شاهد على العصر ما بين نكسة 1967 ونصر أكتوبر 1973/ مجدي نجيب وهبة

** فى يونيو 1967 .. تعرضت مصر لنكسة وهزيمة أسعدت بعض الأشقاء العرب ، وأحزنت البعض الأخر ..
** كانت نكسة يونيو 1967 .. صراع إسرائيلى أمريكى إستعمارى .. ضد مصر .. لم تكن صراع بين مصر وإسرائيل فقط ، ولكن ما أجج إشعال الحرب هو التهديدات النارية من الرئيس "جمال عبد الناصر" ، وبعض القادة العسكريين بأن لهم القدرة على الإطاحة بدولة إسرائيل فى غضون بضعة دقائق .. ثم غلق مضيق "تيران الحيوى" ..
** فى يونيو 1967 .. شحن العرب "عبد الناصر" ، ومعهم منظمة فلسطين ، لمواجهة إسرائيل على طول الجبهة المصرية .. وكانت المفاجأة للقوات المصرية هى الحرب المفاجئة التى أقدم عليها سلاح الطيران الإسرائيلى ، بضرب جميع مطارات القوات المسلحة المصرية .. مما سهل تساقط الجنود المصريين كالعصافير على الجبهة المصرية ، ولم تستغرق هذه الحرب أكثر من ستة ساعات هزم فيها الجيش المصرى دون مواجهة حقيقية للعدو الإسرائيلى..
** فى 5 يونيو 1967 .. كان الطيران الإسرائيلى يعربد فى سماء القاهرة ، وكان يمكنه أن يطلق قذائفه لضرب الشعب المصرى .. ولكن ذلك لم يحدث إلا فى مجزرة واحدة فقط هى مجزرة مدرسة "بحر البقر" ..
** وبعد الهزيمة .. ألقى الزعيم "جمال عبد الناصر" خطابه الشهير ، وهو يتحدث إلى الأمة .. ويعترف بالهزيمة .. بل ويقرر أن يتنحى عن الحكم ، وأن ينضم إلى الصفوف الأمامية للمقاتلين .. وكانت نبراته تنم عن حزن عميق ، فقد كان "عبد الناصر" زعيما وطنيا حتى النخاع .. لا يمكن أن يشكك أحد فى وطنيته أو إخلاصه للوطن ..
** وعقب الخطاب مباشرة .. خرج كل الشعب المصرى رافضين الهزيمة ، مطالبين بالنصر .. وظلوا يهتفون فى كل الشوارع والميادين وكل محافظات مصر "هانحارب .. هانحارب" .. خرجوا فى لحظة إنكسار "هزيمة" ، تحولت إلى لحظة نصر ..
** إنه الشعب المصرى الأصيل العظيم .. الذى خرج ليرفض تنحى جمال عبد الناصر ، ويطالبه بالإستمرار .. بل ورفض هذا الشعب الهزيمة ، وظلوا يهتفون "هانحارب .. هانحارب" .. "بالروح .. بالدم .. نفديكى يامصر" .. ومنذ هذه اللحظة ، بدأت القوات المسلحة تعيد ترتيب صفوفها ، وظهرت الشعارات الوطنية فى كل شبر من أرض هذا الوطن "الجيش والشعب إيد واحدة" .. ثم رحل "عبد الناصر" ..
** وتولى "السادات" المهمة الصعبة ، وتحمل السادات ما لا يمكن أن يتحمله رئيس دولة من إنتقادات وسخرية وإستخفاف .. ولكنه كان يثق فى الجبهة الداخلية وهى الشعب المصرى العظيم .. وفى الجبهة العسكرية التى أعيد بنائها على طول خط المواجهة .. حتى تحقق نصر أكتوبر العظيم .. ورفعت مصر هاماتها عالية ، ورفع كل العرب رؤوسهم وإستردوا كرامتهم ، وبدأوا فى جنى ثمار ما دفعته مصر من أرواح وشهداء أبنائها الأبرار لتحرير سيناء ، وتحرير الإرادة المصرية ..
** لقد تذكرت هذه الأيام الكالحة السواد .. التى مرت على مصر وهى منكسرة ، مهزومة .. ظلت تعانى من غطرسة العدو الإسرائيلى حتى تحقق أعظم نصر فى تاريخ الأمة العربية ... قد نخرج منه ببعض الدروس المستفادة التى مرت بها مصر فى هذه السنوات ..
1-      وقوف الشعب خلف قيادته العسكرية فى ثقة تامة لتحقيق النصر ..
2-      إلتحام كل أبناء الشعب المصرى وإنصهارهم فى هدف واحد هو حب مصر والتضحية من أجلها بالروح والدم ..
3-      الإعتزاز بالعلم المصرى والإعتزاز بالسلام الجمهورى  ..
4-      الموقف الرائع للفنانين والكتاب والإعلاميين .. فكل قدم فى مجاله كل ما يملك من إبداع وتضحية فى سبيل هذا الوطن ..
** الجميع يتذكر حفلات السيدة العظيمة الراحلة "أم كلثوم" ، وهى تجوب كل الدول العربية والأوربية لكى تشدو بأعزب أغانيها ، وتجمع التبرعات لدعم الجيش المصرى ، والجبهة الداخلية .. فى الوقت الذى تحولت فيه إلى سفيرة تمثل مصر فى كل الدول التى ذهبت إليها ..
** نتذكر الفنان  والعندليب الأسمر الراحل "عبد الحليم حافظ" الذى ظل يشدو بالأغانى الوطنية التى تلهب مشاعر الجيش والشعب .. نتذكر كل الفنانين الذين بكوا وضحوا ورفعوا إسم مصر عاليا فى كل الدول ..
** هذه هى مصر .. وهذا هو شعب مصر .. شعب الحضارة ، حضارة الفراعنة العظام ، بناة الأهرامات .. هذا الشعب قد يغفو قليلا ولكنه لن يترك السفينة للغرق .. هذه السفينة لها ربان واحد مهما واجهت من مخاطر .. ففى النهاية ستعود إلى بر الأمان ، وإلى المرسى الآمن لها ..
** نعم .. شاءت إرادة الله أن ينتصر هذا الشعب وجيشه العظيم فى أكتوبر 1973 ضد العدو الإسرائيلى المتغطرس .. وشاءت إرادة الله أيضا أن ينتصر هذا الشعب العظيم مع جيشه على الإرهاب ، ليعود مرسى العياط من حيث أتى .. جاء من السجن إلى الرئاسة كعابر سبيل ، ثم عاد إلى سجنه مرة أخرى .. فهو لا يطيق أن يكون خارج السجن مثله مثل خفافيش الظلام .. لا تطيق النور .. تهرب من النور إلى الظلمة والكهوف ، مثله مثل الحيات والأفاعى .. لا تجد أمان لها إلا داخل الصخور والجحور ..
** تحتفل مصر هذا العام بذكرى نصر أكتوبر العظيم بنكهة جديدة ومذاق أكثر حلاوة .. مع أول إحتفال بثورة 30 يونيو التى أطاحت بهذا الكابوس الذى تسلل إلى مخادعنا بالخطأ فى غفلة من الزمن ..
** تحتفل مصر بذكرى نصر أكتوبر 1973 على العدو الإسرائيلى .. وفى نفس التوقيت يحتفل جيش مصر العظيم والقائد الأعلى للقوات المسلحة ، الفريق أول "عبد الفتاح السيسى" بنصر الشعب المصرى والجيش والشرطة على الإرهاب وأمريكا والغرب الإستعمارى ، والعاهرة قطر .. إنه إنتصار للإرادة المصرية على كل قوى الظلام  ، وهى تسحقهم كالحشرات وتبيدهم كالفئران ، وتسقطهم كالغربان ..
** تحتفل مصر هذا العام من جديد بنصر أكتوبر ونصر 30 يونيو .. لزوال هذه الخنازير من مصر إلى الأبد ..
** تحية لكل الأبطال فى هذا الوطن .. تحية للشعب المصرى العظيم .. وتحية للقائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول "عبد الفتاح السيسى" .. وتحية للسيد اللواء "محمد إبراهيم" وزير الداخلية .. وتحية للقضاء المصرى الشامخ .. وتحية خاصة للمستشار القوى الصلد "أحمد الزند" وكل القضاة الشرفاء ..
** تحية لأصحاب الأقلام الحرة الشريفة فى الصحافة المصرية .. وتحية لكل الإعلاميين الشرفاء الذين لم يتحولون ولم يتوانوا عن الدفاع عن مصر فى أى لحظة .. وكل عام وأنتم بخير بعيدا عن خنازير الإخوان !!..
مجدى نجيب وهبة
صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: