عن مشروع "كتاب في جريدة" والحاجة اليه..!/ شاكر فريد حسن

في العام 1998 جرت في مقر اليونسكو بباريس لقاءات ثقافية وحوارية بغية تشجيع القراءة في العالم العربي، وخلق وعي حضاري شامل للقضاء على فيروس الابتعاد عن القراءة ، ومجابهة خطر هذه الظاهرة المتفاقمة والمتفشية في مجتمعاتنا العربية.
وفي ختام هذه اللقاءات تقرر اطلاق مشروع ثقافي وحضاري كبير لتحقيق هذه الغاية اطلق عليه "كتاب في جريدة". ومن بين الصحف العربية السيارة ، التي ساهمت بهذا المشروع الحيوي الهام، واخراج الكتاب كل شهر بالشكل والمضمون ذاته :"الاتحاد"الحيفاوية الفلسطينية العريقة ، و"الاتحاد"الظبيانية ،و"الاهرام"المصرية،و"تشرين"السورية،و"النهار"اللبنانية، و"الايام"الفلسطينية ،و"الرياض" السعودية ،و"الرأي العام"الكويتية، و"الراية"القطرية ،و"الشمس" الليبية ، و"الشعب"الموريتانية ،وغيرها.
وكانت اليونسكو ابتدأت هذا المشروع باللغتين الاسبانية والبرتغالية ، وحين رأت ان هذا المشروع مفيد وناجع، وان الناس يقرأون الكتاب المنشور في الجريدة ، عملت على تعميمه في العالم العربي باللغة العربية ، واوكلت مهمة الاشراف على المشروع للشاعر شوقي عبد الامير ، الذي قال في حينه:" ان هذا الحدث هو المظاهرة الوحيدة ، التي تتجلى فيها وحدة العرب في عصرنا. والاهم ان هؤلاء القراء ليسوا عاديين . فالقراء التقليديون هم نخبة من المتعلمين والمثقفين القادرين الذين يبحثون عن الكتاب لاقتنائه ويوفرون المال لتمويل الصفقة ويقرأون . لكن "كتاب في جريدة" جاء ليجعل القراءة جماهيرية لا يقتصر على النخبة ".
وبفضل هذا المشروع الريادي تعرف الناس على اعمال العديد من الكتاب والمبدعين العرب، امثال: "طه حسين وبدر شاكر السياب والطيب صالح وامل دنقل والكاتب اليمني مطيع دماش صاحب رواية "الرهينة" ، كما تعرفوا على نساء رائدات في مجال الكتابة والابداع .
ورغم نجاح المشروع والتأييد الذي لاقاه الا انه للاسف توقف ولم يتواصل لاسباب مختلفة ومتعددة.
واليوم كم نحن بحاجة الى هذا المشروع القرائي وتطويره وتوسيعه ، بعد ان انحسرت فيه عادة القراءة وتراجعت نتيجة العولمة والوسائل التكنولوجية الحديثة وغزو الانترنت والفضائيات وثقافة الاستهلاك .
لقد كنا نحن العرب ذات يوم من اهل الكتاب وامة الكتاب ، وكان لنا اسهام عظيم وحقيقي في الحضارة الانسانية والنهضة الثقافية الحديثة ، لكنننا اصبحنا من ابعد الشعوب عن الكتاب والثقافة.
ان الاجيال الشبابية الجديدة بحاجة الى العلم والفكر والوعي والثقافة والنور لاجل التخلص من رواسب الماضي ومحاربة الامية والتخلف والانغلاق ، ولا سبيل لذلك سوى القراءة والاغتراف من ينابيع المعرفة والتراث العربي والانساني الشامل.

حب مع وقف التنفيذ/ امينة أوبنزكري

 تعالت الزغاريد والأفراح في منزلها , وتعالى معها نحيب صوته الفج الغليظ في غرفته المظلمة ... متخشب مشدوه هناك في ركن مدفون خلف الستارة يجاري الأحداث في بيت الجيران كالذاهل بعينيه الجاحظتين يحيط بهما سواد اليأس والهلاك ,ظل يتلفظ بأحرف اسمها كمن باغتته سكرات الموت ...

تذكر حنايا وجهها الوردي وجعل ينساق معها وهي تنزف مع كل خفقة قلب . وكل صدى موسيقى منبعثة من منزلها تنطلق مثل غزارة دم من جرح اندمل وصعب مداواته . وتذكر أن الطريق إلى عينيها اللوزيتين قد أصبح مسيجا بالأشواك , كابد ليلغيها من الذاكرة عبثا , فقد نسي كل الأشياء وتذكرها هي , تسيدت خياله مذ لقائهما الأول وطوقته بسيول جارفة من الذكريات ... تذكر أنه يتذكرها وينسى كل الذكريات ... فأيقن أنها نهايته بعد أن أصبح اسمها مسجلا في قائمة المحظورين عليه .أحس بقلبه قد غادرته الحياة وبات مرتعا للأهوال , بينما بات جسده جثة تستجدي الثرى .

أخدته لحظة انكسار كادت معها دموعه تزهق من عينيه الغائرتين , لكنه تداركها وهو يصرخ :" لن أبكي ... فانت لا تستحقين ... " عتا لمحها وهي تصعد الى المنصة في حفل الزفاف وهي تلوح بيسراها والسعادة تكاد تتطاير من عينيها اللوزيتين , تناسى لوهلة سخطه وهو يسرح في جمالها وأحس بالضيق يتسلل الى جوفه المهترئ . قبل أن تجتاحه نوبة غضب عارمة فجرت في وجدانه وحشا متعطشا للانتقام , كالثائر توجه الى خزانة ملابسه وأخرج صورا رثة من علبة تاكلت جنباتها وغمرها غبار الأيام ... تناولها بين يديه وتوجه كالسيل مندفعا باتجاه منزلها ...فقد كان همه الوحيد الغاء هذا الحفل من معصم الأيام . علها تعود اليه ويغدق بحبها كما الأيام الخوالي ...

وفي زحمة الزفاف لمحها وهي تمسك بيد زوجها , توجه اليهما والغضب يسيطر عليه , مد الصور الى الرجل راسما ابتسامة ماكرة وهو يتمتم :" انظر الى ماضي زوجتك المصون حضرة المحترم " في حين ظلت هي مشدوهة تحاول لملمة شتاة فكرها المتوجس , عتا تناول الرجل الصور وقبل أن ينظر الى فحواها مزقها نصب عينيه قبل أن يهمس له في أذنه :" أدرك جيدا بمن تزوجت . ولا يهمني ماضيها بقدر ما أتفائل بالمستقبل , كلانا يحبها على طريقته , لكن طريقتي قد أجهزت على طريقتك ... خسرتها الى الأبد مذ أن استخففت بحبها , واليوم وبعد أن تمكنت أخيرا من لملمة ما كسرته بداخلها تحاول هدم أحلامها بالنبش في ماض لا يستحق حتى الذكر ... أشفق على حالك يا رجل فكم أنت صغير , عد من حيث أتيت وحاول أن تغير من حالك شيئا فالحب ليس بامتلاك الاخر وانما باحترامه واخلاص المحبة له , انساها وانسى أنها قد كانت يوما لك "


التجربة/ علي بختاوي

قصة قصيرة
البرازيل

كنا ثلاثة والنحس رابعنا . وقفنا سنوات نقشّر الصدأ عن وجداننا . نحلم بغيمة تطل من خلف تعب العمر . هل قلت تعب العمر .؟ . هل حقيقة مازلنا نراوغ الدنيا بموّال حزين وبعض النكات الناتئة كالضرس على رغبتنا في العيش والفرح والجنون .؟. لم تشفع لنا تلك القفزة . المبادرة . محاولة قبض التنين من الجهة التي تؤلمه . ربما مرّ الغباء بيننا ذات زمن كان لهم فيه كل شيء . ربما حميرا كنا . حاشا . فالحمير لها ذكاء وقّاد . يشفع لي شيء واحد وهو أن الحمير إذا لم تستبن صوت صاحبها عند المسير أو الوقوف ترفع أذنيها متسمرة في مكانها . صاحبي بوحفص قال لي أنها تستطيع مرافقة الطرق المحفوفة بالمخاطر وتتذكرها آناء غدوها وإيابها . هي تكره ذلك لكنها ملزمة . مأمورة . تخاف عواء السوط حين يأتي على ردفيها أو جنبيها . ولشدة دهشته وإعجابه بها إقترح علينا أن ننسخ وجودنا كأدميين ونحيا حياة الحمير . تجربة . إمتحان لمن عاصر اللغو والمكاء . بالمناسبة امس سمع قويدر صوتا منطلقا من فم التنين الذي رأيناه عبر مناماتنا في ليلة واحدة . هذا الصوت الذي سمعناه في المنام يشبه تماما صوت الإنسان . ورجع إليّ أمر التفسير بإعتباري إبن سيرين زماني على حد زعمهم . قلت لهما. " سوف تسيران . تضربان أمداء بعيدة . يشع النور أمام أعينكما فتحسبانه قطعة ليل شتائي . تكونان في الهامش وتظنان أنكما في وسط الدرب . موتكم بطيء وحياتكم لعبة قذرة ." إحتار الإثنان . ركبتهما دهشة . قلق . ضيق . وخوف رهيب . لعق بوحفص طرفي شاربه . ضيّق عينيه كأنه يريد إغماضهما ثم تنهد أسفا " ياربي لماذا ." . لم أكن أحكمهما . حمارا . كذلك كنت . لكني وهبت أسرار التفسير والنبأ المبين لي وحدي . قطعنا سنوات . أحيانا ننسى . نتغابى . نبتغي الحران . فتقع الجلدة على متن واحد منا من قبل التنين الذي تركنا حائرين حتى رفعنا إحتمالا مفاده إما أن يكون أصل التنين إنسانا أو العكس . مرة أردنا أن نجرب مقدار الحرية التي نتمتع بها فى حياتنا البسيطة . فاتحدنا أن لا نخطو شبرا مهما كان فعل السياط على كاهلنا فسجنا شهرا كاملا . يؤتى إلينا بالتبن مرة في آخر الأسبوع وحين إنتهت مدة السجن غطس التنين (الإنسان) قدرا لا نعلمه في مملكته النهرية ثم أمر بصوته الغريب أن نحمله الى جزيرة أميرها تنين مسن ربما يكون في أواخر أيامه . كنا نجهل سبب الزيارة وحتى نكون صرحاء لم نكن نفكر في شيء سوى في نجاتنا . تركنا هناك وقفل راجعا على حمار أختاره له الأمير الذي في أواخر أيامه . حين تقدم منا هذا الأخير أشجعنا سكن ذيله بالرغم من أن الذباب الأزرق المشاغب لم يبرح دبرنا ومتنا الذي تقرح وتقيح نتيجة السياط .. قال ." هنا ستجدون ماتبتغون والحرية هي أول حلمكم الذي سيغدو حقيقة أمام اعينكم . نهق قويدر . " كيف " . فأشار التنين بجناحه الى مكان غير بعيد وقال ابقوا واقفين ريثما أعود . خمس دقائق وعاد . وراءه سبعة تنانين صغار كل واحد يحمل علبا معدنية . " إستديروا على أعقابكم وأنتظروا" . أمرنا التنين المسن ثم أوكل كل تنين صغير بتعليق علبه المعدنية التي تشبه علب الطماطم في ذيولنا و و تزحزح كل منا للضربة القوية التي زارت أردافنا فانطلقنا نركض لا نرى يميننا من شمالنا كأننا في ساحة لعب . حتى غم علينا غير أن التنانين الصغار كلما رأت رؤوسنا تضرب بعضها البعض غرقت في الضحك .. " لقد أعجبتهم اللعبة " نهق بوحفص فرد عليه قويدر إن إبن سيرين على حق في تفسيره للمنام ..

بيان هام وعاجل بخصوص مهرجان القلم الحر للإبداع العربي/ رجب عبد العزيز

الصورة- لمحافظ الفيوم وهو يقوم بتوقيع شهادات التقدير الخاصة بالمسابقة
 وأيضا المحافظ مع رجب عبد العزيز
 وأيضا رجب يتفقد الدروع والجوائز الخاصة بالمهرجان

 
قبل أن أبدأ في سرد تفاصيل مهرجان القلم الحر للإبداع العربي لابد أولا أن أهنئكم جميعا بحلول عيد الفطر المبارك فكل عام وحضرتكم جميعا بخير—
وندعو الله السميع المجيب إن يكون عيدا سعيدا مباركا على مصر وسائر الدول العربية والمسلمين في كل مكان—
بخصوص قاعة المهرجان وبرنامج الحفل- أولا وافق المهندس أحمد على أحمد محافظ الفيوم على اقتراحي بأن يعقد فعاليات المهرجان بقاعة المؤتمرات الكبرى(قاعة كبار الزوار) بديوان عام المحافظة والتي تسع لأكثر من ألف شخص- وجاء اقتراحي بعد أن تم عمل مسح شامل لنسبة حضور الضيوف الكرام ورأينا أن العدد سيكون كبيرا فلذلك وافق السيد المحافظ على اقتراحنا- كما وافق سيادته على تخصيص عدد 2سيارات لنقل السادة الضيوف من القاهرة إلى الفيوم- وبرنامج المهرجان كالأتي
أولا يقوم معالي محافظ الفيوم باستقبال السادة الضيوف على ضفاف حمام السباحة بنادي المحافظة في الساعة الخامسة بعد العصر - ثم الانتقال إلى قاعة المؤتمرات لبدأ فعاليات المهرجان ويكون كالأتي سيكون رجال القوات المسلحة ومعهم رجال وزارة الداخلية موجودون على الباب الرئيسي لديوان عام المحافظة وهذا مكانهم كالعادة وسيكون بجوارهم شاب وفتاه حاملي الورود لاستقبال السادة الضيوف والتأكد من هويتهم ويتم اصطحاب الضيف إلى داخل الديوان ليكون في انتظارهم بالداخل شباب وفتيات لجنة تنظيم المهرجان والتي تصطحب الضيف إلى مقعدة المخصص داخل القاعة- ولذلك ارجوا مساعدة لجنة التنظيم التي قمت بتشكيلها على أتمام عملها وإبراز الدعوة الخاصة بالمهرجان وهذا لكي يخرج المهرجان بصورة مشرفة إمام عدسات الفضائيات العالمية- هذا أقولها وأنا حزين فما كنت أبغى عمل ذلك ولكنني تعلمت مما حدث في المهرجان الأول- فقد تم عمل كشف أطلق عليه أسم كشف المحظورين فلن يدخلوا ويشاركوا فهذا الكشف سيتم توزيعه على رجال القوات المسلحة وقوات الشرطة وأعضاء لجنة التنظيم لأنني لدية إصرار بأنه لن يدخل المهرجان سوى المحترمين فقط أما المحترمين ممن شاركوا بالمسابقة أو لم يشاركوا فأهلا وسهلا بهم على ارض الكنانة أهلا وسهلا بالجميع على ارض محافظة الفيوم وبالطبع لن يذكر أسماء الذين تم كتابة أسمائهم في كشف المحظورين احتراما لهم ولنا ولأننا نعلم أنهم يعرفون أنفسهم جيدا فهم لا يتعدون إل 13 أسم فقط وغير ذلك أهلا ومرحبا بمدعى الدول العربية ومبدعي مصر من كل المحافظات- ولقد كانت سعادتي لا توصف عندما عرضت علية لجنة التحكيم الموقرة أسماء من دخلوا التصفيات النهائية الأخيرة بعد أن استكمل بعض المبدعين أوراقهم وخاصة صورة تحقيق الشخصية ولفت نظري إن كل الدول العربية مشاركة مع كل محافظات مصر بلا استثنى- هذا وقد قررت أن يتم اختيار عشرة فائزين من المهرجان الأول لتكريمهم في المهرجان الثاني مع الفائزين في المهرجان الثاني وقررت أيضا تكريم 100 مبدع من كافة الدول العربية وكافة محافظات مصر فذلك واجبهم علينا وقد اخترت الأسماء من إعلاميين وصحفيين وشعراء وأدباء ومن أهل الفن والطرب الذين أثروا الحياة الثقافية والأدبية في العالم العربي وسأقوم بنشر جميع الأسماء المكرمة قبل المهرجان بيومين – ونحذر كل من يستغل المهرجان للنصب أو الاحتيال أو الابتزاز تجاه المبدعين من كافة الدول فكما قلت سابقا أن المهرجان مجاني فلا نقبل مليم أو درهم أو دينار أو دولار واحد من أحد واكرر المهرجان مجاني ولا يوجد مسؤل أو متحدث رسمي للمسابقة والمهرجان غيري وذلك لمنع التلاعب والقيل والقال – وانأ مستعد وصدري رحب خلال اليوم بأكمله للرد على كل الاستفسارات والتساؤلات ولا تلتفتوا إلى هادمي الإبداع والنصاب ون والمحتالون واكرر نحن ضد عمل البز نس من خلال الإبداع لان الإبداع لا يباع ولا يشترى فلن نرضى إن يتحكم فينا رجل إعمال أو سياسي أو ما شابه ذلك وبهذا الخصوص أتقدم بوافر الشكر للسيد المهندس أحمد على أحمد محافظ الفيوم على تعاونه الكامل وتفضله برعاية المهرجان وتقديم الجوائز وتكريم المكرمين – كما أتقدم بالشكر لكل أسرة مكتب محافظ الفيوم بداية من مدير مكتبة مرورا بالسكرتارية إلى الإخوة العمال ولا أنسى تقديم وافر الشكر لأسرة العلاقات العامة بالديوان والتي لم تتوانى من تقديم كل الخدمات من إرسال الدعوات إلى المسؤلين ورجال الإعلام ووقوفهم وقفة مشرفة لإنجاح هذا المهرجان – وأتقدم بوافر الشكر لوزارة الشباب والرياضة لأدراجها مهرجان القلم الحر ضمن فعاليات النشاط الصيفي للوزارة وأخص بالشكر الدكتور أسامة رشوان مدير مديرية الشباب بالفيوم والذي سيقدم جوائز باسم الوزارة للفائزين والمكرمين كما أتقدم بالشكر لكل أسرة الشباب والرياضة لما قدموه من عمل وجهد في الأيام السابقة ويكفى أنني اخترت ثلاثون شابا وفتاه من أسرة الشباب والرياضة ليقوموا بالإشراف على تنظيم المهرجان وقد سعدت بروح هذا الشباب عند اجتماعي معهم لكي أطلعهم على خطة العمل والتنظيم فلاحظت أنهم شباب واعي يريد خدمة الوطن في اى مجال وأي مكان فشكرا جزيلا لهم- هذا وقد تم دعوة السادة الوزراء المسؤلين لحضور المهرجان وقد تأكد حتى هذه اللحظة حضور سبعة من بعض السادة الوزراء والمحافظين- هذا وقد تم دعوة السادة سفراء الدول العربية بجمهورية مصر العربية لحضور هذا الفرح العربي فأهلا وسهلا بكم جميعا – أهلا وسهلا بكم على أرض الكنانة ارض الحضارة ارض الثقافة ارض السلام أهلا بكم جميعا على ارض محافظة الفيوم وسيكون لي شرف استقبالكم جميعا—واليكم قائمة الشرف للمبدعين الذين دخلوا التصفيات النهائية وهذه الأسماء جميعها فائزة في مجالات الشعر الفصحى والشعر العامي والشعر الغنائي والقصة القصيرة والمقال الصحفي والتحقيق الصحفي والتصوير الصحفي ويبقى فقط أعلن المراكز والتي ستعلن إثناء المهرجان ونتحدى إن يكون احد على علم بالمراكز فلن يتم الإعلان عن المراكز إلا يوم المهرجان وهذا لكي لا نسأل كثيرا في هذا الشأن وهذه هي قائمة الشرف لمبدعي مصر والوطن العربي بعد إن انضم إليها أربعة مبدعين قاموا باستكمال أوراقهم
---------------------------------
أبراهيم جاد السمرى- القليوبية

ابراهيم بيومى- الشرقية
أبو بكر سالم – الجيزة- مصر

أسماء الطوبجى – بورسعيد - مصر

السيد العربى رزق- بور سعيد- مصر
أمام سليم- الدقهلية- مصر

أنس الحداد - دمياط-مصر

حسن عزت- كفر الشيخ - مصر

حسن البدوى – الشرقية - مصر

حمدى نصر – الغربية- مصر

رانيا النشار- سيناء- مصر

رجب غباشى- مصرى بالسعودية

زغلول الطواب- الاسكندرية- مصر

سامى بهنس- العاشر من رمضان- مصر

سامية عبد الرحيم- الاسكندرية- مصر

شعبان المنفلوطى – أسيوط- مصر

طارق الحسيني – الجيزة- مصر

عبد الرحمن بريك- الفيوم- مصر
عبير الرملى – القاهرة- مصر

علاء حمدى- الوادى الجديد- مصر

علاء محروس- الاسكندرية- مصر

فاطمة الزهراء بخيت- البحيرة- مصر

لطفى أمين- الجيزة- مصر

ليلى القواس- مصرية بفرنسا

محرس عبد المحسن- المنوفية- مصر

محمد الشربينى- مصرى بالسعودية

محمد عاطف- القاهرة - مصر

محمد يوسف- الجيزة - مصر

محمود الامشيطى- مصرى بالخارج

محمود رضا- الجيزة

مدحت مطر- القاهرة

مختار على ابراهيم- الاسكندرية- مصر

مراد ناجح- سوهاج- مصر

مراد الدالى – الجيزة - مصر

مرفت محمد- القاهرة- مصر
مصطفى محمود- الجيزة- مصر

موسى نجيب- المنيا - مصر

ميمى احمد قدرى- المنصورة- مصر

محمد سالم- كفر الشيخ - مصر

نادية الأسناوى- الاسكندرية- مصر
نادية مدين- القاهرة- مصر

نانيس خطاب -الدقهلية- مصر

نصر أنور- قنا - مصر

هبة الشرقاوى - الجيزة- مصر

هاله محمود- الاسماعيلية - مصر

يسرية سلامة- الاسكندرية- مصر
مصر اريج مشعل الحميدى- السعودية

السعيد موفقى- الجزائر

بهيجة ناهودى- المغرب

حسن أمين رعد- لبنان

حكيم دحمانى - الجزائر

خالد احمد - السودان

خيرة خلف- تونس

رائد البدارين - الأردن

رتيبة العامرى- المغرب

زهرة بوسكين - الجزائر

ضيف ضيف - الجزائر

فاطمة الزهراء بنيس - المغرب

قاسم الشمرى - العراق

مروة سامى - العراق

معز السكوجى- العراق

ملاك التريدى - المغرب

مها السحمرانى - لبنان

مهند التكريتى - العراق

زليخة الحامد- مورتنيا

ناجح فتحى حسن- مصرى بالسعودية

نبيل بورمانى- الجزائر

وهاب شريف- العراق-

النّقد الّذي نريده/ د. حبيب بولس

استمرارا لما كتبه الرفيق محمد نفاع في عدد يوم الخميس 11-8-2011 في الاتحاد بخصوص النقد الادبي عندنا وتأسيسا عليه تأتي هذه الورقة.
إنّ الأدب كائن حي ينمو ويتطوّر، يتأثّر بما حوله ويؤثّر فيه، والمتتبّع لحركتنا الأدبيّة المحليّة يستطيع أن يلمح تطوّر الأدب نثرا وشعرا، كما أنّه يلاحظ أنّ ثمّة فيضا أدبيّا تفرزه أقلام محليّة عديدة، فلا يملك القارئ والمتتبّع إلاّ أن يقف مشدوها أمام هذه الوفرة من الإنتاج؟ كما أنّه لا بدّ من أن يسأل نفسه: ما هو الجيّد في هذا الإنتاج؟ وما هو الرّديء؟

وهنا يأتي دور النّاقد الأدبي، ففي ظلّ غياب حركة نقديّة علميّة جادّة عندنا يختلط الغث بالسّمين ونفقد البوصلة الّتي بها نسترشد لنقف على حقيقة هذا الإنتاج الأدبي الوافر ولنعرف جيّده من رديئه، أصالته من زيفه.

لذلك تأتي هذه الورقة: فنحن طالما صببنا إهتماماتنا على الأدب المحلي من حيث تطوّره وتاريخه، ولكنّنا على ما أعتقد لم نتطرّق لموضوع النّقد الأدبي بشكل خاص ومكثّف.

ولأنّها المرّة الأولى الّتي يطرح فيها هذا الموضوع للبحث إرتأيت أن أتقدّم بهذه الورقة علّها تجيب عن مجمل الأسئلة الّتي يمكن أن تطرح . لا تعدم هذه الورقة العلميّة لأنّها تستمدّ ذلك من عدد من المصادر المعتمدة والأصول الجادّة في النّقد واتّجاهاته وأصوله فهي تطرح أدبيّاتها مرتكزة على هذه المصادر مفصّلة حينا وحينا موجزة متصرّفة في آخر وأمينة في أحيان كثيرة. كما أنّها والأمر كذلك لا تعدم الإستنتاج والرّؤية إذا لزم الأمر.

لماذا لا نملك حركة نقديّة جادّة اليوم؟ أي لماذا ما زلنا مقصّرين في مضمار النّقد الأدبي؟ هذه الفرضيّة لا تنفي ولا تنوي الإعلان عند عدم وجود نقد محلي، ولكنّها تقول إنّ هذا النّقد طفرات تلمع ثمّ تحتجب، لا تداوم كي تترسّخ أو أنّها تداوم ولكن على نفس الوتيرة وفي نفس العيوب.

قبل أن أجيب عن السّؤال المطروح وقبل أن أعرض للدّواء أجدني مضطرّا لتشخيص الدّاء. من هنا سأتعرّض لبعض الملامح النّقديّة عندنا بشكل عام.

إنّ الحقيقة الموضوعيّة تلزم أن نرى الجيّد والرّديء في نقدنا، وللحقيقة أقول: إنّ نقدنا يعاني من عيوب كثيرة سأجتهد في إيراد بعض منها على سبيل المثال لا الحصر مغفلا النّواحي الإيجابيّة عمدا، لأنّها إن وجدت فهي عند القليل القليل.

من هذه العيوب:
1. إطلاق الأحكام العامّة بصورة عشوائيّة دون فهم لها في كثير من الأحيان.
2. الإستعراض. إنّ أغلب ما يكتب عندنا من نقد يميل إلى الإستعراضيّة أكثر ممّا يميل إلى النّقد العلميّ.
3. المحاباة والتّزلّف، وأعني بذلك- نظرا لظروف حياتنا- الحكم على الأديب وإنتاجه من منطلق القرابة والصّداقة والإنتماء.
4. السّطحيّة.
5. الخوف أو الرّهبة والمقصود الخوف النّابع من عدم ثقة النّاقد بنفسه وبأحكامه وذلك لقلّة خبرته النّقديّة.

السّؤال الّذي يطرح نفسه الآن: طالما أنّ هذه العيوب قائمة في نقدنا فما السّبيل إلى علاجها؟

أوّلا أودّ أن أؤكّد أنّني لست الطّبيب ولا المنظر ولا أملك وصفية سحرية ولكنّني سأحاول الإجابة، وإجابتي قابلة للنّقاش حتما.

في البداية لا بدّ من تعريف للنّقد لنتعرّف إليه وإلى أهميّته في آن.

إنّ أبسط تعريف للنّقد الأدبي هو التّعريف الّذي قدّمه محمد مندور في كتابه (في الأدب والنّقد، ص10 وص 11) حيث يقول:

إنّ النّقد الأدبي في أدّق معانيه هو: فن دراسة الأساليب وتمييزها. وذلك على أن نفهم لفظة الأسلوب بمعناه الواسع، فليس المقصود بذلك طرق الأداء اللّغويّة فحسب، بل المقصود منحى الكاتب العام وطريقته في التّأليف والتّعبير والتّفكير والإحساس على السّواء، بحيث إذا قلنا إنّ لكلّ كاتب أسلوبه يكون معنى الأسلوب كلّ هذه العناصر الّتي ذكرناها.

وبناء عليه يصبح أساس النّقد الأدبي التّجربة الشّخصيّة، لذلك فكلّ نقد أدبي لا بدّ أن يبدأ بالتّأثّر وذلك لأننا لا نستغني عن الذّوق الشّخصي والتّجربة المباشرة لإدراك حقيقة ما إدراكا صحيحا. ولكن الذّوق- وسيلة الإدراك- ليس وسيلة للمعرفة، وذلك لأنّه ملك شخصيّ، بينما المعرفة ملك شائع. والملكة الّتي يستحيل بها الّذوق معرفة هي ملكة التّفكير. فبالفكر ندعم الذّوق وننقله من خاص إلى عام. وللتّفكير عدّة مصادر منها ما يرجع إلى أصول التّأليف في فرع من فروع الأدب، والمقياس في ذلك عادة نستمدّه من كبار الكتّاب الّذين حكم لهم الدّهر بالبقاء وأقرّت لهم الإنسانيّة بالسّبق، فكافّة القواعد الخاصّة بالتّأليف إنّما إستنبطها الكتّاب من مراجعة عيون المؤلّفات الخالدة.

إنّ النّقد عند مندور، إذن، تجربة شخصيّة وتأثر ذوقي شخصي ولكنّها جميعا كي تصح، عليها أن تكون مدعومة بالفكر، وهذا ما يؤكّده الدكتور أحمد كمال زكي في مقاله ( طبيعة العمل النّقدي) في كتابه (النّقد الأدبي الحديث،ص22-17).

ولكنّه حين يؤكّد ضرورة الفكر والعلم يحذّر من الإفراط في العلوم، خاصّة العلم اليقيني، حيث يقول: لا يمكن لإنسان واع أن يقول بعدم جدوى العلوم في النّقد، فنحن نحتاج في النّقد، إلى كلّ ضروب المعرفة عن السّلوك الإنساني ومّما هو ثابت لا شكّ فيه أنّ الأدب فن يعرض التّجارب الإنسانيّة الّتي يستمدّها من الحياة ليفسّر بها هذه الحياة، لذلك لا يمكن لنا أن نستعين بكلّ ما أحرزه العقل من تقدّم للكشف عن أبعاد هذا التّفسير،ذلك أنّ النّقد ينبغي أن ينظّم تجاربه المستمدّة من الأدب الخالق في ضوء النّتائج الّتي إستخلصها من العلوم الإجتماعيّة أو في ضوء ما يبلور التّجربة فقط، بحيث لا نعتمد كلّ مبادئ الفلسفة أو التّاريخ أو علم النّفس مثلا. ويخلص بعد أن يقدّم رأيه إلى القول عن النّقد المراد: إنّ النّقد الّذي نريده يطمح إلى معالجة الآثار الأدبيّة علاجا منظّما يكشف عن أفكارها وقيمها ويجيب عن شتّى أسئلة تدور حول الصّلة بين الأدب ومادّته الموروثة وبين أيدولوجيّات العصر وبين الأدب وحياة الفنّان وعلاقته بالمجتمع في ماضيه وحاضره على حدّ سواء.

ومن الواضح أنّ النّقد الحديث الّذي يساعد القارئ على فهم الأثر الأدبي وتذوّقه يهدف أوّلا وأساسا أن يفهم الأديب طبيعة عمله وتطوّره، ولذلك لا بدّ من أن يتسلّح النّاقد فوق أسلحة العلم أو قبلها بالذّوق والحساسيّة والذّكاء، وعلى هذا الأمر تلتقي معظم المصادر.

وحسب هذا الإعتبار يصبح النّقد سهلا وصعبا في آن، ترجع سهولته إلى أنّ في الإمكان تربية الذّوق النّقدي عند الجميع، أمّا صعوبته فترجع إلى أنّه، لم يكتب فيه سوى القادر على الكتابة كما يقول د. زكي.

وفي نهاية مقاله المذكور آنفا يقدّم د. زكي وصفة ناجحة للنّاقد الّذي يطمح أن يكون دقيقا وعلميّا وعميقا. وهذه الوصفة يذكر بعضا من عناصرها بإسهاب الدكتور محمد غنيمي هلال في كتابه ( النّقد الأدبي الحديث)، وكذلك الدكتور محمد النويهي في كتابه (ثقافة النّاقد الأدبي).

يقول: على النّاقد الأدبي أن يتسلّح بما يلي:
1. أن يفهم نظريّة الأدب من حيث طبيعته الخاصّة وعلاقته العامّة بالحياة.
2. أن يحيط بالتيّارات الفكريّة والنّواحي الفنيّة الّتي أسفرت عن تطبيق النّظريّة الأدبيّة، سواء منها ما يخص الأجناس الأدبيّة أو الصّياغة أو غاية الأدب بوصفه نشاطا يسهم في إزجاء الحلول لمشكلات الإنسان.
3. أن يفهم ويدرس علم الجمال والأدب العالمي والمقارن وكذلك أن يفهم أصول المذاهب الأدبيّة كي يكون حكمه نافذا وصحيحا.
4. أن يستعين بأسباب الثّقافة الّتي تمكّنه من تفسير العمل الأدبي وتقديمه للقارئ ليفهمه. وهذه الثّقافة تتوزّع بين التّاريخ والفلسفة والإجتماع والإقتصاد وعلم النّفس، ولكن بقدر.
5. أن يحدّد عمله النّقدي بثلاثة أطراف هي: أثر أدبي، أديب، ومتلقي أدب. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الصّلة وثيقة جدّا بين الثّلاثة وأنّها معا تثير مشكلات يستطيع أيّ ناقد أن يوازن بينها في التّعامل معها بحيث لا يطغى طرف منها على طرف.
6. إذا مال إلى مذهب فكري أو سياسي أو أحبّ طائفة دون أخرى فلا بدّ أن يصدر حكمه عن حياد كامل.
7. وفي فهمه لطبيعة العمل الأدبي من حيث هو إبداع جديد لواقع قائم أو يمكن أن يقع بأبعاد جديدة، يجب أن يكون حكمه مستندا إلى ما في المبدَع من قيم وعناصر جماليّة مؤثّرة، وإذاك يكون النّاقد مكلّفا بإبراز ما في المبدَع من أفكار تشكّل موقفا أو مواقف من الحياة. ويكون الحكم في صالح الأديب طالما كانت هذه المواقف مبتكرة لم يسبق إليها، أو كانت تتضمّن عناصر البقاء الّذي يحدّدها زمن معيّن.

هذه هي أساسيّات يجب على النّاقد الإهتمام بها لأنّها تمثّل طبيعة العمل النّقدي وتنبّئ في الوقت نفسه عنه.

ولكن إذا أراد ناقد ما إصدار حكم فنّي وتجاوز هذه الحدود، عليه الإحتراس لأنّ الأدباء نوعان:
الأوّل راسخ والثّاني بادئ في حاجة لإرشاد. وهذا يعني أنّ النّقد أيضا نوعان:
الأوّل تفسيري تستغلّ فيه أسباب الثّقافة بالقدر الّذي يجلي العمل ويوضّحه والثّاني حكمي يستند فيه إلى حيثيّات فنيّة:
والسّؤال الآن أين نقدنا ونقّادنا ممّا تقدّم؟
1. نجد الكثير منهم بعيدين عن النّظريّات الأدبيّة، لذلك يأتي نقدهم مرتجلا في أحكامه وسطحيّا.
2. نجدهم بعيدين عن النّزاهة بحيث يقعون في التّزلّف والمحاباة.
3. نجدهم يجهلون ضرورة المعرفة بالعلوم المساعدة، لذلك يغرقون في أنصاف الأحكام ويهابون النّص وصاحبه ويفتقرون إلى أسباب التّحليل الصّحيح.
4. نجدهم بعيدين عن نظريّات علم الجمال وأسس المذاهب الأدبيّة، لذلك يسقطون في متاهات كثيرة.
5. نجدهم لا يطّلعون على الآداب العالميّة والآداب المقارنة، لذلك يأتي فهمهم للأعمال الأدبيّة مسطّحا.

وحين أقول كلّ هذا لا أقصد اليأس ولا أشتهي إبراز العيوب فقط، وإنّما القصد هو معرفة أنّ النّقد ليس بالعمل السّهل، ومن حسن حظّنا أنّنا لم نعدم بعض النّقّاد الأفذاذ في مسيرة نقدنا المحلي، ولكنّهم قلّة قليلة، من هنا يصبح هذا الكلام مفيدا لمن ينوي أن يسير في هذا الحقل الشّائك.

وربّ سائل يسأل الآن طالما أنّك تقرّ بوجود نقد محلي ولا يهمّ الآن مستواه، وطالما أنّك ترى فيه عيوبا كثيرة فما الطّريقة النّقديّة الّتي تقترحها أو تفضّلها أنت؟ وأين أنت من هذا النّقد؟ يستمد السّؤالان الشّرعيّة من كوني أكتب بين الحين والآخر بعض المقالات والدراسات النّقديّة.

في الحقيقة لم اتبع طريقة بعينها في النّقد في البداية وذلك مردّه إلى ما يلي:
إنّ الواحد منّا حين توجّه إلى النّقد الأدبي لم يقصد إلى ذلك مسبقا، ولكّنه حين درس دراسته الأكاديميّة وجد عنده ميلا للأدب فأحبّه ومال إليه وتذوّقه وراح بالتّجربة الفرديّة وبالتّدريب والعمل الفرديّين ينمّي نفسه في هذا المجال ويكتشف عيوبه ويحاول سبرها وسترها وتفاديها والتّغلّب عليها في آن معا.

وهنا من المفيد أن أذكر أنّ ما ينقص أقسام اللّغة العربيّة في جامعاتنا اليوم تعليم نظريّة الأدب وعلم الجمال فهما يشكّلان السّلاح الأوّلي للنّاقد الأدبي، من هنا كانت الجهود النّقديّة فرديّة ومن هنا كان التّخبّط في مدارج النّقد الأدبي، فإزاء وفرة المناهج النّقديّة وقف الواحد منّا في حيرة وفي موقف عسير كما يقول الدكتور محمد مصطفى هدارة في كتابه (مقالات في النّقد الأدبي ص 25 وما بعدها)..

إنّ النّاقد الحديث وجد نفسه مضطربا بين المدارس النّقديّة ذات الإختلافات الجوهريّة، هل ينساق وراء أصحاب المذهب العاطفي فيعبّر عن أحاسيسه المختلفة الّتي تنعكس عليه من قراءة النّص ويصف للقارئ هذه الأحاسيس أم أنّه يتابع أصحاب النّقد التّاريخي فيسعى وراء بيئة الشّاعر وعصره ويهتم بالأحداث السّياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة الّتي صاحبت مولد الشّاعر وواكبت حياته؟ أم ترى يلجأ إلى المدرسة النّفسيّة فيركّز إهتمامه في الشّاعر نفسه ينقب في ماضيه ويفتّش في ثناياه عن الصّدمات الّتي أصابته والعقد الّتي إرتبطت حياته بها؟ أم يتابع المدرسة الجماليّة فيعالج النّص بقضايا الجمال ومقاييسه فيبحث عن الإنسجام والتّرابط والصّور والموسيقى والألفاظ، إلخ من هذه الإتّجاهات والمدارس، من هنا كان التّخبّط وكانت الحيرة،.

ولذلك يجد القارئ أنّ ما كتبته من نقد كان في البداية تأثريّا ثمّ مال نحو الدّراسة الأكاديميّة ثمّ نحو التّكامليّة او تضافر المعارف الّتي تلم بكلّ جوانب النّص. وما أقوله عن نفسي ربّما ينطبق على الآخرين، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت أشعر وغيري أنّ نقدنا مهما كان في تراكماته وكيفيّاته ما زال يفتقر إلى المنهجيّة، وحين أقول المنهجيّة أقصد بها تلك المنهجيّة الّتي يتحدّث عنها الدكتور حسين مروة في كتابه( دراسات نقديّة في ضوء المنهج الواقعي- المقدّمة) حيث يقول: القصد بالنّقد المنهجي ما يكون مؤسّسا على نظريّة نقديّة تعتمد أصولا معيّنة في فهم الأدب وفي إكتشاف القيم الجماليّة والنّفسيّة والفكريّة والإجتماعيّة في العمل الأدبي،. إعتماد هذه الأصول يقتضي من النّاقد أن يتجهّز، كذلك بقدر من المعرفة تتّصل بشؤون النّفس الإنسانيّة وقوانين تطوّر المجتمع وطبيعة العلاقة بين هذه وتلك وفهم الشّخصيّة الإنسانيّة في ضوء هذه المعرفة بالإضافة إلى الإلمام ضرورة بأهم قضايا العصر الّتي تساعد معرفتها النّاقد على تحديد موقف العمل الأدبي تجاه هذه القضايا فكريّة كانت أم إجتماعيّة أم سيّاسيّة أم فنيّة.

وبديهي أن تكون من جملتها ثقافة راسخة تمكّن النّاقد من التبصّر بالخصائص التّعبيريّة للغة الأدب وبالعلاقات الرّمزيّة بين الكلمة ومعناها أو بين العبارة ومضمونها، ويتطرّق مروة إلى الّذين يتخوّفون المنهجيّة في النّقد لأنّها في رأيهم ممكن أن تنقلب إلى عمليّة ميكانيكيّة وقوالب وأحكام جاهزة فيقول: من هنا يجب أن تتوفّر في النّاقد الحساسيّة الذّاتيّة القادرة على إكتشاف القيم الخاصّة في كلّ أثر أدبي بذاته وبخصوصيّته. وهذا يعني أنّ المنهجيّة النّقديّة لا تقتصر على عدم إنكار القيم الخاصّة في العمل الأدبي بل هي ترى ضرورة وجود هذه القيم ما دامت الشّخصيّة الإنسانيّة ذاتها متنوّعة الخصائص متعدّدة الجوانب بقدر تعدّد وتنوّع الشّخصّيّات، ومن باب أولى أن يكون هذا التّعدّد في ذات الفنّان المبدع، وكلّ عمل إبداعي يحوي تجربة لا تتكرّر عند فنّان آخر ولا في عملين صادرين عن فنّان واحد.

هذه المنهجيّة المذكورة عند حسين مروة تحدّد أيضا النّقد فيصبح تثقيف القارئ بإعانته على تفهّم الأعمال الأدبيّة وكشف المغلق من مضامينها وإدخاله إلى مواطن أسرارها الجماليّة وإرهاف ذوقه وحسّه الجمالي وإغناء وجدانه ووعيه بالقدرة على إستبطان التّجارب والأفكار والدّلالات الإجتماعيّة والمواقف الإنسانيّة الّتي يقفها الأديب خلال العمل الفني تجاه قضايا عصره أو وطنه أو مجتمعه. وطالما أنّ هذه هي وظيفة النّقد فكيف له أن يكون بلا منهج، وطالما أنّ النّقد كالشّعر بحث عن الحقيقة فكيف له أن يكون بلا أسس نظريّة يقوم عليها هذا المنهج وموقف إنساني سليم أساسه الحب ودافعه الحقيقي وحب البحث عنه بصدق وموضوعيّة وحب الإنسان أوّلا وأخيرا.

وطالما أنّ المنهج ضروري في عمليّة النّقد فما هو المنهج الّذي أرتأيه وأطمح إليه؟ وما هي الأسس النّظريّة والأدوات الإجرائيّة الّتي أطمح إليها لتصبح أسسا تطبيقيّة؟

إنّ المنهج الّذي أطمح إليه هو المنهج الواقعي، والمنظور الّذي أرتأيه هو الماديّة الجدليّة، يلخّص لنا الدكتور محمود أمين العالم في كتابه ( ثلاثيّة الرّفض والهزيمة ص 26) هذا المنهج الّذي يؤمن به كلّ من النّاقد والمفكّر محمد دكروب في كتابه ( الأدب الجديد والثّورة) والمفكّر الدكتور حسين مروة في كتابه (دراسات نقديّة) والمفكّر الدكتورعبد العظيم أنيس في كتابه (الثّقافة والثّورة)، يقول العالم ملخّصا هذا المنهج في معرض ردّه على أشياع المنهج البنيوي في النّقد.

إنّ الأدب عمل منتج دال مشروط إجتماعيّا بملابسات نشأته وبفاعليّته الدّلاليّة. وهو من حيث أنّه عمل دال إضافة كيفيّة للواقع لأنّه بطبيعته الإبداعيّة إضافة تجديديّة للواقع وقيمة مضافة إليه، ولهذا، كذلك هو ليس مجرّد قيمة معرفيّة مضافة بل هو، كذلك إضافة تجديديّة تغييريّة بفضل إبداعيّته ذاتها، على أنّه ليس إضافة تجديديّة تغييريّة إلى الواقع بإعتباره معطى إبداعيّا في ذاته فحسب بل هو إضافة تجديديّة إلى الواقع بفاعليّته الدّلاليّة المؤثّرة في هذا الواقع عبر تذوّقه وتأثيره الموضوعي عامّة، وهي فاعليّة ذات مضمون إجتماعي تاريخي بالضّرورة. على أنّها ليست فاعليّة مؤثّرة مقصودة قصدا من جانب المبدع وإنّما تنبع أساسا بشكل مباشر أو غير مباشر من البنية الإبداعيّة للعمل الأدبي ذاته قصدها المبدع أو لم يقصدها والأدب يتجلّى في نصّ له خصوصيّته التّعبيريّة، فهو بنية متراكبة من بنيات مكانيّة وزمانيّة ولغويّة وحدثيّة ودلاليّة متنوّعة ومختلفة ومتداخلة وموحّدة صياغيّا في آن واحد، وذات دلالة عامّة نابعة من حركة بنائها وتنميتها الصّياغيّة الدّاخليّة، وللنّص الأدبي قانونه العام والخاص معا، عموميته هي خصوصيّة أدبيّة الأدب وخصوصيّته هي تنوّع هذه الخصوصيّة الأدبيّة بإختلاف وتعدّد الاجناس الأدبيّة وتنوّع الإبداع الأدبي عامّة وتفتّحها إلى غير حد بتجدّد وتنوّع المصادر والعوامل الذّاتية والموضوعيّة للإبداع الأدبي.

هذا المنظور هو الّذي أطمح إليه، وهو الماديّة الجدليّة، وهو عمل ليس سهلا، وهي كماديّة جدليّة ليست وصفة جاهزة تفتح المغلقات بل يتعلّق الأمر أيضا بحسن الممارسة والخبرة.

هل وصلت إلى هذا المنهج؟ لا أدري القارئ هو صاحب الإجابة، وطالما انّ العمل فردي وطالما أنّ جامعاتنا لا تزوّدنا بمثل هذه النّظريّة وهذه الأدوات ولا بغيرها، يجيئ هنا دور إتّحادات الكتّاب.. فعلى إتّحاد الكتّاب الّذي يحترم نفسه ويحرص على تنمية الحركة الأدبيّة أن يأخذ على عاتقه تنمية الرّؤى والمناهج عند النّقّاد، وذلك عن طريق إرسال البعثات الدّراسيّة الإستكماليّة لتعميق المناهج، هذا هو الدّور الحقيقي الّذي من أجله تقام أتّحادات كتّاب وليس من أجل إرسال هذا الشّاعر أو ذاك لمهرجان شهر هنا وهناك.
أملي أن تصل حركتنا النقديّة إلى ما نريده ونطمح إليه

إستقت هذه الورقة مادتها من المصادر التالية:
1. مقالات في الأدب والنّقد، للدكتور محمد مندور، وهو كتاب صادر عن دار نهضة مصر، القاهرة، 1973.

2. النّقد الادبي الحديث، للدكتور أحمد كمال زكي، صادر عن الهيئة المصريّة العامّة للكتّاب، القاهرة 1972.
3. النّقد الأدبي الحديث، للدكتور محمد غنيمي هلال، دار الثّقافة ودار العودة، بيروت، 1973.

4. ثقافة النّاقد الأدبي، للدكتور محمد النويهي، صادر عن مكتبة الخانجي، ودار الفكر، بيروت، 1969.


5. النّقد الأدبي أصوله ومناهجه، لسيد قطب، دار الشّروق، بيروت، بدون تاريخ.

6. النّقد الأدبي الحديث، للدكتور محمد زغلول سلام، منشأة المعارف، الإسكندريّة،1981.

7. مقالات في النّقد الأدبي، للدكتور محمد مصطفى هدارة، دار القلم، 1964.

8. دراسات نقديّة في ضوء المنهج الواقعي، لحسين مرّة، مكتبة المعارف، بيروت، 1972.

9. في الأدب الجديد والثّورة، لمحمد دكروب، الفارابي، بيروت، 1980.

10. الذّاكرة المفقودة، الياس خوري، مؤسّسة الأبحاث العربيّة، بيروت، 1982.

11. الموسوعة الفلسطينيّة، الجزء الثّاني، المجلّد الرّابع، بيروت، 1990، الدّراسات الخاصّة، مقال حسام خطيب عن النّقد الأدبي في فلسطين.

12. ثلاثيّة الرّفض والهزيمة، لمحمود أمين العالم، المستقبل العربي، القاهرة، 1985.

13. المعجم الفلسفيّ المعاصر، دار التّقدّم، موسكو،

أبواب الشاعرة "سمية السوسي" لغة أيروتيكية مغلفة بخجل ورؤية شفافة/ عبد الكــريم عليـــان


المجموعة الشعرية "أبواب" التي صدرت عام 2003 هي التجربة الثانية للشاعرة سمية السوسي، بعد ديوانها "رشفة من صدر البحرـ سنة 1998"، ويقع ديوانها "أبواب" في مائة وخمسة وعشرين صفحة من الحجم المتوسط ، ويحتوي على خمسة عشر قصيدة، سنحاول قراءة الديوان قراءة دلالية إشارية سيميائية (قلب الأشياء عن حقائقها إلى أشياء أخرى) لتوظيف القرائن التي جاءت في متن القصيد.. وأشعر أنني لا أقف إزاء القصائد إلا إذا أدهشتني وحركتني ارتكازاتها وحركت في داخلي ارتباطا بين اللغة الشاعرية وبين انزياحاتها الفاعلة، ولا أتذكر من القائل: "أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرع منه.."، فإذا ما عشتُ أنا في النص؛ فإن قلمي يخرج عن طوعي ولا أدري كيف يسوح؟!

عنونت قصيدتها الأولى بـ "الباب الأول" وهي عبارة عن تسعة أيقونات شعرية مرقمة بالأحرف الهجائية من الهمزة إلى الزين، باستثناء حرفي الثاء والراء، وافتتحت الشاعرة ديوانها بالإبحار عميقا في الآخر! والآخر هنا ليس إلاّ الوجه الآخر للذات الإنسانية كأنثى؛ فهي تختبر النشاطات الغريبة والمتناقضة والغامضة في النفس البشرية، ليس في مجال عظمتها العارمة، أو خذلانها الرهيب، بل في مجال تلك الصراعات الصغيرة الأكثر إثارة ضمن إيمان عميق بأن هذه الصراعات جديرة بالاهتمام والتفهم والتقدير، فهاهي تبدأ ديوانها مفسرة الحياة / العمر؛ بأنها أبوابٌ لا تفضي إلى سكينة أو معنى، وتُلحِقُ هذه الصورة بصورة أخرى توضح رؤيتها لأبواب العمر فهي لدى الشاعرة كالسيجارة الأولى التي يفتتح بها المدخن نهاره.. بعدها تصبح السجائر اللاحقة عادية دون متعة أو لذّة، وهكذا أبواب العمر عند الشاعرة.. تستعد لها وتنبهر لولوجها في المرة الأولى لتصير بعدها فعلا عاديا مثل كل الأشياء .. ويمرُّ الإنسان أحيانا من أبوابٍ لا يعرفها، أو هي لا تعرفه، وكذلك مفاتيح تلك الأبواب قد تكون في يد أديب أو فيلسوفٍ يبحث عن الحكمة ليُشيّدها دربا جميلا يسيرا لمن يريد السير فيه؛ ليجد أسمه بارزا أينما سار في ذلك الدرب، والشاعر في يده مفتاحا لبوابة واحدة على الأقل.. هنا تستحضر الشاعرة مقولة: "إن الشاعر عليه أن يعرف شيء عن كل شيء، وكل شيء عن شيء واحد.." هذه البوابة التي يمتلكها الشاعر وبيده مفاتيحها، لكنه يبقى حزينا لا يقدر على الضحك أو يلتفت للأحاديث العابرة.

للعمر أبواب ندخنها كسيجارة أولى

لا نعرف الأبواب

المفاتيح ملك لراوٍ صغير

يرسمنا طريقا مزينة حيطانه بأنفاس يعرف من كتَبَها

في الأيقونة الثانية تتدفق القصيدة لدى الشاعرة فتغوص عميقا في الذات الأنثوية عندما تقف أمام المرآة، وهذا الفعل تمارسه المرأة أكثر من مرةٍ في اليوم؛ لكن الشاعرة تعكس الصورة حيث المرآة هي التي تمارس هذا الفعل، في حين تظن الشاعرة أنها ترى في المرآة صورتها التي تبحث عنها.. أيُّ جدلية هذه التي يبحث عنها الإنسان دائما عندما ينظر إلى ذاته في المرآة؟؟ وهل هذه الممارسة الدائمة هي العشق نفسه ليصبح طقسا وعادة مستدامة؟ على الأقل لدى الشاعرة سمية السوسي..

العشق طقس يوميّ تمارسه المرايا

فيما نظن أنها صورة الأخر فينا

في الأيقونة (ت) تقرر انعتاقها من الموروث الاجتماعي والثقافي بقيوده، إلا أن الآخر/ الرجل/ ولو كان أديبا؛ فهو يهرب من مواجهة الواقع، ويعزل نفسه، وليس لديه القدرة على تنفيذ رؤيته وفلسفته وعقيدته التي يؤمن بها، حتى لو كان شريكا لها فيما تمنحه هي ما يلزمه من قوة، وتحصين بما يبعد عنه الشر.. رغما عن ذلك فإنه لا يقدر على المواجهة أو حمل الرسالة؛ فيخيب ظنها وأملها فيه.. لعلها هنا تفضح المستور عند الرجل الذي يمارس الثرثرة الفكرية الأيروسية بين أمثاله من الرجال، ولا يستطيع البوح بها أو ممارستها مع شريكته.. وفولتير كان قد قال: "إن عظمة الإنسان تكمن في ممارسته لما هو مقتنع به.." ويبدو هذا حال كثير من المثقفين الشرقيين أو العرب يمتلكون الرؤية ولا يمتلكون العظمة!

تُتعبني الوصايا

فيما تمارس عزلتك الإرادية جدا

ظننتك قادر على كسر النبوءة

أعطيتك رائحتي

تميمة

تحملها

( تغرق دائما)

 
الأيقونة (ج) تستحضر الشاعرة الآخر/ الرجل في حالة من السريالية لاستبطان الذات وتسأل هي بدلا منه عن ذاتها الحائرة المعذبة بتجربتها المؤلمة وواقع مجتمعها القاسي الذي لا يسمح للمرأة بأن تخطئ، وإذا ما أخطأت، أو طُلِقت فكيف سيكون الآخر؟! وهل ستعترف هي بخطيئتها وتسجلها بين أوراقها ووثائقها من جديد؟!

لو كنتِ في حجرتي

هل ستعيدين ترتيب أوراقك من جديد؟

لتحملَ صراحةَ الخطيئةِ الأولى كما يسميها من أعلنوا ظمأهُم؟

الأيقونة الخامسة (ح) هي رسالة إضافية كنتيجة لصرخات الشاعرة المتكررة على أمل أن يتغير شيء بالنسبة لها، إلا أن الحلّ معقود في جيل الصبايا اللاتي يعرفن تجربتها كي يقمن بترتيب الأمور، ويكتبن تجربة جديدة ممثلا ذلك في ابتنها الصغيرة التي تعيش معها التجربة..

أدرج في قائمتي

صرخةً نسيت من أضافها للسطر الأخير

تعرفني الصبايا

كما صغيرتي تعيد كتابتي

مرة بعد مرة

في الأيقونة السادسة (خ) لغة أيروتيكية مغلفة بخجل شفاف تقفز به الشاعرة عن تابوهات المقدس والمحرم، تومض به خفايا الظلم الذي لحق بها اجتماعياً من قبل الرجل الغارق في الموروث الذكوري، وتهتك ستار الثالوث المحرم: الدين، الصراع الطبقي، والجنس الذي كان ولازال أكثر التابوهات التي تجرأت عليها المرأة العربية، فتقول:

شفتاكَ تلتهمان ضياعي الأول

ما بين الصور الداكنة في باديتك

وخرافتي [ما ينبعث منك فيّ

ما يذوب في جسدي

صيغة بدائية لآهات لم نخفها عن أعيننا]

في مضمون الأيقونة السابقة تبوح الشاعرة عن حبيبها البدوي وهو يكتنز في شفتيه شبقا يلتهم تجربتها، أو حرمانها الأول، وسواء كان حقيقة! أم رمزية للرجل الذي يبقى بدائيا فطريا في موضوع الجنس.. وهي تقترب من قصيدة "الرعوي" للشاعرة المصرية ـ فاطمة ناعوت، عندما اختارت بالمقابل رجلا فلاحا، وعنونت قصيدتها بالرعوي دليلا على البدائية؛ فتقول:

تكسِرُني و…

مثل جَوْزةٍ

تحملُ مِجسّاتِها ونبضَها وبللَ أجزائِها

وتتهيأُ للحياة.

ترفعُني

مثل توتةٍ تفتحُ مخملَها

وتهبُ عصارتِها لقرويٍّ خشنْ

يحملُ مِعولاً

وسلّةَ خوصْ.

الأدب الأيروتيكي في البلاد العربية والإسلامية عميق وخطير، ويطال بنية الشخصية العربية التي تقمع وتكبت كل ما يساعد على تفتحها وبلورتها، خاصة في ما يتعلق بالحب والجنس الذي يتم تحقيرهما واستبعادهما من مستوى التداول الطبيعي إلى الزوايا المعتمة المخجلة، حتى أصبح الإنسان العربي اليوم يقرأ الرواية الجنسية أو الشعر على استحياء، أو خفية لا يراه حينها أحد سواء من بيئته أو خشية القوانين والاعتبارات الدينية التي تقف بالمرصاد لمثل كتابات أدبية كهذه..

تختم الشاعرة بابها الأول بثلاثة أيقونات (د ، ذ ، ز) صغيرة، لكنها تحمل أسئلتها الغامضة، فهي تسأل الحبيب/ البدوي، إن كان مخزون الشبق الذي يحمله هو الحب والحميمية الصادقة ؟ أم أنه تفريغ مؤقت لطاقة مخزونة..؟ / هل حمّلتكَ الحمائم هذا الشبق؟/ الحكايةُ ترفضني / بلا دليل يذيلُ نهايتها بتوقيع صغير/ شتاؤك الفضيّ ينثر سحابته الصغيرة/ أين أنت يا شفتي؟/ هنا ينتهي بابها الأول في انتشاء شبقي تضيع فيها شفتيها المدخل الأول للنشوة التي تنتهي بغيث سحابة صغيرة..

"باب الدخول" هو القصيدة الثانية في ديوان الشاعرة السوسي، وفيها تلميح يوحي للقارئ برسم الصور في خياله.. وبذا يحافظ النص، بل كل نصوص الديوان على رومانسية جميلة، بعيدا عن القول المباشر والصريح بالتفصيل الجرافيكي الذي لا يُبقي للقارئ مجالا للخيال فيفقد النص فنيته، إلا أن شاعرتنا تبقي قارئ نصوصها في متعة ولذّة كبيرتين قلّما نجدهما عند نظرائها الحداثويين؛ فها هي تغفو بلا نوم.. والنوارس (طيور مائية جميلة) تعيش على الشواطئ ترفع ريشها تحية للملل تعبيرا عن صبايا ونساء غزة اللواتي مللن هن الأخريات من روتين غزة وسواحلها، إذ يعرف القاصي والداني غزة على أنها سجن كبير لا يوجد بها متنفسات ثقافية، أو متنزهات طبيعية سوى البحر الصغير بصغرها إضافة للموروث الذكوري الذي يقمع الأنثى ويقيّض من مساواتها وحريتها.. أما بحرها الذي استيقظ من موته ليضاجع موجة باردة، حيث أنسَنَت الشاعرة البحر والموجة في صورة أيروسية أو إباحية.. قد تكون إشارة لحالة الكبت الجنسي في مجتمع الشاعرة..؟ ولو افترضنا أننا نعيش في مرحلة ما بعد الفرويدية بأن الثورة الجنسية حدّت من ظاهرة الكبت الجنسي؛ فهل هي وسيلة للشهرة؟ أم رد فعل على التهميش والإقصاء الذي تعاني منه المرأة في هذه المجتمعات؟

غفوت

لم أنم

النوارس ترفع ريشها تحية للملل

البحر أيقظ موته

ضاجع موجته الباردة

لم ير جيدا أن ما كان يشغله هو البداية

لعل مظلة الحداثة منحت الشاعرة حرية في توظيف تشظيات ما بعد الحداثة ببراعة وذكاء مذهل ورغبة صاعقة في تحدي النظم الإيديولوجية لما يعرف بالأمر الواقع، وتهديم قداسة القواعد المقبولة للشكل واللغة، ها هي شاعرتنا تلتحق بالعديد من النساء الأديبات في إعادة هيكلة نظم عفا عليها الزمن وتناضل من أجل المساواة، والتنقيب عن نظم لغوية أيضا تتشظى بعيدا عن الافتراضات المعرفية؛ فكيف لرائحة الدخان أن تمتص جسد امرأة..؟ وتحرجها غرابة القبلة التي باغتت كنز أنوثتها؟؟ فيما تحطم الخوف الذي ينام فيها منذ طفولتها..؟

"تمتصني رائحة الدخان الممتزج بقبلة تحمل معنى الحنين إلى ما يضج في من أنوثة. تحرجني بصراحتها الغريبة، تكسرني، تزلزل ذلك الكائن البدائي النائم في خوفي، تذكره بمعالم أليفة لذاكرة يحاول تناسيها أو اعتبارها طيفا قديما. الخمار البنفسجي يرتعش حول شفتيك الصاخبتين، الدرب الصغير الموغل في دمك.."

ونلمس هنا دعوة إلى المغامرة وتشكيل التجارب الحسية لتحقيق التكامل النفسي.. وأيضا رد فعل على بُنى اجتماعية قائمة على تحقير الجسد وتنزيله مرتبة دونية وخاصة جسد المرأة الذي اقترن بأحكام تنعته بالدنس وتحيطه بمحرمات شتى.. سعت الشاعرة إلى إسقاطها، منطلقة من رؤية تتجه إلى إعادة هيكلة وعي القارئ وإعادة ترتيب الكيان الجسدي للأنثى عبر توظيف الجسد للتعبير عن المعاناة والرغبة في الانعتاق من وضع اجتماعي يعكس بنية مفاهيم عادية تتسم بالجمود الفكري. وفي أثناء تصويرها لذاتها فهي تبحث عن ظلالها، تصارع الظلمة، تتلمس خطواتها في العتمة، لتسترد حضورها..

أشق ثوب المكان

كخطيئة أولى

ترتجف اللعنة

تنطفئ المشاعل في لهفتي

[يغلفني البرود]

............

تشبهنا العتمة، مذاق الشهوة غرائبي

يصعب اجتيازه مرة واحدة

.......... تكتنز بي

الجرة ما زالت فارعة

أحتاجك لنملأ الحكاية

[هذه اللوحة ليست للبيع]

الشعر يكشف حتما عن الحقائق السيكولوجية للذات الشاعرة، وتحديد مكانتها كامرأة يترتب عليها مناهضة أنظمة اجتماعية ساهمت في تكريس وضعها الدوني بِعلّة الأصل البيولوجي، أو العادات والتقاليد الموروثة، في هذا الإطار تشير الدراسات الإنثروبولوجية: أن النساء ما قبل التاريخ في عصر الجماعة القبلية كن متساويات للرجال، وأن الرجال كانوا يعترفون بتلك المساواة، وأن العشيرة التي كان يعمل جميع أفرادها رجالا ونساء كخلية نحل، لا تعرف الاضطهاد والاستغلال..

"نقفل باب شهوتنا الغضة، نعيد كتابة الحكاية بحروف نلونها كيفما نشاء، هذا حديث ضيق، أبوابه تتنهد في وجه العاشقات، الكسولات يؤرقهن النوم المخدر بالوعود، وابتسامات حارقة مذاقها يدمي التفاحات في أيديهن. الصديقات يبتلعن ما أعدته المدينة من موائد الشرف الأخير، يتسلقن أسوار الحاكورة البعيدة، ليمونة تعيد اختزال ما ضاع من أصباغهن...."

في اللوحة السابقة تتقدم شاعرتنا خشبة المسرح الشعري من خلفها جوقة نساء حالمات تخذّرن بالأسطورة الأيروسية في مشهد احتجاجي، صورة للوحة فاتنة، مؤلمة، نادرة في شجاعتها كذلك.. تقدمها للجمهور، للكون ونفحته، للآلام، للأشياء، للأحلام، وللوجه الأمامي والجانبي، لوحة مكتملة العناصر لعذابات المرأة في مجتمع الذكورة بنرجسيتها الخاسرة..! لنقف مرة واحدة ونتحلى بخصلة الشجاعة، ونطالب بالوجه الآخر الذي تروم له الشاعرة.. رهاننا الوحيد، على حد تعبير هايدغر، للخروج ربما من عدميتنا المحضة..

الأصابع الصغيرة تعبث بخاصرتي

تمتزج بما يلعقه الليل مني

رمال أيقظت مرساتها

تحتضن شجرة لا تعرف الرائحة

ترتجف البقايا في داخلي

حزن برتقالي يمزق نافذتي

تمتلك الحزن

لنبدأ من هذه النقطة

كما في مجمل قصائدها، تلعب الشاعرة على أسلوب التشتت الدلالي، أو ما يطلق عليه تأجيل الدلالة ومراوغتها؛ فالمعنى لديها ملتبس دائما، وهو ليس هناك حيث النظام الدّالي أي التجلي المادي (الفيزيقي) للعلامة وبقدر ما يغلّف النص معناه ببنيته العلاماتية تكون مراوغة المعنى، وفيما يبدو أنها إشارة إلى الكثافة التعبيرية التي تبخل بالإشارة إلى شيء محدد.. كما هي إشارة إلى ضعف العلاقة بين الدال والمدلول وبعد المسافة بينهما، هذا البعد المسافي هو تلك الفجوة التي يتحقق فيها اللعب الحر للمدلولات وتتحقق في الوقت نفسه، وتبعا لذلك كل أشكال التشتت الدلالي من تعدد ولا نهائية وتأجيل وروغان، ولندقق في قول الشاعرة: "الأصابع الصغيرة تعبث بخاصرتي.." فالأصابع تعبث بالخاصرة، لكنها أصابع من؟؟ فيما تذهب في المراوغة وتشتيت الدلالة أو تقريبها عندما تمتزج هذه الأصابع بما لعقه الليل من الشاعرة أو من خاصرتها، فأي ليل هذا الذي يلعق جسد امرأة..؟ يبقى المعنى في قلب الشاعر ومن حق المتلقي أن يفسره حسب ذوقه وثقافته.. في البيت الذي يلي البيت الأول: " رمال أيقظت مرساتها / تحتضن شجرة لا تعرف الرائحة" تغيب الروابط وتنقطع العلاقات بين عناصر النص وتراكيبه؛ فما علاقة الرمال التي توقظ المرساة بالأصابع التي تعبث بخاصرة امرأة؟؟ وكيف لتلك الرمال أن تحتضن شجرة لا تعرف الرائحة؟؟ بقدر ما يبقى المتلقي بعيدا عن الدلالة يبقى متلذذا متمتعا بالصور التي تدفعه للنهوض وسد الفجوات التي خلقتها الشاعرة في التشتت الدلالي والمراوغة والتأجيل..

أقشر بذور الصمت

في لوحتي العالقة بجدار متعرق

الملوحة تحفر أوديتها

أتذوق الخطوط

أدعي معرفتي بالطعم

أنسى

أن ملح الحجرات مذاقه

كمذاق الأسرار

المخبأة جيدا

لقد قال التصورْيون الروس بأن الصورة هي "النفتالين" الذي يحفظ النتاج من عثّ الزمن. ولعل الشعر العربي بمختلف أزمانه قد لجأ إلى الصورة للتعبير عن تلك الحالات الغامضة التي يتعذر عنها بصورة مباشرة أو لأداء الخصوصية الفعلية لما يحسه الشاعر.. أي صورة تلك التي رسمتها الشاعرة؟؟ ما هي اللوحة المصورة التي تقصدها..؟ التشويش على الحواس تمارسه الشاعرة في صورها المجازية، ولوحتها هنا ليست إلا حياتها بطعمها المالح رسمتها كأودية مالحة دلالة على صعوبة القفز عنها أو معالجة ملوحتها.. وفي البداية تقرر بصوت عال أنها تفضح المستور وتكشف عنه كمن يقشر بذرة جوز مثلا.. الخطوط المالحة تعرف مذاقها تماما، مهما تغيرت حجراتها بأسرارها المخفية تبقى مالحة..

أصحو

يذوب الجليد في خطوتي

للحديث حصّادة يخرج بها من الفناء

تسقط الحبات

الموسم جيد

لا أظن، هذه القصيدة

تكفي

لعلنا من قبل تجوَلْنا ضمن الاختناق الضروري، قادتنا إليه الشاعرة من خلال حرمان مزدوج، خاضته بقوة مهولة يجعلنا غير قادرين على فصل الخيط الأبيض عن الأسود، وهكذا يبقى "القول الشعري" أمينا لمراهناته الغير متوقعة.. أو ما يمكن تسميته شق ملغز وغريب في سماء ملبدة، يعقبها برق يترك آثارا حارقة على الأرض، ولأنها كذلك.. تقربنا أكثر من استمراء اللعبة ورمي النرد لكي يتشكل الرقم الأكبر، الرابح دائما حتى ضمن خسارته الأشد فداحة، إن لم يكن عبر ثقة عالية بالنفس.. وهذا ما توعدت به في المقطع الأخير من قصيدتها الأخيرة في الديوان: أصحو/ يذوب الجليد في خطوتي/ فهي تقرر بثقة عالية لذوبان الجليد تحت فعل كبير هو فعل الشاعرة وخطواتها وثقتها بقصائدها التي لن تنتهي عند القصيدة الأخيرة من الديوان، وحيث أن ديوانها "أبواب" قد صدر قبل ثمان سنوات فمن المؤكد بعدها قالت الكثير من القصائد إن لم يكن ديوان أو أكثر، لكن ظروف النشر والطباعة في غزة ليست بالأمر اليسير..

أخيرا نقول أن المرأة التي لا تتعرى على الورق، ولا تكشف عن رغباتها الطبيعية، فكتابتها لا تلفت الانتباه بما فيه الكفاية، وتصبح صوتا نشازا. فلم تعد الكتابة الأيروسية مصدر اتهام ولم تعد تثير الريبة أو الامتعاض ... لم نعد نشعر في هذه الفترة الزمنية بأن الكتابة النسائية الأيروسية فضيحة تخشاها المبدعة أو تقصيها الرقابة أو يمجها القارئ الرجل، على العكس فكتابات المرأة فاقت كتابات الرجل في الكشف عن المسكوت عنه....

ماذا تبقى من اتحادات وروابط الكتاب والادباء في الداخل الفلسطيني؟ / شاكر فريد حسن

لا جدال ان اتحادات وروابط الكتاب في حياة كل امة تلعب وتؤدي دوراً رئيسياً وطليعياً هاماً في تنشيط وتفعيل الحركة الادبية والثقافية وتطويرها، ومعالجة القضايا الثقافية والفكرية المطروحة ، بالاضافة الى دعم الكتاب والمبدعين في مجال اصدار ونشر وطباعة وتوزيع كتبهم، وتشجيع المواهب الادبية الشبابية الناشئة والجديدة.
وحقيقة ان اول محاولة جادة لانشاء رابطة للكتاب والادباء والمثقفين العرب لدى الفلسطينيين في حدود العام 1948 كانت في خريف عام 1957 اي قبل حوالي خمسة عقود ونصف ، وقد اطلق عليها اسم "رابطة الادباء والمثقفين العرب"وتشكلت من عدنان ابو السعود الظاهر، راشد حسين، عصام العباسي، شكيب جهشان، عيسى لوباني، حبيب قهوجي، نمر مرقس، مصطفى مرار، حسني عراقي. وكان لهذه الرابطة دور بارز في دفع الحركة الادبية في الداخل الى امام، والمبادرة لاقامة مهرجانات وندوات شعرية في الساحات العامة في كفر ياسيف والناصرة وقرى الجليل .وكانت هذه المهرجانات تستقطب الجماهير الشعبية وتزدحم بالناس من كل الاطياف والتشكيلات، الذين كانوا يجيئون زرافات زرافات لسماع شعراء الشعب ، امثال راشد حسين ، حنا ابو حنا، محمود درويش، سميح القاسم، عصام العباسي،جمال قعوار،شكيب جهشان،محمود دسوقي، حنا ابراهيم،سالم جبران وغيرهم من الشعراء. وما زلنا نذكر القصيدة الرائعة ، التي صدح بها الشاعر الشهيد راشد حسين في مهرجان كفر ياسيف ، والتي تستند بها جراح المثلث على جراح الجليل والانين على امتداد مرج ابن عامر والساحل الفلسطيني ويقول مطلعها:
اليوم جئت وكلنا سجناء فمتى اجيء وكلنا طلقاء
يا كفر ياسيف اردت لقاءنا فتوافدت للقائك الشعراء
أسرى بهم كرم الجليل فأقبلوا فكأن ليلتهم هي الاسراء
وأنا اتيت من المثلث حاملاً هماً له في خاطري ضوضاء
اما المحاولة الثانية لاقامة تنظيم ادبي فكانت في اواخر السبعينات ، حيث تشكلت رابطة الكتاب العرب، ومن رعيل المؤسسين للرابطة المرحوم الشاعر جورج نجيب خليل ، والبرفيسور فاروق مواسي ، والمرحوم عرفان ابو حمد، وشفيق حبيب ،ونقولا مسعد ، وعلي الظاهر زيداني، ومحمد علي الاسدي وغيرهم. وهذه الرابطة كانت قد اصدرت مجلة "مشاوير" التي احتضنت العديد من الاقلام الادبية التي نشرت نفثاتها على صفحاتها ، واستحدثت زاوية "قرأت العدد الماضي" على غرار ما كانت تفعله مجلة (الآداب) اللبنانية . ولكن هذه الربطة لم تواصل نشاطها وسرعان ما تجمدت وتلاشت وتوقفت مجلتها الشهرية عن الصدور.
هذا الوضع بقي على حاله الى سنوات الثمانينات من القرن الماضي ، اذ شهدت حياتنا الثقافية الفلسطينية تأسيس اتحاد الكتاب العرب ، ورابطة الكتاب والادباء ، وما رافق ذلك من مهازل وصراعات ونزاعات حزبية وسياسية وعقائدية على شكل عصري من اشكال القبلية الثقافية .واخذت كل قبيلة تبحث عن كل من نشر يوماً قصيدة أو قصة في مجلات الصغار والطلاب والشباب "لاولادنا" و"زهرة الشباب" و"مجلتي" التي كانت تصدر عن دار النشر العربي ، او من كتب يوماً مقالاً ادبياً في تلك الصحيفة او تلك المجلة لتضمه الى صفوفها . وهذا الامر بالطبع أدى الى انحلال الاخلاق الثقافية وتراجع القيم واشاعة الانفلات والفوضى الادبية بحيث لم يعد النص أو العمل الابداعي هو المقرر ، وانما صاحب الشأن في هذا التجمع العشائري او تلك القبيلة ، وغدا الركض وراء الجوائز وشهادات واوسمة الشرف والالقاب والمكاسب المادية هو الهاجس الاهم الذي يوجه الكثير من العاملين في حقول الابداع والانتاج الادبي. ولا ريب ان هذا الوضع قاد بالتالي الى عزلة واغتراب المبدعين وجعل الثقافة على هامش الحياة وفقدان الكلمة شرفها وقدسيتها.
وبعد هذه الصراعات والانقسامات والتجاذبات تكللت جهود المخلصين والغيورين على مستقبل الثقافة العربية الفلسطينية في الداخل ، باقامة تنظيم مشترك هو الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين برئاسة الشاعر سميح القاسم . ورغم ذلك بقيت رواسب وجراح الماضي في القلوب، ولم ينجح الاتحاد العام الارتقاء بالحال الثقافي واصابه الانهيار والافول والذبول . وفي خضم هذه التطورات والتفاعلات جرى اقامة تنظيم آخر هو "المنتدى الفكري العربي" الذي بادر الى تاسيسه محمود مرعي ونور عامر ولؤي مصالحة وبعض المنسحبين من الاتحاد والرابطة.
بعد ذلك تداعى عدد من الكتاب والشعراء والمهتمين بالادب والثقافة من عرب هذه البلاد لاجتماع في مدينة شفاعمرو بمبادرة من الصحفي وليد ياسين وذلك للتداول حول اوضاع وشؤون الحركة الثقافية في تلك المرحلة ، على ضوء غياب التنظيمات الادبية. وفي ختام الاجتماع تم الاعلان عن اقامة جسم ادبي جديد يضم عدد من كتاب وادباء الداخل الفلسطيني كامتداد للاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين الذي كان يرأسه الاديب والكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور ، وتم وضع رؤية وتصور مستقبلي للعمل الثقافي بين جماهيرنا وفي قرانا ومدننا العربية ، ودعوة الكتاب للانضمام الى صفوف هذا التنظيم الادبي الجديد . واذا لم تخني الذاكرة فقد عقد اجتماع ثان للمؤسسين انتخبت فيه الهيئة الادارية للاتحاد ، ولكن كل المشاريع بقيت حبراً على ورق، ولم يكن سوى فقاعات في الهواء.
وقبل شهور اقيم اتحاد ادبي آخر برئاسة الشاعر سامي مهنا والكاتبة انوار سرحان ،ولم نعرف حتى الآن هل سيصمد هذا الاتحاد ام سيموت كغيره من التنظيمات والاطر الادبية ..!.
لقد جرت مياه كثيرة في نهر الثقافة الفلسطينية في الداخل، وبريق الاتحادات والروابط والتنظيمات الادبية (وغيرها من التسميات) تلاشى وذاب وبهت رويداً رويدا، وظلت هذه التنظيمات اسماء على ورق بدون اي حراك ثقافي . ولكن الشيء الذي يغضب وينرفز ويحير هو تمسك البعض بمناصبهم وكأن هذه الاتحادات والروابط ما زالت حية وقائمة وفاعلة وغير غائبة عن الساحة ، وكأنها تعقد اجتماعات دورية وتقوم بنشاطات ثقافية وادبية ، متناسين بأنه لا بقرات مقدسة في الادب ، ولا ذهول امام التهريج الثقافي والانتفاخ الطاووسي الفارغ ، وكل التنظيمات السابقة اصبحت اطلالاً وجثثا هامدة وولدت ميتة قبل ان تخرجم من الرحم . والسؤال المطروح : هل هناك من يفكر باقامة تنظيم ادبي جديد ام انه اصبح لكل واحد تنظيمه الخاص وناسوخه وبريده الالكتروني وموقعه على الشبكة العنكبوتية؟!.
افلهذا الحد بلغ النكوص والعجز في الحياة الادبية والمشهد الثقافي عندنا.وهل يمكن اعتبار ذلك دليلاً على بؤس الثقافة وثقافة البؤس لدينا؟!!.
اخيراً ، كم نحن بحاجة الى اعادة ادبنا وثقافتنا الى الاصالة والرصانة والالتزام ، وكم بحاجة الى تعميق السجال والحوار الهادف والبناء حول مجمل النشاط الابداعي في المشهد الثقافي بهدف خلق مناخ افضل لثقافة ارقى واصدق واكثر التزاماً وجمالية وشفافية.

ماخلّفته العاصفة/ علي بختاوي

قصة قصيرة
البرازيل

أشار إليه أن يتبعه . مشى أمامه بضع خطوات . لا يستطيع أن يشرح له كل شيء أمام العيون التي بدأت تترصد حركات أيديهم . في سنين الشباب علّم البشير صديقه معظم تناقضات الحياة . كان يعطيه دروسا . لا يبخل عليه . يستطيع أن يبخل عليه بكل شيء إلا الكلام . مرا على قهوة لخضر المطروش . سأله هل في نيته فنجان من الشاي المعطر بالنعناع . رفض ابراهيم . قال له لو شربت الشاي من المستحيل أن أتعشى . في حنو ربّت على كتفه وغمره بإبتسامة تشبه إبتسامة الصباح لولد إستيقظ ليلعب . وهما يغادران زاوية القهوة ليطلا على الدرب الطويل المؤدي الى بيت البشير سأله . " هل قلت لي أنت في الليلة العاشرة " . " نعم " . رد عليه بتنهيدة يشوبها الخجل والتأسف . مر الصمت فألقى وشاحه عليهما . تضايق الذي لا يبخل بالكلام . " لماذا أتاني في هذا الوقت بالذات . كيف عرف اني كنت عند موسى بائع الشيفون . اللعنة . لا أظن موسى يكمل الحكاية . أعرفه . خبرتي به لها زمن بعيد . ضاربة في القدم . إذا دخل غريب وصرم حبل الحكاية لا يمكن أن يتذكر تفاصيلها . أهم المحطات والوقائع التي يسردها بطريقته السحرية لها رنين . موسيقى . عالم أخّاذ . كيف كسب هذا اللون من القص .؟ . أبي كان دائما ينهرني أن لا أذهب الى محله . هل يعرف أبي أقاصيصه . مغامراته . بعض أسراره . ؟. لكن لماذا لا يذكر أسماء الأشخاص الذين يروي حكاياتهم . ؟. يخاف .؟ . ربما . القرية صغيرة . "دينار جاوي يبخر القرية بكاملها " . ماذا كان يحكي . هه . كيف نسيت رأس الخيط . ؟".. كان يمشي غير مكترث لما يدور في ذهن ابراهيم وربما هذا الأخير كذلك لم يهتم لما يعمتل في خلد الأول . غير أنه مضطر . في مسيس الحاجة . يستطيع أن يمنحه راتبه الشهري من الأستذة التي يمتهنها فقط يفرج عليه هذه المصيبة التي وجد نفسه يتخبط فيها . ولو إقتضى الحال . بكرمه يقدر أن يقتسم معه الراتب لمدة اربعة أشهر كاملة . بشرط أن يرتاح . يتنفس الصعداء . يشعر أنه رجل . ياللتعاسة . ياللأسى الذي برّح به حتى أصبح يجهل أبسط الأشياء . الأستاذ أستاذ . "يأخذ من كل شيء بطرف " . ولا يدع القيافة تنهش كبرياءه . هو الآن يعرف أنه أحقر من نملة في عين صبيّ طائش . لماذا مشى به الحال الى هذه الدرجة من الغفلة و السذاجة . كان الأجدر به أن يفتش . يسأل . يحفر في الناس والطبائع والتقاليد . الأستاذ أستاذ مهما قدّم أعذاره . أسبابه . حياءه الذي ورّطه في يوم كهذا . هل كان يتصور يوما كهذا. ؟.إذا رجع الى الورا ء قليلا يجد أنه ظلم نفسه . ورفس على سنوات العلم والتدريس التي خاضها دون أن يخرج بشيء ينفعه في هذا اليوم .. هذا اليوم .؟. اللعنة على هذا اليوم . فرك فيما مضى عينيه وهمس " لماذا لا أرى الدنيا كغيري من الناس . ؟. هل كان أبي هو السبب . ؟. أنا .؟. إيماني الذي أدعي أنه قوي . ؟. عزلتي .؟ . خوفي على دراستي حتى عزفت عن شيء هو محور وجودي . مربط الفرس . إذا ما نبزت بلقب على نفسي فأفضل لقب يناسبني هو البغل . إيه نعم مجرد بغل يحرث كل يوم . ويمارس طقوسه بالعادة . كيف لم أفكر مرة بشخصي .؟. بي كإنسان . ؟. الحدود ؟ . أي حدود هذه التي تربكني وتجعلني لا أرى أبعد من أنفي . ؟ . في الحقيقة فكرت مرة أن أتغير ولو قليلا . لكن . لكن ماذا . قلها لا تخف . هذا الخوف هو الذي ورّطك . أدهشك . حيّرك . جعلك نصف رجل . أصغر الناس يفهم . يميز . يطير . في هذا الزمن اذا لم تطر رحمة الله عليك . إسمع . منذ هذه اليوم عليك أن تغيّر نظرتك . أن تطير . ليس الى المحيط الذي تعيش فيه إنما الى كل شيء . هل سمعت .؟ . كل شيء . " .غير أن الغصن اذا نما بشكل غير متجانس سيبقى على ما هو عليه . . فغر الدرب فمه كثعبان يهم أكل ضفدعة ما . بان له بيت البشير مثل الخلاص . جنة . كيف طوى كل هذي السنين دون أن يدرك هذه الجنة .؟ . سيمتحنه البشير بعد قليل . وسوف يتضايق . يتصبب عرقا . ذلك الوجه الأحمر المدور سوف يميل الى الإصفرار والشحوب . حتى ولو فتح له كوة ورأى عن يمينه تلك الجنة التي إفتقدها لسنوات . . الصالة مرتبة . نظيفة . أصص الزهر في الزوايا . إذا آثر التمدد فالموكيت أمامه . واذا إبتغى الأريكة لقصر الوقت و إختصار المرحلة الحرجة الطارئة فليجلس حيث هو الآن . إختار الموكيت . رمى بالحذاء الاسود اللامع . سوّى من بدلته الجديدة الأنيقة . تأمل جذعه . قاسه شبرا شبرا . كل هذه العضلات وأسقط . أنهزم . ألح طالبا النجدة . يالي من بغل . بغل قريتنا هو أنا . " . أعطى البشير وجهه له . حدق في عينيه . قرأ ولم ينطق . مثل هذه الحلات يعرف كيف يتعامل معها . سأله . " كيف لم تستطع . هل هي التي تتهرب .؟ هل إنتعض صاحبك جيدا .؟ . بعد ضحكة مدوية أجاب . " لم تتهرب . وصاحبي إنتعض . لكن . أوف . كيف اقول . الأمر محير والله . شوف . في اللحظة التي أريد أن أدفعه تقول لي ليس هنا . ليس هنا ." . معنى هذا أنك جئتها من ... لا سمح الله ..." .. لا . لا . والله . أنا إتخذت طريق الحلال ." . إذن . " .." في الحقيقة عندما أهم بالركوب تتصاغر بي . تستفزني . تلوي أعصابي فيلتوي صاحبي . حينها أرتخي . أبرد . أكره اليوم الذي خلقت فيه . " . حمل البشير القلم . خط شكلا بيضويا على الورقة وشقه الى نصفين . أعطى لكل جهة في البيضة تعريفا . كرر المسألة ثلاث مرات . ثم طلب منه ان يعيد الإختبار . بعدما رمى في حجره مخدة ودفعه كي يضاجعها . تردد . علت وجهه حمرة . عرق وقلق . يوم الإمتحان يكرم المرء أو يهان . قبل أن يرتشف فنجان القهوة الذي عبه له البشير كان مرر إليه بعض الأشياء التي حدثت من لدنها . ثم فتح الباب ودعا له وخرج . وقف البشير وراء الباب المغلق . أحتار أين يذهب . ثم استقر رأيه على أمر واحد . العودة الى موسى بائع الشيفون . لكن قبل ذلك لابد أنه فكر ثانية وهو أن لا يكرر العودة من نفس الطريق الذي إتخذه مع ابراهيم . "من يدري ربما تشابه عليه البقر أثناء تفسيري للبيضة فيعود من جديد ليقلب رأسي . " .وخرج بعد أن رمى سيجارة بين شفتيه . " هاقد عدت . أنت مجبر أن تعيد الحكاية من أولها . أعرف أنك تمل من التكرار حتى لا تقع في النسيان لكن . " . لا لكن ولا عمار بزوَر . سوف أحكي لك كل شيء . كل شيء . هيا اسمع . " قلت لك كانت لطيفة معي . وصادقة وبريئة و جامحة في الفراش . نعم جامحة وشرود . مهرة شرو س . تستطيع أن تنعتني بالخيّال . الذي روّض أكثر من فرس . في الحقيقة أنا أحب ذلك .الفوضى واعتناق الضجيج . بل قل اني منذ عهدت نفسي وأنا مغرم بالعواصف لذلك ماإن أختلي بها حتى اشعر اني الريح والمطر والزوابع والشتاء . ماذا أفعل . حياتي هكذا . ربما ولدت كما ينبغي لي. قلت حين دعوتها في زوال ذلك اليوم وتستطيع أن تصدق أن حتى ذلك اليوم كان عاصفا . فلم ار ظلا لمخلوق خارج هذا المحل . كان المطر يجلد الدروب . الأشجار . الوجوه الكالحة . البيوت النائمة على فضيلتها ودعارتها . حتى هنا . في هذا المحل . كان مطر غزير . قالت " ضمّني بقوة . طرطق عظامي . أنا اشك في الحب الذي لا يطرطق صاحبه العظم و لا يزرق الجلد لعمل الأصابع واليدين . نعم . أشتهي الحوار بالأصابع والأحضان . " . أندهشت . ورطتني في اللعبة . جعلتني كلبا يشتهي إجتراح طقوسه تحت البرد وعلى ضربات حبّات المطر الثقيلة . جذبتها . كانت تعوي كذئب إدلهمت الصحراء أمام عينيه . " نعم . هكذا حبيبي . كلي لك . أحرثني . أرضك عطشى . ومطرك غزير . ثقيل . منافقة تلك التي تدعي العشق ولا تهدي حبيبها أعز ماتملك . " .. كان يحدثني وينسى من حين لآخر يده وهي تمسح على سيفه الذي أخد يلتمع بالماء داخل سرواله . لذلك إغتنمت هذه الفرصة لأسأله من هذه المهرة فرد علي بإبتسامة تنم عن شبقيته التي مازال يخوضها معها وهو بجانبي . " ألم تسمع بالتي تزوجت هذه الأيام . " . "من هي .؟ " . تلك التي رأيت زوجها يبحث عنك منذ أيام . " . " خضخضني . دوخني . صرت غريبا وسط حكاية غريبة . هضمت حينها لماذا كانت تتملص منه . ولماذا تقول له . ليس من هنا . ليس من هنا . مسكين إبراهيم . كيف ينتشي بغلّته وقد مرّت عليها العاصفة قبل أيام قليلة

قراءة روحية لقصة (رحلة أمل ) للأستاذ القاص جعفر المكصوصي/ سمرالجبوري

تطبيق روح اليقين: نصرا لكل القلوب:

_أسلم الدهر أمان المخلَصين حيث يتلو......وتمام العدة الموسومة الأصل سلام
وطن النهرين ما أنجب الا غير الزهر يحلو.....من ثنيات الأنيقين الكلام
صحبة الرأفة والصبر :دماءا حين أملوا......وحي موجوع البَطينات حِمام
سَوَّموها نثرَ هال ما أكلّوا.........لدروب الوعد والخير صفا بين الذمام

_وتأخذني موجاتك يافرات.......لربما أكون قيد فكرة أو بين حياة وحياة.....لكنني الان:ودعني لأوراق الروح من زهر وورد ...تساما حتى لَ خلته يبين جبال...........
أعزتي وأحباب الوحي الاثير وقراء الكلم الممحص من بين وجر وبين شمس اراها في مداد كاتبنا حد الايمان بانها ستكون عراقا بكل مافيها من ضياء...
قصتنا هي واقع ملموس يتخطى صرف المعقولية إن صح العيش بها لغير العراقي.......فهي أكبر من ان تقال أو تُكتب ادراج بعض الورق أو حتى ببعض متلون العقول........تلك الهمسات بالخطو مرة...وبالتأمل مرات :يستدعي الفكر والروح لكي تأخذ كامل الحظ للوقوف أمام هذا النص اللذي أعتبره نصا قياديا بكل معنى الكلمة والاحساس......
_ولنبدأ كما بدأ المَورِد:
(نظرت الى اللوحة المرسومةبقدرة البديع سبحانه وتعالى وكيف ان الغيوم المحيطة بقرص الشمس النازل من كبد السماء الى ماوراء الافق الوان
جذابة تبعث في النفس البشرية الطمأنينة والسرور أتاملها بأجفان جامدة
حتى اختفت اشعة الشمس الذهبية وودعت ارض بلادي وخيم الليل علينا وألبس المدينة ثوب السوادطرق مسمعي صوت الهي طالما شدني كل مساء انه صوت الاذان لصلاة المغرب الذي له وقع خاص في نفسي تجلت همومي
في ذاكرتي المتعبةمن عمل النهار المظني وتذكرت همومي الاسمى هموم العراق الجريح.....)
_وأقول:
نظرة بعمق الروح ووصل الأمد في قلبك استاذ التجلي حيث رامتك السحُب لتتبع سرمديتها لحين، قدر تراه تراه :::وما أكبر حجمه...بل ما أجرأ قلبك حين التمس الوجد من ذمة الآيات وانت إنسان ضمن كل ماحولك من تناقضات(فارتأيتَ حولَ الأندماج وحيا بماتراه وتشعره :بينما الخلق نياما بألوان التمارق بخلق الله) ......
ثم نعود لقصتنا التي وكأن مبدعنا هنا يهبط بنا سقوطا نحو لب مانعيش من الواقع.....ليرينا بعد مقدمته البهية:::معنى ماتحسَّر وما يُتلف الروح صداه....
حيث يقول:
(عندما يضيق القلب باحزانه تكاد الضلوع تتمزق ولا يجد المرء غير الشكوى .... يا الهي وخالقي اترضى لحال البلاد حاشاك اترضى لما يحدث من قتل ودمار.... الهي ضاقت ومنك الفرج)
_بحرُ يا أنت ووجد تشتعل بين بصفاء سريرتك ربوعا ماتملُّك الدعاء............فأين منك من يسمع أو يعيَّ مايصنع الفجار بالأخيار.......
هكذا كانت حسرة وكأن من وجدها يندلق البعد ليُقِر صلاته فتنطوي لبداعته الجروح نحو الأمانات الواثقة في قلب وروح قاصنا لينبعث من جديد :::نحو المضي والمضيّ بكل ماهو موجود ومازال ينبض ويستعر بأجسادنا وألواننا التي يروم الدهر وأدعياءه الشيطان :بمحوها للأبد.....
ولنرجع لنكمل :
(سرت مسرعا شاخص العينين وركبت السيارة وقلت للسائق أتجه يسارا بدأ يسير غربا نظرت الى زقورة اور في الناصرية الشاخصة منذ عصور واقتربت منها وقلت للسائق هذا الحد الفاصل بيني وبينك ارجع وساواصل مسيري وانا بين تألم لحالنا وتأمل نحو نور الله في ارضي مشيت الى حيث تقودني قدماي اقتربت من الزقورة العجيبة ذات الصور السومرية الرائعة التي تحاكي من ينظر اليها بروح علوية سرمدية والبيت الكبير فيها بيت النبي ابراهيم عليه السلام واباه ازر اشتد الظلام نظرت بعينين جامدتين الى هيبة المكان فترائى امامي عمود من النور محاطا باعمدة من عطور وزهور فائحة العبير وبخور يتصاعد حيث شبح كبير لجسد اكبر نظرت الى وجهه النوراني حيث اختفت الملامح وبرز النور قدماه في الارض وقامته تمتد الى الاعلى جسد من نور ابيض واخضر صرخت باعلى صوتي من انت وماذا تريد فاذا به يردد قلنا يانار كوني بدا وسلاما على ابراهيم ويتبع صوته صدى يتجدد ....
فهمت حينها من يكون رغم اني غير متيقن قلت له يا ابتي اشكو اليك كثرة النيران في ارض بلادي يا ابا الانبياء اترى مايحدث ترى هل تشم رائحة الموت المجاني في ارض بلادي هل تسمع انين اليتامى والارامل والثكالى ايعقل ان يحدث هذا في بلاد الرافدين؟؟؟)

_وهكذا وبباذخ انوار الانوار :::لمن تحاكي يادهر وأسرَيتَ فحطت رحالِك صوب الانبياء والأحجار............(والله غيرُك كان قال:::مالنا والحجارة والقبور)....بل هو نسك اتيت مناجات سِره بين المجد وبين اختلاج السطور.....:(فكم من آية مروا عليها وهم معرضين)
كما ترون احبتي....هذا القلب اللذي لايوازي غير:( مرمى الروح الكلية بكل معانيها ليمتطي الشعور بكل الواقع على كل الثقة بما يحاكينا من أمل :عبر كل المسافات وكل العصور) ماهو إلا وحي شاعرنا القاص (جعفر المكصوصي)
هنا أتذكر لمحة للأديب الدكتور :عبد العزيز المقالح في تقديمته الرائعه لقصيدة الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي حيث تفضل:
(رائع وبديع هو الشعر عندما يرسم في عالم الغياب ملامح طبق الأصل من عالم الحضور، وعندما يعكس من منظور الذاكرة وحدها مشاهد بصرية متخيلة لا تختلف كثيراً عما تعكسه مشاهد الواقع البصرية.
وتلك خاصية لا تمتلكها سوى قلة من الشعراء المبدعين الذين يمتلكون قدرة ذاتية على استدعاء مناطق ومشاهد من أوطانهم من طريق الاستدعاء الشعري، وما يشكله هذا المستوى من الاستدعاء في لحظات ذهنية صافية من ملامح حقيقية لا تقل عن تلك التي تشكلها الرؤية البصرية. وفي المقاطع الثلاثة السابقة من النص محور هذا الحديث، كما في هذا المقطع أيضاً برهان على ذلك التمكن البارع والباعث على الدهشة(د.عبد العزيز المقالح ):
وهنا لنؤكد ثقتنا بأن الاوطان لها أهلها بعدل مشاعرهم أولا.....ثم القوة.....بل وأؤكد بإن القوة ماخلقت إلا لتحمي وتصون معاني العدل والإنصاف ولتكون قيد مشاعر الخلق المُعاش :فقط لتستمر المسيرة بإمان........


_وأعود وأقرأ:
(قال سلاما سلاما على العراق والعراقيين سلاما سلاما على العراق والعراقيين قلت له ان القوى العقلية انتدبتني ممثلا عن العقلاء في بلادي طلبت مني الحلول 0 فبدأ وكاني رايت من بين النور ثغره باسما وقال الحياة معنى لايخفيها الموت والانسانية قوة جبارة لايهزمها العابثون لقدانطلقت من بلادكم وانطلقت مني رسالات السماء فلا تخاف فلن تمحو يوما ظلامات الشر نور الخير اوصييكم يالحوار فهو عنوان العقل ةالانسانية واوصيكم بالنظر الى المصلحة العليى لبلادكم ومغادرة الانانية المقيته التي تقود الى العصبية 00انظروا الى المستقبل المشرق احبوا بعضكم تنجو من كل سوء علموا ابنائكم على المحبة والتسامح وعملوا بجد واخلاص لخدمة العراق فهو سيد العالم لتتحلى فيكم تعاليم كنفوشيويس وعدالة سقراط وحكمة سليمان وانسانية الرسول محمد وشجاعة علي 0
النصر ا ت و بات قريبا ذلك اليوم ينهزم الاعداء فيقتلوا ويشردوا وفي ظهور المهزومين منهم تخديش السيوف ووخز الرماح فيحمل العراقيون الوية الفخر حينها اخذ يتراجع يتلاشى شيئا فشيئا وهو يردد تكاثري يانفوس
العظماء في بلادي فأن البلاء عظيم لايزيله الا العظماء0
لاح الفجر وارتجفت جوارحي وداعب نسيم الهواء البرية وسال النور الذهبي بين مسامات الهواء وابتسمت الحياة معلنة صباح جديد .)


_نعم ياصديق السؤالات البهية والأنهر الأبدية ........وهنا فقط ::::شعرنا بالإيمان مما أنت له وفيه وما ألزمت نفسك من أوجاد الإبداع تَشرَع بما يُرضي قلوب الحق من النفر المتأمل للصرخات الأبية التي كتمها زمان صار فيه الاخ يذبح اخاه ويسرقه عينه ........وهنا ايضا نجودُك بباذل الشموخ لحرفك حيث أرديت صنف التقاوي والاستعراضات الكاذبة والتي ماصُنِعت إلا لِتُرهبَ الناس وتوزعهم عما أرادهم الحق والعدل بالمحبة والسلام.........بل هي القيادة الروحية التي إن انخِبت من الأطياب أصولها ::::فسيكون الأمل بالسلام :هو الملزوم المعتَنق حيفه....مضيا لكل النصر والسلام
واقول لمبدعنا القائد بكل معنى الكلمة::::لايسعني إلا أن اتذكرك وأنا أقرأك كما أوصانا الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله حيث وصانا :فأجَدتَ روحك والقلم(( فَلاَ تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاَةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْم بِالاُْمُورِ، وَالاِْحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دوُنَهُ فَيَصْغُرُ عِندَهُمْ الْكَبِيرُ، وَيَعْظَمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لاَ يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الاُْمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً، فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ، وَاعْدِلْ عَنكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ، فَإِنَّ فِي ذلِكَ رِيَاضَةً مِنْكَ لِنَفْسِكَ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ، وَإِعْذَاراً تَبْلُغُ فِيه حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ) صدق رسولنا الاكرم