سيميائيات النصوص من إنجاز الباحثين: أسماء نافع وعبد العزيز الضيف


في إطار أنشطته الثقافية المتواصلة نظم "مختبر السرديات" بتنسيق مع ماستر "الدراسات الأدبية والثقافية بالمغرب"، لقاءا ثقافيا تمحور حول قراءة في كتاب:" سيميائيات نصوص عزوز بكاك" لمؤلفه جمال زمراني، يوم الجمعة 27 ماي 2011 في الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة المحاضرات بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء، و قد أدار د/شعيب حليفي أشغال الندوة، التي عرفت مشاركة د/عبد الرحمن غانمي، و الباحث عبد الإله الكلخة، و تأتي هذه القراءة في سياق مقاربة التجارب النقدية المغربية المكتوبة باللغة الفرنسية، كما تندرج ضمن انشغال المختبر بالاجتهادات النقدية في مجال السيميائيات و قراءة النصوص.

الورقة الأولى في هذا اللقاء قدمها د/عبد الرحمن غانمي الذي عنون مداخلته ب:"جمال زمراني في مقاربة سيميائية للتخييل الروائي عند الكاتب الجزائري عزوز بكاك"، إذ يرى الباحث أن الناقد جمال زمراني قد استند في معالجته لنصوص عزوز بكاك على خلفيات نظرية سيميائية تتغيا البحث في الوظيفة السيميائية العامة داخل النص، و كيفية إنتاج المعنى في الخطاب الروائي، أي إبراز الشفرات و الآليات السردية، و فحص نظام الشخصيات ورهانات الفضاء، و كذلك توليد الدلالة و هيآتها و مكوناتها؛ و يبدو للباحث أن الناقد يتكئ على رؤِية اختارت بقصدية مبادئها المنهجية، في نفس الوقت الذي عملت فيه على استدعاء المرجعيات المرتبطة بها، تعلق الأمر بأعمال الشكلانيين الروس أو الشعرية أو البنيوية أو الأبحاث السيميائية المعاصرة، خصوصا مع كريماص و مناقشتها، أي أنه لا يكتفي بعرضها و إنما يتوخى توظيفها تبعا لما تمليه عليه خطواته و رؤاه المنهجية، كما ركز الناقد حسب د/غانمي على عملية إنتاج و بناء المعنى نصيا، مما يختزل سيرورة الكتابة بكل آلياتها و تطبيقاتها و أشكالها الجمالية، وينتصر للمفهوم الجديد للنص ، و للكتابة الجديدة أيضا، كما يري الباحث أن الناقد جمال زمراني قدم قراءة نقدية تبحث في البنيات العامة الفاعلة التي تؤطر سيرورة النصوص، بموازاة الغوص في تفاصيلها، وانتبه إلى تقديم تأويلات تجمع بين المرتكز السيميولوجي و المرتكز التاريخي لفضاءات بعينها.

و في الأخير فإن الناقد جمال زمراني في معالجته و تمثله لنصوص عزوز بكاك الروائية قد اعتمد على المنهج السيميائي، غير أنه طبقه بطريقة سلسة و مرنة من خلال الانفتاح على مقاربات منهجية أخرى كالتصور السوسيولساني عند باختين أو المنهج النفساني، و بذلك فإن هذه المقاربة لم تكن منشغلة بتبرير صلاحية و سلامة المنهج بشكل آلي، و إنما توخت إغناء التطبيق السيميائي على نصوص لها خصوصياتها لكاتبها الجزائري الذي يعيش في بلد آخر، و المنشغل بإشكالية الهوية المتعددة و الغيرية كما يتنفسها الشخوص.

أما المداخلة الثانية فقد جاءت بعنوان : "تفعيل المنهج السيميائي في مقاربة الرواية قراءة في كتاب سيميائيات نصوص عزوز بكاك لجمال زمراني"، قدمها الباحث عبد الإله الكلخة، الذي ركز في بداية مداخلته على تأكيد مدى قيمة الشخصية في النظرية السيميائية ، هذه الشخصية التي اتخذت بعدا حداثيا يبرز تحولا منهجيا ألغى كل المقاربات التقليدية التي تتعامل مع مقولة الشخصية من موقع علم النفس أو التاريخ بمعناه التوثيقي الصرف، و لذلك تتحدد المقاربة السيميائية للشخصية من خلال ثلاثة محاور: أولها يتعلق بمدلول الشخصية و ثانيها بدال الشخصية و ثالثها بمستويات التحليل، فالشخصية وفق تصور الباحث لا تكتمل ملامحها إلا مع عملية التلقي (القراءة)، و نهاية مختلف التحولات التي كانت سندا لها وفاعلا فيها.

و يرى الباحث أن العمل السردي عند عزوز بكاك خليط دلالي متعدد الأصوات، وموظف بشكل نسقي ؛فهناك السير الذاتي و رواية المغامرة و الرواية الأطروحة و الرواية العجائبية .و كلها تعكس الهوية المتعددة للكاتب.

وعقب انتهاء المداخلات ، فتح باب نقاش عميق انصب حول مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتعدد المناهج، و بالتداخل بين السيميائيات و السيميولوجيا.

و في ختام اللقاء تناول الكلمة الناقد المغربي جمال زمراني الذي أعاد تقديم قراءة جديدة لمؤلفه ، مضيئا العديد من الأسئلة الجديدة المستجدة ومقترحا تصوره النظري والتحليلي في مجال يتسم بالصعوبة والمتعة .

CONVERSATION

0 comments: