المفكر والمؤرخ والسياسي الفلسطيني الراحل بولس فرح أشهر من نار على علم ، إرتبط اسمه بالحركة الوطنية والنقابية والعمالية الفلسطينية وكان له نشاط فكري وسياسي خلاق وبارز ، وأهميته الفكرية والثقافية تجاوزت السياسة إلى حقول معرفية كثيرة .وهو يعتبر نواة وعينا السياسي والوطني والثوري والإنساني ومن أكثر المخلصين للمشروع القومي العروبي وللفكر الماركسي المادي.

أنجز بولس فرح في حياته كتابين هما،"تاريخ العرب الاجتماعي" و"من العثمانية إلى الدولة العبرية" .
وفي كتابه "من العثمانية إلى الدولة العبرية" يقدم صفحات مشرقة ومضيئة من الانطباعات والمواقف الناصعة لصناع التاريخ الفلسطيني من العمال والفلاحين والمثقفين والمتنورين التقدميين والوطنيين الذين لا مصلحة لهم إلا أن يكونوا أسياد أنفسهم في وطنهم المستقل والمتحرر والديمقراطي .
لقد أعطى بولس فرح للحياة أكثر مما أخذ منها وامتاز بقدرته السحرية الفائقة على الاتصال والالتصاق بالناس ،عاش مع الناس ومن أجلهم وأتقن فن التمييز بين الأصالة والتقليد وبين الصدق والكذب، وعبّر عن آرائه بجرأة وذكاء وأصر دائماً ألا يمس الآخرين .
وفي النهاية ، بولس فرح من أبرز ممثلي الفكر الوطني الثوري الديمقراطي الفلسطيني ، حمل هموم شعبه وجراحاته وعاش المأساة ، وهو نموذج ساطع للمثقف الفلسطيني من طراز جديد وقد شكل النضال والكتابة الجديدة والفكر الملتزم لديه قضية واحدة متكاملة ، وسيبقى رمزاً للإنسان المخلص لقضايا أمته ورمزاً للنقاء الثوري والاستقامة والصمود في وجه المحن والأزمات ،إنه ساكن في أرواحنا ووجداننا وتاريخنا.
0 comments:
إرسال تعليق