
ولم يحفل هذا الفريق أيضا بتجريم الغرب لأي فكرة تعادي السامية وتتعرض للمحرقة النازية لليهود، ولم تر بأسا كذلك باستهتار الصحيفة وغير الصحيفة بمشاعر ملايين المسلمين الغيورين على دينهم ورسولهم، وجرمت نفسها وأعطت للغرب مبررا لإعدام شخصياتنا الثقافية والعقدية من خلال خطاب خجول مائع، يصب جام غضبه على المتطرفين الإسلاميين وأنهم لا يمثلون الإسلام، ويرى أن الصحيفة تعمل ضمن معايير ارتضتها لنفسها، فعلينا أن نرتقي لمستوى الحدث ونحاورها بلغتها وبما يفهمون، فليس مطلوبا منا حسب ما يرى هؤلاء المثقفون أن نثور تلك الثورة التي تغضب الغرب وتجعله يتهمنا بالتخلف!
إذن علينا أن نكون أكثر عقلانية وتحضرا، ونبتلع الإهانات، ويجب ألا يكون حتى خطابنا حادا واضحا، يجب علينا أن نرواغ ونشتم الإرهاب والإرهابيين وندافع عن قيم الحرية والإخاء وحرية التعبير وحوار الحضارات وإخوة الأديان، لتصبح شارلي أبيدو ضحية إرهاب لا دين له!
لا بأس أيها المثقفون، تعالوا نر ماذا أحدث رسام الكاريكاتير الموريتاني، خالد مولاي إدريس، إنه يرسم شارلي أبيدو رسما كاريكاتوريا ساخرا، فلا تصلح الصحيفة سيئة السمعة والصيت كما جاء في الرسم الا كورق للحمام، والآن وقد استخدم تلك اللغة التي "يفهمونها" كما قال هو نفسه، هل سيكون بمقدور رسمه الكاريكاتوري هذا أن يتصدر نشرات الأخبار والصحف، لينافس منافسة حرة ونزيهة تلك الرسوم المسئية للنبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكن للصحيفة أن ترفع دعوى قضائية ضد هذا الرسام بحجة التشهير بها وبإهانتها والاستهزاء بقدسية الصحافة؟ أم لعلك تقرأ غدا منشورا ثقافيا عربيا يقول إن هذا الفنان لا يتقن رسم الكاريكاتير، فالكاريكاتير لا يعبر إلا تعبيرا ساذجا عن قضية كبرى وعلى الفنان أن يترفع عن أماكن كهذه!؟
إننا سنجد الكثير من اللغط والغلط حول هذا الموقف، ولكن لا بأس، يبقى موقف هذا الرسام الواضح والعلني أفضل مليون مرة من مثقف مدعي الحكمة والحنكة واحترام حرية التعبير، وأحسن رأيا من كاتب يحرص على المشاكسة لتكون مقالته الشوهاء في صحيفة كبرى في بلاد الغرب، بلاد الحرية والعدالة الناقصتين!!
0 comments:
إرسال تعليق