ماذا يضْمر ابوت لاذاعة اي بي سي؟/ عباس علي مراد

"الإذاعة الوطنية تقف إلى جانب الجميع إلا استراليا"
رئيس الوزراء طوني أبوت
هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها الإذاعة الوطنية (اي بي سي) وتغطيتها للإحداث موضع جدل، فدائماً كانت الإذاعة عرضة لإنتقادات من قبل رؤساء للوزراء سواء كانوا أحراراً ام عمالاً، فرئيس الوزراء العمالي الأسبق بوب هوك إتهم برنامج (تقرير السابعة والنصف الإخباري) بعدم الحيادية، المخزي والتسويقي بسبب استضافة البرنامج أحد المحللين للتحدث عن حرب الخليج  الاولى وضرب العراق عام 1991. وفي العام 2006 أجرت حكومة هاورد الأحرارية مراجعة لوضع الإذاعة ووضعت الهيئة المكلفة تقريراً لم يُنشر حتى تاريخه وحسب صحيفة (س م ه 01/02/2014 ص 5) فإن معلومات سربت لعدم نشر التقرير لانه يحتوي على ادلة  تثبت أن الإذاعة بحاجة الى 125.8 مليون دولار من أجل استمرار عملها، هذا مع العلم بأن حكومة هاورد كانت قد أدخلت عدداً من المقربين منها والمحافظين إلى مجلس إدارة المؤسسة ومع ذلك لم تستطع التأثير على طريقة عمل الإذاعة هذا ما أشار إليه المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة المؤسسة السابق ديفيد هيل في مقال نشره في صحيفة سدني مورنيغ هيرالد في 31/01/2014 ص 29.
لكن رئيس الوزراء الحالي طوني أبوت شنّ وبشكل غير مسبوق هجوماً عنيفاً على الإذاعة الوطنية متهماً إياها بفقدان الحسّ الوطني في تغطيتها لقضايا طالبي اللجوء الذين اتهموا عناصر البحرية الاسترالية بإساءة معاملتهم، ولم يكتفِ رئيس الوزراء بذلك بل اضاف أن الإذاعة الوطنية تقف الى جانب الجميع إلا استراليا. جاء كلام ابوت في مقابلة مع المذيع راي هدلي على إذاعة (تو جي بي) الاربعاء 28/01/2014.
لاقت تصريحات ابوت ردود فعل متباينة وكان أبرز المدافعين عن الإذاعة وزير الإتصالات مالكوم تيرنبول الذي شدد على استقلالية الإذاعة في تحرير المواد التي تبثها ورغم أنه دافع عن حق رئيس الوزراء في انتقاد (اي بي سي) اعتبر تيرنبول أن محاسبة الإذاعة تعود إلى مجلس إدارتها وليس إلى السياسيين، وأضاف "السياسي، سواء كان رئيساً للوزراء أو وزيراً للإتصالات قد لا يكون مرتاحاً لمواقف الإذاعة، لكن لا يمكن أن نقول لهم ماذا يجب عليهم ان يكتبوا" (س م ه 30/01/2014 ص 1).
الناطق بإسم المعارضة العمالية لشؤون الإتصالات جايسن كلير رأى أن السيد أبوت يمهّد الطريق للإقتطاع من ميزانية (اي بي سي) السنوية التي تفوق المليار دولار. وكانت وزيرة الخارجية جوليا بيشوب الشهر الماضي قد تساءلت اذا كانت شبكة البث الأسترالية التابعة ل اي بي سي والتي تبثّ للخارج تحقق أهدافها في الترويج لمصالح استراليا الخارجية وقالت بيشوب لصحيفة (ذي استراليان) أليس الهدف منها أن تكون إداة دبلوماسية شعبية وأبدت خشيتها من مستوى السلبية في التقارير التي تلقتها من الخارج (س م ه 01/02/2014 ص 5)، هذا ومن المتوقع أن تلغي الحكومة عقداً بقيمة 223 مليون دولار مع اي بي سي مدته 10 سنوات مخصصاً للبث الخارجي.
وإلى جانب مواقف السياسين، حَفِلت الصحف بآراء وإنتقادات لاذعة من القراء لموقف رئيس الوزراء، فأحدهم قال دعوا اي بي سي وشأنها قد لا تكون مثالية لكنها الأفضل، وعلّق آخر هل سيبقى أبوت غير مرتاح حتى يملك روبرت مردوخ اي بي سي، وأحدهم قال: إذا كان المطلوب من اي بي سي بث الأخبار الإيجابية فقط فيمكن أن نغيّر اسمها الى "برافد" بالإشارة الى الصحيفة التي كانت تنطق بإسم الحزب الشيوعي زمن الإتحاد السوفياتي السابق، وفي المقابل هناك أصوات دعت الى خصخصة الإذاعة.
إذاً، ماذا يضمر رئيس الوزراء وحكومته لل إي بي سي؟
 لم يطل الأمر كثيراً حتى بدأت الامور تتكشف وبسرعة، ففي اليوم التالي  لهجوم رئيس الوزراء على اي بي سي، أعلن وزير الإتصالات مالكوم تيرنبول رغم دفاعه القوي عن الإذاعة أن الحكومة سوف تجري دراسة عن كفاءة اي بي سي وإذاعة البث الخاص اس بي اس، ولإدراكه لحساسية الموضوع  شدّد الوزير تيرنبول على أن القرار ليس هجوماً على الإذاعة وان الهدف من المراجعة ليس دراسة نوعية برامج الإذاعة الوطنية أو الإنتاج والخدمات بل كيف تصرف الميزانية ،نشير هنا الى ان رئيس الوزراء كان قد قدم وعداً انتخابيا اثناء حملته الانتخابية العام الماضي بانه لن يقتطع من ميزانية أي بي سي!!
رئيس الوزراء ولسنة خَلَتْ، واثناء محاولة حكومة غيلارد تغيير قوانين الإعلام المعمول بها في استراليا، نصّب نفسه مدافعاً عن حرية الرأي حيث قال: "إن مهمة الحكومة أن تدعم حرية التعبير لا ان تقيّدها".
ماعدا مما بدا حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب، وهل يدرك رئيس الوزراء أن مواقف كهذه لا تخدم سمعة استراليا كمدافعة عن حقوق الإنسان والتي أهمها حرية التعبير، هذا مع تأكيدنا أن الإذاعة الوطنية ليست فوق النقد، قد تخطئ وقد تصيب وفي نفس الوقت فإننا لا نعتقد أن رئيس الوزراء لا يدرك أن الإذاعات التجارية ليست مجانية، فهي تمّول من المصالح والمؤسسات التجارية عبر الإعلانات حيث تعود تلك المؤسسات التجارية وتمرر الكلفة الى المستهلك مما يفرض على المؤسسات الإعلامية أن تلتزم أحياناً كثيرة مواقف تلك المصالح التجارية والتي لا تعكس حقيقة الرأي العام.
لذلك نضمّ صوتنا الى صوت المطالبين بالمحافظة على اي بي سي واس بي اس واستقلاليتهما.
 نشير أخيراً الى استطلاع نشرته صحيفة (ذي صن هيرالد الأحد 02/02/2014 ص 4) أظهر ان 59.6% من المستطلعين(63.5% من النساء و55.5 %من الرجال)  يعتقدون أن اي بي سي حيادية، بينما رأى 32.2% انها منحازة لمصالح العمال و 8.2% لصالح الأحرار.

سدني
Email:abbasmorad@hotmail.com

CONVERSATION

0 comments: