لِمَ يَتأوّهُ حبيبي/ والنّارُ تتآكلُ في دمائِهِ ولا تأكلُه؟/ أما كانَ الأَوْلى بنيرانِهِ أن تتأوّه؟

*

اِفتحْ لي قلبَكَ الذّهبيّ/ واسْكبْ أحشاءَهُ على راحتيّ../ بالأمسِ؛ سمعتُ وُعولَكَ تُناغي ظِباءَ حُزنِك/ آهٍ يا رحمَ روحٍ/ تتفتّقُ ولادةَ وجدٍ في روحي:/ أَنولدُ فينا؟

*

آثارُ قلبِكَ دَعني أُرمّمْها ../ أُجدّد ماءَ حدائقِها ../ أجعلها ورودًا/ نتراقصُ بينها شغفًا/ وتسبحُ قناديلي في جداولها الشّهيّة!

*

هو قلبُكَ لي؛/ بمائِهِ وطَميِه .. / بضفافِهِ وأشجارِه ../ بعصافيرهِ ونحلِه ../ أُريدُهُ بعالمِه/ فكلُّكَ/ وكلُّ كلِّكَ يشوقُني/ ولا أُريدُ الشّوقَ يُؤطِّرني

*

هو صدرُكَ بيدري/ أدرُسُ عليهِ سنابلَ حنيني/ لن أخشَى اجتياحَ فيضانِك/ ستُسكنُك قُبلةٌ تُخثّرُ أمواجَك/ لن أخشى خطر السّباحةِ فيك/ وانجرافي بشلاّلاتِكَ النّاريّة

*

أأسكُبُني رعشاتٍ تَصهُركَ ../ تُغلّفكَ بي؟!/ أتكونَ دفينَ انصهاري/ حبيسَ أنوِيَتي/ أتقبلُ بكينونةٍ جديدةٍ/ لا تُحرّرُها إلاّ براكيني؟!

*

يا .. مَن .. أَشتاقُك/ دَعني أروي بأمطارِ عيني/ براريَ عطشِك/ ألملمُني لكَ ظلالاً/ وأشتاقُكَ أبدًا.

ومن آمال أإسماعيل غزال من محافظة سلفيت بجانب نابلس كان لها القصائد: تراب الغياب

اجلس هناك/ على أرجوحة الألم/ في المقعد المواجه لحافلة الغياب/ يلف عنق صمتي حبل الذكريات الطويل/ لأحتضن كلّ الجمل الهاربة عن جسد الكلمات/ فيضيق بي صدر المعاني

يلفظني حروفا مبعثرة/ على صفحة الذكرى/ وفي الصّفحة الأخيرة/ أغلق الكتاب على وجعي

لأمتطي إليك أحزاني/ بصهيل جنوني/ لعل خيول الشوق تحملني/ لتسرقني من دهاليز نفسي/ لأتشرنقك/ علني آخذ من حضنك ضمه/ لأقرأ من كتاب دفئك ومضه/ علني أغتسل من نمنمات فكرة/ أمتطي جنوني صهوة لقاء/ يختزلني جنوني/ يحملني حيث أنت/ آه.. آه لو كان بوسعي/ أن أجد جوابا لكل سؤال/ أن أخلق للصمت صخب الكلام/ و حلما لكلّ محال/ وأعيدني لغة جديدة/ تكتبني وتمحوني/ أعيشها وتعيشني/ دون علامات استفهام .../ وضمير غائب .../ ومبني للمجهول/ وتلك الصيغ الضبابية/ تشي بحزني... لتنهمر كمائني/ بأبجدية تقطر ألما في مواسم رحيلك/ هوادج قوافٍ تصهل في هشيم أهازيجي

أخذك الغياب.../ وتركت لي رائحة الوقت الحزين/ وغارات ألم تعاقر أفكاري المتعثرة/ على طرق الأسئلة الوعرية/ وطريقي إليك/ وتله كانت تشتهيني/ كما اشتهيتها مرارا/ فآخذت بعضي إلى ذاك المكان/ باحثة عن رمل الطفولة/ أتقاسمها معك عند كل منعطف

هناك .../ كانت تنتظرني ابتسامه/ تشعل فرحي المؤجل على مشارف الغربة والذكريات

فاركض لاهثة/ لأحتضنها/ رحلت.../ وتركت لنا الكثير من بياض الكلام/ مدوناً على رخام الأيام/ فمن يرأب صدع وحشتي/ من يجيد قراءة حرائقي/ ويحتضن رمادي

بعدك .../ ربيعي يشتعل حنينا لشمسك/ اشتاقتك.../ كل أزهار الدنيا/ وأزهار غرستها يداك

لونيني بزهرك/ لم تعد الواني كما كانت/ أرجوانيةً/ بمزج لقاك/ مرت كل صباحاتي دونك/ احن إلى أنفاس صبحك/ يربت عبق أنفاسي/ لينضو عن كاهلي تراب الغياب/ وينثر حبقك على كل مواسمي/ يبادر خشوع في ملكوت ذكراك/ ملأى بسنابل... أثقلتها الأشواق/ تغرد بتسابيح قلبٍ ينبض هواك/ لا محراب/ لا قبلة للروح سواك

وألقت قصيدة أخرى بعنوان رحل المكان

رحلَ المكانُ عن المكانِ مسافرًا/ تُحلّق خلفه طيورٌ .../ كأنها غربانٌ بعماماتٍ سودٍ/ تجرُّ خلفها عباءةَ حنيني الموشَّحةِ بالسواد/ رحل المكانُ عن الصباحِ الندي/ تاركاً عصفورة الوادي تناجي عشها .../ تسأله :/ أين هم ؟/ أين ذهبوا؟/ هنا كانوا/ هنا حلموا/ هنا رسموا/ أملاً جديداً للغدِ

رسموا ملامحَ تاريخٍ سطروه بريشةٍ ..../ ولونٍ أحمر .... وبندقية/ هنا شيدوا/ قصراً .... ونافذة أملٍ .... وحراساً للتاريخ.

لماذا تركتهم يرحلون؟!/ صاحَت حجارةُ الوادي/ تقفز من مكانها/ تتلمس صدى حقيقةٍ سكنت معانيها/ بعذوبة ألم مزركشٍ ينساب/ كما "سيمفونية" القهر الأزلي/ تعزفها أناملُ الوجعِ المعتق/ بقوارير هزيمة بلهاء/ زُجَّت في جوف التاريخ عنوة/ تنسابُ حروفها في بلاغةِ المعاني/ تتلوى مرارةً وانتظاراً طال .. واستطال./ ستون عامٍ ونيف/ وعتبة بيتنا تحن لرملِ أقدامنا حين عودتنا/ معلنين عيدَ ميلادِ الأرض/ تتراقصُ فيه النجومُ والكواكبُ/ والأجرامُ كلها تتراكضُ كي تعيدَ/ حفلَ الكونِ من جديد .

ستون عاما/ والزمانُ ينتظر الزمانَ معاتبًا/ لماذا تأخر القطارُ ... وقافلةُ عودتنا/ ومفتاحٌ معلق ينتظر .../ يحنُّ إلى بابٍ و" سكرة "/ ستون عاما/ والنحيبُ هو النحيب/ الدمع ُ يغسل وجنة َالأرضِ الطهورة بالمنى/ في كل صبحٍ .. وترحل/ تاركةً على جبهةِ التاريخِ ذكرياتِ ألم

وعصفورةً تسابق الريحَ/ تطوي صفحاتٍ من كتاب الماضي/ تبحثُ عن وسادةٍ .. كي تنام وتستريح.



أمّا ريم غنايم فهي شاعرة ومترجمة وباحثة في مجالَي الأدب العربيّ والأدب الإنجليزيّ، تُعد رسالة الدكتوراة في مجال مسرح الأبسورد الأمريكيّ، ترجمت وأعدت دراسات أدبيّة نشرتها في مجلّات عربيّة متعدّدة، وصدر لها مؤخّرًا باكورة أعمالها الشعريّة باسم "ماغ: سيرة المنافي" عن دار الجمل. وسيصدر لها قريبًا ترجمة مجموعة شعريّة لجيمس جويس بعنوان"موسيقى الحجرة" عن مؤسسة الغاوون الثقافيّة في بيروت.

شاركت بقصيدة بعنوان تدوينٌ لنشأة الرّسولة:

أيّ طيشٍ عنيفٍ يسكنكِ. / تتساءلين عن صخور الآخرين / وصخرُكِ استثناءٌ ناريٌ ضاربٌ إلى الحُمرة. / فحمٌ حجريٌ اضطربت معادنه./ لعلّكِ وُلدتِ من رحم الّدفن..

/ بلّورًا مصدوعًا في العُنق.. لعلّكِ صمديّةٌ أبديّةٌ اتّخذت شكل رسولة. / لعلّ غياهبك أثرٌ قديم لحفرٍ هشّ.. / أو شكل فراء خرنقٍ أعمى تفتّت يومًا داخل اضطرابه.. / كفكرةٍ احتملت الوقوع داخل حطامٍ صخريّ./ لعلّ رسالتكِ انثلامٌ كونيٌ متعمّد/ اشتباكُ الخاسرين في المعارك/ صراع خوذاتٍ معدنيّة صدئة/ إعادة هدمٍ للفرضيّات/ بدايةُ تشكيل الطّين

وقصيدة أخرى بعنوان انصداع:

لو أنّي خمول آلاتِ نفخٍ طائشة/ صلاةُ نبتٍ في ماء/ عرق الوَحل الهشّ بعد معركة/ انصهارٌ خفيف المعدن/ رسولةٌ بطعنةٍ فاسدة/ لو أنّي وصيّةٌ على حصى

أنا هنّ/ ألأمومتكَ / ألجرحِ الإناث في ظلالك الفاجعة/ أَلِركلات الوهم المقوّس في كمائنك/ أَلِحبيباتك.. لمومساتك لأشلاء معيشتك/ تصيّرني في جرحك أيّها الماء؟

مُجبراتٌ هنّ على الرّحمة/ كألمٍ يؤجّلون إعدامه / ليلحقن بيُتم العصافير/ ليعبثن بصَمغٍ عنيد/ فيما دبابيرهنّ مفرطةٌ في حَنَقِها على نزيف الغيب/ مستبشرات هنّ بصبيتهنّ/ يقتسمن بالتّراضي نعمة الثأر لأنوثتهنّ/ يومًا/ لأمومتكَ لهنّ لخيانتكَ أطفالَهنّ/ ينتقمن أيّها الماء

قياسًا على كلّ ألفةً مباركة/ من فرط حشمَتها/ تفضّ بكارتها عمدًا/ تحتبل من ذاتها/ وَخَط الشّيب عانتها/ مغضوبٌ عليها/ وعلى ضلالة نسبها

والزجالة الجميلة عائدة أبو فرحة ألقت بصوتها الغنائي شروقيات:

جايي وجايب معاك الخير يا آذار/ حامل رسالة أمل بالشوق تمليها/ جايي وجايب معاك باقة من الأزهار/ حتى بثماني الشهر للمرأة تهديها/ اللبوة اللي هاجت بوجه المعتدي الغدار/ تا يكون إلها حقوق تظل تحميها/ تصنع حماة الوطن وبتصنع الثوار/ يشهد عليها الزمن ويقرّ ماضيها/ هي الأساس القوي وهي عمود الدار/ شمعات درب العلم بالنور تضوّيها/ نبع الحنان السخي بإخلاصها ما صار/ أبسط كلام العطف والحب بيرضيها/ مهما الزمان انطوى وتبدلوا الأقدار/ بيظل نهر العطا والحب ماليها/ قوموا تنوقف سوا وتا ننحني بإكبار/ مهما عملنا أبد ما يوم نجازيها.

وغنت موشح آخر:

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار

جايين نوصل فكرة نثبت الحقوق/ فرحانين وكل مرة بيدفعنا الشوق/ يلا نساند هالزهرة أعظم مخلوق/ ونجعل هالدنيا خضرا وورد وأزهار

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار

هالمرأة اللي ربتنا ع حب الارض/ قالت النا ووصتنا بتضاهي العرض/ أرض اجدادي ومنبتنا هي سنة وفرض/ ايد بايد بوحدتنا نعمر هالدار/

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار

بتحمل موروث بلادي من جيل ال جيل/ حكاية شعبي واجدادي ودبكة ومواويل/ حتى تكيد الأعادي والهمّ تشيل/ قالت حطوا الأيادي بإيد الثوار/

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار

بدرب النضال تشارك دون استسلام/ وحتى بالسجن تعارك طول الأيام/ ولهناء الشلبي نبارك وحتى الإعلام/ واقف جنبك تا نارك تكوي الغدار/

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار

ع أرض العزة جينا ع أغلى بلاد/ بلاد المتخلد فينا توفيق زيد/ المتشائل إميل حبيبي ما نسينا وهم الرواد/ ضوّوا شمعة ماضينا ودرب الأحرار

جينا بكل محبتنا نحيي آذار/ هالشهر اللي بتفقدنا لو مهما صار



أمّا لبنى دانيال من الناصرة فهي حاصلة على لقب أول في العمل الاجتماعي في جامعة القدس وموجهة مجموعات وحاصلة على منحة من مؤسسة هيليكون لكتابة الشعر، لها كتاب بعنوان "هنا أرضي" وكتاب قيد الطباعة بعنوان "خطى".

شاركت في قصيدة النفس الطيبة:

لما أنت متعبة أيتها النفس الطيبة؟/ ألأرض جدائلها سنبلة وأثير/ تحاكيك بكثير.../ من الحب والألفة.../ تُراعيها فتصير .../ أنشودة وهديرا/ دفئا رفقا...وتحاسينا/ يا نفسا تشبهها ...لما انت حزينة؟/ لما أنت متعبة أيتها النفس الطيبة؟/ نامي على أكتاف الليل مطمئنة ...

أنت من أنت؟/ فراشات سابحات في الآفاق/ وأنت بسمة الأشداق.../ لما أنت متعبة أيتها النفس الطيبة؟/ وحائرة.../ وكأنك تعبرين سفرا طويلا ../ وغريبة.../ وقريبة.../ من الأبد.../ أنت الملفوفة بالزنبق والرونق/ تدركين أنك الناي المبحوح .../ يطلع من جذع زيتونة.../ فلا تتركي الوادي قبالتك / واركضي اليه .../ فسميتّك نفسا طيبةّ/ لم يكبر جرحك بعد.../ فحاضرك وعد...

أتسمعينني في هذا الصخب / والريح تدوّي لهب.../ أحببت فيك حيرة اللون والكون.../ وبيادر الحنطة في مهجتك.../ ان كنتِ أنا أنتِ...وأنت أنا / فلنا...موعد لطريق سنسلكه.../ ينتظرنا هناك عند قارعة الطريق.../ لما أنت متعبة أيتها النفس الطيبة؟/ لا أحد يحّن الى وجعه.../ بل الى فرحه.../ الى عناوينه المدّونة في الهويةّ وخارجها.../ أيا نفسا تطير أبعد من الحسّون...في الأقاصي/ لم يسحرك الغياب.../ تبقين مكانك...وتحدقين الى البعيد البعيد/ تواصلين السير هادئة.../ فوقك سماء وصفصافة لاهية.../ وانت تسترقين النظر .../ تبحثين عن اللا حدود...

في جمال حلمك... وتحرسينه/ انهضي من هذه الكلمات .../ وانظري في مرآتك.../ أنت هي النفس الطيبة

وشاركت لبنى بقصيدة أخرى بعنوان أكـاد أن أقــول

أكاد أن أقول/ لا أتمالك التبدل/ بخفة الفصول/ في سيرها الطويل/ وتعزف الرياح جلاجل الرعوم/ وفي مراع خضر/ سحرك البرعوم/ تضمني خيوط الشمس/ أكاد أن أقول/ للسنبلة شقيقتي/ وطيفها المجدول/ تساقط الأوراق يبعثرني/ يضل المركب العودة/ أكاد أن أقول/ تتملكني الكلمة/ في ثوبها الفضول/ تداوي الضغينة... تزين السكينة/ وقبة السماء... وساحل العقول/ تمدن المغول/ والفكرة الرفق بالحيوان/ يا أيها الإنسان/ يا أيها الحمول/ نشرة اليوم ضحية وواحدُ مقتول/ لا جانح معقول/ أكاد أن أقول/ من حرقتي ... من حرقتي/ ليوقفوا الزمان / تبدل الفصول/ وكلنا سواء/ فأمطري وأمطري/ وأمطري الحلول/ وساعة الهطول/ تقرع الطبول/ ورقصة الخيول/ وتكبر الأحلام/ حدودها الفلك/ يا فرحة الأنام/ لا وجع مقيت/ لا كثرة الآلام/ وجوقة الطيور/ حناجر الطيور ... رخيمة/ نغمة السلام/ يرفرف الحمام/ يا أبا الحناء/ حلفتك ... حلفتك/ لون السماء/ لحظة في غاية الجمال/ تجهم السؤال/ ما هو مصيرنا/ مصيرنا المجهول؟/ أكاد أن أقول



واختتمت الأمسية الكاتبة والإعلامية الفلسطينية سناء بدوي أبو الرب، من مواليد مدينة جنين بكالوريوس علوم سياسية وصحافة، انشأت مؤسسة جفرا للصحافة والإعلام في جنين في العام 1990، ونشر لها عشرات التقارير حول الوضع الفلسطيني، وتعمل منذ عام1996 في محافظة جنين مديرة العلاقات العامة والإعلام، ومديرة برامج لمركز آراء للدراسات والأبحاث- جنين، منذ تأسيسه في نيسان 2006. كتبت القصة القصيرة، وقصص الأطفال، والمقالة، والخاطرة وقصيدة النثر، لها مجموعة قصصية تحت الطبع تحمل اسم "شواهد"، وكانت عضو مجلس بلدية جنين 2000-2005، وعضو نشط في العديد من اللجان والفعاليات والهيئات التطوعية الوطنية المختلفة، والحركة النسوية الفلسطينية.

فتقول للذين أفاقوا على مجزرة جديدة نفذها إخوة الدم:

في بلادنا التي سئمت رائحة الزعتر/ ومرت عليها المناسبات تتعثر/ خطوات اطفالها/ بين اليأس و بشاعة المنظر/ تتساءل العبارات عن فحوى البلاغة/ وجدوى الخطابة في سوء المحضر/ وعن الأمل الذي ساقوه الى المقصلة/ ومدوا رقبته نحو الذبح وتفجر

في بلادنا صار الصبح ينتظر نزالا/ بين الاخوة من غير الامهات/ فمستحيل أن يكون نزال الصبح بين الأشقاء/ وما عهدت ارضنا يوماً فجراً بهذا البلاء/ أيقتل الاخ أخاه ../ باسم دين بريء من كل هذا الهراء/ فالمساجد التي سجدت على أرضها/ جباه غر/ مستحيل أن تكون من تلك الجباه/ فجباه الذين قتلوا فجرا أخوتهم/ غدرا .. وبدم بارد/ تلك الجباه ما تلك الجباه

بلادنا التي تقتل اولادها/ وتزين لشيطان السلاح والكفاح/ والصولجان ما ليس مباح/ مستحيل أن يكون من جلدتنا ذاك النكاح؟؟!!/ ولا تلك البيارق التي غزت قبل الصبح/ بيوت الناس وبشعت في السفاح/ كيف تواري أمهات / انجبت جناة بتلك القساوة وجهها/ كيف يلاعب اطفالهم/ أطفال من غرق آباءهم بالدماء ؟؟!!

سلام عليكم أيها العابرون زمننا/ سلام عليكم ايها الناجون من صمتنا/ سلام عليكم ايها الغائبون عن بؤسنا/ وسخطنا وقهرنا وموتنا/ سلام عليكم تصبحون على وجعكم/ ونصبح نواري وجهنا

وقلبنا وفكرنا/ ونمسي بين سؤال وسؤال/ حيرته أجوبتنا/ نتفقد جباه غير جباه/ ووعد بالنصر صار أبعد عن نصرنا ِ

وسردت قصة بعنوان سرّ امرأة:

جارتنا التي تسكن مقابل بيتنا أربعين عاما، أصبحت مع العشرة والود كأحد أفرد أسرتنا الممتدة، حتى أننا نناديها بتحبب "خالتي". وخالتي هذه كانت من قرية بعيدة عن المدينة حيث سكنتها بعد الاحتلال الإسرانيلي في العام 1948، حملت معها ذكريات الحرب والتهجير وأحلام العودة إلى تلك القرية المدمرة، فبدت دومًا في غاية الصلابة والصمت، وعلى الرغم من التحفظات التي كانت تبديها خالتي هذه في أمورنا الخاصة، إلا أننا اعتدنا على مصارحتها بكل صغيرة وكبيرة في أمورنا العائلية، حتى أبي ذاك الشيخ والوقور، كان يناقشها في أمور الحياة العامة والدين والتجارة، معتمدًا على صلابتها وإحساسها بالمسؤولية. فقد عرف الجيران عنها سعة الإطلاع وسرعة البديهة وكذلك قوة الشخصية، وهو ما ورثته لبناتها قبل أبنائها.

وأذكر تلك الليلة التي دخلت فيها جارتنا حالة النزاع، وتحلقنا حول سريرها نقرأ القرآن وندعو لها بطول العمر، ورحمة من الله. ولأن جارتنا كانت قد شبعت من الحياة وبلغت من العمر عتيًا، لم تُبدِ أسفًا على ترك الدنيا، وكان تقبلها لساعة الموت يحمل في طياته الإيمان والزهد وقوة الشخصية التي عرفت فيها طيلة أيام حياتها.

والغريب في الأمر، أنها أمسكت بردن ثوبي وشدته نحوها، فيما أشارت للآخرين بالخروج، فظننت أنها تريد أن تملي علي وصيتها، فطلبت ورقة وقلم.

جلست بجانبها وسألت: نعم يا خالتي؟

قالت والدمع يجري من مقلتيها: لا أريد أن أوصي، وصيتي يعرفها الأبناء، إنما أريد أن أخبرك عن سر في داخلي كتمته ستين سنة.

شعرت بأهمية الحديث وضرورة التركيز معها ، وأومأت برأسي كي تستمر في حديثها خوفًا من أن يداهمها ملك الموت قبل تبوح لي بما لديها من سر .

قلت: تفضلي كلي آذان صاغية ولكن براحتك، لا تتعبي نفسك.

لكنها كانت أحرص مني على إفشاء سرها الذي ربما يضغط على قلبها منذ فترة.

قالت: كانت ابنة عمي (نضال) في سني حين كنا صغيرتين، حينها كنا نسكن إحدى قرى حيفا كما تعلمين، لكنها أخطأت بحق نفسها وجلبت العار للعائلة جميعها، واعتبرت نفسي حامية لشرف العائلة، إذ كيف أبرر ما فعلته (نضال) التي تكور بطنها، وصارت تشكل نقطة ضعف في العائلة، وأمر يمس شرفها وشرف بناتها جميعًا، فأخذت أفكر بماذا ستقول العائلة عني بعد فعلتها وأنا التي كنت صديقتها ومقربة إليها، ولم أشأ أن يقوم رجال القرية بقتلها والتخلص من عارها حتى لا يتعرضوا للسجن، وحين كنت أبدي قدرًا من الشجاعة، وحتى نبرهن نحن السيدات على حرصنا وعفتنا فكرنا وخططنا للتخلص منها .

وفي ليلة كنت و(نضال) نجلس في الدار لوحدنا، قلت لها بأن عليها التخلص من عارها بيدها، ورغم بكائها وحزنها أحضرت الجاروشة ووضعتها على بطنها علّ الجنين يموت أو تهلك فتموت هي الأخرى وجرشت صاع قمح ، ونضال تتألم دون أن تحاول إيقاف حركة يدي، حتى أن تألمها لم يكن ليظهر مع صوت الجاروشة ومرت ساعة دون جدوى .

وفي المساء ، حين خططنا أنا ونساء العائلة أن أقوم بقتل (نضال) وهي نائمة، نمت إلى جانبها وأنا أبكي بصمت وعيناي محدقتان في سقف الغرفة أتذكر(نضال) البنت المؤدبة والصديقة العزيزة والنشيطة وحبها للحياة، ولكن كل هذا التعاطف معها كان يتبخر من رأسي حين أتذكر فعلتها، ولم تكن (نضال) تعرف بالذي قررناه وأخبرتها فجأة وطلبت منها أن تسامحني.

وأذكر ردّها: "أنا لم أقد نفسي للتهلكة، ولم أدنس شرف العائلة، هناك من دنسه من هذه العائلة غصبًا عنّي".

غضبت حينها وقلت: "أنت من يوم فعلتك تتهمين العائلة؟! مَن العائلة؟"

ولكن دون جواب أو اتهام لأحد ردّت: غدًا لا بدّ أن يظهر الله الحق .

: أي حق وأنت التي تملكين حق وواجب الدفاع عن شرفك أولا؟

قلت لها هذا وكان همي في تلك الليلة أن أتخلص منها، وقبل أن يطلع الفجر أخذت سكينًا، انشغل الرجال بسنها يومين وغرستها في بطنها، وهي غارقة في صمتها وألمها. وحين تأكدت بأن روحها قد فاضت إلى باريها سقطت عليها وبكيت ورحت في سهوه حين أتت النسوة تسللا ًإلى الغرفة وانطلقت الزغادير.

في الصباح جاء الرجال يتساءلون: ماذا جرى إذا لم تستطعن فعل شيء فسنقوم نحن بعمل اللازم ولو أدى ذلك لموت كل الفتيات، المهم شرف العائلة.

كبيرات العائلة كن أحرص على هذا الشرف وأجبن في الحال: كل شيء تمام ماتت ( نضال). فصلى عليها رجال القرية جميعًا وحمل نعشها في جنازة مهيبة، وحزنت النساء على موت صبية من القرية، وكان الله بالسر عليم.

صمتت جارتنا فظننت بأنها قد ماتت، لكنها عادت إليّ بنظراتها وقالت:

من يومها وأنا أحمل ذنب نضال وصورتها لا تفارقني، وأخاف أن ألقى الله فيكون ذنبي القتل وعقوبتي النار.

قلت: هوّني عليك، لم تفعلي ذنبًا، ربما هكذا بدت الأمور في حينها، والله غفور رحيم وأنت امرأة حاجة ومؤمنة.

ابتسمت ورفعت شاهدها ورددت: أشهد أن لا إله ألا الله وأن محمد رسول الله، ثم بكت حتى فاضت روحها.

وفي نهاية الحفل قدّمت سناء بدوي وآمال غزال وعائدة أبو فرحة درعَ شُكرٍ مقدّمًا باسمهنّ لبلدية الناصرة لدعوتهنّ للمشاركة في أمسية آذار الشعر والمرأة، مزيّنا الدرع بمقولة:

"معًا نزرع زيتون هذه الأرض ونضيء سماءَها".

CONVERSATION

0 comments: