رواية رسالة منتظرة 2/ أمل جمال النيلي

جسدي يرتعش بدون توقف ، ترددت في الدخول ،لم أستطع رأيت طيفه يشير بيده أدخل هيا ، أدخل لا تتوقفي ، دفعت البوابة ودخلت .
قال بصوت حنون :

"ـ الورود مزهرة مثل قلبك ... كل ليلة سأقطف لك وردة تزين شعرك .. وبعطرك ستفوح السعادة .. لتمتزج بعبير الورود لتجمل عالمنا .
انظري هناك .. الأشجار عالية .. ترسم منظر رائع .. هنا سأجري وراءك .. ألاعبك كطفلة في الخامسة .. وزوجة وحبيبة تداعب حبيبها .
بالوسط وضعت أرجوحة بيضاء .. تتسلقا الورود .. كي تكوني ملكة علي عرشها .. أدفعها وأستمع لضحكاتك تعلو الآفاق .
أما المفاجأة .. نافورة ملاك الحب .. يرقد علي زهرة متفتحة .. ويسيل من بين يداي الملاك مياه .. سأرشك بالمياه .. لترطب وجهك الملائكي .. هذا الوجه الذي سحرني .
ابتسمت له ثم توجهت نحو الباب، فتحته لأجد صورة لي ولوسام فقال لي:
" ـ وضعتها هنا كي تسامحني بمجرد رؤيتها ..لو أغضبتك .. لو .. وبالمثل أنا .. لنتذكر الابتسامة دائما ً . . ووضعت الزهور بكل مكان .. وهذا الأثاث إلي اخترناه معا ً.
الطابق السفلي فيه الصالون وأنتريه .. وفي الوسط سلم بالصالة .. هيا لتصعدي لأعلي .. أعدت لكي غرفة نوم رائعة الجمال .. أثاثها بني غامق .. وضعت لكي السرير بالوسط كما طلبتي .
علي الجانبان كمدنية .. علي أحدهم صورة لي والأخرى لكي .. هنا سأضع ملابسك .. أما علي هذه التسريحة ستقف وتتزيني لي .ز وضعت العطور التي تحبها .
هيا لغرفة الأطفال .. سريرين مرسوم عليهم حصان مجنح .. وفي الحائط مرسوم نفس الرسوم وعلي الدولاب .
ـ آه ه .. حلمنا يكون لدنيا طفلان .. نلعب معهم ونمرح .. نعيش أجمل لحظات العمر .. طفل يشبهني .. وطفل يشبهك .. آه .. هيا بنا من هنا للغرفة الأخيرة .
ـ غرفة المكتب مكتبتها مملوءة بالكتب .. والمكتب عليه صورة لكي .. وبجانب الشرفة وضعن طاولة الرسم .. لم أنسي الرسوم الهندسية لمشروعاتك المستقبلية .. وبجانبها وضعت طاولة عليها كاسيت .. ووضعت الأشرطة التي سجلتها خلال البعاد .
وضعت الشريط بالكاسيت :
"حبيبتي جنة .. حينما وقعت وفقدت نظري .. كان عذابي رهيب .. لم أتخيل أنني لم أعد أستطع رؤيتك مرة ثانية .
عذابي كان يتولد كل لحظة .. لم يتوقف قلبي عن الشعور بالألم والحسرة .. لكني لم أستطع جعلك تراني .. فضلت اقتصر العذاب لي وحدي .
فالحب الذي شعرت به وأنا معك .. حرمني من جعلك تتعذبي لرؤيتي علي هذه الحالة .. اجز لا أستطع الحركة بدون من يرشدني .. لم أعد وسام الحبيب ولا الصديق .. ولا المهندس البارع .
لم أعد أجري وراءك بالحدائق .. لم أعد أستطع رؤية عيناك وبريق السعادة يطل منها .. لم أعد أري شفتاك وهي تنطق باسمي .
معك ابتداء عمري من جديد .. كتبنا معا ً مسيرة حياتنا .. ولكننا لم نضع خطط للمجهول .. القدر فرقنا عن بعضنا .. هذه هي الحياة .. كلما شعرنا بالسعادة وتمسك بتلابيبنا .. يأتي الألم والعذاب والحزن بإعصار قوي .
استمعت شريط تلو الأخرى إلي أن وصلت لشريط الأخير :
" لم أتخيل يوما ً أنك ستكونيِ لواحد غيري .. وعدتني بأنك ستكوني لي وحدي .. وهذا ما دفعني للعلاج .. أبعدما أقطع شوط كبير بالعلاج تتركني وتصبحي لغيري .. مستحيل أتخيلك بأحضان أحد غيري .
لما لم تنتظرني ؟ ..لما ؟.. لم يعد هناك الكثير .. شرفت علي الشفاء .. قريبا ً سأجري عملية لأراكي مرة ثانية يا ملاكي الصغير .
سأستمر في العلاج .. وسأكتفي برؤيتك من بعيد .. فحبي لكي لن يتوقف أبدا ً مهما بعدتي عني .
ولكن كيف أتخيلها وهو يلامس وجهها .. يجلس بجانبها ويتحدث معها .. ويتزوجها ونكون له .. لا مستحيل .. مستحيل .
ولما لقد رحلت عنها ورفضت حتى التحدث معها .. ولكنها لم تتوقف عن طلب رؤيتي قط .. كما أن أمي أخبرتني أن والدها أجبرها علي الخطوبة .
من يعرف ربما مازالت تحبني .. ولو كانت بالفعل بتحبني سأكون أسعد مخلوق .. جنة أوفي حبيبة وصديقة . "
عدت للمنزل ودخلت غرفتي بدون كلام ، دخلت ورائي أمي لتجدني أخرج ملابسي من الدولاب .
ـ ماذا تفعلِ ِ ؟.
ـ سأرحل من هنا .
ـ ماذا ؟ ! .. سترحلي إلي أين ؟.
ـ إلي منزل ومنزل وسام .
فدخل والدي مقطب الجبين وقال بصوت عالي :
ـ وسام مرة ثانية .. وسام مات أتسمعني .. مات .. مات .
نظرت إليه في غضب وقلت :
ـ مات بالنسبة لك .. سيظل حي في نظري .
أمسك يداي وبدأ يهز جسدي بقوة :
ـ استيقظي .. لن أدعك تفعلي ذلك .
ـ لا يهمني .. أجبرتني علي ترك وسام في أصعب أوقاته .. أنت السبب .. فقدته حي وتريدني أفقده بعد مماته .. لن أسمح لك .
صاحت بصوت عالي وقالت :
ـ لن ترحلي .. كن نعيش في سلام وهذه الشقة خاوية .. منذ سكن بجانبنا وأنتي تغيرتي .. لن ترحلي .
ـ الآن استيقظي من نومك .. طول عمري أراكي مستسلمة لأبي .. لما ؟.. أنتي لستي عبدته .. أنتي إنسانة يحق لك الاعتراض .. لا يهمك أن كنت أحب وسام أو زياد .. لما ؟ .. فقدت كل شيء بسبب تسلط أبي وخضوعك .
مسكت يدي وهي تبكي وقالت :
أرجوكي أبقي معي .. الموت هو بعدك .. ظلي معي أرجوكي .
ـ آسفة بقائي معكم يعني الموت الحقيقي لي .. سأذهب لأبحث عن ما فقدته هنا .. وقفتوا جميعا ً تشاهدوا زياد يقتل وسام .. لم تفعلوا شيء .. وقفتوا كتماثيل.. تركتوه يفر بجريمته .. آسفة لم يعد لكم مكان بقلبي .
حملت حقيبة ملابسي وتوجهت نحو الباب ، مسك يدي وعينه محمرة :
ـ لن تخرجي من هنا .. وإذا خرجتي لن تصبحي ابنتي .. لن تدخلي هذه الشقة مرة ثانية .
ـ وأنا موافقة .
خرجت مهرولة وورائي أمي تنادي علي بحزن ولهفة لفراقي :
ـ جنة .. جنة أرجعي .. جنة .
وبينما كنت خارجة مسرعة قابلت روجينا :
ـ إلي أين أنتي ذاهبة ؟.. لما كل هذه الحقائب ؟ ! .
ـ سأرحل من هنا .. وسأنتقل للعيش بجنة وسام .. فيلا بالشارع المجاور .. سأنتظركم .. ستأتوا أليس كذلك .
ـ أجل جنة .. سنأتي غدا ً .. سنترك اليوم كي ترتبي أغراضك وترتاحي قليلا ً من ضجة والدك .
ـ حسنا ً إلي اللقاء .

انتظروا الأحداث القادمة

CONVERSATION

0 comments: