شخص عزمي الجدير بالكراهية في اتحاد كتاب الدقهلية

كتبت فاطمة الزهراء فلا‏
حالة من البهجة تسيطر علي اتحاد كتاب الدقهلية مساء كل سبت لعله يفرح بقدوم المبدعين , يرتدي ملابس الإبداع وتستعد الكاميرا لتد ور ويرن صوت المبدع وهو يقرأ إبداعه منتشيا قائلا في نفسه أنا ولا غيري يقرأ إبداعي وعلي المنصة هذا الأسبوع جلس الشاعر ابن بلدنا عزمي عبد الوهاب والناقد الشاب ابراهيم حمزة وزميلي عبده الرييس للاحتفال بهذا الشخص الذي أسماه عزمي بأنه جدير بالكراهية تري من هو هذا الشخص ؟ ولماذا هو جدير بتلك الكراهية , لغة حداثية لا يدركها إلا أصحاب العقول العميقة التي سئمت لغة المباشرة والسذاجة , في البداية قرأ الشاعر بعضا من أشعاره , في المناقشة التي أدارتها الشاعرة فاطمة الزهراء رئيس الفرع وناقشها إبراهيم حمزة , في قراءة جعلتنا نتوق لقراءة الديوان قال إبراهيم يقدم عزمي عبد الوهاب في ديوانه الجديد 'شخص جدير بالكراهية' حالة كاملة متوهجة،
تحمل خصائص شاعريته، وامتداد مشروعه الشعري الذي بدأ بديوانه 'النوافذ لا أثر لها'،
ثم 'الأسماء لا تليق بالأماكن' ثم ديوانه الثالث 'بأكاذيب سوداء كثيرة' ثم صدر له
عن دار ميريت 'بعد خروج الملاك مباشرة' وأتبعه بديوان 'حارس الفنار العجوز' .. في
كل ديوان تتألق تيمة تنداح من خلال القصائد، هذا الديوان يحتله السأم بلا منازع،
لكأن الإنسان في قصيدة عزمي عبد الوهاب يعيش حياة لا يحبها ولا يتمناها، بل ينفقها
مضيعا ساعاتها، خائفا قلقا نزاعا للموت ... ومن خلال هذه الحالة الرمادية تتجلى
أبرز سمات قصيدة شاعرنا ..
ـ قصيدة الضفدع اللذج :
يرى الشاعر الأمريكي
بيتر جونسون أن قصيدة النثر نوع مستقل genre of poetry - ويذكر في مقدمته لعدد من
أعداد مجلة باسم 'قصيدة النثر' أنه حين أهدى كتابا له عنوانه 'قصيدة النثر إلى أحد
النقاد، ارتد كما لو أنه ناوله ضفدعا لزجا، مؤكدا: أنه لا يوجد شيء اسمه قصيدة
النثر .. يبدو أن اعتبار قصيدة النثر نوعا أدبيا هو حل ميسر تماما لاتهام دائم لهذه
القصيدة، حول 'عوامل وجودها ومبرراته'، ولكن نحن بإزاء ديوان تجاوز فكرة التصنيف،
إلى التماهي الوجودي العميق، وإلى رصد حالات القلق الإنساني بشكل مغاير وبسيط
وصادق، وقد جعل مدخله تعبيرا عبقريا لديستوفسكي
(الحياة فوق الأربعين أمر بالغ
الحرج).
تكاد المرأة تطبع القصيدة بأنوثتها الغائبة أو المغيبة، بينما مضادها
الدائم الرجل يقضي العمر مشتاقا لرغبة مستحيلة، هذه التيمة التي تتطور عبر قصائد
عزمي عبد الوهاب بداية من قصيدة 'تنام الأشياء كما تركناها بالأمس' منشدا حالة
السأم الملازمة:
(.. وأنت واقفة / هكذا / تمشطين شعر غيمة / توقفي قليلا / تحت
سماء سوداء / بكت نجومها حتى النفس الأخير /انظري! الصورة ناقصة / فيها رجل / ابيض
شعره في الظلام ...)
هكذا تبدو المرأة الحلم، المشتهاة، المأمولة بلا طائل، هي
تصعد لسماواتها، بينما هو يضيع في حديقة البيت، رجل خارج الكادر المصور، وامرأة
الحلم، والسأم ثالث أركان الصورة، فأخطر ما يواجهه الشاعر (تلك هي المأساة / أن
تنام الأشياء كما تركناها بالأمس). هكذا يمهد الشاعر لتيمته المتكررة الموجعة عبر
تسع قصائد هي المكونة للديوان.
ـ غنائية مخنوقة ببوح مستتر:
رغم الغنائية
المنسابة عبر قصائد الديوان، إلا أن الشاعر يلجأ في بعض الأحيان لخنق هذه الغنائية
المترقرقة، وقصيدة 'حوار لم يكتمل' تأكيد لوجود المرأة التام وانقطاعها التام أيضا،
هذا الحضور الشائه، بين الوجود الغياب، يمارس الشاعر هذا الخنق للبوح ولغنائية
القصيدة بقصدية ذكية:
(اختبرني يا حبيبي / اختبر المارد / هل مات في قاع
القمقم، أم لا يزال هناك؟ /
ـ أعترف أن دموعي تتساقط / ـ لماذا تتساقط دموعك
الآن؟ / ـ لأنك هنا / ومتى تتوقف عن الجريان؟ / عندما ألتقي حبيبي / لكنها لا تلبث
أن تنهمرحين تقبلني / ـ ومتى تنتهي الرغبة؟ / لن تنتهي ولن تتحقق.
المرأة في
الديوان هي تتمة عذاب الزمن الوجودي، الذي يتسرب رغم حاجتنا لتوقفه، يمتزج المزاج
الرمادي العام الذي يقسو على الشاعر، بآلام الشوق الجسدي غير المتحقق، كأنها رعشة
الرغبة المستحيلة، فإن كان هناك زمن تقدم فيه 'الشعري' على 'الواقعي' بتعبير
كيركجارد فإن هذا الفصل يذوب هنا، فالشاعر يعبر عن موقفه، بلغته التي لا تتعالى،
ولا تنحاز لمجاز ما، ورغم حرص الشاعر على وأد لحظات الغنائية المتمردة عليه، من
خلال وقف التدفق السردي / الشعري، خاصة في 'حوار لم يكتمل' فإن القصائد التالية
تنحاز للبوح البهي، مجسدة لحالة الضعف الإنساني بعذوبتها العامة مهما اختلف الزمان،
وفي قصيدة 'حتى ترى آثار زفرتك الأخيرة' رغم شبقيتها البالغة، فهي تمثيل لشوق الرجل
للأنثى، التي تتحول إلى حلم مستحيل لا أكثر، بل يظل التذكار سيد الموقف (آه من نار
أشعلتِها في صدري / آه من أسنانك / وهي في سبيلها للانقضاض / آه من شفتيك / وهما
ترميان بقذائف اللهب / في وجهي ... )
فهذه اللغة الرومانتيكية، ببلاغتها
التقليدية عبر التكرار واستخدام صيغ تقليدية 'آه من' .. بهذه الرتابة ينتقل الشاعر
إلى صدمة جديدة، عبر استخدام لغوي جديد، حين نكتشف أن الحبيبة في الغياب وليست في
الحضور الشبقي المثير .. (غيبي كما تشائين / فالسلالم التي قطعِتها / درجتين درجتين
/ لا تزال تحتفظ / بدقات قلبك ..، وهذا الكرسي لا يزال / يحتوي عباءة / ألقيتها على
ظهره ..) , مع هذه اللغة أدركت أن الغموض رائع , وساح , وأن لغة الشاعر لها بحور لا يدركها ‘لا هو , وعلي الآخرين أن يتعبوا انفسهم ليغوصوا معه بداخلها

CONVERSATION

0 comments: