
هذا الغرب الإستعماري المسؤول الأول والمباشر عن كل الجرائم المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني لا يأبه ولا يلتفت لمصير شعبنا ولا يتعامل معنا على أساس اننا بشر لنا حقوق كبقية أبناء البشرية،نريد ان نحيا ونعيش في وطن حر ينعم فيه اطفالنا بالحرية والأمن والأمان كباقي بني البشر،بل همه وهاجسه الأول توفير الأمن والأمان والحماية لدولة الإحتلال،فامريكا والغرب المجرم يذرفون الدموع ويزعقون وينعقون رسمياً وشعبياً لمجرد سقوط جريح او قتيل صهيوني،وينعتون شعبنا بأقذع الأوصاف أقلها قتلة وإرهابيون،رغم انهم يخوضون نضالهم وكفاحهم ضد المحتل ووفق ما كفله لهم القانون الدولي من إستخدام لكافة أشكال النضال من اجل نيل حريتهم وإستقلالهم،وهذا الزعيق والنعيق لا نسمعه منهم،بل نرى صمت مطبق او دعوات لضبط النفس،وإيجاد الحجج والأعذار لإسرائيل في ارتكابها لجرائمها بحق شعبنا الفلسطيني،وليس ذلك فقط بل كانت امريكا والغرب الإستعماري المجرم والمتوحش في الخط الدفاعي الأول ضد اي قرارات او عقوبات قد تتخذها او تفرضها عليها المؤسسات الدولية على خلفية تلك الجرائم،لكي تصبح اسرائيل بفعل تلك الحضانة والمظلة والحماية دولة فوق القانون تعربد وتقتل كيفما تشاء وبدون حسيب او رقيب،حتى أن بعض الدول الأوروبية الغربية كبريطانيا واسبانيا وبلجيكا وغيرها عدلت قوانينها،لكي تمنع قضاءها من إعتقال قادة اسرائيل من سياسيين وعسكريين وأمنيين المتهمين بإرتكاب جرائم حرب بحق شعبنا الفلسطيني من الإعتقال والمحاكمة فوق أراضيها على خلفية تلك الجرائم.
والماساة والطامة الكبرى،رغم كل المجازر المرتكبة بحق شعبنا،والتي يفترض ان توحدنا في مواجهة تلك الجرائم والمجازر،وجدنا أنفسنا نقتتل ونوغل في دم بعضنا البعض على خلفية صراعات على سلطة بدون سلطة ومصالح فئوية وحزبية،وقسمنا الوطن جغرافيا على مذبح شهوة السلطة والمصالح والمنافع،وليس هذا فحسب،بل نقلنا صراعاتنا وخلافاتنا الى مخيمات شعبنا في لبنان وسوريا،وكأن شعبنا هناك لا يكفيه ما يعيشه من مأساة وذل وإمتهان كرامة ومصادرة حقوق في تلك المخيمات.
اليوم في الذكرى السادسة والستون لمذبحة دير ياسين لا زال الجرح الفلسطيني مفتوحاً على مصرعيه،وما زال الدم الفلسطيني ينزف بغزارة،ينزف على مذبح الحرية والعودة،ولكن رغم كل هذا الشلال الغزير من الدماء والتضحيات الجسام والأثمان الكبيرة،لم نستطع ان نحقق اهداف شعبنا في وطن حر ومستقل،بل ما زلنا مستمرين في النضال والكفاح،هذا النضال والكفاح لن يوصلنا الى هدفنا،إذا ما استمرينا منقسمين ومبعثرين ومشتتين،ومقتتلين على سلطة لا تغني ولا تسمن من جوع،بل هي أضحت مجرد مشروع استثماري في الضفة او غزة لمجموعة من المنتفعين،يغلف أصحابه ذلك بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني،فالمحتل يمارس زعرنته وبلطجته وعربدته على كل طول وعرض جغرافيا الوطن،يقتل ويعتقل ويغتال ويهدم ويصادر ويقيم المستوطنات،ويتحكم في كل مداخل ومخارج حياتنا من الألف الى الياء.
اليوم تصل المفاوضات العبثية المتواصلة منذ عشرين عاماً إلى طريق مسدود،والتي خاضها معنا العدو والمحتل منذ مؤتمر مدريد،على قاعدة التفاوض من اجل التفاوض،وصلنا الى قناعة يلتف حولها أغلب الشعب الفلسطيني،بأن تلك المفاوضات،فقط توجد المبرر والذريعة للمحتل،لكي يشرعن إجراءاته وممارساته القمعية،ويفرض حقائق ووقائع جديدة،كالتطهير العرقي في القدس وتكثيف الإستيطان في الضفة.
فهل تكون القيادة على مستوى طموح الشعب،وتعلن بكل جرأة وبدون لف او دوران،أو تكتيكات بائسة ومضيعة للوقت،بأن هذا المسار مضر وغير مجد،وتغادره الى غير رجعة،على اعتبار انه ثبت بالدليل القاطع وبما لا يقبل التاويل،بأنه لا يمكن"حلب الثور" او"طلب الدبس من قفا النمس"فالمحتل يريد من المفاوضات ان تكون هناك سلطة بدون سلطة وإحتلال بدون كلفة او ثمن،وغزة مفصولة وخارجة عن الجسم الفلسطيني،وأقصى ما يطمح إليه مقايضة حقوقنا الوطنية برشاوى ومشاريع إقتصادية وإستهلاكية،أو إطلاق سراح مئات الأسرى ممن شارفت احكامهم على الإنتهاء،مع استمرار استخدامهم كملف للإبتزاز السياسي.
في الذكرى السادسة والستون لمذبحة دير ياسين،فلنغادر مسار المفاوضات العبثية،كنهج وخيار،ولنبني إستراتيجية جدية تقوم على الصمود والمقاومة،إستراتيجية تعيد الإعتبار لبرنامجنا الوطني،إستراتيجية تلتف حولها كل الوان الطيف السياسي والمجتمعي الفلسطيني.
0 comments:
إرسال تعليق