حوار مع الأديب صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو ـ1


د. ليساندرو
الأديب صبري يوسف، لو تأذن لي بطرح سؤال عليك يتفرَّع إلى عدة أسئلة ما فتئ يلحُّ علي وأنا أمضي معك في رحلة الاستكشاف هذه ولربَّما جاء السؤال ضمن دائرة الأسئلة التي تطرح عادة في مجال علم النَّفس.
ترى ما هو سرّ هذه النَّجوى العذرية التي تنتشر في إبداعك الشِّعري- بخاصة- ؟!
ـ هل هي سرّ نقاء الرُّوح لديك؟
ـ هل هي سرّ لحواس منهكة؟ أم هي سرّ لرغبات جنسية صاخبة كبحتها النشأة الريفية أو قمعها العقل؟
ـ خوف انتهاك المباح وغير المباح، فراحت تستتر خلف حجب العفّة، بمعناها الذي لا يتِّفق غالباً مع روح البيئة الجديدة، أم هي سرّ لسرِّ يقبع في الأعماق، يجهل لغة البوح ويخشى الظُّهور؟
ترى ما هو السرّ - أتساءل - و أين يكمن من نفسك وكيف يطوف في فضائها الرَّحيب؟
اعزَّك الله ويسقيك من خمرة الشِّعر حتى تبلغ منتهى نشواتها.
.............................

صبري يوسف

الدكتور العزيز ليساندرو
أسئلتكَ قيّمة وعميقة للغاية
كلّ ما نوّهتَ إليه من خصوصية السرّ في النَّجوى العذرية ليس سرّاً وليس عذرياً خالصاً كما تتصوّر!
هل قرأتَ بطاقة تعريفي الواردة في موقعي عبر الحوار المتمدِّن وبعض مواقعي الأخرى؟
وهل قرأتَ نصوصي الشعرية كلّها أو أكثرها كي تتوقّف عند فضاءات عديدة مفتوحة، ربما تظنُّ أنني لا أطرقها، كالحبِّ والسَّلام والحرب والإنسان، والأرض والطفولة والغربة، والزمن، والموسيقى والعلاقات الحياتية، والسياسة بمفهومها العام، العادات والتقاليد، الحلم، الفرح والحزن، والنفس البشرية، الطبيعة، الكائن الحيّ، وعشرات عشرات المواضيع الحياتية والنفسية والإنسانية التي ربّما تشمل رؤية شبه بانورامية تخصُّني وتخصّ ملايين البشر ممن تنسحب حياتهم وتوجُّعات حالتهم على حالتي بطريقةٍ أو بأخرى؟!
لم تسألني سؤالاً واحداً يا صديقي فقد سألتني أسئلة تصلح أن نفتح مجلَّداً للتحاور في محاورها الخصبة، لكنّي سأعرّج على جناحٍ من الدقّة والهدوء والعمق على كلِّ تساؤل من تساؤلاتكَ الفسيحة.

ترى ما هو سرّ هذه النَّجوى العذرية التي تنتشر في إبداعك الشِّعري- بخاصة -؟!
هل هي سرّ نقاء الرُّوح لديك؟

ـ نعم لربَّما هناك نوع من نقاوة الرُّوح، وكلّ روح بصيغة ما تحمل نوع من النقاوة لكن من جهتي لا أدّعي العفّة والقداسة إطلاقاً! وإنما أحاول جهدي أن أنقّي روحي ما أمكن من شوائب هذا الزَّمان، فأنا أحب النقاوة، نقاوة الرّوح والقلب والسلوك وطريقة التفكير، وأحبُّ أن يحملَ الإنسان بين جناحيه شفافيّة الرُّوح والرؤية والسلوك والمنحى الذي عليه، أن يقدّم من خلال تواصله مع الحياة أبهى ما لديه لأخيه الإنسان والطبيعة والكائن الحيّ كي يعيش في حالة راقية بعيداً عن لغة الشرور والحروب والفساد وممارسات سخافات آخر زمن!

هل هي سرّ لحواس منهكة ؟

ـ لا يا عزيزي، هي ليست سرّ لحواس منهكة وإنما إنعكاس لحواس غائصة في الاشتعال مع شهقة الحياة المفتوحة على مدى خصوبة الرُّوح، هي دقّة الحواس التي ترعرعَت في مراحل عديدة من العمر وتمَّ ترجمة هذه الدقّة عبر طيف شعري وقصصي ورؤى غارقة في التحام الذات مع ذوات الآخرين من خلال تشرُّبات حيثيات العمر عبر محطّات الحياة، الشَّاعر يعكس ذاته وروحه وتجربته فأنا أستمدُّ من تجربتي وآهاتي ومنغّصات حياتي وآلامي وأفراحي وابتهاجاتي القليلة حبق شعري، وأترجم ما أشعر أنه يراود الآخرين ممن لديهم معاناة متقاطعة مع معاناتي، فالحواس تراقب ما حولها وتُترجم ما ترغب ترجمته وأحياناً يولد نصّي من محض الخيال مرشرشاً عليه بعضاً من شظايا عمري لكن يبقى الحلم والتدفُّق العفوي سيّد الموقف أحياناً! والمخيلة تحصد أحياناً أخرى ما أراه في بصيرتي وما يتراءى في مخيَّلتي فلا يوجد عندي حواس منهكة بقدر ما هي حواس مشاكسة مندلعة عشقاً جامحاً في فضاء الحرف، تراقب ما يعتريها بدقّة غير منهكة بالصيغة التي تراها لكنَّها ربّما تكون منهكة من جلاوزة هذا الزَّمان ومن الدِّماء التي تراها حواسي متشرشرة في أقبية وأزقّة هذا الزَّمان، لكن هكذا نوع من الانهاك لا يستطيع أن ينهك حواسي بل يحفّزها لعبور ما لا يمكن عبوره عبر تحليقات الشِّعر الهائجة كي يخلخل ما أغاظني أو انهكني، فما ينهكني لا ينهكني طويلاً لأنني أردّ على هذه اللغة الانهاكية بلغة شعرية مضادّة بحيث تخلق في داخلي نوع من الراحة والمتعة حيث انني أشعر وكأنَّ تدفُّقات شعري هي أمواج هائجة تبلسم جراحي وجراح من يشبهني وأشبهه بصغية ما، الشِّعر هو المحرقة التي يجب أن يطهّر الإنسان نفسه عبرها من خلال عبوره في رحيق فضاءات الشاعر المشتعل ليل نهار، والشاعر هو جمرة مشتعلة غير قابلة للحرق أو الاحتراق، لأنَّ هذه الجمرة مندلعة من خيوط شمس ساطعة في جبهة الحياة، هي ضياء الرُّوح وضياء الرؤية لعلّ الإنسان يخفِّف من ضراوته ومن خشونته ومن تخشُّبات رؤاه في الكثير من مناحي الحياة، لأني أرى في الكثير من بقاعِ الكون أن الإنسان ضلّ طريقه عمّا يجب أن يسير عليه وما على الشاعر و مبدعي وأنقياء هذا العالم إلا أن يزرعوا ويعبّدوا ويكلِّلوا طريقاً مبرعماً بالورودِ والراحة والفائدة والمحبّة والسلام!

أم هي سرّ لرغبات جنسيّة صاخبة كبحتها النشأة الريفية أو قمعها العقل؟

ـ جميل هذا السؤال، ويصلح أن أكتب عنه نصّاً روائياً!، أسئلتكَ تورّطني تورّطات لذيذة وتفتح شهيَّتي على البوح الشَّفيف في غمار خصوبة الرُّؤى الغافية حول معارج الذَّاكرة الفسيحة، ربّما هناك رغبات جنسية مكبوحة، لكن ليست مقموعة بالشكل الذي يراودكَ، هناك جموحات جنسية عشقية متلاطمة في كينونتي، جموحات هائجة مثل أمواج البحر، وهي غير ناجمة عن النشأة الريفية (القامعة) وهي ليست مقموعة كما يخيّل إليكَ، فأنا يا صديقي أجسّد حالات ومواقف عبر لحظة شعرية وليس من الضروري أن أعكس في شعري ما يعتريني بشكل حرفي فأحياناً أعكس رؤيتي لما أراه في الحياة من معاناة الآخرين وأحياناً أكون واحداً من هؤلاء لكن بنسبة أخفّ أو أكثر وذلكَ بحسب الحالة التي أجسِّدها، وأودّ أن أشير ومن خلال تكويني الفكري أنّني لست من دعاة قمع أية رغبة من الرغبات بل من دعاة تهذيبها وتطويرها إلى حالات راقية وتفريغها بما يتلائم مع بهجة الرُّوح والإبداع حتى إذا تعارضت البهجة مع قوانين نشأة الرّيف أو المدينة أو نشأة الإنسان، هذا الإنسان الذي لا يرى ما أراه، أو يراه بشكل معاكس ومتعارض، وما يحمله أحياناً من تخشُّبات الرؤية في هذا المجال! صحيح أنا إنسان ريفي وترعرعت في بيئة ريفية ومدينة صغيرة إسمها ديريك/ المالكيّة، لكن هذه المدينة وهذا الرِّيف فتح أمامي نوافذ مفتوحة على مدن الكون، فلم أتوقّف عند ريفيَّتي بل عبرتُ ريف الكون عبر معارج حرفي وخلخلتُ المعادلات التي لا تستهويني وخرجتُ عن السّرب بالطريقة التي أراها مناسبة، أحبُّ طفولتي رغم بؤسها وعذاباتها لأنها أشبه ما تكون بيلسان شعري ومطهّرة لشوائب الحياة، وأحبُّ مراهقتي رغم ضجرها وقمعها وفقرها لأنَّ الطفولة والمراهقة والشباب منحوني طاقات إبداعية وكانّها نزيف شعري متدفِّق على وجنةِ الشمس! متمرّد على كلّ ما لا يستهويني، لا ضابط لي من حيث الكتابة فاطلق العنان لجموح المخيَّلة تسرح في غمار بهجة إنتشاء الروح وهي تغترف ما يحلو لها من تحليقات، لم أقمع رغباتي من خلال قمع العقل، سواء كان هذا العقل عقلي أو عقل الأنا الأعلى، فلا يوجد أنا يعلو على أناي في محراب الشِّعر! إلا أنا العقل المعقلن والمتفتِّح على مرابع الإبحار في براري الشِّعر بعيداً عن أيِّ نوعٍ من أنواع القموعِ! .. لا أؤمن بشاعر مقموع، أشفق عليه!

أم خوفٌ من انتهاكِ المباح وغير المباح؟!

ـ في لغة الشِّعر يا صديقي لا أخاف من انتهاكِ المباح أو غير المباح! أعبر رحاب الشِّعر وأشعر أن هناك تهاطلات تهطل علي، ربّما هي رذاذات شهوة التجلّي، فلا أفكر إطلاقاً بما هو مباح وبما هو غير مباح، أكتب بعفوية خالصة وكما يحلو لي، لربَّما هناك ملايين الخطوط الحمراء تقف في طريقي لكني أخترقها بطرقة جامحة متحايلاً أحياناً على المتلقّي من خلال صور وتحليقات وتهويمات ترطّب خشونة الاختراق، فأنا أصلاً لا تراودني فكرة الإختراق ولا أفكِّر بالخطوط الحمراء أو الصفراء، أترجم فقط وهج التجلّي وتدفُّقات رعشة الشِّعر وخصوبة البناء ضمن إيقاع غير مسبوق ومتجدِّد على الأقل على صعيدي! دائماً أسعى لإيجاد جملة شعرية غير مسبوقة وكأنها متشرشرة من أحداقِ النُّجوم أو متدفِّقة من ذيول نيازك غاضبة من غليان الطوفان البشري! ضدّ الحرب بكلّ أشكاله وضدّ الشُّرور والفساد، ضدَّ الدَّجل والنِّفاق، ومع المحبة والعدالة والمساواة بعمق، مع حبقِ العشق حتى قمّة البهجة والانتشاء، أنا القائل:
"نحن بشر يا قلبي
لِمََ لا يعشق البشرَ البشرُ
هيهاتَ لو عشقنا بعضنا بعضاً
وكنّا في خندقِ الحبِّ خفرُ
هيهاتَ يا قلبي"!

فراحت (النَّجوى) تستتر خلف حجب العفّة - بمعناها الذي لا يتِّفق غالباً مع روح البيئة الجديدة- ؟!

ـ لا أستتر إطلاقاً تحت حجب العفّة ولا أتبنّى العفّة كحالة محضة خالصة من حيث المنظور التقليدي أو أي منظور آخر، فأنا إنسان من لحم ودم وروح، عفّتي أراها من خلال نقاوة الرُّوح ومن خلال مصداقيتي مع ذاتي ومع الحياة، وكلّ ما يتعلَّق بجموحاتِ الجسد يحدِّده جسدي ضمن إطار توهُّجات شهقة العشق بعيداً عن منغصِّات وتقيُّدات وترّهاتِ آخر زمن، وما أراه ترّهات يراه ربما غيري قمة القيم وقمّة القممِ، لهذا أودُّ أن أقف عند وجنة الشَّفق كي أرسم حرفي كما يحلو لهذا الصَّخب المهتاج في كينونتي ولا أُتعب نفسي بما يمنحني الدُّفء والتحليق والإبداع، عفَّتي تنبع من تدفُّقات حرفي وهو يعبر شلالات منبعثة من شواطئ الحلم، لماذا لا يطلق الإنسان أجنحته للريح ويرسم فوق خدود الكون وردة، لماذا يقتل وينهب ويكبّل الآخر بقيود أشبه ما تكون سلاسل من الأوجاع؟! الإنسان صديقي والعفّة موجة شهقتي وشوقي إلى تلال الخصب ومعارج عشقِ الحياة، والحرف نبتة الخلاص، خلاصي من ضجر الحياة!
أكتب كمن يمسك في يده لهيب الجمر، وينثره على وجنةِ الصّباح كي أحرق شوائب هذا الزَّمان، نحن البشر نحتاج إلى قرونٍ عديدة كي نعرف كيف ننمّي جموحَ العقل وبهاء الرُّوح ضمن توازنات الحياة، ثمَّة خلل واضح المعالم يعتري في نفوس أغلب مرابع الكون! معادلات تتصارع على الشّوك فحرقَ مهابيل هذا العالم وجنة الياسمين والورد لأنهم غائصين برؤى معفّرة بالشّوك، والشَّوك يغدق على هؤلاء أبراجاً عاجية مائلة نحو براثنَ النُّفورِ ورجرجاتِ السُّقوطِ!
كل بيئات الكون لا تلزمني عندما تقيّد نكهة الحرفِ حرفي، فلا ألتزم بخشخشات البيئة ولا بسواطير سلطة هذا الزَّمان! أنحو نحو جبال جبل جودي وصخور معلولا الشّامخة حيث الهواء العليل يبلسم خدود وردتي وهناك ألملم فرحي كي أغدقه على حنينِ صديقة من لون الأرضِ، الأنثى هبة السَّماء، شمعةُ عشقٍ، أرضٌ من لون البهاء، أهلاً بانتعاشاتِ البهاء!

ـ أم هي سرٌّ لسرِّ يقبع في الأعماق يجهل لغة البوح ويخشى الظهور؟!

لا يا صديقي لغتي ليست سرّاً ولا أقبع في الأعماق جهلاً بلغة البوحِ أو من خشيةِ الظُّهور! لا وألف لا يا صديقي، لغتي تنبع منّي وتصبُّ بي وبغيري ممن يستهويه نبعي! أكتب حرفي وأنا في كامل وعيي وبوحي ينبع من مهاميز روحي كي يغنِّي للحياة للطفولة لغربة هذا الزَّمان، ولمن يحيا الحياة وينتظر أنشودة الغدِ الآتي، لا أخشى شيئاً أثناء الكتابة، لأنَّ الكتابة هي عبادتي المنعشة، أعشقها بعمق وهي أشبه ما تكون عشيقة سرمدية ولا فكاك منها حتّى ولو جنّ جنونها، أعشقها بطريقة لا تخطر على بال الجنِّ، الكتابة محور وجودي على وجهِ الدنيا، لو ألغيت تدفُّقات الكتابة ـ الإبداع من حياتي فأنا ميّت رغم تنفُّسي، فهذا النَّفَس إن لم يصب في وهجِ الحرف لا قيمة له عندي، ربَّما يجد الآخر غرابة في طبائع كينونتي، هذا أنا، مَن يعجبه رؤاي أهلاً به ومَن لا يعجبه تمرُّدي أهلاً به أيضاً، نحن يا صديقي لا نملك في الحياة سوى هذه الحياة القصيرة، وخلالها لا بدَّ أن ندوّن رؤانا على جبهةِ الزمنِ، كي تبقى رؤانا هفهافة مع نسائم الصباح على مدى ديمومةِ الكونِ!

... بعد تساؤلاتكَ الرَّحبة، تسألني أين هو السرّ؟!

السرُّ يا صديقي بسيطٌ للغاية، حتّى انني لا أعتبره سرّاً من حيث لغةِ الكتمان، فإذا أحببتَ أن تعرفَ حقيقة أمري، فأنا شاعرٌ منبعثٌ من أعماقِ الرَّماد، ضدَّ الفسادِ، شاعرٌ مخضّبٌ بنكهة الحنطةِ، مبرعمٌ مع بتلاتِ الأزاهير، مع اخضرارِ العشبِ، من لون المطر، من لون الاشتعال رغم شدّة البردِ، شاعر ملونُ ببخور الحياة، ولا يسعني إلا أن أنثر بخوري فوق حدائق الكون .. السرُّ يا صديقي ربما عائدٌ إلى تكويني، مزيجٌ من الإيمان بتدفُّقات اللحظة الشعرية، بسموِّ الشِّعر على حكمة حكماء الكون، الشِّعر حكمة الحياة، بحر مفهرس بأرخبيل المحبة وبهجة العطاء وتلاوين السَّلام! الشِّعر رسالة متهاطلة من خيوطِ الشَّمس .. أتساءل يا صديقي لو كانت قيادة الكون مرهونة بقيادة الشُّعراءِ، بجموح الشُّعراءِ، بعدالةِ الشُّعراءِ، هل كنّا سنراهُ بهذا الشكلِ الْمُشينِ؟!

د. ليساندرو

ألستَ القائل في نصّ - حالة عشق مسربلة بالانتعاش - ؟
"أية حماقة هذه التي ارتكبتها
أن أبقى سنيناً طوالاً
بعيداً عن رضابِ العشقِ
بعيداً عن طراوةِ النَّهدِ
عن عذوبةِ القُبَلِ
أيّة حماقةٍ هذه
أن أسبحَ بعيداً
عن شهقةِ الحبِّ
عن تفاصيلِ نكهةِ الجسدِ؟!" ...

أليسَ هذا اعترافا بأنَّكَ كنتَ قبل هذا التاريخ تنزع منزع الصوفيين أو العذريين في علاقتك مع المرأة وفي تصويرك لحالات العشق التي كانت تعصف آنئذ بروحك؟
المرأة - نجمة روح - أي كائن لا يدرك بالحواس
وهذا يدفعني الى التساؤل
والى الظنّ - ومن الظنِّ اثم - انّك لاترى المرأة بحواسّك وإنّما بروحك
أو انّك لم تكن ترى المرأة بحواسك وإنَّما ....
فإذا غضَّ المرء نظره عن - طراوة النَّهد، شهقة الحب، نكهة الجسد - الواردة هنا والتي تعدُّ في رأيي بداية لمرحلة شعورية جديدة لديك ومضى يبحث في غير هذا الموضع عمَّا يماثلها في إيقاعها الحسِّي لاجهده البحث.
أين النَّهد المتوثِّب الذي يرعش الأوصال
أين المقلة التي تذيب القلوب
أين الردف الذي تختلج منه الحنايا بالشهوة الحمراء
أين - نكهة الجسد - التي تفعم كل الحواس
أين وأين؟؟؟؟؟

انّي لا أزال أرى فيك شاعراً عفّ القافية صوفيّ الهوى

ملأ الله دنانك من خمرة بابل
مع خالص المودّة والشكر

ليساندرو – منشن، كلادباخ

صبري يوسف

انّي أشتغل منذ فترة طيّبة على قصيدة عشقية وما أزال لأنَّها جزء كامل من أنشودة الحياة، وهي بمثابة ديوان مستقل مرتبط مع تفرعُّاتِ الأنشودة، هذه القصيدة العشقية حملت عنوان: حالة عشقٍ مسربلة بالانتعاش، والتي أشرتَ إليها عبر ردّكَ وتساؤلكَ الأخير ..

نعم يا صديقي، يكتنف بين جوانحي النزوع الصُّوفي العشقي الروحاني الإنساني! .. حتى مع نكهة الأنثى وأنا في تماس اشتعالي، أجدني محلّقاً في هذه الفضاءات الصُّوفية الروحانية، فالأنثى بحدِّ ذاتها مخلوق روحاني مقدّس، فأنا أراها بنوع من القدسية الاحترامية العميقة، وهي كائن معبَّق بالزُّهور ، ألذّ من نكهة الشمّام! هل تذوّقتَ نكهة الشمّام يا صديقي؟!

ومع كلّ هذا فأنا أتعامل مع النصّ كنصّ كحالة إبداعية، وليس كلّ ما يرد في نصوصي وقصصي تعكس عوالمي بحرفيّتها فالحرف يندلق من شواطئ الرُّوح دونما أي رقيب، سوى رقيب بهجة الإبداع، صحيح أن الحرف ينبع من أعماقي الخفيّة، ويفضح الكثير من خصوبتي الغافية في سماوات الحلم، لكن مع هذا فإنّ حرفي أحياناً يجمح نحو عوالم بكر جديدة لم أعرفها لا من قبل ولا من بعد، هي مجرَّد فضاءات افتتحَها نداوة قلمي، وهكذا يتعانق أحياناً جموحي مع ما يعتريني واعتراني في غابر الأيام وأحياناً يتقاطع مع شهقة الحلم ورعشة الخيال، وعموماً أنتَ مصيبٌ إلى حدٍّ بعيد فيما ذهبتَ إليه في مسألة خصوصيتي مع عوالم المرأة ـ الكيان، المرأة صديقة حرفي وشهقتي الشعرية المفتوحة على أرخبيلات العناق، هي كينونتي ووجودي، أندهش كيف لا يصنع المرء تماثيلاً بعدد النُّجوم للنساء في قبَّة السَّماء! يزعجني أن لا أرى تماثيل نساء متناثرة حول هلالات القمر، ما هذا الكسل الذي يتماوج حول ذكورةِ هذا الزَّمان، وقبل هذا الزّمان؟! كيف تتحمّل المرأة خشونة رجلٍ وهو يبحلق عينيه في نعومة خدّيها في صباحٍ باكر؟!

.... .... ..... .....
"تعالي يا صديقة الرُّوح
نامي فوقَ خميلةِ القلب
نامي فوقَ تواشيحِ حرفي
فوقَ موجةِ ليلي
تعالي نرتشفُ حبقَ العشقِ
في ليلةٍ قمراء

تعالي نبحرُ في لجينِ الفرحِ
قبلَ أنْ يرحلَ هذا الزَّمان!

تعالي نشعلُ شمعةَ الانتعاش
على ضوءِ نجمةِ الصَّباحِ
نعبرُ مروجَ العشقِ
نسمعُ فيروز على إيقاع
بهجة العبور
في بحيراتِ المحبّة" ..

تنويه: كلّ ما جاء في المقطع الشعري السّابق، جاء بكلِّ عفويَّته في سياق ردِّي عليك، سأنقل المقطع إلى فضاءات قصيدة : حالة عشق مسربلة بالانتعاش، لأنه يصبُّ في عوالمها الرحبة!

لذا أحببت التنويه!


د. ليساندرو

صبري يوسف يطلق النار على جبابرة هذا الزَّمان!

في موضع سابق نعتُّكَ بالشاعر الملهم فهل كنتُ محابياً؟
لا أظنُّني كنتُ هذا فما أسمع الآن من بثّ هامس على الوتر الشجي - تعالي ياصديقة الرُّوح - يثبت لي بالدليل حسن ظنّي بشاعريتك الملهمة أنا سعيد إذ أجدني محقَّاً فيما حكمت.
قبل أيام كنت في برلين بحثاً عن مخطوط في المكتبة الوطنية التقيت بصديق قديم تذاكرنا أحداثاً من حياتنا تهامسنا حول النِّساء وتساءلنا عمَّا استجدَّ ثم جاء ذكركَ فقال:
- كيف تدَّعي أنَّ صبري يوسف واحد من الذين يغيرون بقصائدهم على فساد الحكام؟
قلت:
- إنّه لكذلك
- ولكني لم أقرأ له شيئاً من هذا، ما قرأته له لايدلُّ الا على شاعر مسالم لا يميل الى المشاكسة ..
اعترضت
- هذا حكم متسرِّع، اسمع، عندي منه قصّة لايحضرني اسمها الآن سأرسلها لك بالفاكس ان أحببتَ وفيها تراه يطلق النَّار على جبابرة هذا الزَّمان.
بحثتُ عن القصّة أثر عودتي بين الأوراق فوق طاولة الكتابة في الخزانة بين الكتب في حجرة النَّوم وفي كلِّ مكان يمكن أن تكون فيه، لكنني لم أعثر على أي أثر يشي بوجودها ضاعت اختفت توارت تلاشت عن نظري كأن لم يكن لها وجود سابق عندي وأنا الآن حائر لا أدري كيف ضاعت مني، هل ضاعت مني حقاً، هل كانت عندي قبلاً، أم أنّها من نسج الوهم والخيال لست أدري أنا، فهل لديك أنتَ الجواب؟!

ولتمتلئ بيادرك بحصيد وفير من حنطة وشعير

صبري يوسف

لا يوجد على وجه الدنيا جبابرة كي أطلق النّار عليهم، فلا جبّار تحت زرقة السّماء، البشر كلّ البشر عبارة عن نسمات عابرة في ربوع الكون، وفعلاً صدق صديقكَ عندما قال لكَ صبري يوسف إنسان مسالم، أؤكّد لكَ أنني فعلاً مسالم إلى حدٍّ بعيد! .. أنا مَن كتبَ نصّاً شعرياً تحت عنوان: السَّلام أعمق من البحار، الجزء الخامس من أنشودة الحياة (مائة صفحة) والذي سبق وزوَّدتكَ برابط خاصّ به، منشور في موقع شبكة أقلام الثقافية، كما أنّني بنفس الوقت أودّ أن أصارحكَ أنني مشاكس ومتمرّد على كل ما هو خاطئ وشرِّير وفاسد على امتداد جغرافيّة الكون، وكل ما يصدر من اعوجاجات في هذا الزّمن المعفّر بـ "حصار الأطفال قباحات آخر زمان" وما جاء بين هلالين هو عنوان أحد دواويني الذي كتبته خلال العام 1999، ومن يقرأه الآن يشعر وكأنه كُتِبَ الآن، ثم تلاه نصّ مفتوح حمل عنوان: الإنسان ـ الأرض، جنون الصولجان، في هذا النصّ الطويل والذي أخذ مساحة ديوان كامل وهو الجزء الرابع من أنشودة الحياة والذي سبق وزوَّدتكَ به والمنشور في موقع بيتنا، في هذا النصّ أسلِّط الضَّوء على أنَّ الإنسان يحتاج قروناً عديدة أخرى كي يصل إلى مرحلة إخضرار الطبيعة، ورفعتُ قليلاً بل كثيراً ساطوري فوق وجه جلاوزة هذا الزّمان! أنا لستُ ضدَّ جلاوزة هذا الزّمان لكنهم هم أنفسهم ضد أنفسهم، أنا لستُ ضدّ أحد على وجه الدنيا، لكنّي ضدّ السُّلوك البشري المقيت والتفكير الخاطىء والشرّير، ضدّ شرور الإنسان، وأشفق على أشرار هذا العالم كائناً من كان هذا الشرِّير؟! ولا أخفي عليك يا صديقي أن المجتمع البشري فيه نوع من الجنوح إلى عالم لا إنساني، حيث أنني أرى خلخلة واضحة في علاقات البشر وعلاقات المسكونة مع بعضها بعضاً فنحن الآن بأمس الحاجة لعولمة إنسانية لا عولمة تكنولوجية استغلالية حربية قمعية سلطوية سقيمة! نحتاج إلى عولمة إنسانية تحترم إنسانية الإنسان وتطوِّر وتخدم الإنسان عبر المسكونة كلها، لا أن تخدم دولة على حساب أخرى، وقد تبيّن لي أن النظام الكوني العولمي الجديد فشل فشلاً ذريعاً في قيادة الإنسان لأنَّه غاب عنه، بل غيّب عن قصد هذا الجانب الإنساني الهام في علاقات البشر، وقد فشلت وتخلخلت وتقهقرت الكثير من المعايير والأنظمة والتوجُّهات في العالم لأنها توجُّهات غالباً ما تكون ورقيّة، وقد سبق وكتبت في مقدِّمة ديواني: السَّلام أعمق من البحار، المنشور عام 2000، بضرورة إلغاء هيئة الأمم المتحدة لأنَّها مجرَّد حبر على ورق، وضرورة إلغاء قانون حقّ الفيتو لأنه أشبه ما يكون بقانون خاصّ بإنسان سكران لأنه قانون قائم على مزاجية ومصالح الدول العظمى، والدول العظمى ليست دولاً عظمى إنها عظمى بالكلام والتسمية لكنها لا تمتُّ بالعظمة إطلاقا لأنها دول ذات منهج تنّيني، تفتحُ شدقيها مثل التنّين الموحش، تأكل وتبلع الكائنات والأسماك الصغيرة دون أن يرمش لها جفن .... أنا القائل:

"ما هذا التطوّر الأعمى؟!
دولٌ كبرى تطحنُ دولاً صغرى!
من سيحضر
جنازات الدُّول الصغرى؟!" ..

مقطع من ديوان: "روحي شراعٌ مسافر"، وقد ترجمت الديوان إلى اللغة السويدية ونشرته بالعربية والسويدية معاً عبر دار نشري، في ستوكهولم، عام 1998 ..

ومن هذا المنطلق أودُّ أن أقول لكَ يا صديقي أنَّ صبري يوسف لم يطلق النَّار على جبابرة هذا الزمان، فلا أرى أمامي جبابرة أصلاً كي أطلق عليهم النّار، ولا أؤمن بلغة النّار والقار إلا من منظور تقييم وتعديل اعوجاجات هذا الزّمان الغارق في متاهات وترّهات مادّية لا تمتُّ ولا تخدم إنسانية الإنسان إلا على نطاق ضيّق، لهذا فلدي منهاج ورؤى مرتكزة على بناء إنسان خيّر مسالم إنساني، بعيداً عن لغة التعصّب والتحجُّر والتفوّق العرقي والقارّي والقومي والخ من أنواع التعصبات اللاجدوى منها، أنا متعّصب ضدّ التعصّب! وأنحاز حتى العمق للإنسان، لبناء إنسان، ولا يمكن بناء إنسان بالطريقة التي أحلم بها وأنتهجها وأرسم ملامحها من خلال حرفي الذي أنقشه على وجنة الحياة إلا من خلال بناء طفل جديد على مستوى المعمورة يحمل هذه الرؤى ويترعرع ضمن هذا الإيقاع الإنساني الخيّر الخلاق، ورؤيتي منبثقة من منظور بلورة أخلاقيات ومعايير وعدالات ومساواة قرون من الزمان عبر مناهج وبرامج دينية أخلاقية فلسفية اجتماعية إنسانية مفتوحة على أجنحة الكون بكل تفرُّعات هذه الرؤى الإنسانية الخلاقة وعدم الوقوف عند الاختلافات بل معالجتها وتجاوز أسباب الخلاف والإختلاف لأن هدف وجود الكائن الحي وعلى رأس هذه الكائنات: الإنسان، هو زرع قيم إنسانية تليق بالانسان .. وما قرأتَه يا صديقي من قصص أو قصائد حول ما سميته: صبري يوسف يطلق النار على جبابرة هذا الزمان، ما هي إلا رسالة وتحذير لمن ضلّ الطريق نحو بوّابات إنسانية الإنسان بكلّ ما تحمل هذه البوّابات من معايير خلاقة، وهناك معادلة مخرومة في الحياة تغيظني جدّاً وهي أن حكماء هذا العالم بعيدون عن قيادة وبناء الإنسان فأفكارهم ورؤاهم وحكمتهم تذهب إلى حدٍّ كبير في مهب الرّيح! فأين دور الآداب الرفيعة ـ المبدعين، والفلسفة ـ الفلاسفة والحكماء، و ...... أين دور قوى الخير كي تبني وتقود طفل جديد يليق بهذا الكائن السامي؟! أنّهم مهمّشين تماماً!

أضحك جدّاً عندما أقرأ خبراً يصدر من أميركا أو أية دولة عظمى أنها ستضرب إيران أو الدولة الفلانية لأنها من دول محور الشرّ، فأتساءل ما هذا الشرّ أو الخطر الذي تشكِّله إيران على العالم، وأيّ شر هذا الذي ينبعث من دولة من دول العالم الثالث تحتاج إلى قرون من الزمن كي تعيش في حالة ديمقراطية وتحقق رفاهية بسيطة لشعبها، إنه لمن الوقاحة بمكان أن يطرح الغول العالمي مكشّراً أنيابه بفظاظة: أن الأرانب أشرار، وأن القطا والعصافير أشرار وخطر على الفيلة والضباع! وإذا كان لدى إيران وكل ما تعتبره أميريكا دول محور الشرّ شرَّاً، فإن نسبة ما هو شرّ في هذه الدول ـ إن وُجِدَ ـ نابع من منظور الدِّفاع عن النفس وهو نوع من ردِّ الشرِّ بالشرِّ أو الدِّفاع عن النفس حتى ولو جاء بشكل شرِّير لأنَّ أي دفاع عن النفس فيه نوع من الشرّ فمثلاً لو هجم ثلاثة أشخاص أقوياء على قدِّيس من قدّيسي هذا العالم فإنّ هذا القدّيس ليس من المستبعد أنّ يدافع عن نفسه حتى ولو أضطرّ أن يرتكب جريمة ويقتل هؤلاء الاشرار المهاجمين عليه! فربما ردّه ودفاعه عن نفسه يؤدّي إلى قتل المهاجمين عليه، والقتل حتى ولو كان دفاعاً عن النفس هو نوع من الشرّ لكن مَنْ ولّد وتسبَّب بهذا الشرّ؟! .. هنا بيت القصيد!
من هذا المنظور، أقول أن أميريكا وغيرها من الدول العظمى من أقوى وأكبر دول الشرّ على وجه الكون، فإذا كانت بعض دول محور الشرّ شرّيرة لسبب أو لآخر، وغالباً ما يكون ردّ الدول الفقيرة والنامية من منظور الشعور بالغبن والظلم، فإن نزعة الشرّ عند الدول العظمى ناجم عن نوع من البطر والعنجهية والاستعلاء والقمع وإستخدام القوَّة الغاشمة وكل هذا من أجل الاقتصاد، حيث كلّ تركيزها يقوم على الاقتصاد ولديها الاستعداد أن تزجَّ الدول الفقيرة في حروب لها أوّل وليس لها آخر من أجل تعديل ميزانها التجاري والهيمنة على اقتصاديات الدول الفقيرة والمتخلفة على حساب المزيد من تفاقمات جماجم الأطفال والبشر الأبرياء! لهذا فمن الضروري أن ينهض حقوقي هذا العالم كي يستنهضوا كلّ من لديه ذرّة قيم وأخلاق ومعايير إنسانية لسنِّ قوانين جديدة تكفل حقوق فقراء هذا العالم والدول الفقيرة في هذا العالم وحمياتها وصونها من ديناصورات وحيتان العالم الجديد، والعولمة التي أراها أشبه ما تكون بغول مفترس الأنياب لنهب الدول الفقيرة التي لا حول لها ولا قوّة، لأنَّ شعوب هذه الدول الفقيرة مظلومة ومغلوبة على أمرها مرَّتين، مرّة من حكّامها ومرّة من ضغط التنّين العولمي الجديد، فلا خلاص إلا بالعودة إلى المعايير الإنسانية، وسنّ قوانين جديدة، وتوزيع الاقتصاد العالمي بشكل عادل على الانسان على إمتداد الكون، والتخطيط من أجل تنمية الكائن الحيّ نحو الأفضل بعيداً عن لغة الحرب والقتل والاقتصاد المقيت، إن الميزانيات التي تصرفها الدول العظمى وعلى رأسها أميريكا ومَن لفّ لفّها على الحروب والسلاح والتدمير، تكفي لإشباع جزء كبير من فقراء هذا العالم، فلماذا تفتعل الحروب وتدمِّر الأخضر واليابس ثم تأتي وتعمّر ما دمَّرته وكلّ هذه الفاتورة الباهظة تتراكم فوق رقبة فقراء هذا العالم!

هل قرأتَ قصيدة أميريكا حضارة نارٍ وكبريت؟!
يبدو أنّكَ يا عزيزي تقصد بالقصّة التي أشرتَ إليها في سياق سؤالكَ حول، صبري يوسف يطلق النار على جبابرة هذا الزَّمان! قصّة: الذبذبات المتوغّلة عبرالجدار! فهذه القصّة هي مجرّد تحذير للحكام ولجلاوزة العصر بعدم عبور الخطوط الحمراء! وبنفس الوقت أشير عبر فضاءات نصوصي وقصصي، أنّه عبر المحبّة يستطيع الإنسان أن يصل إلى قمّةِ الفرح وقمّة الإنسانية، لهذا أركِّز هذه الفترة على نصّ مفتوح بعنوان: حالة عشق مسربلة بالانتعاش!
لماذا لا يترعرع الطُّفل على مدى الكون وهو يلعب في أحضان الطبيعة والحياة ويستمتع بالبحر والهواء العليل ويترعرع وينمو مثل زهرة معبَّقة بنكهة الياسمين ويعشق ويرقص ويغني ويمرح ويزرع بسمة فوق وجنة القمر؟!
إلى متى سيخطِّط الإنسان للحروب والدَّمار وحصار البشر والسُّجون والقمع وسخافات آخر زمن، في زمنٍ أصبح الكون فعلاً بمثابة قرية صغيرة لكن ما فائدة هذه القرية الصَّغيرة طالما هذه القرية تُبنى على جماجمِ البشر وتتأرجح على كفِّ عفريت؟!

د. ليساندرو

اعتراض

أحييك تحية المساء مع ترديد عبارات الشُّكر

تنفي نفياً قاطعاً أن تكون قد أطلقت النَّار على - جلاوزة - العصر وهذا القول إذا أُخِذَ من ظاهره أحدث تناقضاً وارتباكاً في فكرك السياسي لاننا إذا عرضنا النّفي الآنف الذكر على الاقرار الماثل أمامي والذي ورد للتوِّ على لسانك
"رفعت قليلاً بل كثيراً ساطوري فوق وجه جلاوزة هذا الزّمان" ..
ثم استذكرنا غاراتك على المواقع الهشّة الفاسدة في معسكرات أميريكا ذات الحضارة المشيدة من النّار والكبريت- ظهر التباين بين الاثنين واضحاً. وهذا الارتباك في الموقف السياسي سمة بارزة لدى الكثير من الشعراء مردّه الى طبيعة الشَّاعر الانفعالية التي تتفرَّد بحساسية مفرطة ورقّة في الشعور وإلى طبيعة كلّ من الشِّعر والسياسة. فالشِّعر ذو طبيعة خاصّة تتكون عناصرها من مادّة خالدة أمّا السياسة فعناصرها من مادّة متحولة زائلة آنية والا فكيف أفسر غضبتك على الدول الكبرى التي ينعم الناس في حضنها بالدفء والاستقرار والكرامة - وذرفك الدموع في - جنازات الدول الصغرى - التي تغتال فيها الكلمة الصادقة وتستباح فيها كرامة الانسان ويطارد فيها الأحرار وتهدر دماؤهم بلا ذنب وتمرَّغ فيها كرامة المرأة في حماء التقاليد البليدة و و و ------؟!
...................................................

يتبع

CONVERSATION

0 comments: