أنت ِمولاتي/ د. موفق ساوا


منذ ُإطلاق صرخـَتي الأولى
هَجـَمـَتْ مَصابيحُ  طيور ِكِ مولاتي
على مدني النائمة ِ في دجى الطرقات ِ
فَـَشـَبَّ الضوءُ في كياني
ومشيت ُبين الاعشاب ِ
أركلُ الاحجارَ بأقدامي
مشيت ُ... فسميتـُك ِ ...
أنت ِمولاتي.

تـَرَهْـبـَـَنـْتُ في محرابـِك ِ
كي لا  أتدحرج ُيوما ً نحو الوادي
فما زلت ُاغوص في بحرك ِ الهادي
ما برحتُ أشربُ من ينبوعـِك ِ الصافي
فما إرتويتُ حتى غـزا الشيب ُرأسي

عشقتُ شموخ َ قامـتـَكِ
قـَبَــلـّتُ جبينك ِالعالي
فدبَّ الهوى في فؤادي
وبقى قلبي يرقصُ بين أضلاعي

في صومعـتي ...
في مهجري ... الآن
أُشاهدُ شريط َ ذكرياتي
وأنا ما زلت ُ أتلو مزاميرَ
أسطورة َ مآساتك ِ ... مآساتي
واحفر ُ في صخور ِ كهف الزمان
حكاياتك ِ ... حكاياتي
ونقرع  معا ً أجراسَ الحنين
للنشيد الأتي.

إعزفي يا مولاتي
بمزمارِك ِ لتشفي دائي
دقي أجراسَ معبدك ِ
لتوقضَ النائمين َمن غفلتِهم
أعزفي على قيثارتـِك ِواعلني
ان العصافير َ وأنْ هـَجـَرَتْ
تعودُ يوما ًلتمزقَ ثيابَ الليل البالي

كيف ابدأ ..؟!
ومن أين أبدأ
وكيف ابوح ُ لك ِمولاتي ..!!
أمنذ ُ أنْ قـَطـَّرت ِ ماءِ الحياة
في دمائي...؟؟!!.

كلما أُحاول أنْ أبدأ ...
لأُسجلَ كلََّ شقائي وعذاباتي
تتساقط أمطارُك ِلتجرف َُفايروساتي.

كنتُ دوما ًأراك ِ مولاتي
مـُدنا ًبلا دخان ِ
وواحة للعشاق ِ...
حروفك ِ.. ألوانك ..أسمُكِ
باتت راياتي
ترفرف فوق رابيتي

جـئت ِ مولاتي
شُعاعا ًوينبوعا ً
ففتحت ِ بجيوشك ِ قلاعي
فاسْـتـَسْـلـَمـَتْ طربا ً مدن قلبي
لك ِمولاتي ...
فنذرت ُ لك جميع مملكاتي

فـضـت ِ كما يفيضُ البحـرُ
على صحرائي
حطمت ِ جدراني
سَـبـَّحـْتُ بإسمك ِ
فـَصـَفـَّقـَتْ لك ِ مولاتي،
تبجيلا، فاكهة َبستاني

عشقتك ِطفلا ً... مولاتي
وما زلت .....
بعد ان غزا (الطائر) الاسود بلادي

عشقتك ِ مولاتي
فمن يعشَقـُك ِ
لا يعرف الموت طريقا ً
لقاماتك الشامخة ... وقاماتي

من اين أبدا مولاتي
من أيـَّة ِ مصادر باتت أقتباساتي
أمِنْ كتب ٍممزقة ٍ يقطرُ منها الدمُ القاني
أو مِنْ أوراق ٍمحروقة ٍفي فصول ِالدخان ِ

كيف ابدا كلماتي
لأنقشَ لك ِ حكاياتي
لأتركْ على وجنتيك ِ قبلاتي

لا القلب ُ غادرَ نبضاتـُكِ
ولا نبضاتك تنبض خارج نبضاتي
ولا استبدلت ُ ردائـَكِ
منذ ان صار ردائي

جمعتُ، مولاتي،
بحور الشعـر لأكتب لك قصائدي
وأُنظِّمُ لكِ بيتاً بلا اوزان وبلا  قواف ٍ
فانطفأت إضاءة المسرح
وأظلمتْ الصالة
وبقيت ِ انت ِمشاهد كل فصولي
وان غابَ النصُ....
 فانت تبقين عنوان مسرحياتي

عشقتك كتلميذ  ٍإبتدائي
تخرجتُ من مدرستـِكِ
ألأول في الفصل النهائي
تعلقتُ بأهدابكِ ... برموشك ِ
وتعلمتُ كتابة حروفك ِ
من شين الى تاء ِ
تعلمتُ في قلاعـِكِ
ان اكتبَ بلون ِدمائك ِ...
اسماء َ الشهداء ِ

أيا نجمة ً في ظلماتي
اليكِ يا مولاتي ....
لا أشكو غربتي واغترابي
كنت ِ وما زلت ِ شمسَ  زماني          
انقذت ِ مركبي من الطوفان
واطفيت ِ ما شَبَّ فيه من نيران
خط  الدمعُ  اسمُك ِعلى صفحات ديواني
وما زلتُ أمشي بين الاعشابِ
اركلُ الاحجارَ بأقدامي
مشيت ُ... فسميتك ِ..
مشينا... فسميناك...
أنت مولاتي.

CONVERSATION

0 comments: