ديوان شعري جديد لسعيد الشيخ/ ابراهيم الشيخ

وكأن القصيدة تصبح فيلما توثيقيا
صدر مؤخرا ديوان شعري للشاعر والقاص الفلسطيني سعيد الشيخ  المقيم في السويد بعنوان «ما يضر الكون لو أبقى حيا»الكتاب عبارة عن قصيدة طويلة موضوعها واحد وهوعبارة عن مشاهد مأساوية متلاحقة توثق حياة الانسان الفلسطيني وليس الانسان فقط وانما الكائنات المحيطة بهذا الانسان من زرع واغصان الاشجار وحتى الورود التي اختبأت بين الركام.
معظم اجواء القصيدة الطويلة مأخوذة من وحي عملية الرصاص المصبوب نهاية عام 2008 على قطاع غزة التي قام بها جيش اسرائيل المهووس بقتل الاطفال والنساء والذي يمتلك هواية تدمير الحجر وقلع الشجر.
  ان القصيدة عندما تعبر عن مأساة وطن وشعب يتعرضان لابشع انواع القتل والاقتلاع فهي تبقى خالدة لاجيال قادمة ويمكن الرجوع اليها في المستقبل لتذكرنا بصور ووقائع الجريمة من خلال الابيات الشعرية وكأن القصيدة هنا تصبح فيلما توثيقيا
ولان الشاعر يعبر دائما عما لا يشعر به الاخرون فالصورالتي تتراءى له أو التي يراها هي غير الصور التي يراها الانسان العادي، لان الشاعر يعطي للحدث ابعاد اخرى  يبث فيها روحا ويبعث برسائل انسانية بعيدة عن الابتذال، فالقتل اصبح في زماننا حدثا عاديا وعابرا نشاهده على شاشات الفضائيات وذلك لكثرة ما يتكرر هذا المشهد ان كان ذلك في غزة ومناطق اخرى من الارض الفلسطينية او ما يجري من قتل تحت شعارات مختلفة على رقعة هذا الوطن العربي الكبير، لكن هنا يبدع الشاعر ويصف لنا صور القتل بمشهد شعري مؤثر يؤثر فينا ويثير فينا الانسان ويثيرالانسانية للذي قتل الانسانية في ذاته. فالشاعر هو الأداة لايصال ما يتعرض له اطفال شعبه وشجر وطنه وكل الكائنات التي لم تسلم من الة التدمير الى العالم، من خلال القصيدة يريد ايصال مشاهد قذائف الفوسفور الابيض وهي تنهمر لتقتل الانسان الفلسطيني  الذي لا يجد من  يشعر بحياته في ظل حصار يعيشه من كل  الجهات فما بالك بموته الذي لا يأبه به أحد.
 هذه القصيدة موجهة الى الذين يدعون ويتشدقون بالانسانية وحقوق الانسان والحرية وهم انفسهم يمارسون الانتقائية والتمييز بين البشر وموتهم. هنا الشاعر بصورة مليئة بمشاعر النقد للغرب الذي صم اذانه عما يتعرض له الاطفال والنساء والارض والاشجار والطيور  وكلالكائنات الحية التي لم تسلم من الة الفناء الحديثة التي ابتدعها الغرب نفسه لقتل الانسان والانسانية ليسود منطق القتل والتدمير. ومن اجواء القصيدة :
 لا أتحدث عن إمرأة مبقورة
عند حافة الساقية
اتحدث عن حقوق المرأة
لا أتحدث عن طفل جعلوه درعا بشريا
في الشوارع المزدحمة بالجنود
أتحدث عن حقوق الطفل
لا أتحدث عن شجرة خضراء منذ الاف السنين
وصارت رمادا في الحريق
 اتحدث عن البيئة
لا اتحدث عن الحديد والنارفي حالة الهبوب
اتحدث عن أحوال الطقس
لا أتحدث عن الشواء الادمي
اتحدث عن فن الطبخ
أتحدث عن عملية الرصاص المصبوب
ولا أتحدث عن تزاوج الصهيونية مع النازية
بل أتحدث عن المثلية
هذه القصيدة الطويلة هي عن الحياة والموت عن البقاء والفناء عن من يواجه حمم قذائف الدبابات بجسده العاري القصيدة ترصد لنا مشاهد الفوسفور الابيض الذي اذاب اجساد الاطفال والنساء دون ذنب.
 نلمس في هذه القصيدة  بعض الومضات  من  احداث مر بها الشعب الفلسطيني في لبنان عام 1982  عندما  اجتاحت  الة شارون العسكرية لبنان، وما عملية الرصاص المصبوب الا امتدادا لهذه الحرب المعلَنة منذ زمن ضد الانسان الفلسطيني الذي تُرِك وحيدا يواجه مصيره.
 عندما يتكلم الشاعر في قصيدته عن  مشهد  يوغل في الحداثة  لم  يأت  به حتى جنود هتلر هنا نتكلم عن حداثة القتل التي لم تستخدم من قبل انما تعني ان يقتل الفلسطيني بأحدث اسلحة الموت التي صدرها الغرب لاسرائيل التي تمارس  شتى انواع الحقد والتعذيب والقتل لشعب اخر، فعقدة ذنب العالم الغربي باتجاه دولة تصادر حقوق الاخرين هو الذي يساعد في استمرار  بقاءها دولة فوق القانون. وهذا الدعم اللامحدود يشجعها على قتل الاخر الذي هو الانسان الفلسطيني الذي اصبح لا يعني شيئأ  في معادلات المصالح الغربية.  فمحاولة الغاء الانسان الفلسطيني ما زال مستمرا ثقافيا وحضاريا وطمس كل ما يمت له من تاريخ متأصل بتراب هذه الارض وعندما يفشل العدو بذلك  يعمد الى الغاء هذا الانسان جسديا، ويزعجه مجرد  بقائه حيا.
 ويريد  هذا العدو من هذا الانسان الضحية عدم التفوه بكلمة اه لان مجرد قول هذه الاه يعتبرها تمردا ويصادر حتى هذه الاهات ولا يريد ان يسمعها وأن يُسمِع صوت الانسان الفلسطيني للاخرين  لانه يعتبرها ادانة له وفضح لجرائمه.
 وما عنوان هذه االقصيدة الا تعبيرا عما يحتوي هذا الكتاب من ابيات شعرية تنضح بالصور المنتقاة باعتناء لايصال عما يحس به الشاعر من واقع اليم يعيشه ابناء وطنه  وتصميمهم على على الحياة ويعبر ايضا عن ان عدو الانسانية الدولة التي تسمى اسرائيل يزعجها بقاء الفلسطيني حيا يتنفس الهواء ولو كانوا قادرين على حجبه لما تأخروا على فعل ذلك.
صدر الكتاب عن دار سندباد للنشر والاعلام بالقاهرة.كما صدر للشاعر مجموعتين شعريتين الاؤلى بعنوان"كما تفكر صحراء"عن دار الفارابي عام 1998 في بيروت والمجموعة الثانية بعنوان "أرى صورتي في الغمام"صدرت في القاهرة عام2010 عن دار شمس للنشروالتوزيع   بالاضافة الى ذلك صدر للشاعر مجموعتين قصصيتين.
كاتب وصحفي فلسطيني

CONVERSATION

0 comments: