ارحموا دموع مريم/ ناهد فاروق شاروبيم


يــا ســـيـادة رئـــــيــــس الــجــمــهـــوريـــة
أنـا مــريـم مـلاك بـكـتـبـلـك بــدمــوع عـنـيـا
انا اتظلمت وأخدت صـفـر فـ امتحانات الـثـانـويـة
أرجوك انـصـفـنـى وهاتلى درجاتى الـحـقـيـقـة
أنـا عـارفـة انـك حـقـانـى وطيب وهـتـحـس بيا
أنـا الـلـى ســـهــرت وذاكــرت وتــعــــبــت 
أنـا الـلـى اجـتـهـدت وكـافـحـت وحـلـمـت
وفـالآخــر بـدلـوا أوراقـى بـأوراق تـانـيـــة
يــــا رايــــســنـــا .. أنــا واثــقـــــة فـــيــك
وهـخـلـى مــصــيــرى أمـانـة بـيـن إيـديــك
يـعـنـى لـو الـلـى حــصـلـى دة يــرضــيــك ...
خلاص أنا هسكت وهدور على بلد تـانـيـة
يـكـون فـيـهـا قـانـون وعـدالـة إنـسـانـيـة
طــالامــا بـلـدى .... أمـى .... وأم الــدنــيــا 
ظـلـمـتـنـى واتـجـاهـلـتـنـى  وجـات عــلـيــا 
أنا هفضل أبـكـى وأصـرخ لآخـر نفـس فـيـا
وأطـالــب بــحــقــى يـا وزارة يـا مـفــتـريـة
مـعـقـول بـعـد الـسـهــر والــتــعــب والـصـبـر
الـنـــتـــيــجــة تــكـــون .... صــــــفــــــر !!!!!!
أنا هـتـجـنـن يا عـالـم حـســو بيا وإرحـمــونــى
يا مـسـؤولـيـن ..أرجوكم إسمعونى وإنصـفـونـى 
راعــوا ضــمـايـركـم .. عـلـشـان خـاطـــر ربــنــا 
وحــســـوا بـالــنـار الــلــى حـارقـــة قــلــبــنــا
دى إسـتـغـاثـة مننا ل رايـسـنـا بـعـلـو الــصــوت
أرجــــوك إنـــصــف مـريــم .. الــبــنــت بـتـمـوت
شاعرة الشهداء: ناهد فاروق شاروبيم

فى الطريق الى مثواها/ ايمان الدرع

الأديبة لمياء / شاعــــــــــــرة قيسون السورية
صباح الخير يا أمي: أقف الآن أمام مرقدك، في خشوع، وصمت...
أدري بأنك تعانقين جوارحي بشوق، تلثمين طيفي بحنين، كما كنت تبادرين لقائي، خلف الباب، في حياتك الراحلة.
تمتدّ أصابعك الأثيرية، تجلسني فوق العشب، المتداخل مع زوايا رخام مثواك الطاهر، فأمتثل.
تسألين عني، عن الأحوال ؟؟!! 
أبتلع الحروف، لا أريد أن أعكّر صفو المكان المكتظّ بالأرواح الهادئة التي تقتسم السكينة، والسلام.
يزداد الشوق في عينيك، تلحّين بالسؤال.
وتطاير الدمع يا أمي، وانهمرتْ جداول الألم، تسقي زواريب مكان عطشان، نسيته أيدي الأوفياء، منذ زمن بعيد، ورغم ذلك أصحابه يعتبون، ثم يغفرون..
ماذا أقول؟؟!! وعمّ أحدثك ؟؟!!
سوريا التي تعشقين مريضة يا حبيبتي، عليلة الأوصال، عزّ دواؤها، سالت دماؤها على الجبال، والسهول، والوديان.
الأخوة قد أثخنتهم الطعنات المتبادلة، والغرباء، والأشقاء.. شامتون، يساومون، يتفرجون.
كلّ الأماكن التي كنا نجوبها معاً، قد شطبت ذكرياتنا بقلم مجنون، أرعن، فلم تعد لنا طاولة نرتشف عليها قهوتنا، وأنت تنثرين لنا الأشعار، وتروين لنا الحكايا: في الغوطة الغنّاء، في جرجانية الزبداني، في أسواق حلب، في بصرى حوران، قرب وليد حمص..
كلّ المنابر الثقافية التي كنت ترتادينها، الْكانت تضجّ بالتصفيق، والزحام، والحوارات الأدبية، دخلت عناية الإنعاش، صارت بنبض صناعي، يُبقي على بعض أنفاسها.
وتفرّق الأهل، والأصحاب، والجوار، وتسكرتْ أمام الكريم، عزيز النفس، بوابات العبور، كنت تحذرين دائماً من وقوف الكريم على باب اللئيم، فلا يؤذن له.
تسألين عن أسرتك التي تحبين، تستعجلين الجواب، فأصمت طويلاً قبل أن تتفجّر الكلمات، لتعبث بالجرح:
ـــ آاااااااه يا أمي..إخوتي..رغم قلوبهم الجامعة، تفرقوا عبر الأمصار، كلّ في طريق.. ومن بقي منهم، انزرع الحاجز مابيننا فحرمنا زيارتهم.
والأحفاد سرقتهم من أحضاننا وجوه أعجمية، تتقن رسم مساحيق الإغواء، تبهر، تمنح بسخاء، ترتشف مواهبهم لصالحها قطرة، قطرة..تعزّز بسواعدهم القوية صروحها ، وحقّ لها، لأنهم آتون من موطنٍ، غلبت أهله نزاعاتهم، لم يعرفوا كيف يحضنونهم، ويبقون عليهم، لتثمر في حيويتهم البلاد.
وأنزوي كلّ عشيّة يا أمي في ركن صالتي، أحاكيهم، أستشعر مرارة قهوتي، وأنا أقلّب صورنا في العيد، في اللمّة على موائدنا التي لاينقطع خيرها، في أغانينا، في عتاباتنا، مخاصماتنا، ومسارعتنا في العناق، والتسامح، والوئام، والمغفرة.
يقتلني صمت الأشياء من حولي، كما يعبث بكياني صوت القذائف، والصواريخ، وهدير الطائرات، ولعلعلة الرصاص، على التلال القريبة، والتخوم البعيدة.
تقتات من أوردتي محطات العهر، والفتنة، وهي تستعرض ألوانها، كفتاة عري مبتذلة، تستجمع المال، تطبّق تعاليم بني صهيون، بلا إحساس بالعروبة، بلا حياء، بضمير ميت. 
يفتّتتني الحصار، وأنا في إقامتي الجبرية، تصل إليّ أصوات المستضعفين، الفقراء، المحرومين، أصوات أطفال يبحثون عن طعام، وشيوخ تسأل عن دواء، ونساء فنيتْ أكبادهن من القهر، ورجال ركبهم العجز، وقلة الحيلة، والجميع يسأل: لماذاااااااا؟؟؟!!!!
ألمح عينيك الطيبتين تبرقان أسفاً، تتفرسان بعمقٍ، مأسوية المشهد، تذرفان......
لاتبكي يا حبيبتي من أجلنا، فمن فرّط بأسوار بيته، يستحقّ أن ينام في العراء،، تتقاذفه رياح التشرّد، والدمار، عساه أن يفيق من غفلته، باحثاً عن لملمة ما تبعثر منه، وأراه يومًا قريبًا.. فقد اكتملت دورة الجرح. وصارت تلحّ على الخلاص.
سنجلس على كرسي الاعتراف، نقرّ عن تقصيرنا، وسنكون على البناء قادرين، مستعينين بقدرة الله، فلا شيء يعيد قوة المدائن إلا لحظة الإصرار على استعادتها، وبث الحياة في شرايينها، عقب ضياع مرير، وتجربة كالموت في سكراتها.
ضميني يا أمي قبل أن أمضي، وغنّي لي بصوتك الجميل أنشودة السلام، وبثّي في قلبي الفرح المفقود...والصبر، والسكون.
انتهت الزيارة أيتها اللمياء...، فارقدي بسلاااااام.
في الذكرى الرابعة على رحيل أمي / لمياء الحلبي/ شاعرة قاسيون/
( تغمدها الله بواسع رحمته، وغفرانه)

خواطر وكلمات في سطور/ شاكر فريد حسن

-- من قلب مفجوع ملتاع نابض بالحزن الشفيف الدفين ، وبحجم الحب والعشق المكلوم المشتعل والساكن الكامن في عمق الروح واغوار القلب ، اخط اليك اصدق كلمات الرثاء وعبارات الشوق والوفاء والحنين .
ومن الحداىق الغناء والرياض الخضراء اقطف اليك باقات الورود والزهور لاصنع منها اكاليلاً  اضعها على قبرك ، ايتها الايقونة التي اضاءت دروب حياتي وعمري بالسعادة والحبور والخير واشراقة الامل ، وتركتني حزيناً باكياً شاكياً مع الامي وعبراتي ودموع الحبق .
-- الى المتماوت سميح القاسم ليد ظلت تقاوم في ذكرى الرحيل .ذكراك  باقية في القلب والوجدان يا ابا وطن ، الراقد تحت الزيتونة في جبال الرامة الجليليلية .
-- الصديق الشاعر والكاتب والمثقف المتانق والانسان الرقيق المرهف يعقوب حجازي ، ابن عكا التاريخية الخالدة ، قاهرة نابليون ، اسم لمع في فضاء الثقافة الوطنية الفلسطينية من خلال دوره التاصيلي التنويري التحريضي التعبوي ، وانشائه دار نشر "الاسوار" ، التي كان لها الدور الرائد والعظيم والهام في تعميق الانتماء وصيانة الهوية ونشر الفكر الوطني التقدمي ، وترسيخ ثقافة الوطن والانسان والتنوير والحرية، عدا عن اصدار مجلة " الاسوار" التي ادت دوراً طليعياً وريادياً في الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية. 
هذا الصديق الانسان يستحق التحية والتقدير والاحترام على نشاطه ودوره وجهده الوطني والثقافي . انه يدنو من العقد السابع وهو اكثر عطاءً وانتماءً واخلاصاً للقضية ووفاءً للثقافة والادب والانسان .
-- ثمة بضاعة فاسدة رائجة في السوق الادبي والثقافي هي صناعة " النجوم " الادبية ..!! 
-- بالنقد الجريء الصريح والهادف نخدم ونثري المشهد الثقافي والنقدي ، وليس بنقد الاطراء المجامل والمنافق . 
-- هل انتهى زمن الشعر وبدا زمن الرواية ..؟! 
-- الى متى ستظل لجنة المتابعة موؤسسة للتجاذبات والمناكفات السياسية والحزبية والفكرية والعقائدية ..؟! 
-- هل العيب فينا ام في الزمان يا ترى ..؟!
-- النفاق غدا عنوان المرحلة..! 
-- كيف تشعر بالسعادة وغيرك يتالم ويبكي ، ولا يجد القوت في بيته ..!
-- القناعة كنز لا يفنى . من يطبق هذه المقولة في عصر المادة ..؟! 
-- شتان بين الحرية والفوضى..!
-- كم صبية ، وهي تقود الجيب الاسود ، تقول : "يا ارض اهتزي ما عليك الا انا " .
--حين تسال فتاة العصر : ما هي الحرية بنظرك ..؟  فتجيب : ان اصاحب واحب من اشاء ، واتحدث معه عبر الفيسبوك متى اشاء ، واقود سيارة الجيب اخر موديل ونظارتي السوداء على عيني ، واتحدث في الغلاكسي وهو على اذني ..! 

المناضل الجزائري جلول ملائكة .. ثورة في رجل/ سري القدوة

فداء الجزائر روحي ومالي    
ألا في سبيل الحرية
تحيا الجزائر مثل الهلال                 
ولتحيا بها الحرية
سلاما سلاما أرض الجدود    
سلاما مهد معالينا

رحمة الله على الفقيد : جلول ملائكة
انتقل الي رحمه الله تعالي المناضل الجزائري جلول ملائكة في العاصمة الجزائرية بعد رحلة عطاء حافلة بالعمل والخير والعطاء مجاهد كتب اسمه في السطور الاولى لتاريخ الشعوب المناضلة مسطرا اروع صفحات العطاء بالتاريخ المعاصر .. حيث كان من اوائل المقاتلين ضد الاحتلال الفرنسي مشكلا نبراسا لحركات التحرر العربية والعالمية ..

عمل المناضل المجاهد جلول ملائكة بصمت ضد الاحتلال داعما نضال الشعب الفلسطيني وكان رجلا لم يتوقف جهاده عند حدود الجزائر ، بل امتد الي فلسطين فدافع عن فلسطين بالعدة والعتاد ، بالمال والسلاح ، بالأساليب السياسية والعسكرية.

يشهد له التاريخ بان وقف الي جانب معظم الدول الافريقية حين كانت مستعمرات اجنبية حتى اصبحت حرة.

بعد مسيرة حافلة بالعمل المخلص والنضال والكفاح الموصول، من أجل استقلال وطنه ورفعة شعبه وعزته، والتفاني في خدمة قضايا أمته العادلة، وفي الطليعة منها قضية فلسطين التي كان من أشد الداعمين لها ولشعبنا ونضاله .. من أجل حريته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

اننا نتقدم الي الشعب الجزائري البطل والقيادة الجزائرية وثوار الجزائر الابطال بأسمى آيات التعازي برحيل فقيد الامة المجاهد جلول ملائكة ولا يسعنا أمام هذا المصاب الجلل إلا أن نتوجه للرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ومن خلاله لحكومة ولشعب الجزائر الشقيق ولجبهة التحرير الوطني قيادة وكوادر وأعضاء، باحر التعازي القلبية وأصدق المواساة الأخوية.

ان رحيل المناضل القومي، الذي كان من أوائل الذين هبوا للدفاع عن كرامة شعبهم وحريته، وعن قضايا أمتهم العادلة، وفي الطليعة منها قضية فلسطين التي ظلت في وجدانه حتى آخر لحظة من حياته، لندعو الله سبحانه وتعالى أن يشمله بعميم عفوه وغفرانه، ويسكنه فسيح جناته وان نحافظ علي هذا الارث الكفاحي والوطني من خلال تخليد الراحل .. والحفاظ علي الارث الكفاحي لمناضلي الثورة الجزائرية .

عاش حرآ وساعد كل من انظلم بان ينتصر على ظلامه.

رحمهُ الله ، وأسكنه فسيح جناته، وألهم زويه وأصدقائه وابناء شعبنا الصبر والسلوان .

إنا لله وإنا إليه راجعون

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

لا بديل عن الثورة ضد انظمة وأحزاب "المحاصصة"/ راسم عبيدات

ما نشاهده في بيروت من حالة غضب جماهيري وثورة  شعبية عارمة تحت شعار "ريحتكم طلعت"،هي أقرب الى الهبة الجماهيرية الواسعة،يشارك فيها اللبنانيون من مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية وتكويناتهم الطائفية والمناطقية منددين بالتقاسم الطائفي للنظام ورفضهم المطلق للفساد المستشري في كل مفاصل الدولة الطائفية،ومطالبين بإعادة تكوين النظام على أسس غير طائفية،وبأن تكون الدولة لكل مواطنيها ويتساوى فيها الجميع أمام القانون وتعمل على تامين خدماتها للجميع. وعجز أنظمة "المحاصصة" الطائفية والمذهبية عن تأمين الإحتياجات والخدمات والمواطنين،وعدم القدرة على توفير الأمن للوطن والمواطنين،او حماية استقلالها وسيادتها الوطنية،يعكس ويعبر عن أزمة عميقة لهذه الأنظمة،ففي لبنان تعجز الحكومة عن جمع القمامة من بيروت،وفي العراق تعجز عن تامين الماء والكهرباء،وهذه النماذج تمتد حتى لحركات تحرر تحت الإحتلال،لديها سلطة وسيطرة مدنية على مناطقها بشكل كلي أو جزئي غزة والضفة الغربية نموذجاً،حيث العجز عن توفير الخدمات والإحتياجات للمواطنين،وكذلك الأمن والأمان.،وهذا يعبر عن عمق الأزمة البنيوية لهذه الأنظمة القائمة او التي في طورها للتشكل والتكوين،وخصوصاً بعد ما يسمى ب "ثورات " الربيع العربي.ولذلك في إطار التوصيف لها هي أنظمة وكيانات خارج اطار العصر بقيمه ومعاييره لكونها معاقة.

التاريخ يعلم بأن الأنظمة الشمولية والديكتاتورية و"الثيوقراطية" حكم رجال الدين،وكذلك الطائفية والمذهبية،هي التي يعشعش فيها الفساد بكل أشكاله،حيث لا يوجد رقابه ولا مساءلة او محاسبة،ومثل هذه الأنظمة تسيطر عليها السلوكيات والممارسات اللا معيارية،حيث يتفشى الكذب والدجل والنفاق والمحسوبية والواسطة والغش وغيرها،ومن رحم ذلك تولد طبقة من الفاسدين بحيث يجري مأسسة الفساد وتعميمه،بحيث يخلق جيش من المرتزقة والمنتفعين،غير المؤهلين او المنتجين،ولكن بحكم المذهب او الطائفة او الحزب يبقوا هم المتنفذين والمسيطرين على السلطة والقرار،وتغيب معايير العدالة والكفاءة،حيث لا قانون يحكم أو يعاقب،فالمرجعية هي الحزب او الطائفة او الحركة،بإختصار لا عدالة ولا مساواة ولا تكافؤ فرص ولا دولة مواطنة،وهذا يعمق من أزمة المجتمع،والتي قد تظهر على شكل إنفجارات اجتماعية وتحركات شعبية ضد مثل هذه الطغم او الأنظمة أو المذاهب والأحزاب،او تنهار من داخلها،حيث تتعمق الخلافات والصراعات بين اطرافها ومحاورها،فالأنظمة الشيوعية انهارت ليس بسبب  عدم صحة النظرية،بل "تبقرط" قيادات الحزب وفسادها وقلة الإنتاجية قادت الى إنهيار تلك الأحزاب،وكذلك عندما سيطرة حركة الإخوان المسلمين على الحكم في مصر، وأعلت مذهبيتها وأيدولوجيتها فوق  وطنيتها وقوميتها،وأرادت أن تأسلم السلطة والمجتمع والدولة،وتفصل دستور على مقاسها،دخلت في تناقض مع أغلب مكونات ومركبات الشعب المصري سياسية ومجتمعية،حيث قاد قصر هذا النظر الى  ثورة شعبية عارمة أسقطت حكم الإخوان هناك.

المذهبية والطائفية تتعمقان في المجتمع بسبب قيام الأحزاب الدينية بإعلاء شأن مذهبيتها فوق وطنيتها  كما هو الحال عند العديد من الأحزاب الدينية الإسلامية حزب التحرير وحركة الإخوان المسلمين،وهنا يفتح المجال لتوظيف الدين لخدمة السياسة " تسييس" الدين،وفي ظل عمليات التحريض والإنقسام المذهبي والطائفي وتفتت وحدة المجتمع والدولة  تتكاثر الأحزاب على أساس المذهبية والطائفية،حتى داخل وفي إطار الدين الواحد،تجد أكثر من حزب ديني إسلامي أو مسيحي،وهذا مرتبط بتعدد المرجعيات الفكرية والشعور عند الجماعة الموجودة أو غير منتمية لهذا الحزب الديني،بأنها بحاجة لحزب او إطار يعبر عن فكرها ورؤيتها واهدافها،ولذلك ترى بأن الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً وثقافياً،تمنع قيام الأحزاب على أساس ديني،لكونها ترى بأن الدولة هي لكل مواطنيها.

أي يكن الحزب الديني المشكل،لا يمكن له أن يكون طائفياً او مذهبياً،وهذه الأحزاب وخصوصاً في الدول والبلدان التي تخوض صراعات ضد المحتل كما هو حال حماس في فلسطين والى حد ما الجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان، هذه الأحزاب تنجح في إستقطاب الجماهير والإلتفاف حولها،ولكن لا يمكن لها ان تشكل عنوان وطني او قومي جامع او موحد،إلا اذا تعاملت مع الدين كمنظومة قيمية وأخلاقية مجردة،وتفشل عند التعاطي او التعامل معه كنمط حياة ونهج مؤسس للأمور والشؤون الحياتية اقتصادية واجتماعية،ونحن نجد أن حزب الله هو الأقرب للنجاح بالإستمرارية كحزب جامع او موحد لكونه لا يتعاطي مع الدين على هذه الأرضية،في  حين نجد الفشل عند حركة الإخوان المسلمين،حيث الفشل المدوي بعد الصعود والسيطرة على السلطة بفترة قصيرة الأمثلة كثيرة مصر،تونس والان تركيا عندما أراد أردوغان أن يستحوذ على السلطة و"يؤخونها" ويفصل دستور على مقاسات حزب العدالة والتنمية.

هنا قد تثور ثائرة البعض عندما أقول بأن الدين ليس عاملاً موحداً للأمة،فالأمور تكشفت بشكل واضح بعد ما يسمى ب "الثورات العربية" حيث معظم الحروب في البلدان العربية الجارية الآن الداخلية والخارجية منها تجري على أساس مذهبي وطائفي،وبين أحزاب مختلفة ذات مرجعيات فكرية تقول بأنها تمثل "الإسلام " الحقيقي،ولا ندري في إطار البحث عن هذا الإسلام كم سيقتل من أبناء هذه الأمة..؟؟وحروب التدمير الذاتي هذه تخاض لمصلحة  وخدمة من باسم الدين والملل والطوائف..؟؟

ما يجري في بيروت الآن من انتفاضة شعبية للبنانيين تحت شعار "ريحتكم طلعت" ضد تجار ومافيات وأباطرة المذاهب والطوائف،وكذلك ما يحدث في العراق  وما يجري من تململ كبير في فلسطين يؤجل انفجاره وجود الإحتلال،يثبت بشكل قاطع وملموس عمق الأزمة ومدى إفلاس  الأنظمة والسلطات القائمة على "المحاصصة" والمذهبية والطائفية،ولا بد للقوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية من إعادة الإعتبار للخطاب  المدني- الديمقراطي للدولة وادواته،فهو وحده القادر على التصدي بنجاح لتحديات العصر ومتطلباته....وحده القادر على توحيد الشعوب والمجتمعات وصيانة وحماية نسيجها وفسيفسائها بكل تلاوينها ومعتقداتها وتعدديتها الخادمة لنمو ونهوض وتطور المجتمعات.

المغرب والخيارات الحكيمة/ سعيد ب. علم الدين

مشاركة المغرب في "عاصفة الحزم" مع اشقائه ضد الاطماع الفارسية في المنطقة العربية يؤكد مرة أخرى حكمة الملك المغربي في اتخذا القرارات الصائبة والخيارات الحكيمة خدمة لبلده أولا، ولاستقرار المنطقة برمتها ثانيا، وثالثا وليس أخيرا الوقوف بحزم في وجه الإرهاب السني الشيعي المتطرف المتمادي في غيه وغروره، ودمويته وشروره، المعيق لحركة التاريخ وتطور المجتمعات، بل والمدمر لها.
لقد أصبحت نعمةُ الأمن والاستقرار عملةً نادرةً في زمن التحولات المفصلية العربية الكبرى المرافقة بثورات وانتفاضات ومظاهرات واضطرابات وأزمات وتدخلات ومؤامرات وحروب ومفاجآت وانقسامات ومآس، وفوضى عارمة، وتقلبات بين أملٍ بربيع مزهر، ويأسٍ بشتاء مدمر.
ومن يستطع اتقاء بلده من عواصف الشتاء التدميرية الدموية هذه والتي هبت بشراسة على دولنا من أفاعي الاسلام السياسي، المتربصةِ شرا بثقافة الحياة والابداع وبكل ما هو حداثة وتقدم ونجاح وتطور ورخاء واعتدال وخير وبناء، يكون قد قام بعمل تاريخي جبار وحمى شعبه من الفتن والويلات ووطنه من الكوارث والدمار.
ولهذا فنعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها المغرب لم تأت من فراغ، وانما هي نتيجة إيجابية للسياسات الحكيمة الرشيدة، والعقلانية المدركة، والاستباقية الناجحة في استشعار الأزمات ولجمها او استيعابها ومعالجتها بالحسنى قبل وقوعها التى انتهجتها وما زالت تنتهجها بهدوء وثبات ووضوح رؤية وبعد نظر الدولة المغربية من خلال ارشادات ملكها محمد السادس.
بالطبع المملكة المغربية كمجتمع تعددي فيها الكثير من الخلافات السياسية والنزاعات الحزبية والاختلافات الفكرية والفروقات الاجتماعية: 
فيها الفقر والبؤس والحرمان والتخلف وعدم تكافؤ الفرص والبطالة ومشاكل الشباب في مجتمع اسلامي شرقي نموه السكاني يفوق بكثير نموه الاقتصادي، إلا انه ومنذ استلام العاهل المغربي سدة العرش عام 99 تغيرت أمور كثيرة الى الأفضل وظهرت شخصيته كملك متواضع حكيم محب لشعبه، وإنسان متزن بأقواله راق بأفعاله، قريبٌ من الشعب متحسسا آلامه، ومحاولا بجد تحقيق آماله وطموحاته في الرخاء والازدهار والعيش الكريم، مُدخلا الى البلاد روحا شبابية منفتحة عصرية متجددة، محافظةً في الوقت نفسه على القيم والتقاليد المغربية العريقة، ونهجا جديدا يتميز بالشفافية والبساطة، يختلف جذريا عن النهج الاستبدادي الصارم الذي كان سائدا ايام والده. 
نهجه هذا كان وما زال محل اعجاب وثناء وحب واحترام من قبل الشعب المغربي بكامل أطيافه. 
سياسةٌ رشيدةٌ كهذه لا بد وأن تؤدي الى الاستقرار الاجتماعي. 
فالناسُ بحاجةٍ الى حاكم يخدمُها بإخلاص ، وليس إلى آخرٍ يَقمعُها بالرصاص! 
ولهذا فلقد استطاع بحكمته ومرونته السياسية وثباتها كسب الشرعية الدولية الى جانبه في الأزمة الصحراوية، وانهاء حرب الأشقاء المكلفة هناك من خلال الحكم الذاتي للإخوة الصحراويين ضمن السيادة المغربية.
واستطاع المغرب بنجاح استيعاب موجة "القاعدة" التكفيرية الارهابية الجهادية الدموية الاجرامية بعد الحادي عشر من سبتمبر بأقل الخسائر ولجمها من خلال مواصلة الحكومة تطبيق الإصلاحات الداخلية التي هدفت لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فقد تم تدشين مبادرة وطنية للتنمية البشرية بقيمة 1.2 مليار دولار. هدفت إلى خلق فرص عمل، ومكافحة الفقر، وتحسين البنى التحتية في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، التي كانت مسقط رأس معظم منفذي العمليات الانتحارية في الدار البيضاء. وقد نفذت هذه المبادرة حوالي 22 ألف مشروع استفاد منها أكثر من 5.2 مليون شخص بين عامي 2006-2010.
والمغرب كانت الدولة العربية الاولى السباقة في قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الملالي عندما استشعرت خطرهم الداهم في التغلغل في المجتمع المغربي المسلم، وذلك لزرع الشقاق والاختلافات بين ابنائه. حيث كانت السفارة الايرانية مركزا لبث الفكر الانحرافي الشعوبي باسم مظلومية اهل البيت التي يتأثر بأحداثها ويتفاعل معها عاطفيا اي مسلم مؤمن دون ان يدري بأن ملالي الخبث تسوقه الى دمار مجتمعه. 
حيث أن الأسلوب الإيراني في التغلغل: 
مخابراتي خبيث، تحريضي بامتياز، وحاقد لئيم، وارهابي عنيف، يتم من خلال شراء الذمم الرخيصة والضمائر الضعيفة بالمال والسلاح لانقلاب الناس على مجتمعاتها وتدميرها بحروب أهلية وسفك دماء. كما هي الحال في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وفلسطين والكويت والسعودية والبحرين وحتى أنهم وصلوا بتغلغلهم الى بعض الدول الإفريقية المسلمة التي اكتشفت شبكات وخلايا لحزب الله اي للحرس الرجعي الايراني.
أليس هناك ما يدعو الى الاستغراب كيف أن الارهاب القاعدي الداعشي الدموي ضرب وما زال يضرب في كل الدول السنية؟!
أما ايران الشيعية فهو يهاجمها كلاميا ويحرض عليها اعلاميا مغررا بالشباب الذي يفجر ويقتل ويخرب في الدول السنية عمليا؟
ألا يدل هذا على ان مخابرات ايران وحلفاءها هم الممول والمنظم والمشرف الغير مباشر على ارهاب المجموعات السنية، في عمل تآمري خبيث وحاقد لتشويه الاعتدال السني وتدمير مجتمعاته.    
ولا ننسى ايضا موجة الربيع العربي التي هبت على الكثير من الأنظمة العربية فأزالتها من الوجود، وكيف ان السياسة المغربية بتوجيه من الملك استوعبتها بعملية اصلاح سياسي دستوري استباقية وبحكمة ودراية ولطف دون اسالة قطرة دم.
فبعد نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام مبارك؛ نظم شباب المغرب مظاهرات في عشرات المدن والبلدات في 20 فبراير 2011، وحشد الإسلاميون عشرات الآلاف من أنصارهم في الشوارع. 
لم يواجه الملك محمد السادس تلك الاحتجاجات بالقمع والعنف مثلما حدث في تونس ومصر وليبيا، بل أعطى المسئولين الأمنيين أوامر بإفساح المجال أمام التظاهرات. وألقى الملك خطابًا تعهّد فيه بإجراء المزيد من الإصلاحات التي من شأنها استرضاء كافة فئات الشعب.
ومن خلال توطئة هادئة لمبادئ ديمقراطية اصلاحية رائدة:
اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا واعلاميا. وذلك بوضع دستور مغربي جديد مكرّسا فيه التلاحم بين مكونات الأمة المغربية، مؤكدا على دور المرأة في المجتمع، كافلا لها حقوقا لم تكن لتحلم بها من قبل، مرسخا لقيم الحرية وحقوق الإنسان، معززا لصلاحيات البرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي، محترما لاستقلال القضاء، منفتحا على قيم الحداثة مع المحافظة على الشخصية الاسلامية الوسطية للمجتمع المغربي التعددي بتراثه الغني العريق وتقاليده الأمازيغية العربية الأصيلة. 
ومن هنا فالنموذج الذي أرساه المغرب في تناغم الديمقراطية والتعددية السياسية مع الأصالة الوطنية التقليدية في مجتمع اسلامي أثبت جدواه ويعتبر نموذجا رائدا على الصعيد العربي والاسلامي. 
وعندما فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات البرلمانية لم يتردّد الملكُ في تنفيذ رغبة الشعب وتسمية الأمين العام للحزب "عبد الإله بنكيران" رئيسًا للوزراء.
ولقد توج الملك إصلاحته بقرار تاريخي هام اصدره العام الماضي منع من خلاله الأئمة والخطباء وجميع المشتغلين في المهام الدينية من "ممارسة أي نشاط سياسي"، ومنع "اتخاذ أي موقف سياسي أو نقابي"، إضافة إلى المنع عن "القيام بكل ما يمكنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية".
قرار شجاع حكيم وصائب ويأتي في الوقت المناسب. ويعتبر خطوة الألف ميل الأولى على الطريقة الرشيدة في الوصول بتؤدةِ ورفق الى العلمانية العربية.
فرجل الدين موقعه الصحيح الدعوة الى مكارم الأخلاق، والخير، والوسطية، حفاظا على المجتمع، لا ان يستغل منبره للتحريض على القتل والارهاب والتغرير بالشباب ليتحولوا من رجال عمل وبناء الى ادوات هدم وفناء. 
فتحية الى الملك الشاب الذي يقود سفينة بلاده رغم العواصف والأنواء بثقةٍ الى شاطئ الأمان. 
 . برلين

لبنان في قبضة الزعران/ فراس الور


ويحكم يا من أبكيتم الحجر على لبنان و لم تلين قلوبكم على الجياع...
فلبنان نصف كياني.. 
و لبنان كأنه في الظلامِ...
رهينة في قبضة الزعرانِ...
ويحكم...!!!
فصاحت في وجه الطغيان...
فصاحت من كثرة الأوجاع...
ويحكم...!!!
أمم من شدة الظمئِ
جياع...و أين الدواءِ؟
ويحكم...يا وحوش الظلامِ
ملائكة...هم الإخوانِ
فظلمكم من الشيطانِ
ظلمكم...أبكى الرحمنِ
ويحكم..شلة الغلمانِ
جوعتم الرُضًعْ و النساءِ
ويحكم يا أقسى الرجالِ...
ويحكم يا افاعي الوديانِ...
الا تخجلوأ...من الرحمن...
ألوف همت الشوارع...
فهل تنفعكم الكراسي...
بل خذوها معكم...
ويحكم...يا شلة الغلمانِ...
الجياع تملئ الطرقاتِ
ارحلوا...الشعب يريد اسقاط النظامِ!!!
من زمان قولوها و نادوها...تأخرتم يا أهل لبنان
يا أحبتي و أخواني و خلاني...
فلبنان كانه في الظلامِ...رهينة...
في قبضة الزعرانِ...
خواطر...فراس الور
ويحكم يا من أبكيتم الحجر على لبنان و لم تلين قلوبكم على الجياع...

المال السياسي هدم الحياة الحزبية وأنهى دور الأحزاب/ نبيل عودة

(ان شخصا فردا، أصبح قادرا ان يهزم حزبا سياسيا تاريخيا بتنظيمه وإعلامه ورجالاته!!)
ما هو دور المال السياسي في التأثير على نهج الأحزاب العربية في إسرائيل؟ هل خدم المال السياسي أي مشروع وطني، اجتماعي، ثقافي، تعليمي، صحي أو اقتصادي للجماهير العربية؟
هل باستطاعة أي مواطن عربي ان يشير إلى مضمون ايجابي واحد أنجزه المال السياسي للمجتمع العربي؟
عشت الحياة السياسية منذ شبابي المبكر. تثقفت في حركة سياسية تنويرية كانت تشكل النواة الطليعية في الفكر والثقافة بين الجماهير العربية. طبعا اعني الحزب الشيوعي بقيادته التاريخية التي تشكلت من أبرز المثقفين والمناضلين العرب منذ سنوات العشرين للقرن الماضي.
ماذا تبقى اليوم من ذلك التنظيم؟ من فكره مثلا؟ لا تقولوا لي الماركسية هي التي كانت وما تزال محوره الفكري. هذا قول لا علاقة له بالواقع. كانت ماركسية ذلك الجيل ماركسية إنسانية تمد التنظيم بروح رفاقية من التعاضد والتعاون والتكافل. ذلك النهج تلاشى منذ وقت طويل ويمكن القول مع انتهاء الدور التاريخي الذي لعبته الطليعة السياسية. 
إني أدعي ان المال السياسي كان الجرثومة التي أنهت الحياة الحزبية من مجتمعنا. انظروا اليوم وبدون رأي مسبق إلى واقع الأحزاب العربية. ماذا تجدون عدا أسماء أعضاء كنيست شبه معزولين عن حياة أعضاء أحزابهم (ونسبيا عن مجتمعهم ايضا)  ويعتبرون من الفئات التي تشكل رأس السلم الاجتماعي - الاقتصادي في إسرائيل؟
طبعا نحن اليوم أمام ظاهرة شاملة لنهاية حقبة الأحزاب السياسية، هذه الظاهرة أكثر بروزا في الدول الأوروبية، خاصة بما يتعلق بأحزاب الحركة الشيوعية، حيث نجد أنها تحولت إلى مجرد مكاتب وبعض الممثلين البرلمانيين. هل سمعتم مثلا خبرا عن حزب شيوعي فرنسي؟ أو ايطالي؟ عن موقف أي منهما من أحداث عالمنا؟ 
اليسار يفقد مكانته ليس لأنه يسارا إنما بسبب أخطاء فكرية دأب عليها لوقت طويل لم تقد إلى انجاز أي مطلب اجتماعي أو اقتصادي. نحن واجهنا نفس العقليات السياسية، التي دأبت على التمسك بمواقف فكرية فقدت مشروعيتها الحياتية. التمسك بمقولات نظرية وفلسفية تجاوزها التطور العاصف للنظام الرأسمالي وللفكر الفلسفي عامة، دون ان يحاولوا فهم مضمون التغيرات، ضرورة تطوير فكرهم وفلسفتهم وتنظيمهم بما يطابق التطور التاريخي السياسي، الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المعاصرة.
طبعا هذا جانب واحد من الأزمة، الجانب الذي أود ان اطرحه هو تدفق المال السياسي على الأحزاب بأساليب وكميات غير مسبوقة..!!
استطيع ان أقول انه لم يقم أي تنظيم سياسي إلا على قاعدة مالية. المال لم يكن لأهداف سياسية أو ثقافية أو اجتماعية، إنما من اجل بقاء التنظيمات وتغطية نشاطاتها وكسب شعبية تقوي مكانتها السياسية وسط الجماهير العربية.
السياسات كانت طبقا لهدف جوهري:الكسب السياسي!
  ليس مهما المستوى الثقافي التي يتمتع به الجمهور، الأهم كسب الأصوات. ويبدو ان المنطلقات كانت، إننا نحن قادة هذه الأحزاب لدينا من الثقافة والمعرفة ما يكفي شعبنا كله، الشعب ليس بحاجة للمزيد من الوعي والتثقيف، نحن المثقفون نقرر له مصالحه.هذا يذكرني بقائد شيوعي قال مرة في محاضرة له: "الحزب الشيوعي يحتاج الى عمال وليس الى مثقفين لأنه مليء بالمثقفين لدرجة التشبع"!!
اعترف ان نهج الحزب الشيوعي في بداياته وحتى سنوات السبعين كان مختلفا، ويعتمد على تطوير وعي كوادره، مدهم بالفكر والمعرفة . هذا الدور تلاشى وانتهي مع نهاية دور الطليعة السياسية.
المرحلة الجديدة منذ نهاية الثمانينات رافقها بداية تدفق المال السياسي، من الواضح ان الأشطر والأبرع في التجنيد كان عزمي بشارة، وهو بسبب هذا المال السياسي "غادر وطنه قسرا" الى مليارات قطر!!
الأحزاب الأخرى أيضا لم تفتقد لمصادر تمولها، ملايين الدولارات تدفقت على الأحزاب،  انتهى العصر الذي كان الحزب يعيش من اشتراكات أعضائه وحملته المالية ، انتقلنا إلى مرحلة التخمة من المال المتدفق. انتشرت الجمعيات أيضا، لكن يجب التمييز بين جمعيات تقوم بمهام معروفة ومحددة وتجمع الميزانيات لها، وبين أحزاب جعلها المال تبتعد عن قواعدها السياسية ويضمحل تنظيمها، ويتشقق إلى كتل ذات مصالح.
عندما تزداد الفجوة بين قادة الأحزاب وكوادرها،  يفقد الحزب حياته الحزبية الداخلية بين أعضائه. تتعمق الغربة. لا يمكن ان استوعب ان يعيش قائد حزب وصل بفضل أعضاء حزبه إلى منصب سياسي أو بلدي، ويتمتع بمعاش مرتفع جدا ، يجعله من الفئات الأولى في السلم الاقتصادي – اجتماعي في الدولة، وبين موظفين في نفس الحزب لا يجدون قوت يومهم بمعاشات منخفضة لا تساوي سدس ما يتمتع به قادة حزبهم.  اكثر من ذلك هناك تقلص بعدد موظفي الأحزاب. لأن التوزيعة الاقتصادية داخل الحزب هي توزيعة رأسمالية، حسنا نرفضها فكريا، لكننا نطبقها بكل قوتنا. وفرة في المال وسوء في التوزيع، لكنه سوء مخطط لصالح المتحكمين بالصناديق!!
لم تعد الصيغة الطبقية صالحة لتعريف الأحزاب. لا تحدثوني عن حزب طبقة عاملة مثلا، لا أجدها في قيادة الحزب ولا في علاقاته الداخلية بين قادته وكوادره. لا تحدثوني عن يسار سياسي أو وطني كل مشاغله إقامة صناديق لتجنيد الأموال.
أقام احد الأحزاب مثلا مؤسسة للثقافة. تلقت ملايين كثيرة من مصادر عديدة..بما فيها مصادر فلسطينية بهدف تنشيط الحياة الثقافية. ماذا أنجزت؟ أي مشروع ثقافي تركته في مجتمعنا بحيث يمكن ان نتذكرها به؟ دار لنشر الإبداعات المحلية مثلا؟ دعم للمسرح الذي بتنا نفتقده؟ دعم لفرق الفنون الموسيقية والراقصة؟ دعم لفن الرسم والنحت؟
هل استخدمت بعض هذه الأموال مثلا لدعم مشروع تنويري في المدارس العربية؟ هل استخدمت مثلا لتطوير مكتبات عامة أو مدرسية؟ هل استخدمت في دعم مؤسسات صحية في مجتمعنا عبر شراء تجهيزات ضرورية؟ هل جرى تزويد طلاب فقراء بحواسيب يفتقدونها في بيوتهم ؟ هل كرست بعض هذه الأموال في دعم دراسات طلابنا في الجامعات، وكلنا نعرف ما يعانيه الشاب العربي من مشاكل مادية ولوجوستية معقدة؟ 
 المال السياسي كان له هدف جوهري أساسي، الحفاظ على التنظيم من مفهوم تمجيد القائد، الصرف على الانتخابات والكسب السياسي المباشر وغير المباشر.  بدأنا نفتقد لمضمون التنظيم الثوري. القريب من الصحن يرى بالتنظيم موضوع حياة أو موت، جيبته هي مبادئه!ّ
 الكادر البسيط بدا يمل ويبتعد. النشطاء انفضوا وأقاموا تنظيمات مستقلة تمول نفسها من أعضائها، الفساد أصبح سائدا، القيادات السياسية لم تعد تمثل إلا نفسها. 
هل يمكن ان ننظر إلى قادة الأحزاب كقادة للوسط العربي؟!
 من هنا أرى ان المال السياسي لم يبن بقدر ما هدم، وبقدر ما سيهدم!!
من هنا نرى الصورة التي بدات تتشكل، بان شخصا فردا، لا يملك حزبا ولا أموالا سياسية ولا تنظيما حزبيا ولا كوادر معبئة فكريا وتنظيميا،  أصبح قادرا ان يهزم حزبا سياسيا تاريخيا بتنظيمه وإعلامه ورجالاته!!
كتب لي الكاتب ، الناقد والمحاضر المتقاعد من السوربون، الدكتور افنان القاسم ملاحظة هامة رأيت ان اضيفها للمقال: "على الرغم من انهيار الحزب الشيوعي الفرنسي إلا أنه لم يزل يطبق نفس القاعدة على نوابه: نصف رواتبكم لكم ونصف للحزب، ومن ناحية ثانية لم نسمع منذ نشأة الحزب الشيوعي الفرنسي عن أية فضيحة مالية على عكس الأحزاب الأخرى البورجوازية التي أزكمت فضائحهم الأنوف، الحزب الشيوعي الفرنسي يعتمد أكثر ما يعتمد على الدعم المادي لأعضائه، وعلى عيد سنوي لجريدته -لومانيتيه- مفتوح لكل الشيوعيين ولكل المتعاطفين"!! 

nabiloudeh@gmail.com

خطوتين/ عبدالقادر رالة

   كانت جدتي تحبني وتمقتني ، تشعرني بالأمان و  وتحسسني بالخوف!  لا تريد من أحد يمسني ، تفضل ان تعاقبني هي بنفسها !

قضيت معها  أجمل الأيام من طفولتي ، إذ كانت تحبني كثيرا لأني حفيدها ابن ابنها البكر ...وأمي كنتها الأولى ...

لما كنت في المرحلة الثانوية كنت أنام معها في غرفتها، نتقاسم الليل على ثلاث  مراجعة الدروس ، مشاهدة التلفزيون  والاستماع الى حكايتها عن الماضي وعن أعمامي وخالاتي....

كانت جدتي تنفر من التلفزيون ، ولا تحبذ مشاهدة برامجه فتطلب مني أن أقفله ، وكنت استمتع أيما استمتاع بمعاندتها ... هي تأمر بإقفاله وأنا أتمنع...

نسيت أغلب ذكرياتي الطفولية معها ، أطياف تلوح من الماضي البعيد ، أمي تحكي مرممة تلك الذكريات....  توفيت ... وقبل أن تتوفى طلبت رؤيتي .... تهربت ... لم أتحمل أن أرى جدتي الحبيبة تحتضر أمامي... ولما تتعافى قليلا تبحث عني ... ثم يعاودها المرض.. ما أصعب لحظات الاحتضار وتوديع الدنيا والأحباب...

توفيت ليلا ، في الهزيع الأخير من الليل ... توفيت بين يدي والدي...

 وفي الليلة الاولى من وفاتها ... ليلتها الأولى في القبر...وكان بيتنا لا يزال مملوء بالمعزين والنساء الباكيات... رأيتها في المنام ... خطت خطوتين ... من المقبرة الى بيتنا ... لم تفعل شيئا أوصتني فقط بعمي :

ـ عمك!.... عمك! ....عمك!....ثلاث مرات ثم عادت كما جاءت....

توفي عمي بعدها بحوالي التسع سنوات بعد معاناة مع المرض ... وهو أيضا رأيته في المنام في ليلته الأولى في القبر...  جاء عندي و قال لي :ـ لقد عدت!  .... ثم نظر الى أولاده وبناته وزوجته...

همس في أذني : ـ لا تخبرهم... إني ذاهب ... لقد سئمت!

خطا خطوتين من البيت الى المسجد ... ثم من المسجد الى المقبرة!


ريما المزين وحكايتها مع الشجر/ زياد جيوسي


من إيطاليا حيث معابد الجمال والفن حلّقت الفنانة التشكيلية ريما المزين لتحط مع لوحاتها التشكيلية التي تروي الحكايات في عمّان الهوى عاصمة الأردن، وحين وصلتني الدعوة لحضور المعرض وأنا في رام الله العشق والجمال، عملت جاهداً أن أرتب زيارتي لعمّان كي أكون حاضراً في افتتاح المعرض، فعلاقتي مع فن ريما المزين قديمة وقائمة على متابعة إبداعاتها عبر الشبكة العنكبوتية والصورة الفوتغرافية، وبالنسبة إلي كمتذوق للفن التشكيلي منذ كنت طالباً في الجامعة في العراق لا يكفيني ذلك، إذ لا بد من تحقيق المتعة بتأمل اللوحات عن قرب، والاستماع لهمساتها، والتحليق في فضائها، والغوص في أعماقها، فالفن التشكيلي من أقدم الفنون التي مارسها الإنسان، فما زالت نقوش الإنسان البدائي في الكهوف خير تعبير عن ذلك.

وصلت عمّان، وفي موعد افتتاح المعرض، ورغم الحر الشديد، كنت أتجه إلى قاعة (جاليري زارا سنتر)، ولم أكن قد أعلمت الفنانة بنيتي الحضور، تاركاً حضوري بناءً على الظروف ومتغيراتها، متمنياً تحقق الحلم وحضور المعرض، وهذا ما كان، فكان لقاء جميلاً مع الفنانة، وجولة في عالم الألوان والفن وليس أجمل، فالفنانة التي اعتادت أن توظف (رمز المرأة) في فنها، ممازجة الفكرة عندها بالمرأة في الأسطورة الكنعانية وهي الحضارة الفلسطينية الأولى، وحكاية آدم وحواء، مازجت في معرضها هذا بين رمزية الشجرة وأشكالها وألوانها وصفاتها وعطائها بالمرأة، فتمازجت الشجرة بالمرأة وانصهرت المرأة بالشجرة، فكان إبداعاً متميزاً فكرة وموضوعاً.

أبدعت ريما المزين بمعرضها، كان عدد لوحات المعرض قد تجاوز الـ 50 لوحة، وهذا عدد كبير لمن سيقف لتأمل اللوحات لوحة إثر لوحة، فمن يحلق في فضاء الفن التشكيلي يحتاج الكثير من الوقت أمام كل لوحة، فقررت تقسيم جولتي لفترات زمنية، فقمت بجولة شاملة أولاً، ثم تجولت في قاعة من قاعات المعرض الثلاثة بتركيز، لأعود مرة أخرى لزيارة المعرض للتجوال مبكراً بهدوء، وإعطاء اللوحات حقها من التأمل، فمثل هذه اللوحات وهذا المعرض لا يكفيه للتحليق بلوحاته جولة عابرة.

الفنانة في هذا المعرض واصلت مسيرتها باستخدام رمزية المرأة في فنها ومدرستها الفنية، فقد سبق أن أنجزت أكثر من معرض في هذا المجال ومنها معرضها (أنا لست دمية) في (جاليري آرت لاونج) في القاهرة، ومعرض (الجسد ذاكرة المكان)، ومعرض (مريم رمز ولون)، ومعرض (أنا لست رقماً)، ومعرض (بالفلسطيني)، وحظيت هذه المعارض بنجاح متميز، وكانت بين مصر وايطاليا.

في معرضها هذا اعتمدت ريما على أسلوب التركيز على القيم اللونية والجمالية، واعتمدت أسلوب إعادة خلق وصياغة الأشكال المتنوعة بين المرأة والشجرة وعلاقات التشابه بينها في رمزيتها، فكان الانصهار والتمازج في الفكرة بين عطاء الشجرة وعطاء المرأة واختزال الفكرة باللون للجمالية المشتركة والصفات.

المرأة كان لها رمزية ومكانة كبيرة في الأسطورة الكنعانية، وهذا ما يلمسه أي دارس ومتابع لما قدمته تلك الحضارة من فنون، وقد التقطت الفنانة ريما المزين هذه الرمزية وعكستها من خلال لوحاتها، فجعلت المشاهد يعود آلاف السنين إلى الخلف لجذور الحضارة الكنعانية التي سادت المنطقة عبر ممالكها المختلفة، كما تمكنت بذكاء من توظيف فكرة شجرة النخيل في سورة مريم في القرآن الكريم وشجرة التفاح في حكاية سيدنا آدم وحواء في الجنة كي تبرز العلاقة بين المرأة والشجرة، رغم أن النص القرآني لم يحدد نوع الشجرة التي أكل منها آدم وحواء، ولكن المتوارث ركز على شجرة التفاح.  
تميزت لوحات المعرض بالنقاء اللوني، فلم ألمس فيها أية بثور في اللون، كما لم ألمس أي بخل في اللون أيضاً، فكانت اللوحات بشكل عام من الدقة في الرسم وكأنها صور فوتغرافية، وهذه مسألة تشير لقدرة الفنانة على تطويع الريشة واللون بنفس طويل، وفي العديد من اللوحات استخدمت الأسلوب الحلزوني للانطلاق من البؤرة اللونية للفكرة الرمزية الجميلة والمعبرة والتي تشد المشاهد للتأمل وروحه محلقة في فضاءات من جمال يحمل فكرة وليس مجرد فن من أجل الفن.

مسيرة ذات عطاء متميز عبر عشرين عاماً مضت للفنانة التي شاركت بأكثر من تسعين معرضاً فنياً مشتركاً، واثني عشر فيلماً في الفيديو آرت، وثلاث عشرة معرضاً شخصياً، جالت معارضها الدول والأمكنة من إيطاليا وصولاً إلى الأردن مروراً بفلسطين ومصر والإمارات العربية وقطر وبلغاريا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وأمكنة عديدة، فخرجت من إطار المحلية إلى إطار العالمية، حاملة رسالتها بكل عزم وإصرار. 
شكرا لريما المزين فنانة مبدعة على هذا العطاء المتميز، فقد أتاحت لي أوقاتاً جميلة لتأمل رمزية المرأة وحكايتها مع الشجر، وأتاحت لي فرصة التحليق بالأسطورة الكنعانية ورموزها، فكان لزيارتي هذه المرة لعمّان نكهة أخرى..

بشر اختفى الآمل من وجوههم‏/ أشرف دوس

الحياة صعبة، معقدة، لا يوجد شيء صافى، خالص لذاته، كل الأشياء، كل الأحاسيس، مطاردة بوباء الجري اللاهث، لتصبح ماسخة. حتى الحزن لم يعد نبيلاً يصفى القلب، يطهره من عوالق وشوائب لا معنى ولا قيمة لها. فهل فقدت القدرة على الفرح والحزن؟

ربما ماذا تفعل عندما تجد قلبك.مقبوضا، يمزقك خوف وتوتر غامض.. و اكتئاب؟
أغلب الظن أنك ستفعل مثلى: لا شيء.
سوف تستسلم لتفاصيل يوم منهك، مثل كل الأيام، تفصيلة ترميك لتفصيله، تستهلك الأيام، ، لتنام وتصحو من جديد وقلبك مقبوض تبدأ يومك الجديد على إخبار قتلى ومصابين ومظاهرات وانفجار وحريق وشهداء من المواطنين والشرطة والجيش
لماذا يطاردني هذا الشعور الحارق الخانق، ودائماً فجأة؟
ربما افتقادي للكثير مما أحبه، بشر، نراهم ولا نجدهم، أماكن تملأ العين ولا أراها، كتابة بلا بهجة، ضحك ليس فيه سوى صوت يرن. بشر اختفى الآمل من وجوههم , وضاعت أحلامهم في زحام الروتين اليومي

حول كتاب "نهاية العالم" للشيخ متولي الشعراوي/ عبد القادر كعبان

لا يزال العالم يعرف تغيرا هائلا في شتى المجالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية حتى أصبح الكثيرون يكررون جملة مفادها أننا في "زمن العولمة" أما البعض الآخر فيقول أنه زمن سيشهد "نهاية العالم" لكن هل هذه الفئة الأخيرة  انطلقت في فكرتها من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم أم تبقى مجرد حدس لا أكثر؟
تأخذ قضية التحولات التي تهز العالم تجليات شتى و أبعادا مختلفة خصوصا في بلدان وطننا العربي و هذا ما قد دفعنا لنقف وقفة أمام وجهة نظر فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي من خلال كتابه الموسوم "نهاية العالم" الذي يهدف الى استخلاص فكرة السعي في تصاعد دينامية الصحوة الإسلامية التي تعتبر أكبر صرخة للعودة الى الذات عودة ستقلق بلا شك العالم الغربي المستهتر بقيم الرسالة المحمدية في آخر الزمان.
ينقسم كتاب "نهاية العالم" في مجمله الى ستة فصول كما يلي:  الفصل الأول جاء تحت عنوان "المتغير و الثابت" أين يشير فضيلة الشيخ  في بدايته الى التكهنات السنوية بحلول نهاية العالم التي يسعون في نشرها بين الناس الذين يصدقون هذه الترهات لضعف إيمانهم و هذا ما يدفعهم الى مصير التفكك بعينه. 
يستوقفنا هذا الفصل بعنوانه المثير للتساؤل: من هو المتغير و ما هو الشيء الثابت يا ترى؟ سنجد الإجابة مباشرة فالإنسان هنا الذي يتغير و يتبدل من حال الى حال بخلاف الكون الذي من طبيعته الثبات و عدم التغير، و هذا هو القانون الإلاهي الذي لا يزال يسري منذ نزول سيدنا آدم عليه السلام الى الأرض. و يجدر الإشارة الى أن الدين هو الذي جعله الله رسالة إصلاحية لتقويم مسار الإنسان في حياته.
يشير الفصل الثاني في عنوانه الى نقيضين "البداية و النهاية" و هنا قد يتساءل القارئ عن البداية المقصودة و التي يشير إليها متولي الشعراوي من خلال قصة سيدنا آدم عليه السلام و كيف خلقه الله من طين ثم نفخ فيه من روحه فدبت الحياة في جسده مثله مثل سيدنا المسيح عليه السلام لقوله تعالى: "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)" (آل عمران). و من هذا المنطلق يؤكد فضيلة الشيخ على أن الجسد المادي تركه الله ليكتشف ذوي العقول قوانينه على مدى الزمان على غرار الروح التي أخفاها الخالق عز وجل و جعلها سرا من أسراره العظمى لقوله تعالى: "و يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85)" (الإسراء).
"الإستقبال الإيماني للحياة" هو عنوان الفصل الثالث الذي يدفعنا بدوره الى التساؤل عن المفهوم الصحيح للإيمان و عن آثاره في حياة الإنسان، و هذا ما سنجد له حتما إجابة من خلال منطلق الشيخ متولي الشعرواي الذي يشرح لنا عظمة الإرتقاء البشري التي وضعها الله في كونه لنفقه معيار عظمته و هذا كله يكون بفهم محتوى الإيمان الذي إذا ما استقر في قلب أحد من البشر سيثمر حتما جملة من الصفات الحميدة. كما لم ينسى فضيلة الشيخ أن يشير إلى أهمية التقدم العلمي الذي يشهده عصرنا اليوم و الذي يجب أن يكون محفزا لزيادة إيماننا بعظمة الله.
مهما عاش الإنسان فنهايته الموت و لكن خلال حياته الدنيوية قد يألف أشياء يتعود على رؤيتها و معايشتها و من خلال الفصل الرابع "المألوف ينتهي" يباشر فضيلة الشيخ على التركيز فيما أسماه (اتباع المنهج.. وقاية للمجتمع) على أن الإنسان ضحية شهواته التي تتناقض في كثير من الأحيان مع منهج الله و الدواء هو التقيد بسلوك رباني لا شهواني بما يحقق للمجتمع الإسلامي حياة كريمة، لكن هذه النظرية لم تعد تواكب العصر في رأي الكثير من الناس فمثلا حينما يطلب الله عز وجل عدم التعرض لعرض الغير يقوم الكثيرون بعكس ذلك فإذا أعجب أحدهم بإمرأة متزوجة  يغريها و يحاول إستفزازها أو تقوم إمرأة متزوجة بإباحة ذلك لنفسها إذا أعجبها شاب أعزب فتساومه على نفسه، فهذا في رأي الشعراوي منافي قطعا لمنهج الله.
أما الفصل الخامس فعنوانه مثير للفضول "الثابت.. يتغير" و قصديته واضحة فحياة الإنسان الدنيوية منتهية بعد وفاته أما حياته الأخروية أبدية و لنا مثال واضح في القرآن يثبت حقيقة البعث بعد الموت حينما مر أحد أنبياء بني إسرائيل على قرية دمرها عذاب من الله تساءل النبي بدوره عن إحياءها فأماته الله مائة عام ثم بعثه و لنا في القرآن الكريم حكم إلاهية بالغة، لكن في زماننا هذا اغتر بقدرة القادر كثيرات و كثيرون بمالهم و بكل ما أتيح لهم من خير لكن هم فعلا يجهلون أسرار الله في كونه و يجدر بهم التوبة الخالصة لله سبحانه و تعالى.
العنوان السادس "و نعرف الحقيقة" حقيقة نعرفها و لكن للأسف نتجاهلها كلنا في حياتنا اليومية فالإنسان يظن أنه يعيش رفاهية حقيقية من خلال التقدم العلمي الذي وصل إليه  متناسيا أن كل ذلك من فضل الله و حين يشاء سبحانه فكل زينة على الأرض ستصبح حطاما لا محالة ليكتشف الإنسان تلك الحقيقة التي لا يريدها أنه قد اغتر فعلا بنفسه و ترك منهج الخالق، ويضرب لنا الشعراوي مثلا يهز النفوس في كتابه "نهاية العالم" حيث يشير الى تسبيح المخلوقات كالجبال و الطيور التي يراها الكثير من البشر أنها أقل إدراكا ووعيا من الإنسان لكنهم يجهلون سر الرحمن في خلقه، و هذا شأن النملة التي صاحت محذرة باقي النمل في زمان سيدنا سليمان عليه السلام الذي آتاه الله العلم و الحكمة و النبوة، فسبحان الله جاء رده في قوله تعالى: "فتبسم ضاحكا من قولها و قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحا ترضاه و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19)" (النمل).
 * كاتب من الجزائر.

هل قتل الطفل على دووابشة حرقاً سيحركنا نحو مشروع وطني فلسطيني جامع؟/ محمد أحمد عطاالله

قُتل الطفل على دوابشة ووالده حرقاً في صورة بشعة تقشعر لها الأبدان ولم يجدا إلا الأصوات المنددة من جميع أطياف اللون الفلسطيني ، فهل هذا هو الموقف الاستراتيجي؟ وهل هذا نهاية ما توصل اليه الإجماع الفلسطيني والمشروع الوطني؟ بصراحة أقول أنه لا يوجد اليوم برنامج وطني جامع يلتف حوله الجميع بل الموجود هو برامج فصائلية مختلفة ومتباينة وجزء من هذه الأطراف يحاول المحافظة على برنامجه الفصائلي عبر سلطة  زادت من معاناة شعبنا وأرهقته. الفجوة الموجودة هذه الأيام لم تمر عليها القضية الفلسطينية من قبل والتوافق الفلسطيني على الحد الأدنى للأهداف الفلسطينية السياسية كذلك مفقود.  دخل الفلسطينيون انتفاضة الحجارة 87 موحدين حول الهدف الجامع وهو تصعيد الانتفاضة في وجه الاحتلال وقطعان المستوطنين  فكان التيار الوطنى المنبثق عن منظمة التحرير الفلسطينية  مشكل فيما عرف بالقيادة الوطنية الموحدة التي كان لها دور مهم وكبير في تصعيد الإنتفاضة  وكذلك التيار الإسلامي المتمثل بالجهاد الإسلامي وحماس الذي كان له أيضاً دور كبير في ديمومة واشعال وتصعيد الانتفاضة ، فشهيد بلاطة أو الأمعري أو الجلزون تجد من يدافع عن دمه في  جباليا والشاطئ والبريج والعكس صحيح ، هذا الإجماع وهذا التصعيد استمر حتى تم الالتفاف عليه بمشروع مدريد ومن بعده مشروع أوسلو في تجاهل  لفصائل موزونة ولها ثقل فلسطيني بحجم الجهاد الإسلامي وحماس الا ان جاءت السلطة الفلسطينية  وهذا بطبعه زاد من الفجوة بين الفصائل الفلسطينية الى حد القطيعة  والملاحقة الامنية بحجة المحافظة على المشروع الوطني الذي هو في حد ذاته مختزل في فصيل او أكثر فقط ، فمشروع المنظمة الجديد رغم معارضة بعض فصائل العمل الوطنى كالجبهة الشعبية لمشروع التسوية  اختزل في السلطة والتزاماتها الأمنية  ، إلى أن جاءت انتفاضة الأقصى ونتيجة حراكها المشتعل تم التوافق فعلياً على برنامج  وطني للوصول  للحد الأدنى من الأهداف سمّى آنذاك في لجنة المتابعة الفصائلية "برنامج انتفاضة الأقصى والاستقلال" الذي نص على تحرير الأراضي الفلسطينية عام 67 رغم تمسك فصائل كحماس والجهاد والشعبية  ببرنامجها التحريري الاستراتيجي لأراضي ال 48 ، كل هذا كان بمباركة القائد الراحل أبو عمار ، فكان الشهداء القادة أبو على مصطفى والكرمي وطوالبة وأبو الهنود وكانت  وفاء ادريس وهنادي جرادات وريم الرياشي ودارين أبو عيشة عنوان الانتفاضة والتوافق الوطني ، وكان الكفاح المسلح وصد الاحتلال في الضفة وقطاع غزة بل في عمق أرضنا المحتلة يتصدر المشهد. بعد رحيل القائد عرفات  تم التوافق على تهدئة مع الاحتلال عبر الجانب المصري  باعتقادي لتهيئة الظروف المناسبة وترتيب البيت الفلسطيني والتهدئة  كانت بشروطها الملزمة لجميع الأطراف متبادلة ومتزامنة  وكان  أي اعتداء على أهلنا في الضفة كان يواجه برد من مقاومة أهلنا في غزة والعكس. بعد أحداث يوليو 2007  وما تبعه من مناكفات عدنا إلى نقطة الصفر بل ما تحت الصفر وفقدنا التوافق على الأقل للحد الأدنى من أهداف شعبنا ، فعدم الثقة وتقديم السلطة على المشروع الوطنى الجامع  والمزايدات والمناكفات والاعتقال السياسي المتبادل ومصادرة الحريات أصبح هو المقدم وأصبح سيد الموقف كل ذلك ساهم في زيادة معاناة الناس المعيشية اليومية وعكّر صفو حياتهم  وزاد من عربدة قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال من جهة أخرى وعطّل مشروع المقاومة والدفاع عن أرضنا ، فالاحتلال تارةً يستفرد بأهلنا بالضفة  وتارةً بأهلنا في غزة وتارةً في القدس الشريف مستغلة الانقسام الفلسطيني وغياب الاستراتيجية الفلسطينية الجامعة ، بل أصبحت المقاومة تعمل وفق ردات الفعل وفي أغلبها رداً على اغتيال قادتها ورموزها وبالتالي أصبحت المقاومة نتيجة عدم التوافق مرتبطة بفصائل معينة لذلك لا نجد رداً على حرق عائلة بأكملها بل قد نجد رداً على اغتيال أحد أفراد أو قادة التنظيم هذا أو ذاك وهذا له مبرر عند هذه الفصائل بعدم وجود اجماع وطنى وفي نفس الوقت استمرار الاعتداءات الصهيونية فلا ينبغى الوقوف مكتوفي الأيدي حسب هذه الفصائل ، وكذلك وصل مسار التسوية الى طريق مسدود . ان مراهنة طرف على أي اتفاق مع الاحتلال بطريق مباشر أو غير مباشر دون توافق وطنى سواءً في غزة عبر هدنة طويلة الأمد مقابل ميناء ورفع الحصار مع أهمية تخيف معاناة أهلنا في غزة ، أو استمرار السلطة بالمحافظة على سلطتها في الضفة بكافة الوسائل والاستفراد وتمسكها مشروع التسوية والتزاماته خاصة الأمنية  للأبد لن يوصلنا الى حالة انسجام فلسطيني وتوافق وطني جامع وستبقى الحالة السيئة لشعبنا ومعاناته مستمرة ، حتى الانتخابات التي ينادى بها البعض  لن تحل الاشكالية وان كانت ضرورة لتجاوز كثير من الخلافات الداخلية ، لان الحكومة التى ستفرزها الانتخابات لها علاقة بتسيير حياة الناس وليس من واجبها تحرير الارض والإنسان من الاحتلال رغم أن اجهزة الحكومة تتورط في حماية مشروع الفصيل هذا أو ذاك ، وقضيتنا بالأساس ليست قضية سلطة أو حكومة لأننا بالأساس نرزح تحت الاحتلال في كل فلسطين حتى ولو بشكل نسبى وما اخفاق حكومة التوافق في انجاز ملفاتها المهمة الا صورة من الصور،  لذلك من الواجب الوطني  تفعيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية من جديد  بصفنه الإطار الجامع فلسطينياً من أجل التوافق على برنامج  وطني جامع وهذا من واجب الأخ الرئيس أبو مازن بصفته رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقائد حركة فتح ان يدعو ويفعل هذا الاطار وفقا لاتفاق القاهرة ، هذا البرنامج الوطنى الجامع الذي سيكون بالتأكيد أحد أركانه الكفاح المسلح المدروس والمنظم سواء في غزة أو الضفة والقدس  سيساهم في  لجم الاحتلال ومستوطنيه الذين يعيثون في الأرض الفلسطينية الفساد والارهاب وهذا التوافق سينعكس ايجابياً على حياة شعبنا وأولها  تخفيف أعباء الانقسام وتقاسم السلطة  سواءً في الضفة أو غزة وحل مشكلة الكهرباء والاعمار ...الخ. ان تجربة تحرير غزة ولو جزئياً من غلاة المستوطنين وقوات الاحتلال بفعل ضربات المقاومة عام 2005  يمكن تكرارها في الضفة الغربية وما المانع من ذلك في ظل وصول طريق التسوية الى طريق مسدود وفي ظل زيادة عربدة المستوطنين وقوات الاحتلال على أهلنا هناك والسؤال الى متى ستبقى الضفة الغربية رهينة طريق التسوية خاصة أن ضرب الاحتلال عليه اجماع فلسطيني وعربي ودولي  حتى ان فصائل مثل حركة الجهاد الإسلامي التى لا يوجد في أدبياتها تفريق بين أراضي  48و67 وافقت على مشروع وطنى جامع وهذا ما أكده الدكتور رمضان شلح أمين عام الجهاد  في مقابلة مع مجلة الدراسات الفلسطينية خريف 2014  حيث قال " إن رؤية حركة الجهاد تقوم على استمرار الجهاد والمقاومة ، حتى دحر الاحتلال عن كامل أراضي الضفة والقطاع ، من دون قيد أو شرط وهذا لا يعنى أننا نختزل حقنا في فلسطين في حدود 67، وانما من باب تحقيق هدف هو محل إجماع  فلسطيني وتأييد عربي ودولي ، بغض النظر عن موقف البعض من المقاومة التي يقرها القانون الدولي ضد الاحتلال الأجنبي . وعندما نقول بلا قيد أو شرط ، أي أن نحرر الأرض ، دون أي التزام بالاعتراف بإسرائيل ، أو التنازل عن شبر من أرض فلسطين كاملة". هذا من جانب الجهاد الاسلامي أما من جانب حماس فهي تتوافق مع هذه الرؤية والجبهات كذلك ، أما حركة فتح فقد أكد مؤتمرها السادس على تحرير أراضي ال 67 بكافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح وهذا ما أقره المؤتمر السادس لحركة فتح  فذا ما الذي يمنع التوافق الوطنى الجامع هل هى الاجندات الحزبية أم الشخصية أم الفيتو الأمريكي الغربي العربي.  في ظل غياب مشروع وطني جامع سيبقى شعبنا يعانى ويكتوى مرتين ، مرة وان كان أكبر وأبشع من قبل الاحتلال والآخر نتيجة الانقسام والاقتسام على السلطة والتقاعس الفلسطينى الداخلى فهل الطفل على دوابشة سيحركنا نحو التوافق الوطني الجامع .  

لا بد أن أعيش/ ايمان الدرع

قرّرتُ أن أعيش ، ببساطةٍ هذا ما نويته الآن ، وأنا أرفع الكفن عن جسدي ، لم ألقِ بالاً لقطط الدار التي تنطّطتْ من جحورها ، تتراكض في الفسحة السّماوية ، محدثة جلبة ، وضوضاء ، تناثرتْ على إثرها قطرات من إبريق الشّاي السّاخن ، فوق الطّاولة التي اهتزّتْ مولولةً بذعرٍ . تشاغلتُ ، أدندن أغنية فيروزيّةً ، ، خالطتُ لحنها بصفيرٍ متقطّعٍ ، أمطّ شفتيّ ، مغمضاً عينيّ ، محاولاً ألاّ أفتحهما ، رغم تعلّق القطّ الأكبر بثيابي، طالباً مصروفه اليوميّ: أبي : أين الخرجيّة تأخّرت عن المدرسة ..؟؟؟!! رفيقة المعارك / ريّا / ترأّفتْ بي على غير عادتها ، شمّتْ بأنفها الحسّاس رائحةً غريبةً ، من التمرّد على الموت ، تطفح من خيوط ملابسي . تأرجحتْ المخدّتان، المحشوّتان أسفل ظهرها ، يمنة، ويسرة، وهي تعدو نحو الرفّ التعيس ، البارد ، تخطف بأناملها الخشنة ، قطعةً نقديّةً، معدنيّةً ، تدّسها في جيبه : خذها وانصرف عن وجهي . ابتلعتُ لقمتين هانئتين ، وأنا أتخيّل تفاصيل هيفائيّة التكوين ، تروح ، وتجيء أمامي ، بدلعٍ ، وغنجٍ . آاااه كم يُفرحني قلقك يا امرأة ، وأنت ترقبينني بتفحّص مريبٍ ، مسندةً رأسك الحيران على كفّك ، تطرقين الأرض بقدمك ، بوقعٍ رتيبٍ ، تحسّين بأعراض سعادة مباغتة تجتاحني ، لا تعرفين مصدرها . نثرتُ قطرات العطر المتبقّية في قعر القارورة ، دفعة واحدةً على طرفي رقبتي ، وقبل أن أستدير ، شددْتُ طرف القميص فوق البنطال ، أُخفي الرّقعة اللّعينة ، التي أعيت زوجتي في رتقها . أغلقتُ باب الدّار ورائي ، استقبلتني لوحات الشّارع ،بألوانها الواقعيّة ،الانطباعيّة . أغمضتُ عينيّ ، تذكّرتُ شعار اليوم : قرّرتُ أن أعيش .. اجتزت الحفر بنجاحٍ ، وأنا أتقافز فوقها كالبهلوان ،تحاشيت أن أدوس فوق أكوام ال …لا لا لا أريد أن ألفظ اسمها ، سأكتفي بالنظر إلى أصص الورود فوق الشّرفات . سيل عرمرم يدفق بسخاءٍ في عرض الشارع ، من قسطلٍ مكسورٍ، ضلَ مجراه ، ولا يعرف أين المصبّ !!! يحمل رائحة نفّاذة …أخّاذة . ضغطت أصبعيّ على فتحتي أنفي ، وانحنيت أرفع أسفل البنطال ، أنأى بنفسي عن رشقاتٍ آسنةٍ ،كادتْ تصيبني، عند مرور قافلةٍ من السيّارات المسرعة ، تسبقها أبواقها العالية . أوووف …الحافلات تغصّ بالركّاب ، ولا تكترث بالعالقين في ساحة الانتظار…ياربّي ..تأخّرت عن الدوام …ما العمل ..؟؟ ومثل (الخواجا ) أوقفتُ سيّارة أجرة ، تكلّمت من رأس أنفي ، بلهجةٍ واثقةٍ : إلى حيّ الميدان يا معلّم. ( وأنا ألبس ملامح مسؤول وقور ، لا يتكلّم إلاّ بمقدارٍ ) . لفحني هواء رطبٌ ، من خلف النافذة ، أتأمّل الوجوه ، ليست كلّ الوجوه : الباسمة فقط ، الأنيقة ، المترفة ، فأهل الغنى والسّعادة ،لا تخفى ملامحهم. وبسرعة البرق ، أشيح بوجهي ، عن كلّ بائسٍ مثلي ، يذكّرني بقلّة حيلتي ، بثيابي الباهتة ، بجيوبي الفارغة، بأحلامٍ تقتلني شوقاً ، ولا أطالها . لم أكترثْ بقسمات ِالمدير المرعبة ، وهو يرمقني كعادته بعينَي ضبعٍ ، ليخترقني بجبروته ، ويخيفني بإيماءاته الحادّة ، ليقتل الصوت الحرّ ، الكامن بي . قرّرتُ أن أعيش ، حدّقتُ بعينيه مليّاً ، دون أن أرفّ ، تعمّدتُ أن يرى ابتسامة عريضة على وجهي ، أمشي بثقةٍ استعراضيّةٍ ، كادتْ تفضحني، لولا إصراري على الهدف. دخلتُ مكتبي دونما اهتمامٍ ، وخلّفته ورائي ، تعلوه الحيرة ،والقلق، على إبطال مفعول سلاحٍ ، فقد صلاحيّته. ولأوّل مرّةٍ ،بتّ أحسّ، بأنّ توقيعي صار له بعض اعتبار . عينا زميلتي ، الجالسة قبالتي على المكتب الآخر ، قفزتا من محجريهما، وهي تركّز حيناً على بنطالي ، ثمّ تهرب بهما، عبر النّافذة، متلعثمة . لم أعرف السرّ ، إلاّ عندما بانت لي رقعة البنطال ، وهي تتّسع ، تشدّ معها، كلّما استُجمعَ من خيوط الرّتق ، وأفانينه . بابتسامةٍ بلهاءَ ، سحبتُ الحقيبة ، أتستّر بها، وقد خلتُ أنّ الرّقعة اتّسعتْ أكثر، وأكثر ، حتى بانتْ أمام كلّ العيون ،وفضحتني ،أثناء انصرافي ، فهرولتُ مسرعاً . قرّرتُ أن أعيشَ ، تجوّلتُ في سوق الحميديّة ، أبحث عن بنطالٍ جديدٍ ، عضضْتُ على شفتي ، أفرك ما تبقّى في جيبي من أوراقٍ نقديّةٍ ، أتنقّل بحسرةٍ ، أمام واجهات المحال : هذه ليست لأمثالك أيها الشقيّ …لا يهمّ ..لا يهمّ هنا في الحارة الخلفيّة سأجد ما يناسبني ، لن أتعكّر . البنطال على مقاسي ، كم أبدو أنيقاً، وسيماً به ؟؟؟!!! …ولكن ..تبّاً وضح التباين ، القميص لم يعُد ملائماً ، ماذا لو أبدلته بجديدٍ أيضا ؟؟؟!!! فكرة صائبة بلا شكّ . نقدتُ البائع الثمن الذي استعصى في جيبي متردّداً ، داعبني قائلاً : هاتها ..لقد نشّفت دمي ، لكثرة ما ساومتني . الحذاء الجديد المناسب ، أكمل فرحتي ، فغدوت كالطّفل ليلة العيد . قصدتُ الدّار …تارةً أمشي على اثنتين ، وتارة على واحدة، أحجل كالطيور ، أطير…أطير. المكان هادئ ، لا حراك ، لا ضجَة ، الطاولة خاوية من الطعام ، والقطط الجائعة تنتظر من يطعمها، ترمق ما أحمله في يدي متضوّرة ، ورفيقة المعارك تسند رأسها على يدها ، تطرق الأرض بقدمها بوقعٍ رتيبٍ ، تغوص بمخدّتيها المحشوّتين ، في كرسيّ الاستنطاق . مضيت إلى الداخل ، أبتلع غصّة الانكسار ، رميت الأغراض جانباً ، وقرّرتُ أن أسحب الكفن المندّى على جسدي من جديد

حيّوا العراقي/ شوقي مسلماني

1 (قال) 
ـ أنا وأنت متّفقان على التقيّد بقوانين لعبة الورق "الباصرة"، ولكن من يضمن ألاّ يشترك أحدنا مع كمّه باللعب، أو أن لا "يلعب" من تحت الطاولة؟. 
*

ـ واحد من إيّاهم، اللسان العبري بالعربي، لا يريد أن يقبل عجز إسرائيل دون الردّ على ضربها في شبعا، ولذلك يقول: "ليس المهم أن تردّ إسرائيل الآن، وقد تردّ غداً"!. اللعين يرجو إسرائيل أن تردّ. 
*
   
ـ من المفارقات أنّي، على الرغم من بؤسهم عقليّاً ونفسيّاً، أفرح عوض أن أحزن، ومثالاً لا حصراً، وأنا أغادرهم إلى شأني، ابتسمتُ، فهم جماعتي من قرون فائتة، بالصوت والصورة، فمن لا يعرف أنّ الأمر يحدث كثيراً، وأننا شهدنا واقعةً، ففيما قوم على خطّ الحياة يبحثون بالأصل والبدء، هناك قوم على خطّ آخر يبحثون بالخاتمة أو الخِتام. 
*

ـ كثيراً لم يضمر سوى الحبّ، وكثيراً وجدتُه في الشرّ، وبه أجزم، يوماً، لم، لن، لا كان، لا يكون، ولن يكون كائن أعلى، منشود، كامل. 
*

ـ كلّ جهة ليست إلاّ أكثر قسوة.
*
  
ـ إذا استنكرتُ  نسيتُ إسمَ المستَنْكَر.  
*** 

2 (حيّوا العراقي)  
خسر العراق في كرة القدم، أمام كوريا الجنوبيّة 2 ـ صفر، وكان الجمهور العراقي في ملعب أولمبك بارك ـ سيدني ضخماً ومتحمّساً، وكانت أجواء فرح عارم، يومذاك، وكانت طبول وزمامير وزغاريد. ظلّ هذا الجمهور البطل والجميل والطيّب والنبيل، إلى ما بعد انتهاء المبارات، وطوال الطريق إلى محطّة القطار، عائداً إلى مناطقه، وتحت المطر، يغنّي، وهو آشوري، كلداني، عربي، كردي .. إلخ: "حيّوا العراقي". لا يزال العراق أقوى من كلّ محاولات تجزئته. 
*** 

3 (منقول)  
"الظروف الصعبة تتطلّب اتّخاذ قرارات صعبة". 
ـ ترجمتي عن الإنكليزيّة.  
*** 

4 (مسرحي أيطالي)  
من أنت لتقول لي كيف أحبّ ومن أنا لأقول لك كيف تعيش. 
(من حوار مع فنّان مسرحي أيطالي ـ ترجمتي عن الإنكليزيّة).   
***

5 (فاطمة مرتضى) 
الفنّ يسعى لتغيير العالم، فهو لطالما تناول مختلف القضايا المحقّة كرفض الحروب والقتل والظلم. إذا كانت الحريّة هي شرط الفنّ الأساسي، فإنّ الفنّ هو نقيض لوجود ما يُسمّى "داعش" وأمثاله. 
***

6 (شادي علاء الدين)  
".. ولِد داعش من الثقوب الكثيرة التي خلّفها الكسل الفكري في تاريخ الإسلام ومن الزيف السياسي والأخلاقي الذي يشوب منطق الحرب على الإرهاب. إنّ اعتكاف المسلمين طوال تاريخهم عن إنشاء تصوّر واضح لمفهوم الاعتدال بحيث يصبح متناً ونصّاً مرجعيّاً تصعب عملية التحايل عليه ودحضه أبقى الباب مفتوحاً أمام عمليّات إحياء عشوائية تجتزئ سياقاً قرآنياً أو حديثاً نبويّاً مِن سياق عام وتحوّله إلى متن بقوّة السلاح والترهيب". 
***

7 (صالح السقّاف)  
كتبَ مراسل فضائيّة الجزيرة الأستاذ صالح السقّاف: "كونين \ لطائق وطرائف" كتاب: "يرقى الى مرتبة الأدب الضاحك، الذي طالما أبقوه على الهامش، لأنّنا أمّة تعشق تقطيب الجبين والتكشير..".   
***

8 (نصيف الناصري)  
كتبَ الشاعر نصيف الناصري في كتاب "كونين \ لطائف وطرائف" إنّه: "قصص كأنّها قصائد نثر". 
***

(فضل عبد الحي)   
ـ "إذا عندكْ شِيْ ثَمينْ ما تْخبّيهْ لأنّكْ إذا خبّيتُهْ بْيِنْسَرَقْ". 
ـ "الْحرامِيْ ما بِيْفوتْ على بيتْ مفتوحْ تَيسرْقُهْ، بِيْروحْ على بيتْ مْسَكّرْ". 
***

 (حارس الهيكل)  
أوّل جلوسنا قال لحارس الهيكل: "الحقيقة ثوريّة دائماً". قال له حارس الهيكل مبتسماً وقد كشف عن سعة صدر نادرة: "إذا بدأنا بالحقيقة فلن ننتهي إلاّ وقد فقدنا كلّ شيء"!. 
Shawki1@optusnet.com.au

إفلاس الأحزاب السياسية افقدها دورها في الحكم المحلي/ نبيل عودة

*سقوط  الجبهة فتح  أمام الناصرة أبواب التفكير المختلف وتطوير
 أسلوب علاقات مختلف* أنا على ثقة ان علي سلام  سيواصل مشاريع
 التطوير والأهم ان علاقاته مع الجمهور هي علاقات مباشرة *
*****
القضية الأكثر أهمية في التأثير على واقع الجماهير العربية في إسرائيل، هي السلطات المحلية ( أو الحكم المحلي كما تسمى عادة).
كل مراقب بإمكانه أن يلاحظ بدون جهد كبير، أن الأحزاب لسياسية تتراجع عن الدور الذي كانت تقوم به في إدارة الحكم المحلي، وخاصة الحزب الأبرز والأكبر في مجتمعنا، الحزب الشيوعي عبر ما صار يعرف بالجبهة الديمقراطية.
يمكن القول لتعميق الرؤية العامة للقارئ، ان الجبهة الديمقراطية لعبت في العقود الأربعة الماضية، نظريا على الأقل.. دورا بالغ الأهمية في تحرير الحكم المحلي من العائلية السياسية والطائفية السياسية، وتمكنت من مواجهة سياسة المؤسسة الحاكمة التي تهدف بوضوح إلى استمرار سيطرتها على المؤسسات العربية، وعليه تستعمل المؤسسة الحاكمة السلطة المحلية كأداة تساعد على استمرار سيطرتها. تلك مرحلة كنت أظن إننا عبرناها.عندما كنت أرى ان الجبهة نجحت في الناصرة وانتشر "الفيروس" الجبهوي (بمعناه الايجابي)  في الكثير من بلداتنا العربية ، وأضحت السلطات المحلية والبلديات الأساسية تحت إدارة جبهوية أو بتحالف مع الجبهة، رأيت بذلك تحولا سياسيا ايجابيا، لكن لم يطل الوقت ليتبين ان الأحزاب السياسية لم تختلف بتصرفاتها، إلى حد بعيد ، عن تصرفات العائلية السياسية والطائفية السياسية.
بألم أقول ان هذا برز في الناصرة أيضا وبقوة. وحدث ولا حرج عن بلداتنا العربية حيث العلاقات العائلية والطائفية أكثر قوة وتأثيرا. 
كثيرا ما تساءلت أين نهج الحزب الشيوعي الفكري؟ أين تلاشت المواقف المتجردة من التأثيرات المنفعية؟ وحثثت مرات عديدة الجبهة(خاصة في الناصرة) إلى مراجعة تجربتها.وشعرت بقلق كبير على مجمل تطورنا الفكري والاجتماعي والسياسي من تحول الأحزاب، بما فيها الحزب الشيوعي وجبهته، إلى مجرد سماسرة للقوائم العائلية والطائفية أو العائلية والطائفية معا.
أقول بوضوح أكبر، تركيبة قائمة جبهة الناصرة لم تكن سياسية محض، بل تركيبة طائفية عائلية حاراتية لا تشكل تعبيرا عن مجتمع مدني متطور ثقافيا ، ومؤهل علميا بمستوى لا يخجل أي مجتمع أوروبي. كنت مصابا بحيرة صعبة، هل هذا هو الحزب الذي أضعت فيه نصف قرن من عمري؟ على جلدي الشخصي عبرت على تجربتين جعلتاني ، ضمن تفاصيل وتصرفات أخرى، أقرر أني لن استطيع ان أكون جزءا من هذا الجسم السياسي.. 
ان تأسيس الجبهة الديمقراطية في الناصرة كان عملية سياسية إبداعية أشبه بثورة بيضاء. لا يمكن إنكار دور سكرتير فرع الحزب الشيوعي في الناصرة المرحوم غسان حبيب، وأتحدى أي رفيق شيوعي ان ينكر دوره الحاسم في تأسيس الجبهة والنشاط البلدية الذي قاد إلى فرض الانتخابات على وزارة الداخلية في وقته.. وتحقيق أهم انتصار سياسي في تاريخ الجماهير العربية بانتصار الجبهة في الناصرة.
بناء الجبهة كان إستراتيجية سياسية أشرك فيها الحزب الشيوعي ومجمل أبناء الناصرة، من الأكاديميين، الطلاب الجامعيين وحتى الحرفيين والتجار.
جرى تأسيس رابطة الجامعيين التي وصل عدد أعضائها إلى ما يقارب أل 700 عضو، ورابطة الطلاب الجامعيين بمئات الأعضاء.. كذلك التجار والحرفيين ..!!
رابطة الجامعيين لعبت دورا سياسيا وتثقيفيا غير مسبوق في مدينة الناصرة.كانت برامجها تجمع آلاف المشاهدين. 
كيف تلاشى هذا التنظيم بسرعة البرق؟
نفس الأمر جرى في قرانا وبلداتنا العربية، أقيمت روابط الجامعيين ونشطت سياسيا وثقافيا واجتماعيا. هل شكلت مصدر خوف للقيادات السياسية الحزبية أو الجبهوية؟ اعتقد ان هناك بعض الصحة بأن قيادات حزبية كثيرة ظهرت إلى جانب الجامعيين  النشيطين سياسيا أشبه بتلامذة الصفوف الابتدائية. 
تفكك روابط  الجامعيين خاصة في الناصرة وضع بداية النهاية لسيطرة الجبهة.المسألة كانت مسألة وقت . الجبهة فشلت في تطوير الجهاز البلدي ليوفر خدمات بمستوى مقبول للجمهور. أسلوب التعامل مع المشاكل كان فشلا كبيرا. المقربون حصلوا على مرادهم. اذكر ان الجبهة قبل معركتين انتخابيتين في الناصرة نشرت  أنها ستقوم بإصلاح جذري لجهاز الموظفين. لا أقول ان التعهد خطأ، لكنه مضحك، تسيطرون منذ ثلاثة عقود وأكثر من منعكم من إصلاح الجهاز؟
بناء على ما تقدم أستطيع القول ان أزمة الحكم المحلي اليوم هي أزمة مباشرة لإفلاس الأحزاب العربية.
السقوط في الناصرة ربما كان مفاجئا حتى لي، رغم إني دعمت الجبهة إعلاميا في المعارك الانتخابية الثلاثة الأخيرة وهي تقاطعني بصبيانية مريضة. بعد الانتخابات أعدت حساباتي. سقوطهم ليس مأساة للناصرة، إنما فتحت إمام الناصرة أبواب التفكير المختلف وتطوير أسلوب علاقات مختلف، وأنا على ثقة ان علي سلام  سيواصل مشاريع التطوير ، والأهم ان علاقاته مع الجمهور هي علاقات مباشرة بدون واسطة حزبية، أو دائرة مغلقة لا يمكن اختراقها.
فكروا بمسالة صغيرة، ان الفجوة بعدد الأصوات بين رئيس البلدية المنتخب علي سلام والرئيس الجبهوي السابق المهندس رامز جرايسي، (الذي أكن له احتراما وتقديرا كبيرين بدون علاقة بالتنظيم السياسي الذي ينتمي إليه ) يشير إلى أن الهزيمة لم تكن لشخص ما بقدر ما كانت لنهج بلدي  فرضه تنظيم سياسي فقد علاقاته المباشرة مع ناخبيه.
لا أرى أن المستقبل يحمل مفاجئات سياسية أو انتخابية، علي سلام سيكون رئيسا لفترة طويلة ومن معرفتي بأسلوب عمله، أرى ارتياحا جماهيريا، رغم إني اعتقد ان الانفتاح المبالغ فيه ليست طريقا سليمة، يجب تفعيل الجهاز ليوفر الوقت لرئيس البلدية لمزيد من العمل  البلدي وتطوير جهاز الخدمات البلدية عامة.
لا بد من سؤال: هل تراجع الأحزاب من ساحة الحكم المحلي هو تطور ايجابي؟
الجواب ليس سهلا. المنطق ان تدير الأحزاب الحكم المحلي، بصفتها أجساما عامة لا تنتمي للعائلية أو الطائفية بل تمثل فكريا على الأقل كل شرائح المجتمع.. لكن من تجربتنا تبين ان الأحزاب عمقت العائلية وعمقت الطائفية وجعلت من الحكم المحلي أبواقا حزبية.
من هنا فشل الأحزاب وإفلاسها السياسي الذي ترك آثارا سلبية على الحكم المحلي، وكان لا بد من ظاهرة هامة سياسيا واجتماعيا وبلديا مثل ظاهرة علي سلام في الناصرة  وآمل ان تكون تجربة الناصرة مع علي سلام طرحا لمفاهيم  وأسس جديدة في النشاط البلدي للناصرة خاصة وللمجتمع العربي في إسرائيل عامة!!

nabiloudeh@gmail.com

ثورة النيل البشرية/ سري القدوة

مصر التاريخ والحضارة تنهض اليوم لتثبيت انها قدر تحمل المسؤولية والابداع وهذا التاريخ الحضاري الرائع الذي استمر عبر التاريخ ..

انها حضارة تتوارثها الاجيال واليوم نقف علي اعتاب حدث هام حيث يعيد للأجيال كرامتها ويفجر ملحمة العمل من اجل دخول مصر عالميتها ..

تحية الي مصر العروبة والتاريخ .. تحية الي حضارة الامة ومستقبل الاجيال .. تحية الي امة فجرت اعظم ثورة في التاريخ المعاصر ..

قبل اربع سنوات وقف شعب مصر العظيم في اكبر ثورة عرفها التاريخ المعاصر ليهز عرش الديكتاتوريات ويهتف بصوت واحد ارحل .. الشعب يريد اسقاط النظام ..

كانت ثورة الشعب المصري كبيرة بحجم تضحيات ابناء مصر ولتتواصل الثورة وتهز عرش الاخوان الذين تأمرون علي مصر وشعبها العظيم  ..

عاشت مصر العظيمة .. عاشت مصر العروبة والتاريخ .. عاشت مصر ثورة الثوار وثورة الاحرار الذين تمردوا علي الظلم والاستبداد والكفر والعناد وكانوا احرارا عظماء  ..

كم كانت رائعة مصر العظيمة عندما تستنشق هواء ربيعها الممزوج بعرق الجماهير المصرية المكافحة وابناء الارض الطيبة ابناء الارض السمراء  ..

ثورة النيل البشرية كانت اقوي من كل المؤامرات واسقطت تنظيم الارهاب الإخواني  لتنتصر اعظم ثورة في التاريخ المعاصر ثورة الربيع العربي ..

اليوم نقف امام مرحلة البناء والتطور والنهوض والتنمية انها معركة شاملة هكذا عبر عنها الرئيس البطل عبد الفتاح السيسي  ..


انها ارادة الشعب المصري العظيم .. تعود وتنتصر لترسم شمس مصر العربية مشرقا في سماء الوطن العربي مدافعة عن الحق والحرية  ..

انها ارادة المصريين الذين امنوا بزعيمهم حيث كان السيسي زعيم جديد للامة العربية نفخر به ونعتز فلسطينيا وعربيا بهذا الإنجاز العظيم حيث جاء  من رحم الثورة التي انتصرت علي عناصر الفساد والتخلف والارهاب والكفر والعناد .. واليوم تحقق العمل والبناء لتدخل الي عالمية التطور والابداع  ..

مبروك لمصر ... مبروك للامة العربية كلها ... مبروك للزعيم لمصر عبد الفتاح السيسي .. مبروك افتتاح قناة السويس الجديدة  .

الف مبروك لمصر ولشعب مصر .. الف مبروك لكم الصمود والتحدي والاصرار علي انجاز هذا العمل الكبير .. لكم من شعب فلسطين كل التحية والتقدير الي شعب مصر الرائع وقيادته الحكيمة وجيش مصر العربي الاصيل  ..

وتستمر الانتصارات .. وستستمر ولنا لقاء مع الانتصار القادم لا محالة  ..


سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

سوقُ عكاظ الحيفاويّ في أولى أمسياتِه الشعريّة/ آمال عواد رضوان



أقام نادي حيفا الثقافيّ والمجلسُ المِلّيُّ الأرثوذكسيُّ الوطنيُّ–حيفا، الأمسيةَ الشّعريّةَ الأولى من سوق عكاظ الحيفاويّ، وسط حضورٍ مِن الأدباءِ والمُهتمّينَ بالشعر، بتاريخ 30-7-2017، في قاعةِ كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة شارع الفرس 3 حيفا، حيث استضافَ كلًّا مِن: سوسن غطاس، وفاء فضل، إميل توما، وهلال الهندي، وقد تخلّلَت الأمسيةَ الشّعريّةَ مقطوعاتٌ موسيقيّة، مع عازفِ العود الفنان رمسيس قسيس، وتولّى عرافةَ الأمسيةِ المحامي حسن عبادي، بعدما رحّب المحامي فؤاد نقّارة رئيس نادي حيفا الثقافي بالحضور وبالمشاركين، وفي نهايةِ اللّقاءِ بارَكَ شيخُنا الأديبُ حنّا أبو حنّا هذا البرنامجَ الشّعريَّ، ووجّهَ بعضَ الملاحظاتِ البنّاءةِ، من أجلِ استمراريّةٍ مُجديةٍ ومُشرّفةٍ، ثمّ تمّ التقاطُ الصّورِ التّذكاريّة!
كلمة العريف حسن عبادي: باسمي وباسم نادي حيفا الثقافيّ والمجلس المِلّيِّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا نرحّبُ بكم، وأهلًا وسهلًا للمشاركة في هذه الأمسية الشعريّةِ، فالنادي الثقافيّ تأسّسَ قبلَ ما يزيدُ عن أربعةِ أعوام، بتركيزِ زميلي وأخي المحامي فؤاد نقارة. *في المرحلةِ الأولى بدأنا  بقراءةِ كتابٍ شهريّ، (وحتّى اليوم بلغنا ما يقارب الخمسين كتابًا، بعرافةِ الأديب الأستاذ فتحي فوراني). 
*وفي المرحلةِ الثانية قمنا بعقدِ ندواتٍ لتوقيع كتاب، مع أديب وكتاب وتوقيع الأديب عليه، (وبلغنا حتى اليوم ما يزيد على المائة أمسية ثقافية).*
أما في المرحلة الثالثةِ التي نحن بصددها فهي منبرُ  الشّعر، ألا وهو سوق عكاظ الحيفاويّ. (تاريخيًّا؛ اشتهرَ سوقُ عكاظ  كأهمّ أسواق العرب وأشهرها، وكانت القبائلُ تجتمعُ في هذا السّوق شهرًا من كلّ سنة، يَتناشدون الشّعرَ، ويُفاخِرُ بعضُهم بعضًا، وقد أوردَ الخليلُ بنُ أحمد أنّ كلمة عكاظ في اللّغةِ قوله: (وسُمّي به لأنّ العربَ كانت تجتمعُ فيهِ كلَّ سنة، فيَعكِظُ بعضُهم بعضًا بالمُفاخرةِ والتّناشُد: أي يُدعَكُ ويُعرَكُ، وفلان يَعكِظُ خصمَهُ بالخصومة: يَمعكُهُ)، ومِن أبرز شعرائِهِ امرؤُ القيس، وعمر بن أبي ربيعة، والخنساء وزهير بن أبي سلمى.
نحن اليوم نعلن عن إقامة منبر شعريّ ومنصة لشعرائنا، مَن أصدرَ ديوانًا ومن لم يُصدر، فالبرنامجُ مفتوح لكلّ الناس ولكلّ الأجيال، معَ الحفاظِ على البوصلة؛ ألا وهي الانتماء، بحيث يَتوجّبُ أن تكونَ الهُويّةُ واضحةً، دونَ رقابةٍ وقيودٍ ولايكات، حيث أنّنا لسنا بصددِ مُسابقاتٍ وجوائزَ، لسنا ستار أكاديمي، أو سوبر ستار، أو إكس فاكتور. 
لمحة عن سوسن غطاس: كانت عضوًا فعّالًا في جوقة يعاد للغناء مدة 18 عاما، ومسؤولةً عن القسم الأدبيّ مِن العروض، ككلمةِ الافتتاح، وإلقاء فقراتٍ شعريّة بين الأغاني، وبَعد توقُّفِها عن العمل في الفرقةِ لأسباب خارجةٍ عن إرادتها وإرادة المسؤولين، شعرَت بفراغ كبيرٍ وعزلةٍ ذاتيّةٍ في مساحات الروح، وبدأت تعي الطاقةَ الكامنة والغيابَ الفنّيّ في داخلها، وحاجتها بأن تُعبّر عن ذاتِها وعن مشاعرها فبدأت بالكتابة، وأصدرت ديوانَها الأوّلَ وعنوانه "على متاهات الدنى"، وفي عام 2012 أصدرت ديوانها الثاني بعنوان "فوضى الذات" . سوسن مويس غطاس مواليد 1960 في قرية الرامة الجليليّة، (وقد وعدتُها في محادثتنا الهاتفيّة، أن لا أقدّمَها كأخت أخي وحبيبي كميل مويس، أو كزوجة عضو البرلمان باسل غطاس، وها أنا أفي بوعدي) وتقول سوسن: ما يدفعني للكتابة، هو كلّ المَشاهدِ اليوميّة، والحالاتِ الكثيرة التي أتعرّضُ لها في الحياة، والتي تثيرُ في داخلي أحاسيسَ مُختلفة من حزن، وفرح، وحبّ، وغضب، واستغلال، وانتهازيّة، وظلم وكلّ المشاعر الأخرى، والوطنُ بالنسبة لي هو الحُلم والبحثُ والذاكرة، هو القريب البعيد، هو الصّليبُ والمَصلوبُ والمسْلوبُ، هو السّرابُ والصّحراء.
وجع المدينة/ سوسن غطاس: كانتْ ملجأً للغجَرِ الهاربين/ مِن وجع العشب الذابل على مَرقد الهزيمة/ وكنا في مينائها لاجئين على أكفّ الباعةِ المُتجوّلين/ وجادلي زينة شعر العرائس/ والمرجان المتحجر على الشواطئ/ أتَذْكر/ يوم اعتدنا إيقاعَ الهدير وروّضناه؟/ واليومَ/ مُدَّ يديك للبحر/ وانثرْ رمادَ الانتهاء على الموج الرابضِ بين حبّاته/ مسافة تصغر بين السماء والوجع/ تكبر المَراكبُ ويصغر المدى/ تسلّقْ على جراحنا/ تكَبَّرْ على موت الكرامة في هاماتٍ تصغر حدّ التلاشي/ مُدَّ يديك للبحر/ قلْ له أن يكون الربّان والمرسى/ الهزائمُ مِن ورائنا وأمامنا/ ثمّ ماذا بعد؟/ اِركب موجَكَ أينما تأخذك الريح/ تعرّى في وجهِ الشمس/ حتى يطفو عسَلٌ على وجه الماء/ وخبزٌ على زبد الموج/ ووردٌ على جباه عرائس البحر/ ما عاد مُتّسعٌ للنّدى في الأرض/ شاخت القطرةُ وجفّت الخيام/ اِركَبِ الماء/ وخذ نفسًا مِن حسك السمك/ سمك يموت في حوضه/ لا منفذ لماء ولا هواء/ مات النخيل في صحرائه/ هجّت النوارس نحو البعيد/ ثم ماذا بعد؟/ اُنثُرْ رمادَ الانتهاء من المراكب/ مات الحبُّ في قصص الأنبياء/ وانتهى عهدُ العدل في لعبة المدّ والجزر/ لا العاصفة تُبشّرُ بالرّكود/ والغجر يهربون من وجع العشب/ الذابل في مرقد الهزيمة/ مُدّ يديك للبحر/ ليكون الربّانُ والمرسى.
سدرة المنتهى/ سوسن غطاس: في صحرائك كنتُ أفعى تخلعُ جلدَها/ في احتضارٍ أو تَجدُّدٍ/ صحراؤك حين انفلتت مِن رملِها/ وتقلّبتْ على ظهْرِها/ تحاولُ رسْمَ جسدِك هباءً/ لا وجوهٌ للصّحارى/ رأيتك تدخل في سرابك/ وتخرج  رأسًا بلا جسد/ تبحثُ عن ظِلّك/ وتُبحرُ في عُمق الرّمال/ لتولدَ من بقاياك/ تستهويكَ شهوة/ تتجرّعُ الآسيار/ تمزّق الفيافي إرَبًا/ تداخل بين جلدها ونحرك/ تحجبُ عنك الهواء/ ترتديها وتصير روحك/ توحّد لحدود الجنون/ تهلع العرافة من طالع الأساطير/ يستحيلُ الرّملُ بحرًا/ تُبحران في هيجانِ الموج/ في سفنٍ بلا أشرعة/ مفتوحة للسماء/ الرّمالُ تبقى رهينةَ البحر/ وجلود الأفاعي/ المنفلتة من حيّزها/ سريالي حيّز المكان/ رمل وماء وأثير/ وولوج إلى/ سدرة المنتهى.
 جدتي بين الأسود والزيتيّ/ سوسن غطّاس: جدّتي كانت امرأةَ النخيل/ أتفيّأ بروحها من رعدِ الغموض/ صمتُها كان الكلام/ لمنديلها هدهدةُ أحلامي/ وحكايا بنت السلطان/ والإنس والجان/ سريرُها بات مهدي الأبدي/ علّمني كيف يصيرُ النومُ/ بعيدًا عن حوافي الموت/ آمِنْ/ تعمَّدتُ بدفء يديها/ في مواسم هجرات الحساسين/ إلى مواطن السُمَّن/ في ثوبها نكهة ُالزيتون والفيجن/ في يوم تراكم فضولي سألتها/ "خبريني يا ستي/ لماذا ثوبك دائمًا أسود/ سأحضر لك الزيتي".
رمقتني بحزنٍ ثم قالت:/ "لا يا ستي/ ليرجع عمك"/ سألتها بغرابة:/ "مين عمي/ أنا لي عم؟"/ "عمُّك وراء حدود المكان"/ لم أفهم ما قالته/ كنتُ في عاميَ السادس/ شعرتُ بدموعها/ تنسالُ على وجنتي/ حين انحنيت لتقبيلها كعادتي/ أدركت بأنّ الأمرَ جلل/ في اكتمال عقدي الأوّل/ أذكر بردَه جيّدًا/ كان يومَ عطلتي المدرسيّة/ كنت أتسكّعُ في حلمي الصباحيّ/ باستسلام النسيم للفراغ/ بين حلمٍ ولا حلم/ فتحتُ عينيّ/ جدّتي جالسةٌ في سريرها/ والزيتيّ تماوجَ من رأسها/ بدت لي انتفاضة عمر/ من قمقم الحرمان/ هرولت مسرعةً/ والفرحةُ في ضلوعي/ "ستي لبست الزيتي/ ستّي لبست الزيتي"/ في ذلك المساء/ كان في بيتنا عرسٌ/ أقاربُ يتزاحمون/ وموائدُ تفتح/ بيتنا في حالة استثناء/ أتوه بين العيونِ/ أراقب الدموعَ/ ويرهقني اختلاطُ الدموعِ والفرح/ زارنا فرحُ الزيتي/ تلفعت عينا جدّتي/ بعبق الأمومة الشغوفة/ زغردت مثلما يعانقُ/ الصوتُ حنينَ الانتظار/ بكت وعانقت ثمّ نامت/ على تفتُّق الجراح/ وأنا أركض وأدور/ بين غربتي واغترابي وذهولي/ كلمح البصر/ لم أدرِ كم من أيامٍ مرَّت/ انتهتْ فسحةُ عودةِ الحياةِ لروحها/ حان موعدُ انكماشنا في حفنات اللوعة/ جدّتي وأنا/ رائحته لا زالت تعبق بصهاريجِ طفولتي/ نعم هذا عمّي/ أنا لي عمٌّ/ سيعود حيث/ رماه التشرّدُ خلفَ حيّزنا/ حين صار اللّجوءُ صليبًا وعلقمًا/ جدّتي ظلّت امرأة النخيل/ سنوات مرّت/ حلَّق نسرٌ فوق دارنا/ رفرف بجناحين/ حطّ رسالةً أخيرةً/ من وراء الحدود/ فيها صورةٌ/ لفّها شريطٌ أسود/ وعادت جدّتي/ للونها الأسود/ وصارت أيقونةَ شعبٍ/ تموت في أكباده الأحلامُ/ واليومَ أنا وابنتي/ في انتظار عناق أنوية البلح/ وأحلام امرأة النخيل/ وتفتح الألوان في شباكها القديم.
لون البلد/ سوسن غطاس: لا أحمر يشفيك/ من وجع الذلّ/ لا أصفر يردّ/ عنك مهانة الموت/ لا أخضر يتنفس من ربيع عمرك/ لا برتقالي يسقيك/ عصير البلاد/ قم من لونك/ لتعود إلى انحناء/ العلم في ملامح وجهك/ قم إلى مجدك/ بانتزاع وجودك/ من مخالب قيصر/ كي تكون أنت/ تسامى ترفع اغفر/ تسامح وتسامح وتوحّد/ هي وأنت وكلنا/ لمصير الأحرار نصبو/ لطريق الكرامة نبحر/ على هذه الأرض/ زنابق تتفتح/ كلّ صباح/ فوق تراب مشى/ عليه أجدادك/ وكلّ الأنبياء/ فلا تساوم ولا تساوم/ على إرادة شعبك/ قال كلامه كله/ واختار خارطة العلم.
كلمة العريف حسن عبادي عن إميل توما: من  مواليد 1991، رامويّ الأصل ومقيم في حيفا، وهذه المرّة الأولى التي يقف أمام جمهور. يقولُ: بين أحضان الموسيقا/ وبين أحضان المجتمع/ وبين الفراق واللقاء/ في المجتمع وبين الأهل/ ركز على انعكاس أفكاره حول قلمه/ واستنتج وأنتج على ورق/ ألما وفرحا واطمئنانا ذاتيًّا/ ومستوى ذات عشوائي ولا مبالي. وُلد إميل في قرية جليلية هو ذاته بعيدًا عنها، لكنها بقربه الباكي الشامخ- رامة الحيدر- وجعلها راية التعريف.
علّموهم/ إميل توما: الإخلاص في العمل.. الإستقرار.. الديمقراطية.. الصدق.. البلد.. العنوان.. المجتمع.. الرأي.. الدين.. المصلحة.. الاحترام.. المودة.. الهدف.. الشعب.. النضال.. المبادئ.. المبادرة.. الوطن.. الهُويّة.. الدولة.. الوجدان.. النخوة.. جميعهم  تحت عنوان: "قد خاب أملي"/ علموا أولادكم التمسّك/ بكل شيء تريدونه لهم/ وعلموهم أيضًا/ عدم التقيد بهذه الأشياء/ بين القيد والاختيار/ بين المرغوب والممنوع/ بين يجوز أو لا يجوز/ بين داخلك وخارجك/ بين أشيائك وأشيائهم/ لك شيء!
يتظاهرون/ إميل حبيبي: يتظاهرون في الشوارع لك يا أيها الوطن/ يصرخون/ ويرتدون ملابس ملتزمة لأجلك/ فحتى الفن في بلادنا أصبح لك/ وإنهم يترزقون من خلال أغنية قد صنعت لأجلك/ فما أعظمك/ جميعهم لأجلك، "منك وإليك يا أيّها الوطن الحبيب"/ يتظاهرون/ يتظاهرون/ يتظاهرون/ ويؤسفني بأن أذكرّك/ بأنهم فقط يتظاهرون..
حديثٌ في الاشتياق/ إميل توما: سألها: أتمضين الوقت معي/ أم أنّك تمضين الوقت لأجلي/ قالت له: لا أدري/ فمعك لا أشعر بالوقت أصلا/ من أين رائحتك/ غسلت نفسي وملابسي ثلاث مرات في النهار/ الأولی لأكرهك/ الثانية لأودعك/ الثالثة لأنساك/ فمن أين رائحتك تأتي؟/ أتدرين/  فالموسيقا مثلا.. أنتِ مثلها/ في الموسيقی جسد لا يبالي/ قد أمارس معها كل شيء..
علاجٌ خاصّ في الموسيقا/ إميل توما: نجلسُ لوحدنا/ لأننا نشكو ونندم/ نسعد ونهوى عن طريق الروح/ نستمع لموسيقا أردناها علاج/ نسترخي/ نتأمل ونتصافح مع أنفُسنا/ أين نحن/ أيُعقل بأننا نحتاج لدواء أقوى مِمّا هو مِن حولنا/ نعم.. فنحنُ نحتاج/ فهو الإدمان على علاج الذات/ ومَن منا أراد الشفاء/ لِيُدمن موسيقا قد صُنعت من أجلِ البقاء/ بين الموسيقا والكتابة معادلة تصعب عليَ/ فأنا أكتبُ لأسمعَها/ وأسمعُها لكي أكتب/ وهذه هي المعادلة الصعبة .
بين موتي وحبي/ إميل توما: وإني لو سأوحّد أحد/ لوحّدتك والله سيغفر لي/ وإنّي لو متّ سأراك تبكين عليّ/ في غرفتك المليئة بخطانا/ ولو أنّي إلى التراب سأعود/ فسأعود إليك/ ولو على قبري سيُحفر بأنّي مُتمّمٌ كلّ شيء/ فأنا متمم جميع واجباتي الاشتياقيّة تجاهك/ وماذا بعد/ ستبكين عليّ في غرفتك بثيابك السوداء/ لأنّهم قالوا لك قبل موتي/ بأنّي لست من ثيابكم/ وبعد يومين سوف تصحين من النوم شجاعةً جاهزةً لهدف نسياني/ حبيبتي آسف منك ومن ربي/ لكنّي اشتقت لك ولا أراك/ فأنا أحدّثك في حلمي وألقاك/ وأصحو أعاتبك على اللقاء/ والى اللقاء.
"كوني إنسان"/ إميل توما: لا شيء يُرضيني/ فأنا الإنسانُ/ لا شيءَ يُؤلمُني/ فهناك مصطلحُ النسيان/ ولا شيءَ يُشغلني/ ولا وقتَ لي بأن أُمَثّلَ دوْرَ رجلِ الحنان/ ولكنّي صامت/ وبصمتي هدوئي/ وبهدوئي تعيش ثورة أعصابي/ على الإنسان/ وهكذا/ حيرني نظري/ لم أعُدْ أدري/ بين العشق والرفق/ علاقةٌ تصعبُ عليّ/ بين الروح والقلب/ فراق لم يعدْ يطاق/ بين الحيره والغيرةِ/ مُعادلةٌ لم تُحَلّ/ بين العمل والأمل تناقُضٌ/ يخفي لي الزعلْ/ بين العينِ والعينْ فرقيْن/ عينٌ تَراكُم/ وتَراكم مَن جفا بعينٍ أخرى..
 لمحة عن الفنان رمسيس قسّيس: عازف عود، مُلحّن وشاعر غنائيّ من حيفا. ظهرت موهبته الموسيقيّة في السادسة من عمره، فبدأ مشواره في عالم الموسيقا بتعلّم العزف الكلاسيكيّ على آلة البيانو لمدّة أربع سنوات، لينطلق بعد ذلك لدراسة الموسيقي العربيّة بمجهوده الشخصيّ. عام2001 التحق بالأكاديميّة الموسيقيّة في القدس، وأنهى بامتياز اللقب الأوّل في الموسيقا والعزف على العود. إضافة لمشاريعه الموسيقيّة الخاصّة، يعمل رمسيس أستاذًا لآلة العود في كونسرفاتوار بيت الموسيقا في شفاعمرو، وقدّم عدّة تجارب في التلحين المسرحيّ الغنائيّ. أسطوانة دجَل هي باكورة أعماله، وهي دمج لعملين موسيقيّين من تأليفه؛ "ولادة" و"دجل".
وفاء فوزي فضل: ابنة حيفا، شاعرة وكاتبة من مواليد عام 1984، تنظم قصيدة النثر، وتكتب القصة القصيرة جدًا. معلمة تربية خاصّة، ومديرة مركز تعليمي في المركز الجماهيري في حي الحلّيصة في حيفا، تخصّصت في مجال العلاج بواسطة الحركة والصوت (ريو أبييرتوrio abierto)؛ وعلى عتبة إنهاء عامها الأوّل للقب الثاني في هذا المجال. وعن فلسفتها في الحياة تقول وفاء: "لم يجد المسيح عناوين السلام، لأنه لم يرَ الصورة الثانية لله على الأرض. يبحثون في الكتب تائهين، عن الحقيقة. كلَ مع كتابه المقدس، ولا يعلمون بأننا واحد، بأننا الصورة الثانية لله، لن تهدأ البشرية ولن تفهم أسرارها، إلّا إذا نظر الواحد في وجه الآخر كأنّه هو، تنقصنا المرايا يا أصدقائي.. تنقصنا المرايا".
لحنٌ فَقَدَ المدى/ وفاء فضل: فمٌ يرتبك/ وأيادٍ ترتجف في/ الريح/ سأرتوي منك عبق سنين لم تكن/ أمسحُ الطقوس من خديك/ أسمحُ للطير ان يهدّ على كتفكَ لينام/ أكشف عن الشجر مساحيق وعود المارّة/ وأعرّي يديكَ من أيادٍ مَسَحَت الطريق/ بَعْدَ أفقٍ، شممْنا أصواتَ ابتعادِهِ/ تطلبُ منّي أن أغنّي بعد/ أدندنُ صوب الشمس لاااا لااااا لا/ ولا أجد ما أقوله أكثر/ عيناكَ موجات غضب/ ينتحر شراعها/ وفي جفني تُغمِضُ/ النهار/ غفوةٌ وصحوة/ وفنجانيْ قهوة وثلاث سجائر ميتة/ هنا.. كما كانا/ دونَ يديْن/ دون الريح/ ودونَ المدى...
كوني أنت/ وفاء فضل: كوني أنت/ كوني وردةً ونجمة سينما/ كوني طرحةَ العُرس وفرحةَ الليالي المؤجّلة/ وانقذي سفينةَ نوح وارفعي وجهكِ الى السما/ كوني خالة النخيل/ وسمّي اسمكِ من جديد/ كوني زهرةً أو سما
وحيدة أنا/ وفاء فضل: كورقة شجر أيلول أولى/ ترقص بين قدميّ/ كنبتةٍ وحيدة/ تخرج من فوهة حائط/ كقلمٍ مكسور/ سقط من يدِ تلميذة مرتجفة/ كحلوى غابت في ذوبان شمس/ كحقلٍ نبتَ فيه النار/ كجفنٍ فقدَ طريق العين/ كجبلٍ لا يلتقي بآخر/ كسمكةٍ في محيط/ كشراعٍ يكتبُ العصيان
كحبٍّ سلّم دفاتر الأسرار/ كذَهبٍ كشف سوء الامتنان/ كسماءٍ حيّرت بالصلوات/ كطفلةٍ باتت شريحة اختبار/ كظلٍّ يمشي الى الوراء/ كنافذة خرجت منها الأحلام/ كضوءٍ أرجع بالصوت وخلفهُ المغيب/ كعازفة لعبت بروح الأوتار/ كنبتة وحيدة تخرج من بين رمال/ ككل شيء/ ككل شيء / وحيدة أنا / ولا تسألوا عن الاحتمال ....
العريف حسن عبادي ولمحة عن هلال ماهر الهندي: قال هلال: "البلاد الني لا تنجب شعراء ينقصها الكثير من الحظ، لكن البلاد التي ترفض الشعراء ينقصها كل شيء". الشاعر هلال ماهر الهندي، من مواليد سنة 1988، مقدسيّ الأصل ومقيم في حيفا، هر شاعر وفيزيائي، تخرّج في معهد التخنيون سنة2011، بلقب أوّل بشهادة امتياز في موضوعي الرياضيات والفيزياء. وهو يدرّس الموضوع في أكاديمية أورانيم. و"لا شيء يستحق البقاء في الذاكرة"، ديوانه الشعريّ الأوّل عام 2013. وممّا جاء فيه: "أنا لن أمارس دور المفعول به في جملتك لوقت أطول/ ولن أكون نائب الفاعل لفعل مجهول/ اقترفتِه أنت في قلبي منذ ملايين السنوات/ أنا سـأكون الفاعل/ وأنت ستظلين الجملة كما كنت دائمًا/ إعرابك صعب.. واقتباسك مستحيل/ كـأنك آية أو فصل من كتاب سماوي/ ضاع  بين الراوي وبين صوته".
في شهر شباط من هذا العام أصدر ديوانه الشعري الثاني "قد يكون اسمها مريم"، عن دار فضاءات للنشر، وعن نفسه يقول هلال: "أنا تخرجت من مدرسة محمود درويش، ولدرويش بصمة كبرى في أعمالي، أعتز بها". ومن فضاء مجموعته الشعرية "قد يكون اسمها مريم" ينشد:
ليلة مع غريبة/ هلال هندي: المومس الأخيرة غادرت/ ركبت هودجا عربيا/ لم يحمله جمل/ وحملته/ توبة الورق عن خطايا القلم/ سكبت لها كوبا من الماء/ وقلت: تفضلي/ قالت: ويداك اريدهما/ اعذرني اعاني من هوس الايادي/ قلت: خذيهما وأنا الغريب/ ويداي تحلمان بالاقتراب/ فيتحقق الحلم ويصلان/ اتركي لهما صفة الطائر/ وحرية الموج/ وامتدى على زندي الأيسر/ سهلا يخرج هضبتين/ واتركيني أبدا لعبة الشطرنج/ سامثل الدورين/ مرة حصاني أبيض/ ومرة حصاني أسود/ أربح مرة وأربح مرة/ ولا أنتهي من لعب الشطرنج أبدا
قالت: أحصنتك نائمة تحت ردائي/ ولا تريد أن تستيقظ/ وإن استيقظت فتذكر أنك/ دخلت عرين الأسد/ والأسد غائب/ واللبؤة جائعة/ قلت: سأدخل لأحكم/ أبحث نهديك كمهر يطارد أثداء امه/ هو جائع/ وأنا كما هو/ هو هي أمه/ وأنا أنت لي كل النساء
قالت: لا، ستكسر الإناء/ وسينسكب الإناء/ قلت:/ تمددي أو أمددك أنا/ تحمليني أو أحملك أنا/ عانقيني أو عنقي أقطعه أنا/ فلا رداؤك أقبله/ ولا الرداء يقبلني/ لا تناديني/ واذكري اسمه بقبلة/ وصوتك لا اريده يعلو/ ويعلو صوتي/ من حرارة القبلة/ اثيرك لا لاثير نفسي/ بل لاحميك من أصابع شهوتك/ فاصابعي لم تكن الا لاصابعي/ وجسدك لم يخلقه رب/ لتلمسه اصابع الشهوة/ بل لتلمسه اصابعي/ قالت: لك ما شئت/ هي ليلة مع غريب قلتُ: أريدكِ/ كعطارد/ لا يطيق ملابسه/ صوِّري لي الكواكب/ ودوري/ وارسمي مداراتٍ لا تُغلقيها/ ارسمي مجراتٍ بألوانٍ وردية/ تكره المجرة ألوانَ المحطة/ ....../ ......
لا أريدُ قماشًا لِجسدِ غريبتي/ أمقتهُ/ والأنثى بلا قماشٍ تَكتملْ/ القماش ما ستر امرأة/ أريد رابيتين/ وأريد غابة/ أريد يمَامة مسلوبة النظر/ وأريدُ أن أشعلَ غابة/ لأرى خروجَ نهديكِ كرابِيتين/ فتخرج بلا هديٍ يمامتي الضريرة/ تسافر في دنيا النظرْ/ ..../ .../ ..
قالتْ: أريدُ قبلها رقصة/ تذيبُ الحدود بين جسدين/ رقصةً تعيدُ الرمل ذهبًا/ في اللابحر/ رقصة تُهينُ السماء وتُعز الأرض/ نرقص فتتقشر الأرض كتفاحة/ ويذوب الهواء على خطواتنا
قلتْ: حسنًا أيتها الغريبة/ يبدو أني سأنهي رقصتي/ وتكتبني قصيدة/ فرغنا من رقصنا/ وتعبت الأرض من سمائنا/ تخدرت حواسنا/ وتنتصر الغريبة/ هي لم تكتفِ/ ولم تتركني أكتفي/ لكني اكتفيت من كتابة القصيدة
 مجندة في القطار تعجبني/ هلال الهندي: مجندة في القطار تعجبني/ بزة الجيش تلبسها وتلبسني/ سلاح يثقل كتفها ويقتلني/ شعرها الاشقر اتعب نهاري واتعبني/ عينان خضراوان نسي الخريف المرور بهما/ اقنطنت/ حزنت/ وقلت:/ اي غسيل لعقل الجمال حل بها/ واية شهوةقتل تلك التي تعيش بها/ واي الاخوين ستقتل مجندتي/ اخي في الضفة/ ام الذي في غزة اخي؟وكم من اخوتي سيظل حيا لديها/ فكيف احبها/ لا.. ساحافظ على انسانيتي
وصل القطار/ وانطفا جمالها/ ولم يبق لمعان السلاح الثقيل/ لاحظت حقيبتها ترهقها/ انسانيتي قال: ساعدها/ فساعدتها/ حملت عن كتفها حقيبتها/ ودماء اخوتي/ رافقتها الى خارج المحطة/ سالتني: لم ساعدتني؟/ اخبرتها اني احببت فيك شيئا غريبا/ ثم وقبل ان يصير لون الاشارة الخضراء أحمرا/ غدرتها/ وغادرتها/ وحيدة مع حقيبتها/ وسلاحها/ وبزة جيشها/ وتركتها على الاشارة الضوئية/ ورحلت الى انسانيتي.
شرقية/ هلال الهندي: اذا أحببتَ شرقية/ لا تخبرها أنكَ تُحبها بعمقْ/ لا تهدها وردةْ/ ستظلمكما/ انها أيام وستذبل الوردة/ لا تقبِلها/ انها قبلات/ وستجف الشفتان/ لا تعانقها/ انها ذراعان/ وَسيمل منكما العناق/ لكن لا ترحلْ/ انها بضع كلماتٍ تكتبها أنتَ لتنتهي/ ولا ينتهي أي شيء/ فلا تكتب شيئًا عن الرحيلْ
انها المرأة الشرقية/ حتى ون انكرتْ/ سيدةُ النكدْ/ سيدةُ القلقْ/ وسيدةُ التعبْ/ وسيدةُ كل شيء/ لكنها لم تكرهكَ بعد/ انْ تخلفتْ وانْ تحضرتْ/ تظلُ سيدة النساء/ وتظلُ سيدة القلب/ حاورها واسمعها طويلًا/ عانقها على الورق أكثرْ/ هي لم تكرهك هناك/ قدم لها كوبًا من/ الحليبِ المصفى مع العسل/ اياكَ وانْ تتجاهلَ اسمها الجديد/ "حبيبتي”/ والا خسرتها/ إذا كانت ليبرالية/ العبْ معها الشطرنج واخسرْ/ ستحبُ ذلك/ اذا كانت شيوعية/ تبرع بقلمك الثمين لطفل فقيرْ/ ستقدرُ لكَ ذلك/ اذا كانت يمينية/ قابلها في مناسبةٍ عامة/ ستقدسُ لكَ ذلك/ اشعر وكأنكَ تحبها لأولِ مرة/ خاطبها بلسان الذاكرة/ اقنعها أنكَ نسيتَ أمرَ الورد/ ونسيت طعمَ الشفتين/ خاطبها بلسان البداية/ اني اكتشفتُ/ بعد خمسة وعشرين عاما في الحبْ/ أن الشرقية تشعر بالنهايات سريعًا/ فتحزن/ اقنعها أن النهايات لا تأتي سريعًا/ وأن النهايات الجميلة ممكنة/ أنتَ لن تغير الكثير/ أنتَ ستزيد من حبها فقط
جاءَ في كلمة الأديب حنّا أبو حنا الختاميّة: نحن اللّيلة في نشاطٍ ثقافيٍّ له ما بَعد، وهو إرساء حجر الزاوية في لقاءاتٍ شعريّةٍ ترتقي، وعندما أعودُ بالذاكرة إلى حالِنا عند النكبة، فقد بحثنا عن كُتّاب وشعراء، إذ كانت النكبة قد حملت معها الشعراء والكُتّاب، والذين بقوا كانوا في بداية عهدِهم الكتابيّ، ولا يَصلون عدد أصابع اليديْن الاثنتيْن، وكان علينا أن نشنّ حملة واسعة، وجَهدنا كثيرًا لبناء عالمٍ ثقافيٍّ من أجل بناء ثقافتنا، لأنّ الهجومَ كانَ علينا من السّلطات، وحزب مبّاي فكان: جريدة حقيقة الأمر الأسبوعيّة، وجريدة اليوم، وجريدة الهدف جريدة ثقافيّة، ودار نشر تصدر كتب مختلفة، وحزب مبّام كان عنده جريدة المرصاد والفجر ودار نشر أيضًا، وكان علينا في ذلك الحين، أن نرى ما الذي أحدثته هذه النكبة بالنسبة للتعليم، فالمُعلّمون الذين كان لهم أن يقولوا كلمة إخلاص للطلاب ولشعبهم فُصلوا، وانتقَوا المعلمين الذين يقولون "أمرك يا سيدي"، وكثيرون منهم كانوا دون الوصول إلى ما قبل الثانوية. ولذلك كان علينا أن نقوم بجهود، ونُقيم مهرجانات شعريّة تجمع كلّ مَن هو مستعدٌّ أن يكتب الشعر، والّشعر في ذلك الحين كانَ مَنظومًا، ولم يكن عدد الشعراء كثيرًا، وكانت مغامرةً إقامةُ مهرجاناتٍ شعريّة، لأنّنا نعلم بأنّ السجن لمن يذهب بدون تصريح، ولكنّ التصريح لم يكن العائق لنا، لأنّنا عَرفنا الطريق إلى السجن، ومَن مِنَ الشّعراء لم يذهبْ إلى السّجن في ذلك الحين؟ لأنّنا تجاوزنا وتحدّينا، وقصائدنا كلّها كانت قصائدَ وطنيّة، وهذه المسيرةُ تقدّمت وتقدّمت، والبراعمُ كان منها شعراء مبدعون، وكانت حركة ثقافيّة جميلة مُدهشة، واليوم نحن بعد سنوات الخمسين مع باقة من القوى الأدبيّة، والتي نتوسّمُ فيها الخيرَ. ولكن عندي بعض الملاحظات أيّها الأحبّة:
كنت أتزعزع عندما أسمع الأخطاء اللغويّة والنحويّة، وأنا أُقدّرُ الطّاقة الشعريّة، لكن لتكن في بهجتها وفي احترامها للشعر. ولهذا أرجو من كلّ واحدٍ، أن يجلس مع أحد إخواننا الذين يُتقنون اللغة العربيّة، ويَضمن تشكيل القصيدة، وأن يَعي لماذا هذا التشكيل والتحريك، ومع الزّمن لا بدّ وأن يكون لنا شعراء مبدعون وبلغة عربية سليمة. فالفكرة والصورة جميلان، ولكن الإناءَ مكسورٌ من هنا ومن هناك، فنحن نريد شعرًا مُتكاملًا. بالطبع كان الكثيرُ من الشعر لهذه الليلة، عدا جنديّة القطار والمتظاهرون المتظاهرون، فأنا أحبّ المتظاهرين، ولا أحبّ المتظاهرين بالتظاهر (المرائين)، ولكن عندما أعود للمقارنة، فيما كان شعرنا آنذاك واليوم، فففي ذلك الحين كنّا نُساهم بالمعركة، وأحيانًا في قيادة الجوّ الحماسيّ الّذي يتحدّى، واليومَ أنا متفائلٌ، لأنّني أرى أزهارًا يانعةً مُبشّرة، ولكن طلبي لكم، أن تكونوا مُبدعين بمعنى الإبداع الفنّيّ، والإبداع في تكريم هذه اللغة الّتي نُحبّها، والتي إذا عرضناها جيّدًا، استطعنا أن نبشّرَ بهذا الإبداع ونطرب له، وتمنّياتي لكم جميعًا وتمنّياتنا لنا، أن نراكم كما تريدون وكما نريد!