النفسُ تزهو والفؤادُ منارُ = والروحُ ترقى والجبينُ وقارُ
وتألقت حين الرحيل يشدني = ذاتي كانّ بطلعها الأقمارُ
فجمعتُ بعضَ حوائجي متلهفا = وشددت خصري والدموع إزارُ
وحضنتُ طفلي مشفقاً , ودموعنا = تجري كأن بلونها الأخبارُ
وأملتُ طرفي نحو سيدة لها = في النفس أفقٌ ريعه أزهارُ
وحملت نفسي واثباً وحقائبي = ورحلت عنهم والشجى مزمارُ
في كلّ بعدٍ ملزم، فالروح تبـ = قى في الديار يزفها استقرارُ
لكنّ روحي غادرت صوب المنى = والجسمُ خلف خيالها طيّارُ
وصعدت في وهج الحماس مكائناً = تعلو السماءَ تُجيبها الأمصار
وتجوبُ أطباق السماء كأنّها = برقٌ وقلبي فوقها إنذارُ
روحي كأرواح المئات تعلّقت = فوق الغيوم تسوقها الأقدارُ
لكنّ شوقي طاف خوفي وارتقى = كوناً لمن قلبي لها مضمارُ
ما كنت أشعرُ في السماء بأنني = للفاجعات وقودها وشَرَارُ
اللهُ يمسكُ علوها ومسيرها = نحو الجنان يشدها الستّارُ
عبر المحيط كأنني البحّارُ = فقطعتُ آلافاً لبيتك قاصداً
وتركت أهلي في حماك كأنهم = أفراخ طير ما لهم أستارُ
ونزلتُ جدّة ثمّ مكة والهوى = صوب الصفاء كأنّني إعصارُ
وبدأتُ أجري نحو بيتك لائذاً = ودنوتُ منه فالمسيرُ عثارُ
وتلعثمَ النطقُ المتوّج بالحيا = وتبلّلت من مقلتي قفارُ
واهتزَّمن حولي المكانُ لرجفتي = واهتزّ من قدمي الذرى وذمارُ
كيف اللقاء وعشت دهري لاهياً = والقلبُ كاد من الدّجى ينهارُ
ورأيت كتفي في الشمال محمّلا = بالمنكرات تزيدُه الأعمارُ
ورأيت كتفي في اليمين كأنّه = غصنُ الشتاء وما علته ثمارُ
فتحيّرت قدماي أين مسيرها = وتصارعت في مهجتي الأفكارُ
أنت الحليمُ وخير جودك نافذٌ = وأنا الجهولُ وملبسي الإنكارُ
ونسيتُ عند المفرحات كريمها = وكأنّها من قدرتي أزرارُ
ورجوتُ عند أُساءتي متضرّعاً = عطفَ الجليل ومظهري استغفارُ
فتسابقت نحوي المكارمُ جمّةً = وكانّها غيثُ الشتا ينهارُ
فأجبتها بالموبقات تجاهلا = فأمدّها من فضله الجبّارُ
ودخلتُ بيتك والذنوب كبائرٌ = والظهرُ قوسٌ والمشيبُ صفارُ
ودخلتُ أحبو والجبين ملطّخٌ = والرأسُ أرضٌ والعيونُ جمارُ
وجلستُ أنظرُ للسواد كأنّني = في عالمٍ قد حاطه الأنوار
وبكيتُ حتى بُلّلت جدرانها = ودعوتُ حتى هدّني الإكثارُ
وجلست عند جدارها وقصيدتي = تحكي اللقاء وحرفها إبحارُ
وسعيت في خجل أدور بروضها = وكأنّ فيها للوجود مدارُ
حاشاك أخرج من مقامي مذنباً = ويدومُ بعد الضارعات ضرارُ
وخرجتُ من باب الرجاء يسوقني= للموت حشدٌ ما لهم أعذارُ
وخرجتُ أبكي والرجاءُ يزفني = والعينُ من قِصر اللُّقا مدرارُ
أملي بانّ الله يكفلُ عودتي = ولقاءُ من رُفعت بها الأوزارُ
وخرجتُ والبشرى بوجهي راجياً = أرضَ الرّسول تسوقني الأسفارُ
ودنوت من خير الأنام مقاربأً = فكإنّ قربي للهدى أشبارُ
وجلستُ أقرأ للرسول قصيدتي = فتعيدها من بعديَ الأسحارُ
وخرجت أنظر للبقيع فضمّني = طوقُ الضياء بأرضه ومزارُ
وركبت أقصد في المسير حدائقا = تعطي الدماء لريّها الأبرارُ
وتبعت عطراً رائقا فإذا بحمـ= زةَ يستقيم كأنّه الجرّارُ
ووقفتُ أقرأ في عُلاه قصيدةً = تحكي الفداء فشاقني التكرارُ
يا أرض يثرب قد ملكتِ معالماً = ومآثراً قد صاغها الأنصارُ
وحملت أعباء الرسالة قدوةً = فتوهجتْ من صانعيك كبارُ
وفتحت أبواباً لسيّد آدم = فإذا بك للعالمين فخارُ
ورأيتُ فيها كالآلئ حاضراً = أحداثُ نور قادها الأخيارُ
بعض من الأيام كان مدادها = مثل الكواكب ما طواه مسارُ
لو كان ظرفي في الحياة مواتياً = لبقيت فيها والقبابُ جوارُ
إقرأ أيضاً
-
Trifles أشخاص المسرحية سبعة وهم : جورج هندرسون (مفوض المقاطعة) ، هنري بيترز ( الشريف)، لويس هايل ( مزارع وجار لآل رايت) ، السيدة بيترز (زوج...
-
حازت الروائية والشاعرة اللبنانية المقيمة في فرنسا فينوس خوري غاتا (74 سنة)، جائزة أكاديمية "غونكور" للشعر 2011 عن مجمل أعمالها، ع...
-
يعتبر التراث الشعبي لكل أمة حجر الزاوية في بناء حضارتها وتطورها وتقدمها،والتراث هو ما ورثناه عن الآباء والأجداد وتناقلته الأجيال المتعاقبة م...
-
تحقيق ريما يوسف سلس، عذب، يتهادى على أنغام ربانية، تخرج من الحنجرة بأروع قافية وخاتمة، روعته تكمن بالتحدي، وسحره بتسلسله المتناغم،...
-
في رثاء الشاعر الكبير "نزار فباني " - ( في الذكرى السنوية على وفاته ) ...
-
أقدم إليكم قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي حيا بها جهاد ونضال القاند العام للثورة السورية وأبو الثورات العربية المظفرة القائد العظيم...
-
العراق حياة كل إنسان هي بمثابة لوحة جميلة يرسمُها بريشتهِ، ومعزوفة عذبة يُلحنُها بأناملهِ ليُطربَ بها مسامع الآخرين، وكتاب يخطهُ ويُكمل صفحا...
-
وضع الرئيس السوري حافظ الأسد ، قصيدة الشاعر الجواهري في مدحه، على جدران معظم المدارس المتوسطة والإبتدائية . كما كتبها على الجدران وال...
-
ما من شك ان العمل الذي اقدمت عليه جماعة الإخوان المسلمين في مصر أثناء عملية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة ، بإشعال النيران في منزل الصح...
-
صدر مؤخرا عن دار الغاوون بيروت لبنان ، مجموعة قصائد بعنوان ( ما أوسع هذه الكف ) للشاعر العراقي المهجري جمال جاف، وهي تقع في 80 صفحة من الحجم...
0 comments:
إرسال تعليق